الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ثقافة
3اختارها معرضا لندن وجنيف ضيف شرف

الثقافة العربية‏..‏ في اختبار صعب‏!‏

السبت 5 / 4 / 2008

تحقيق‏:‏ رشا عامر‏-‏ جيهان محمود


كشفت المشاركة الإسرائيلية كضيف شرف في صالون باريس‏,‏ الذي انتهت دورته منذ أيام عن أن الأدباء الصهاينة الذين شاركوا في هذه الفعالية وقعوا علي وثيقة رسمية تطالبهم بأن يقوموا بالدعاية اللازمة للدولة العبرية‏,‏ قبل المشاركة بمناسبة مرور‏60‏ عاما علي اغتصابهم فلسطين‏.‏
وعلي الجانب الآخر كشفت تلك المشاركة عن حالة الغضب والاحتجاج‏,‏ التي لم تقدم أو تؤخر‏,‏ أو تجعل هؤلاء الغاضبين أمام كاميرات الفضائيات‏,‏ والسفارة الفرنسية في القاهرة‏,‏ يفكرون في كيفية استغلال مناسبتين مهمتين‏,‏ تحتل فيهما الثقافة العربية موقع ضيف شرف‏,‏ الأولي في معرض لندن للكتاب الذي يعقد في الفترة من‏14‏ إلي‏16‏ إبريل الجاري‏,‏ والثانية تمثل فيها مصر بمفردها ضيف شرف في معرض جنيف الدولي للكتاب في دورته الثانية والعشرين في الفترة من‏30‏ إبريل إلي‏4‏ مايو‏.‏
المشاركة المصرية في معرض جنيف تتمثل في أحد وجوهها عبر الندوات‏,‏ ولنتأمل العناوين‏:‏ الخصوصية الثقافية والعولمة‏,‏ مائة عام من الفن التشكيلي‏,‏ الترجمة وحوار الحضارات‏,‏ آثار مصر القديمة‏,‏ المرأة في الثقافة المصرية‏,‏ وهكذا يذهب المصريون إلي جنيف وكأنهم يذهبون إلي أحد معارض الكتب في العالم العربي‏,‏ إنها نفس العناوين التي تناقش باستمرار في معرض القاهرة للكتاب‏..‏ويضم الوفد المصري عددا من المسئولين عن مؤسسات العمل الثقافي‏,‏ وعددا من الكتاب مثل‏:‏ المهندس إبراهيم المعلم‏,‏ د‏.‏ جابر عصفور‏,‏ محمد سلماوي‏,‏ علي أبوشادي‏,‏ د‏.‏ وحيد عبدالمجيد‏,‏ د‏.‏ زينب رضوان‏,‏ د‏.‏ عماد أبوغازي‏,‏ د‏.‏ مصطفي الفقي‏,‏ بهاء طاهر‏,‏ إبراهيم أصلان‏,‏ أحمد عبدالمعطي حجازي‏,‏ إدوار الخراط‏,‏ آدم حنين‏,‏ السيد يسين‏,‏ وهي أيضا الوجوه ذاتها التي تتكرر من مؤتمر لآخر في عالمنا العربي‏.‏
د‏.‏ ناصر الأنصاري‏,‏ رئيس لجنة الإعداد والتنفيذ لمشاركة مصر في معرض جنيف‏,‏ يؤكد أن أهم شئ يجب الاضطلاع به في هذه الاحتفالية هو تقديم الثقافة المصرية والعربية للآخرين‏,‏ والأهم من ذلك توضيح قيمتها الحقيقية‏,‏ والتأكيد علي أنها ليست ثقافة عنف‏,‏ فالعالم يعرف أن الحضارة المصرية حضارة‏,‏ عمرها يزيد علي آلاف السنين‏,‏ ومن هنا فإن الوفد المصري مهمته تقديم هذه الحضارة بالشكل الصحيح اللائق‏..‏وطبقا لوجهة نظر الأنصاري فإنه لا يستطيع أحد الحديث عن الفكر العربي‏-‏ علي حد تعبيره‏-‏ غير د‏.‏ مصطفي الفقي‏,‏ وكذلك زينب رضوان التي لن يستطيع أحد غيرها أيضا التحدث عن وضع المرأة في العالم العربي‏,‏ إضافة إلي كل من نازلي مدكور الفنانة التشكيلية والدكتورة فايزة هيكل وفوزية العشماوي‏,‏ وليلي الوكيل‏,‏ أما في مجال الأدب فليس هناك أفضل من بهاء طاهر وإدوار الخراط‏,‏ ويكفينا في المسرح د‏.‏ سامح مهران‏,‏ وعلي أبوشادي وسمير فريد في السينما‏,‏ والسيد يسين في العولمة ومعه الدكتور أنور عبدالملك‏,‏ وهناك بعض الأسماء الأخري المشاركة أيضا‏.‏ والسؤال‏:‏ هل هذه الأسماء هي التي تمثل إذا نظرنا إلي معرض جنيف العام الماضي‏,‏ سنجد أن روسيا شاركت فيه ضيف شرف عبر‏17‏ كاتبا‏,‏ منهم الروائيون وكتاب السيناريو ورؤساء تحرير المجلات الأدبية‏,‏ بالإضافة إلي عدد كبير من الكتاب الجدد الذين ظهرت كتاباتهم بعد تقسيم الاتحاد السوفيتي‏,‏ وتضمنت إبداعاتهم هذا الحدث وتأثيراته‏,‏ لقد ذهبت بهم روسيا‏,‏ لأنهم يمثلون موجة جديدة من الكتاب الذين كتبوا أعمالا أرخت لوضع اجتماعي جديد‏,‏ فأين إذن مصر من كتابها الجدد؟ ولماذا لم يشاركوا في هذه الفعالية؟
يرفض د‏.‏ ناصر الأنصاري المقارنة مع أية دولة باعتبار أن مصر دولة رائدة في معارض الكتب‏,‏ والدليل علي ذلك أننا أطفأنا‏40‏ شمعة هذا العام في عمر معرض القاهرة الدولي للكتاب‏,‏ موضحا أنه لا يستطيع أن يقدم الثقافة المصرية للآخر إلا من خلال الخبرات‏,‏ إذ كيف يواجه هذا الآخر ويقدم له ثقافتنا بكتاب جدد لا يعرفهم أحد ولا يثق هو في مدي استطاعتهم أن يتحدثوا للآخرين؟‏!‏
بعيدا عن فكرة المقارنة مع الدول الأخري‏,‏ وإمكانية قبولها أو رفضها دعونا ننظر إلي المشاركة الإسرائيلية في صالون باريس للكتاب‏,‏ فقد تنوعت أعمار الكتاب المشاركين‏,‏ وكان بينهم عدد من مصممي الرسوم المتحركة ورسامي الكاريكاتير ومؤلفي كتب الأطفال ومن شاركوا في الحروب الإسرائيلية ضمن صفوف الجيش الإسرائيلي‏,‏ والجميع يجيد أكثر من لغة‏,‏ وأيضا معظم أعمالهم إن لم تكن جميعها مترجمة إلي العديد من اللغات الأجنبية‏..‏ما نود أن نقوله هو إننا نريد ربط الأدب بقضايا تهم الإنسان‏,‏ هذا ما أكده أيضا د‏.‏ حسن طلب‏,‏ الذي رأي أيضا أنه ليس من الضروري أن يكون صاحب الوظيفة قادرا علي التمثيل‏,‏ بمعني أن الوفد الذي سيمثل مصر في معرض جنيف هو عبارة عن أصحاب مناصب أي موظفين في الوزارة وتمثيل الثقافة المصرية لا يجب أن يتم عن طريق الموظفين‏,‏ فضلا عن أن كل المشاركين ينتمون إلي جيل واحد لا يوجد به أي تنوع‏,‏ وكأن الثقافة المصرية توقفت عند هذا الجيل‏..‏المشكلة التي لا يعيها أغلب العاملين بوزارة الثقافة أنه عندما تتم دعوة مصر لهذا المعرض لا يجب التعامل مع الدعوة علي أنها نوع من أنواع الاستعراض‏,‏ لكن يجب أن يكون هناك تمثيل حقيقي مكون من تيارات مختلفة تعطي صورا متنوعة عن الأدب المصري‏,‏ أما هذه الطريقة فلن تعطي شيئا سوي صورة غاية في السلبية‏,‏ إذ كان من الأجدر بهم أن يقدموا كل ما ينفي عن الإسلام شبهة الإرهاب‏,‏ خصوصا في ظل هذه الهوجة العمياء‏,‏ تلك التي يتعرض لها العرب والمسلمون في كل مكان‏..‏شئ آخر تحدث عنه الدكتور حسن طلب بشأن الندوات المقامة والتي من شأنها التعريف بالثقافة المصرية‏,‏ إذ أن المشكلة من وجهة نظره ليست في عناوين الندوات‏,‏ فكلها عناوين إلي حد ما عن الثقافة المصرية‏,‏ لكن المشكلة تكمن فيما سيقال تحت هذه العناوين‏,‏ فما المقصود بمائة سنة سينما؟ ما المحاور التي ستطرح تحت هذا العنوان الواسع؟ هل هي أطروحات محددة أم أنها كلام عام؟ كذلك الأمر بالنسبة للفن التشكيلي‏.‏ المسألة فقط تحتاج إلي بعض التركيز وتحديد دقيق لشتي المحاور وعدم الاعتماد علي الكلام الأجوف‏.‏
الروائي إدوار الخراط‏,‏ أحد الأسماء المشاركة‏,‏ وصف المشاركين بأنهم يمثلون كتيبة قوية واختيارا متوازنا جدا‏,‏ لأن هؤلاء وحدهم يستطيعون تقديم الثقافة المصرية والعبرية بشكل لائق‏,‏ كما أن المحاور المطروحة من وجهة نظره قوية جدا‏,‏ وتحتاج إلي سلسلة معارض لا معرض واحد‏..‏ويتمني الخراط أن يستطيع الوفد المشارك تغطية ولو جانب واحد من الجوانب المكلف بها‏,‏ فالمشكلة أن الكتيبة المشاركة والتي سبق أيضا وصفها بأنها الوحيدة القادرة علي تقديم الثقافة المصرية‏,‏ يقع عليها عبء كبير وهو تعريف الآخر بثقافتنا المصرية‏,‏ لذلك فعليهم أن يكتفوا بتقديم قطاع مهم من القطاعات الكثيرة للثقافة العربية‏..‏يعترف الجميع بمن في ذلك المشاركون في معرض جنيف‏,‏ أن الآخر ينظر إلي العالم العربي والإسلامي علي أنه الإرهاب بعينه‏,‏ هذا الآخر الذي لا يري من صورة المرأة الشرقية سوي المرأة التي تعرضت في طفولتها للختان‏,‏ ثم عوملت علي أنها كائن درجة عاشرة لأنها أنثي‏,‏ ثم أصبحت مضطهدة من قبل الجميع وأولهم المجتمع الذي تعيش فيه‏,‏ هذا الآخر لايزال يتصور أننا في مصر لا نعرف سوي الصحاري في معيشتنا والجمال في تنقلاتنا‏,‏ وإذا كان البعض يعرف أن هذا التصور خاطئ‏,‏ فإن البعض الآخر لا يعرف ذلك‏..‏هذا الآخر يتصور أن الإسلام يحض علي القتال والعنف وتدمير كل ما هو مخالف له‏,‏ وإذا كان الآخر لايزال يري كل ذلك‏,‏ فهل نستطيع تغيير جانب من هذه الأفكار من خلال الفرصة المتاحة لنا في جنيف‏,‏ أم أننا سنقع في الخطأ ذاته الذي وقعنا فيه إبان معرض فرانكفورت الدولي قبل سنوات عندما كان العرب ضيف شرف المعرض؟
د‏.‏ رضوي عاشور كانت هناك في فرانكفورت‏,‏ وأكدت أنه لو حدث في جنيف ما حدث في فرانكفورت لكانت كارثة بكل المقاييس‏,‏ فقد فشل العرب والمصريون في فرانكفورت فشلا ذريعا‏,‏ فالوفد المشارك كان أكبر مما يجب‏,‏ فضلا عن أن الاختيار نفسه كان غير موفق‏,‏ فالأسماء كما هي‏,‏ وكأن الثقافة المصرية لم تنجب إلا هؤلاء‏,‏ الأدهي من ذلك أن التنظيم كان في غاية السوء‏,‏ وانتهي الأمر بالطبع بأن الكتاب كانوا يتحدثون لبعضهم البعض‏,‏ بمعني أن المتحدثين والمتلقين كانوا عربا‏,‏ أما أصحاب البلد أنفسهم فقد انصرفوا عنا‏.‏
وتري د‏.‏ رضوي عاشور أنه يجب التركيز علي تسويق الكتاب العربي‏,‏ لأن هذه هي الفرصة الوحيدة لكي يكون العالم العربي في قلب الأحداث الثقافية‏,‏ فمن المعروف أن الندوات لن تشهد إقبالا جماهيريا كبيرا‏,‏ نظرا لأن هؤلاء لا يريدون إضاعة وقتهم في الاستماع إلي خطب‏,‏ إذن فلنستغل الفرصة ونعمل علي تسويق الكتاب‏,‏ والأفضل أن تكون هناك مجموعة كبيرة من الكتب المترجمة‏,‏ فضلا عن عدد كبيرمن المترجمين والأدباء الذين تمت ترجمة كتبهم لكي يستطيع الجمهور التواصل معهم‏..‏ولعل هذه النقطة تحديدا هي التي اتفق معها الروائي يوسف أبورية الذي قال عن تصوراته لإمكانية إنجاح دور مصر في معرض جنيف أن يتم ذهاب الأدباء والمبدعين‏,‏ خصوصا ممن لهم روايات مترجمة إلي الفرنسية والإنحليزية‏,‏ لكي يحدث تواصل بين الكاتب أو المبدع وبين الجمهور الذي سيقرأ له‏,‏ لاسيما لو حدث ما يعرف بحفلات التوقيع‏,‏ فهذه الحفلات لها شأن كبير في الغرب وتعد أحد المسببات الرئيسية في بيع الكتاب من عدمه‏,‏ خصوصا عندما يكون مؤلف هذا الكتاب يمثل الآخر بالنسبة لهم‏.‏
يقول أبورية‏:‏ بالنسبة للمحاور التي ستتم مناقشتها فيجب أن تتناول ما هو أكثر أهمية وهو نظرة الآخر لنا علي أننا تابع في الثقافة باعتبارنا تابعا في الاقتصاد‏,‏ فالآخر ينظر لنا علي أن الأدب العربي ما هو إلا وثيقة اجتماعية خالية من أي إبداع‏,‏ كذلك هذا الآخر ينظر إلينا علي أننا منسوبون إلي الإرهاب والختان والاضطهاد‏,‏ إذن نريد محاور تفند كل ذلك‏..‏الكاتبة سكينة فؤاد تري أن الإشكالية تقع في كيفية جعل الحدث الثقافي علي مستوي التحديات العالمية في ظل ندرة تجسيد وزن مصر الثقافي وقلة اتصالها بالرأي العام الغربي‏,‏ فما أكثر الاحتفاليات التي تكون في النهاية حوارا مع الذات‏,‏ والإشكالية الأكبر أن الثقافة العربية أصبحت في نظر الغرب ثقافة مهتزة يشوبها الكثير من السلبيات‏,‏ خصوصا مع الدور الذي تلعبه إسرائيل في تشويه صورة الثقافة المصرية والعربية‏.‏
عناوين الندوات المطروحة لم تلق اهتماما شديدا من سكينة فؤاد‏,‏ لأنها رأت أن الأهم هو قوة الوفد الذي سيمثل مصر ومدي قدرته علي لفت أنظار المجتمع الغربي والاتصال بالشخصيات المؤثرة وتحويل الاحتفالية إلي حدث يتصل ويجذب المجتمع كله‏,‏ فالمسألة ليست في عدد الندوات‏,‏ ولا ما الذي ستناقشه‏,‏ المسألة هي كيفية جعل هذا الحدث الثقافي علي مستوي التحديات العالمية‏,‏ فالحدث جلل ولابد أن يشمل تمثيله جميع المجالات مع تنويع الوجوه والخبرات‏,‏ وأن يتجاوز الاختيار أصحاب المناصب لكي تستعيد مصر دورها الثقافي‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 5 / 4 / 2008
رقم العـدد
576
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg