|
الفشار هل هو إنسان ذكي صاحب موهبة وخيال وسرعة بديهة أم هو مريض ؟ وإذا كان مريضا فما الأسباب التي دفعته للفشر ؟ وهل المجتمع الذي يعيش فيه له دور في إصابته به أم هي أسباب نفسية داخلية ؟ وكيف يمكن علاجه ؟ يقول الدكتور ممتاز عبد الوهاب أستاذ الطب النفسي: الكثير من الناس لا يذكرون الحقيقة, ويحدث هذا أحيانا لإحساس الشخص بعدم الثقة بنفسه, فيحاول اللجوء إلي عملية تعويض تجعله يضفي علي نفسه أهمية فنجده يبالغ في الأخبار التي يقولها لكي يجذب الأنظار إليه ولكي ينال احترام الآخرين له يذكر أمامهم أنه دائم الاطلاع علي مصادر الأخبار ويظهر نفسه في صورة العارف ببواطن الأمور وأحيانا يحدث' الفشر' هذا نتيجة وجود جزئية عقلية دفاعية نسميها نحن بالتبرير, وهي تعني ذكر أسباب غير حقيقية لما يحدث وهذا النوع من الفشر عادة ما نلجأ إليه جميعا عندما نفاجأ بعدم قدرتنا علي تحقيق هدف نسعي إليه, وذلك للحفاظ علي كياننا البشري أمام أنفسنا وأمام الآخرين, فمثلا الطالب الذي يدخل الامتحان ويحصل علي درجات ضعيفة أو يرسب يبرر ذلك بأن السبب هو صعوبة الأسئلة أو اضطهاد الممتحنين له في حين أن السبب ا لحقيقي يعرفه وهو أنه كان مقصرا في استذكار دروسه, ولكنه هنا لا يذكر الحقيقة, وكذلك عندما يفشل الإنسان في قصة حب نجده يذكر للاخرين مساوئ الفتاة التي كان يحبها وأنه كان أفضل له أن يتركها مع أنه تركها دون إرادته ولكنه لا يريد أن يواجه نفسه والآخرين بأنه فشل وهكذا نجد أن هذا النوع من الفشر له وظيفة نفسية وهي حماية الإنسان ضد القلق والاكتئاب حيث يعوض الإحساس بالنقص أمام نفسه وأمام الآخرين وهذا شئ مقبول, ولكن قد يكون الفشر مرضا وعادة مايظهر في الطفولة نتيجة الخوف من العقاب أو نتيجة لعمل العقل بكثرة في الخيال, فنجد الطفل ينسج قصصا خيالية وقد يكون ذلك نوعا من الهرب من المسئولية, فمثلا عندما يكسر شيئا ما وعند سؤاله يجيب بأن الدبدوب هو الذي كسر هذا الشئ أو يذكر أشياء غير حقيقية ليهرب من المساءلة والعقاب ومثل هذه الحالات إذا لم تتعامل معها الأسرة بكياسة وخبرة يكتسب الشخص ذلك ليصبح جزءا أساسيا من شخصيته فلا يستطيع قول الصدق ويكذب كثيرا نتيجة عدم قدرته علي تحمل المسئولية وخوفا من العقاب, وكلها أسباب تجعل الإنسان لديه القدرة علي الفشر وعلاج الفشر يتوقف هنا علي الفشار نفسه فهو الذي يمكنه أن يعالج نفسه, بأن يكون لديه نوع من البصيرة ويدرك بأن هذا الفشر ينتج عنه مشكلات كثيرة ومن الأفضل التخلص منه ونحن كأطباء نفسيين عندما يلجأ إلينا مثل هذا المريض نقوم بعمل مايسمي بالعلاج السلوكي فنطلب منه أن يحضر كشكولا ويحسب لنفسه كم كذبة يفعلها في اليوم ويراجع نفسه ويحاول التحكم فيها بالإقلال من عدد الكذب أو الفشر حتي يصل إلي التخلص من الكذب, الذي يكون في معظم الأحيان مدركا أنه يكذب إلا إذا كان الكذب نابعا من العقل الباطن لحماية الإنسان من القلق والاكتئاب فهو هنا لا يدرك أنه يكذب أو يمارس الفشر ومثل هذه الحالة نحن لا نستطيع أن نحرم الإنسان منها لأنها عملية مطلوبة.
|