الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ثقافة
3مايكل هاميلتون مورجان مستعيدا تاريخنا الضائع‏:‏

الهنود يحبون بلدهم أكثر من العرب

السبت 5 / 4 / 2008

أجري الحوار ـ مصطفي عبادة
تصوير ـ موسي محمود


في قلب المناخ الأمريكي المعادي للإسلام وللمسلمين‏,‏ خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏,‏ وحروب المحافظين الجدد‏,‏ خرج مايكل هاميلتون مورجان بكتاب‏:‏تاريخ ضائع‏..‏ عن التراث الخالد لعلماء الإسلام ومفكريه وفنانيه‏.‏
ما جاء في الكتاب ليس جديدا علينا نحن المسلمين‏,‏ وإن كان من الضروري أن نتذكره‏,‏ لنثق في أنفسنا أكثر ونؤمن بتاريخنا‏,‏ الكتاب ومادته جديدان علي القاريء الغربي بعامة‏,‏ والأمريكي بصفة خاصة‏..‏وعندما جاء مورجان إلي القاهرة لتوقيع الترجمة العربية لكتابه التي أصدرتها دار نهضة مصر قوبل بعاصفة من الترحاب والتأييد‏,‏ وفي هذا الحوار حاولنا معرفة دوافعه لتأليف هذا الكتاب وردود الفعل الأمريكية عليه‏,‏ والتفاصيل في السطور التالية‏.‏
‏*‏ ما الموقف أو الحافز الذي شرعت علي إثره في تأليف الكتاب؟
كتبت الكتاب‏,‏ لأن كل تفكير الأمريكيين الآن وتصوراتهم عن الإسلام والمسلمين يستقونها مما يشاهدونه في التليفزيون‏,‏ والحافز الذي دفعني إلي مثل هذا التفكير لم يكن وليد مصادفة أو فترة زمنية قصيرة‏,‏ بل هو نتيجة تراكم طويل‏,‏ لكن حادث الحادي عشر من سبتمبر‏,‏ وما تبعه من حرب علي أفغانستان ثم العراق‏,‏ دفعني لأن أفكر في جعل العالم مكانا أفضل يمكن العيش فيه‏,‏ خصوصا لمن هم في مثل سني‏,‏ وبالأخص لمن سيأتي بعدي وأتمني أن يعيشوا حياة أفضل مما عشناها‏..‏وليس هناك موقف محدد أو طاريء دفعني إلي تأليف هذا الكتاب‏,‏ فالكتب لا تكتب نتيجة أحداث شخصية إلا إذا كانت سيرة ذاتية‏.‏
‏*‏ هل عملك الدبلوماسي أتاح لك تكوينا ثقافيا ومعرفة بثقافات الشعوب الأخري‏,‏ واستفدت منها في تأليف هذا الكتاب؟
حتي قبل عملي الدبلوماسي‏,‏ كنت أشترك دائما في برامج تبادل الطلاب بين أمريكا‏,‏ وأغلب دول العالم‏,‏ خصوصا أمريكا اللاتينية والوسطي وعملت فترة مدرسا‏,‏ وكل هذه الفترة‏,‏ وليس فترة عملي الدبلوماسي فقط‏,‏ هي التي أثرت في حياتي وجعلتني أفكر في أنه ليس هناك ثقافة خاطئة تماما‏,‏ وليس هناك ثقافة صائبة تماما‏,‏ فالثقافات متنوعة ومختلفة‏,‏ ومن هنا يأتي تفرد كل ثقافة علي حدة‏,‏ وليس من بينها ثقافة واحدة تحتكر الحقيقة أو الصواب‏.‏
‏*‏ ما صدي الكتاب في أمريكا‏,‏ هل تلقيت عليه ردود فعل ما؟
رد الفعل داخل أمريكا اختلف من مجموعة إلي أخري‏,‏ فالمسلمون في أمريكا‏,‏ كانوا الأكثر دعما لهذا الكتاب وأقبلوا علي شرائه بكميات كبيرة‏,‏ والفئة الأخري التي شجعت الكتاب هم أصحاب العقول المتفتحة‏,‏ فرد الفعل إذن اعتمد علي ثقافة الشرائح المتعددة في المجتمع الأمريكي‏,‏ ولكن الكتاب لا يبيع بالشكل الذي يرضيني‏,‏ وإن كانت المبيعات ترتفع مع مرور الوقت وإدراك القاريء الأمريكي لأهمية معرفة الآخر‏,‏ وهي ثقافة تتنامي الآن لدينا‏,‏ لكن الصعوبة التي يواجهها الكتاب هي أنه ضد الفكرة الشائعة في المجتمع الأمريكي عن الإسلام والمسلمين‏,‏ وهي فكرة سيئة‏,‏ والكتاب كما تعرف يحاول تغيير هذه الفكرة‏,‏ وبالتالي فليس من السهولة قبوله‏,‏ هذا التضاد هو ما يجعل هناك خوفا من فكرة الكتاب‏,‏ أما رد الفعل السلبي علي الكتاب فلم يكن وجها لوجه‏,‏ بل كان عن طريق الإنترنت‏,‏ حيث استقبلت رسائل كثيرة تقوم بسبي والنيل من شخصي‏,‏ وكلها رسائل دون توقيع‏,‏ وبالتالي لم أعرف أصحابها لكي أتحاور معهم‏.‏
‏*‏ لو كان هذا الكتاب صدر قبل‏11‏ سبتمبر هل كان سيجد رد فعل مختلفا؟
قبل‏11‏ سبتمبر لم يكن أحد ليهتم بكتاب مثل هذا بل كان القاريء سيراه ثم يتثاءب ويمشي‏,‏ لكن‏11‏ سبتمبر منحت قوة دفع للكتاب وجعلت الناس يهتمون بمثل هذه الكتب‏.‏
‏*‏ هل لأن عدد المسلمين في أمريكا بعد‏11‏ سبتمبر زاد؟
لا‏.‏ بل لأن الناس في أمريكا اختلفت نظرتهم للإسلام‏,‏ فعندما يصدر كتاب يخالف نظرتهم يدفعهم ذلك إلي محاولة معرفة طبيعته‏.‏
‏*‏ لماذا حرصت علي أن يقدم للكتاب الملك عبد الله الثاني‏,‏ ملك الأردن‏,‏ هل ينطوي ذلك علي دعم سياسي؟
الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر قدم للكتاب أيضا‏,‏ ولأنني رجل غير مشهور بكتابة هذه النوعية من الكتب‏,‏ فضلت أن يقدم لي الكتاب الملك عبد الله ملك الأردن لأنه شخصية معروفة كثيرا في أمريكا‏,‏ وهو من أكثر القادة العرب المحبوبين في أمريكا‏,‏ وبالتالي هو أكثر مني شهرة‏.‏
‏*‏ أليس من الأوقع أن يقدم الكتاب أحد المفكرين العرب الموجودين في أمريكا أو خارجها‏,‏ علي اعتبار أنه كتاب فكري وليس كتابا سياسيا؟
إذن سم إلي اسم مفكر عربي واحد يعرفه الأمريكيون‏,‏ الأمريكيون لا يعرفون إلا نجيب محفوظ‏,‏ وقد مات‏,‏ وحتي لو كان حيا لا أعرف إن كان سيوافق علي تقديم كتاب لي أم لا‏,‏ غير ذلك الأمريكي العادي لا يعرف أي مفكر عربي للأسف لذا اخترت شخصية يعرفها الأمريكي الذي سيشتري الكتاب‏.‏ وقد طلبت من بعض المفكرين الأمريكيين وبعض الكتاب تقديم كتابي لكنهم رفضوا ولا أعرف لماذا‏,‏ ولن أذكر لك الأسماء لأن الأمر سيكون محرجا‏.‏
‏*‏ منظمة أسس جديدة للسلام التي تترأسها ما أهدافها وهل تجد تجاوبا بين مواطنيك‏,‏ هل هم حقا راغبون في السلام؟
هذه المنظمة أنشئت عام‏2004,‏ وأهدافها الرئيسية تخريج قادة جدد للعالم لهم فكر أوسع إزاء السلام‏,‏ وذوي عقول متفتحة‏,‏ يستطيعون قبول أفكار الغير‏,‏ ولكي نخرج هؤلاء‏,‏ ندرس لهم عينات من التاريخ الإسلامي أو العربي القديم‏,‏ وشخصيات مثل‏:‏ صلاح الدين الأيوبي‏,‏ والخوارزي‏,‏ هؤلاء نستخدمهم كنموذج للقادة الذين يسعون للسلام ولكي نخرج قادة يقلدون هؤلاء الشخصيات العظيمة في تاريخ البشرية‏,‏ وحول رغبة المواطن الأمريكي في السلام‏,‏ طبعا أي مواطن في العالم يطمح إلي العيش في حياة أفضل‏,‏ وما يحدث من قبل القادة والعسكريين أنا لا أوافق عليه مبدئيا‏,‏ ولو أن كل شخص أو قائد فكر في عواقب ما يقوم به علي غيره‏,‏ سيكف عنه فورا‏,‏ لكن قدرنا أننا نفكر ولا نستطيع تغيير عقول الساسة والعسكريين‏.‏
‏*‏ السلام الذي تتحدث عنه تعني به السلم العالمي أم السلام بين العرب والإسرائيليين والصراع في الشرق الأوسط؟
لقد حاولت التدخل في الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفي الصراع بين الهنود والباكستانيين‏,‏ لكن المنظمات التي تقدمت إليها لتقوم بتمويلي في هذا التدخل رفضت رفضا تاما‏,‏ لأن منظمة أسس جديدة للسلام هي منظمة غير ربحية‏,‏ وبالتالي فمواردها شحيحة ولا تستطيع تغطية نفقات مثل هذا التدخل‏,‏ لذلك طلبت تمويلا ولم أحصل عليه‏,‏ وبالتالي أوجه نشاطي الفكري نحو السلام العالمي بشكل عام‏.‏
‏*‏ لماذا تطلب تمويلا وأنت رئيس منحة فولبرايت؟
لم أحصل علي أي منح من فولبرايت‏,‏ فأنا عضو في مجلس المنحة مجرد عضو‏,‏ ولا يمكنني طلب شيء لنفسي‏.‏
‏*‏ هل يمكن أن يقوم أي سلام في العالم في ظل الاضطراب الفكري والسياسي الذي يشيعه المحافظون الجدد في العالم؟
في ظل هذا المناخ من الحروب والصراعات‏,‏ من الصعب تحقيق أي شيء للعالم وليس السلام فقط‏,‏ لأن المحافظين الجدد يعتقدون أن السلام سيحدث بالحروب والمعارك‏,‏ وهذا تناقض لا أستطيع فهمه‏,‏ فالحروب لا تصنع سلاما‏,‏ ولقد كتبت هذا الكتاب لدفع الناس إلي التفكير والذهاب إلي المكتبات للبحث أكثر عن الثقافات الأخري التي تعيش معنا علي كوكب الأرض‏,‏ ولكي يغيروا وجهات نظرهم الأحادية‏,‏ والشعب الأمريكي نفسه الآن يشعر بالتعب من كثرة الحروب التي يشنها ساسته في العالم‏,‏ وبدأ يميل إلي رفض هذه السياسات الأمريكية العنيفة‏..‏وأرجو أن تلاحظوا أنتم أن حدوث السلام لا يتوقف فقط علي القادة السياسيين‏,‏ ولابد للإعلام والناس أن يقوموا بدورهم في الحث علي السلام‏,‏ لأن القادة السياسيين مهما كان مدي سوئهم لا يستطيعون في النهاية تجاهل الرأي العام الشعبي‏,‏ وضغوط المثقفين التي ينبغي أن تزداد لمنع هذا التدهور العالمي‏,‏ فالمثقفون والإعلام هم صناع الرأي العام المؤثر‏,‏ أنا أتحدث هنا عن أمريكا‏.‏
‏*‏ من خبرتك في هذا الكتاب كيف ترصد عوامل انقطاع العلم العربي‏,‏ هل كان من الممكن أن يتواصل حتي الآن؟
بداية‏:‏ العلم العربي لم ينقطع هكذا مرة واحدة‏,‏ بل انحدر تدريجيا‏,‏ كما يحدث في أي حضارة في العالم‏,‏ وكما يحدث في أي شركة أو عائلة‏,‏ فكل شيء يبدأ ثم يكبر ثم يبدأ الانحدار‏,‏ وإذا لم تنتبه في مرحلة الانحدار هذه إلي ما يجري وحاولت تصحيح المسار‏,‏ فيسكتمل الانهيار وهذا ما جري مع العلم العربي‏,‏ مع أن العرب الآن يملكون الكثير من العلماء الكبار‏,‏ لكنهم موجودون في أوروبا وأمريكا من أجل جمع المال‏,‏ طبعا‏,‏ لكنهم في النهاية علماء وعرب‏,‏ مما يعني أن العلم العربي لم ينقطع تماما كما يتصور البعض‏,‏ فقط هو في لحظات انهياره لم يتم تصحيح مساره‏,‏ وإن كنت أعتقد أنه في القرون الثامن عشر والتاسع عشر وبداية القرن العشرين كانت هناك محاولات لتدارك الأمر‏,‏ لكنها باءت بالفشل ولا أعرف ما السبب في ذلك‏,‏ هل هو سبب خارجي‏,‏ أم ضعف داخلي‏.‏
‏*‏ هل تعتقد أن وسائل التدريس وطرق التعليم لها دور في هذا الانهيار؟
طبعا‏,‏ وهذا أمر حيوي‏,‏ فأسلوب التعليم من الأشياء المهمة جدا في العصر الحديث‏,‏ فالهند والصين كانتا في مستوي الانهيار نفسه الذي طال العرب‏,‏ لكنهما تصعدان الآن إلي قمة العلم في العالم‏,‏ نظرا للعمالة الرخيصة هناك أولا‏,‏ وثانيا لاهتمامهما الشديد بالعلم وبأسلوب التعليم‏,‏ وضع تحت طريقة التعليم ملايين الخطوط‏,‏ فهو وحده القادر علي لعب دور الرافعة في أي تقدم علمي‏.‏
‏*‏ إذا كنت تقر بوجود علماء عرب في الغرب‏,‏ فلماذا ينجحون هناك‏,‏ هل تظن أنها مشكلة مناخ سياسي واجتماعي عربي طارد للعلم؟
أعتقد فعلا أن هناك علماء مهمين في العالم العربي‏,‏ لكن سبب عدم بزوغهم في بلادهم هو عوامل كثيرة منها السياسي والأهم هو العوامل الاقتصادية‏,‏ لأن أي عالم أو مفكر يحتاج إلي الأموال والإمكانيات ليؤدي عمله دون الانشغال بأشياء أخري‏,‏ نقص الإمكانيات هذا هو ما يعوق بزوغ العلماء العرب في أوطانهم‏,‏ لهذا يضطرون للهجرة إلي العالم الخارجي‏.‏
وهناك مشكلة أخري لابد أن توضع في الاعتبار‏,‏ ففي الفترة منذ عام‏1965‏ حتي منتصف التسعينيات من القرن العشرين‏,‏ سافر العديد من العلماء الهنود‏:‏ مهندسين ودكاترة إلي أوروبا لكنهم بعد أن نجحوا في الغرب فضلوا العودة إلي وطنهم احتراما لشعوبهم وتقاليدهم‏,‏ ولذلك تقدمت الهند عكس العالم العربي الذي يفضل علماؤه البقاء في الغرب ولا يحبذون العودة إلي أوطانهم‏,‏ ولابد أنكم تعرفون أن نسبة العلماء الهنود في شركة مايكروسوفت كبيرة جدا‏,‏ لدرجة أن أحد المفكرين الأمريكيين أطلق صيحة تكنولوجيا بالكاري علي منتجات الكمبيوتر‏,‏ لكن هؤلاء العلماء بعد أن أثروا‏,‏ عادوا بثرواتهم إلي بنجالور في الهند وأقاموا المدن العلمية‏,‏ وافتتحوا شركاتهم الخاصة‏,‏ عكسكم أنتم العرب‏,‏ الذين ما إن يكون الواحد ثروة حتي يستأثر بها لنفسه ولا يفكر في أبناء وطنه‏,‏ وينشئ شركات بعيدة عن التصنيع الحيوي‏,‏ بل يستثمر أمواله في المجالات الخدمية والترفيهية‏.‏
وإذا سمحتم لي أضيف شيئا‏,‏ الصورة في العالم العربي ليست قاتمة‏,‏ بدليل مدن مهمة مثل دبي والشارقة وأبو ظبي‏,‏ ومصر‏,‏ التي تم فيها افتتاح جامعات مهمة ويتم ضخ الكثير من الأموال من أجل العلم والتكنولوجيا‏,‏ وفي السعودية قام الملك عبد الله ببناء جامعة حديثة تكلفت عشرين بليون دولار أمريكي‏,‏ هذا سيكون له تأثير قوي في تقدم العرب‏,‏ صحيح أنه تأثير بسيط‏,‏ لكنه مهم وسيثمر في النهاية ثمارا كبيرة‏,‏ وأرجو ألا تيأسوا من أنفسكم‏.‏
‏*‏ لتوينبي نظرية شهيرة في الحضارة العالية‏,‏ متي يمكن أن يأتي الدور وفق هذه النظرية‏,‏ علي الحضارة العربية لتسهم في التقدم العالمي؟
هذا أمر يحتاج إلي مجهودات كبيرة‏,‏ ولن يأتي هكذا في لحظة‏,‏ فالهند مثلا كانت متخلفة‏,‏ لكنها وضعت نظاما تعليميا جعلها الآن في مصاف الحضارات الكبري في العلم والإسهام في التقدم العالمي‏,‏ العرب يحتاجون إلي الأمر نفسه‏,‏ وأن تكون قلوبهم علي أوطانهم‏,‏ وهو أمر يحتاج إلي ضمير حي‏,‏ ومجهود مخلص‏,‏ وإذا توافرت هذه الأشياء سيحتل العرب مكانتهم اللائقة في الحضارة العالمية‏.‏
‏*‏ ألا تري أن القول بالانتصار النهائي للرأسمالية أدي إلي جمود الفكر العالمي‏,‏ وأوقف الجدل حول الفلسفة السياسية؟
سقوط الاتحاد السوفيتي منذ عشرين عاما‏,‏ لم يمنع ظهور الاشتراكية في أماكن أخري في العالم مثل أمريكا الجنوبية‏,‏ وإذا كانت أمريكا ـ وهو صحيح ـ قوة عظمي‏,‏ فهناك في مقابلها قوي لا يستهان بها تظهر الآن وتستطيع قول لا لأمريكا‏,‏ مثل الصين‏,‏ وروسيا الآن بدأت تعود قوية إلي الساحة العالمية‏,‏ وكذلك الاتحاد الأوروبي الذي يعاند أمريكا أحيانا‏,‏ وهي قوي تحاول خلق توازن عالمي‏,‏ فالانتصار النهائي للرأسمالية لم يستمر كثيرا‏,‏ وما كان له أن يستمر‏.‏
‏*‏ ما تقوله هو التوصيف السياسي سؤالي كان عن الفلسفة السياسية والنقاش العالمي حول المذاهب الفكرية وطرائق الحكم والتنمية والثقافية السياسية وهي أمور لا يتم الحديث عنها الآن؟
فعلا‏,‏ أشعر أن التفكير يضمحل في العالم‏,‏ ولم يعد هناك مفكرون كبار أو مذاهب مهمة‏,‏ لكنني لا أعرف هل الرأسمالية هي السبب في ذلك أم ماذا‏,‏ حتي علي مستوي الدرس الأكاديمي تشعر أن هناك فتورا فكريا‏,‏ وكأن العالم كف عن الجدل والتفكير‏,‏ لكن هذا أمر لا يمكن إرجاعه إلي سبب واحد محدد‏,‏ ربما هي طبيعة مرحلة تاريخية‏,‏ مفرداتها الأساسية هي الفضائيات والإنترنت وثقافة الصورة‏,‏ مما جعل الأغلبية لا تتحمس لقراءة كتاب مثلا‏,‏ وتفضل عليه الجلوس أمام الشاشة‏.‏
‏*‏ هل هذا ما أسهم في صعود الأصوليات في العالم والصراع بينها؟
أنا أؤيد هذا الرأي إلي حد كبير‏,‏ وأعتقد أن التوقف عن التفكير‏,‏ أدي إلي توقف الحوار في العالم‏,‏ وعدم وجود حوار يؤدي إلي سوء الفهم‏,‏ وعليه تحدث الصراعات واللجوء للعنف بديلا للتفاوض‏,‏ إنها أمور يؤدي بعضها إلي بعض‏.‏
‏*‏ في هذا السياق كيف تفسر تكرار نشر الرسوم المسيئة إلي الرسول‏,‏ هل هي اختبار لقوة مقاومة المسلمين أم حرب حقيقية علي الإسلام؟
يعتقد بعض رسامي الكاريكاتير الأوروبيين أنهم بهذا السلوك سيغيرون المسلمين‏,‏ ويعدلون طريقة تفكيرهم حول مقدساتهم‏,‏ وهذه طريقة لا أوافق عليها‏,‏ وعندما نشرت الرسومات في المرة الأولي جري اعتراض إسلامي وصل إلي حد القتل والحرق والعنف‏,‏ مما صدم بعض الليبراليين الأوروبيين‏,‏ فبدوا غير مدركين لما يجري‏,‏ واعتقدوا أنهم بنشرهم لهذه الرسومات مرة أخري‏,‏ فإنهم يعطون درسا للمسلمين في كيفية الرد علي الإساءة‏,‏ برفض العنف ويجب أن يكون ردهم هادئا ومتحضرا والمسلمون فعلا في مثل هذه المواقف يتصرفون بعنف فيما ينبغي لهم أن يتحلوا بالهدوء حتي لا يخسروا قضاياهم‏,‏ وإذا تصرفوا بطريقة حضارية سيجبرون الليبراليين الغربيين علي سماع صوتهم وتفهم دوافعهم وموقفهم‏,‏ وأعتقد أن نشر الرسوم مرة أخري سيكون نوعا من العند المضر للجميع‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 5 / 4 / 2008
رقم العـدد
576
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg