الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تحقيقات
3داخل مركز الأورام بجامعة المنصورة

التغلب علي السرطان‏..‏ زرع النخاع وبناء الثـدي للنساء

السبت 5 / 4 / 2008

تحقيق ـ محمد عبد الحميد


شيماء ونورهان‏..‏ وأحمد وكمال ومحمود‏..‏ سيدات وأطفال ورجال‏,‏ جاءوا من قري ومدن مصرية مختلفة وجمعهم الألم في مركز الأورام بجامعة المنصورة‏.‏
شيماء تعاني من سرطان الثدي وكانت تخشي من الآثار النفسية لعملية البتر وكيفية تقبل زوجها للأمر‏,‏ مما جعلها فريسة للألم والهزال إلي أن حضرت للمركز وتبدلت أحوالها تماما‏,‏ بينما نورهان تحتاج إلي عملية زرع النخاع بعدما ساءت حالتها الصحية أخيرا فحضرت من كفر الشيخ إلي المنصورة يحدوها الأمل في الشفاء والعودة سالمة إلي أهلها‏,‏ وهناك أيضا حالة أحمد الذي كاد أن يصيبه اليأس في الشفاء واسترداد عافيته من جديد بعدما أخبره الطبيب الشهير بالقاهرة بأن عملية زرع النخاع التي يحتاجها ستجري في أمريكا وتتكلف نصف مليون جنيه فضرب كفا بكف فكيف له بكل هذه الأموال وهو الفلاح الفقير الذي بالكاد يوفر قوت يومه لأبنائه الأربعة‏,‏ ولم يهدأ إلا بعدما طمأنه أولاد الحلال بأن مثل تلك النوعية من العمليات الدقيقة باتت تجري في مركز أورام المنصورة بنجاح باهر وتكلفتها زهيدة للغاية وأنه غير مضطر لأن يبيع نصف فدان الأرض الذي يعيش منه هو وأسرته‏,‏ بينما محمود ابن الثمانية أعوام استقر بجسده الواهن فوق أحد الأسرة بعدما حرمه المرض الخبيث من اللعب كبقية الصغار‏.‏
الكل هنا يحدوه الأمل في الشفاء بعدما سمعوا وشاهدوا بأعينهم النتائج المبهرة التي تحققت بفضل الله لمن سبقهم من المرضي إلي العلاج في هذا الصرح الطبي الضخم الذي يعد مفخرة لكل المصريين والعرب‏,‏ لا سيما في مجال علاج سرطان الثدي للنساء وإعادة بنائه من جديد لدرجة أن المركز بات في أقل من ثلاث سنوات أحد أبرز المراكز الطبية العالمية في هذا المجال وهو ما دفعنا إلي الالتقاء بالأستاذ الدكتور عادل دنيور‏,‏ مدير عام المركز‏,‏ وهو في ذات الوقت‏,‏ أحد رواد جراحات إعادة بناء الثدي في مصر والعالم للتعرف عن قرب علي مثل تلك النوعية من الجراحات المهمة ونسبة نجاحها وأسباب الإصابة بها فقال‏:‏ هناك أسباب معروفة وأخري غير معروفة فمثلا سرطان المثانة هناك نوع منه معروف أن سببه هو البلهارسيا‏,‏ بينما هناك أسباب كثيرة للإصابة بسرطان الثدي أهمها الاضطرابات الهرمونية ولكن بعد ذلك هناك عوامل تساعد علي ظهوره مثل السيدة أو الأنثي التي لم تتزوج أو تنجب أو تمارس الرضاعة الطبيعية فهي أكثر عرضة من غيرها للإصابة والعكس صحيح‏.‏
وعن كيفية تعامل المريض مع حالاته‏,‏ قال‏:‏ مجرد ذكر ورم سرطاني لأي مريض يحدث صدمة نفسية ويساعد علي أن تقل المناعة وبالتالي تكون نسبة الشفاء قليلة ويجب أن يعلم الجميع أنه يوميا تنشأ في الجسم خلايا سرطانية‏,‏ ولكن جهاز المناعة كفيل بالتخلص منها ويملك وسائل عديدة لتدميرها فإذا حدثت مشكلات في الجهاز المناعي تحولت هذه الخلايا إلي أورام سرطانية وبالذات إذا كان هناك استعداد وراثي وبالتالي نحن نقول إنه إذا أردت الحصول علي نتيجة جيدة عالج المريض جراحيا ثم اتجه للجهاز المناعي وحالته المعنوية‏.‏
وعن المقصود بالجراحة التكميلية‏,‏ أوضح أنها عملية إرجاع عضو تم استئصاله لوجود ضرر فيه‏,‏ والجراحة التكميلية كفيلة بأن تعيد هذا العضو لإعادة وظيفته من جديد‏,‏ ونحن في مركز الأورام نسبق العالم في هذا المجال خصوصا في زراعة الثدي لأنه من غير المقبول أن تفقد سيدة ثديها لأن ذلك يؤثر عليها معنويا وعصبيا‏.‏
ويشير إلي أن كيفية إعادة تكوين الثدي بعد استئصاله تتحقق بالحفاظ في المقام الأول علي الجلد من خلال جروح أقل طولا فيه وكذلك بملء الفراغ تحت الجلد الناتج من الاستئصال الجذري لنسيج الثدي والغدد الليمفاوية الإبطية بالأنسجة المحيطة بالثدي متضمنة جزءا من العضلة الظهرية والأنسجة الدهنية المحيطة مع الحفاظ في النهاية علي الشكل التجميلي للثدي المعاد تكوينه دون الحاجة إلي إجراء جراحة تجميلية أخري في الثدي الآخر‏.‏
وتابع‏:‏ لم تعد مشكلة علاج سرطان الثدي لدي السيدات المصريات مجرد استئصال الثدي كاملا فقط‏,‏ بل إن المشكلة الحقيقية تكمن فيما يترتب عليه هذا الاستئصال الجراحي الكلي من مشكلات نفسية عميقة واجتماعية قد تؤدي إلي تدهور في الحالة المعنوية والصحية العامة للمريضة‏,‏ مما ينعكس سلبيا علي مدي تقبل المريضة للعلاج الاستكمالي سواء كان علاجا كيميائيا أم إشعاعيا‏,‏ وكذلك علي أسلوب حياة المريضة ومدي تكيفها مع المرض ومع الحياة الاجتماعية والأسرية‏,‏ مما كان يؤدي للكثيرات منهن إلي الإحساس بالإحباط والاكتئاب‏.‏
واستطرد قائلا‏:‏ ومن هذا المنطلق جاء التطبيق العملي لإعادة البناء الفوري للثدي أثناء عملية استئصال سرطان الثدي جراحيا أو ما نسميه بزراعة الثدي لتفادي ما يترتب عليه الاستئصال الجراحي التقليدي بدون زرع من مشكلات جراحية وتجميلية ونفسية للمريضة‏.‏
ويقوم أساس إعادة البناء الفوري للثدي بعد استئصال السرطان جراحيا‏,‏ حيث نقوم علي ملء الفراغ الناتج عن استئصال الثدي بالأنسجة المحيطة بالثدي متضمنة جزءا من العضلة الظهرية مع الحفاظ علي الشكل التجميلي للثدي المعاد بناؤه وكذلك الأنسجة المحيطة بالثدي‏.‏
ومع تطوير الأداء الجراحي لعمليات زرع الثدي تبين أن النتيجة التجميلية لاستئصال الثدي مع إعادة البناء الفوري له يمكن تحسينها باستئصال أقل ما يمكن من الجلد ومن خلال جروح أقل طولا في الجلد‏,‏ لذا فإن استئصال الثدي المحافظ للجلد ييسر إعادة زرع الثدي دون الحاجة إلي إجراء جراحة تجميلية إضافية أخري في الثدي الأخر‏,‏ وقد أثمرت الدراسات الحديثة ـ علي تعددها ـ أن نسبة الارتجاع الموضوعي لسرطان الثدي بعد استئصال الثدي المحافظ للجلد لا تزيد علي نسبتها بعد الطرق التقليدية الأخري لاستئصال الثدي وتصل نسبة نجاح عملية زراعة الثدي إلي‏100%‏ وتغادر المريضة مركز الأورام جامعة المنصورة بعد أسبوع من إجراء العملية‏,‏ وهي في صحة عامة جيدة وروح معنوية ونفسية عالية ولايزال الأمل قائما ومتجددا في نوعية حياة أفضل لهؤلاء المرضي‏.‏
زرع النخاع
كما يشير الدكتور عادل دنيور إلي أن المركز خطي‏-‏ أيضا‏-‏ خطوات كبيرة في مجال زرع النخاع العظمي للمرضي وحقق نجاحات كبيرة بشهادة أطباء العالم‏.‏
وأوضح أن اللجوء إلي زرع النخاع أصبح يأتي في مقدمة طرق العلاج وذلك لصعوبة العلاج بالوسائل التقليدية كالتدخل الجراحي والعلاج الكيماوي والإشعاعي والهرموني ما قد ينتج عنه من ارتداد المرض في بعض الحالات بعد التحسن‏,‏ ولهذا تعتبر عمليات زرع النخاع العظمي أملا جديدا لمرضي السرطان‏,‏ حيث إنها تجري للحالات التي لا تستجيب لوسائل العلاج التقليدية أو ترتد بعد العلاج وهي نسبة لا تقل عن‏50%‏ من حالات السرطان‏.‏
ويشير إلي أن وجود وحدة متكاملة لزرع النخاع العظمي داخل مركز الأورام تتكون من عشر غرف مجهزة تستوعب‏120‏ حالة سنويا‏,‏ علي الأقل بمعدل‏12‏ حالة لكل غرفة سنويا‏,‏ حيث إن متوسط الإقامة للمريض حوالي شهر تقريبا‏.‏
ويؤكد دنيور‏,‏ أن عمليات زرع النخاع العظمي ذات تكلفة مادية عالية إذا ما أجريت خارج مصر لكونها تحتاج إلي مهارة عالية وتقنية خاصة جدا ومتقدمة مع استخدام أحدث الأجهزة والعلاج بالأدوية ذات التكلفة العالية‏,‏ حيث تتكلف هذه العمليات في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية من‏500‏ ألف إلي مليون جنيه مصري للحالة الواحدة‏.‏
تحت التجهيز
تركنا الدكتور دنيور واستكملنا رحلتنا داخل مركز الأورام فوجدنا أنه يتكون من‏13‏ طابقا‏,‏ بعض منها مغلق وهو ما استرعي انتباهنا إلا أن ما قاله وليد السعيد بالعلاقات العامة كشف لنا الكثير عن هذا المبني المكون من‏13‏ طابقا‏,‏ ثمانية تعمل والبقية لاتزال تحت التجهيز حيث إن هذا الصرح الطبي بدأ العمل بة قبل أربع سنوات فقط‏.‏
وأضاف‏:‏ تكلفت عملية إنشاء هذا المبني نحو‏140‏ مليون جنيه وهو مقام علي مساحة‏2500‏ متر مربع ويتكون من البدروم ودور أرضي وأحد عشر دورا علويا ويتكامل المبني في تقديم خدماته مع مبني الأشعة التشخيصية والعلاجية ومبني الرنين المغناطيسي لتصبح عدد الأسرة المتاحة في حدود‏500‏ سرير عند اكتمال طاقة تشغيل المبني بالكامل فحتي الآن هناك عدد ثمانية طوابق دخلت الخدمة بالفعل بسعة‏350‏ سريرا وتحتوي علي العيادات الخارجية الخاصة بجراحة الأورام وأمراض الدم أطفال وباطنه والأقسام الداخلية للوحدات وبنك الدم ومعامل التحاليل والصيدليات وجناح للعمليات يضم ثلاث غرف إلي جانب المكاتب الإدارية‏.‏
ويشير إلي أن بقية أدوار المبني التي لاتزال تحت التجهيز‏,‏ تضم جناح عمليات متكامل‏5‏ غرف عمليات إلي جانب أجهزة التعقيم والعناية المركزية والإقامة وهناك دور كامل مخصص لزرع النخاع‏,‏ ودور تعليمي يؤدي الهدف التعليمي من إنشاء المركز ودور آخر كامل للمعامل يشتمل علي معامل تحاليل الدم والمناعة والوراثة والتحاليل الباثولوجية ودلالات الأورام‏.‏
ويؤكد السعيد أن المركز يقدم الخدمات الطبية لأكثر من‏40%‏ من المصريين المقيمين بمحافظات الدلتا من ذي الحالات الحرجة والحادة في تخصصات الأورام الجهاز الهضمي‏,‏ الكبد‏,‏ الدم‏,‏ العظام‏,‏ حالات زرع النخاع‏.‏
أبو تريكة
بينما يشير سامح صبري بالمكتب العلمي بالمركز إلي أن مركز الأورام أختير أخيرا كأفضل مركز طبي علي مستوي جمهورية مصر العربية بعد نجاحه في تقديم خدمات طبية رائعة للمترددين عليه بالقضاء أولا علي قوائم الانتظار‏,‏ حيث إن مريض السرطان يعتبر حالة طارئة وزيادة عدد الأسرة من ثلاثين إلي مائتين وخمسين سريرا في جميع الأقسام وإنشاء عيادة علاج الألم وإنشاء جمعية الأيادي البيضاء الخيرية التي تعمل علي تخفيف المعاناة عن المرضي بتقديم المساعدات المادية والاجتماعية لهم‏.‏
كما يشير إلي أن الفترة الأخيرة شهدت تجاوبا كبيرا من مشاهير المجتمع لمساندة المركز معنويا في التخفيف عن المرضي المترددين علي المركز‏,‏ وأبرزهم نجم كرة القدم الشهير محمد أبو تريكة لاعب منتحب مصر والنادي الأهلي‏.‏
صرح طبي كبير
ومن جانبه يري الأستاذ الدكتور مجدي أبو ريان رئيس جامعة المنصورة أن هذا المركز يعد واحدا من أهم وأحدث المراكز الطبية المتخصصة علي مستوي العالم في مجال تشخيص وعلاج الأورام‏,‏ وذلك للأهداف الكبري التي يهدف إليها من تقديم الخدمة الصحية وإجراء الأبحاث العلمية والمعملية‏.‏
وتابع‏:‏ إذا كان انطلاق العمل بالمركز قد بدأ عام‏2004‏ حيث كان افتتاح العيادات الخارجية في التاسع والعشرين من مارس وتلا ذلك قيام السيدة الفاضلة سوزان مبارك بزيارة المركز وافتتاح الأقسام الداخلية في الثاني والعشرين من شهر يونيو عام‏2005,‏ إلا أن العمل بالمركز يشهد يوما بعد يوم تطورا ملحوظا من حيث مستوي الأداء الطبي والإداري والعلاقات الإنسانية والعمل بروح الفريق الواحد والحفاظ علي السمعة الطبية التي يحققها المركز‏.‏
وتشاركه الرأي الأستاذة الدكتورة فرحة الشناوي عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة‏,‏ وتؤكد أن النجاح الذي تحقق لهذا الصرح الطبي الكبير لم يأت من فراغ‏,‏ وإنما هو وليد الجهد الكبير والتفاني في العمل من جميع العاملين في هذا المركز والذي يضم نخبة متميزة من أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب ومعاونيهم‏.*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 5 / 4 / 2008
رقم العـدد
576
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg