الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تحقيقات
3

د‏.‏ كمال الدين حسين أستاذ الأدب الشعبي‏:‏ الفشر أحد أشكال الإبداع

السبت 5 / 4 / 2008

عندما حاولت استطلاع آراء بعض الذين في إمكانهم الحديث عن الفشر أصابتني الحيرة‏,‏ فهناك خيوط رفيعة جدا بين الفشر والكذب وأيضا الشائعات فكيف يمكن الفصل بينهم ؟ وكيف تناول الأدب الشعبي ظاهرة الفشر ومن هم أشهر الفشارين فيه ؟ وما الصفات التي يتصفون بها ؟
الدكتور كمال الدين حسين أستاذ الأدب الشعبي يقول‏:‏ المبالغة في الحكي أو مانطلق عليه الفشر هو وضع بعض الاحتمالات أو الوقائع التي لا يمكن أن تحدث في الواقع في صياغة تجعلها ممكنة الحدوث‏,‏ وبالتالي فالفشر شكل من أشكال الإبداع الذي يعتمد علي الإغراق في التخيل والخيال‏..‏ ويمكن تقسيم هذا النوع من الحكي إلي نوعين أولهما الحكي الإيجابي البناء وهو عبارة عن إبداع سردي أو قصصي مغرق في الخيال يسعي إلي إعمال الخيال في الواقع لتغييره‏,‏ وهو مانطلق عليه الفنتازيا التي تعتمد علي تخيل واقع لايمكن حدوثه وصياغته في صورة أدبية من خلال ربطه بمفردات واقعية تجعله في شكل يمكن حدوثه‏,‏ وأنه واقع معاش مثل الحكايات الشعبية والحكايات الفنتازية الحديثة‏,‏ مثل هاري بوتر وسيد الخواتم في الأدب الأجنبي فهي أعمال فنتازيا تحاول أن تصيغ واقعا خاصا بها شاطحا في الخيال بمفردات من الواقع تجعله مصدقا‏.‏
أما النوع الآخر فهو الفشر السلبي والذي يتمثل في اختلاق مواقف تؤدي إلي الإيذاء أو الإضرار بالآخرين وأبسط أشكاله النصب والاحتيال‏,‏ ولدينا في تراثنا الشعبي الكثير من هذه النماذج وخصوصا في قصص الشطار والعيارين مثل علي الزيبق ودليلة المحتالة وابنتها زينب‏,‏ حيث كانوا يستخدمون الحيل والتنكر والحكي واختلاق مواقف لكي يكيدوا لبعضهم‏,‏ أو الاحتيال علي غيرهم بهدف الانتصار علي العدو أو إرجاع حق مغتصب ولكن في اغلب الأحوال نجد أن القصد من هذه المواقف كان هو الإمتاع أو بهدف تلقين درس أخلاقي وليس الإضرار بالآخرين فمثلا عندما اقترض جحا دينارا من أحد الأشخاص كان يعطيه كل يوم درهما وهو جزء من الدينار علي اعتبار أن الدينار يلد هذه الدراهم ثم أخبره بعد ذلك بأن الدينار مات‏,‏ فقد أراد أن يلقنه درسا‏,‏ بأن الدينار الذي يمكن أن يلد فهو أيضا يموت‏..‏ والفشر لا يقتصر علي مكان أو زمان بعينه فهو موجود في كل زمان ومكان لأن خفة الظل والاحتيال موجودة لدي الجميع‏,‏ فمثلا في التراث الأجنبي هناك روبن هود والقراصنة وفي التراث العربي ملاعيب شيحة وعلي الزيبق‏,‏ في عصرنا الحالي يوجد الفشربكثرة لأن طموحات الناس أصبحت تفوق إمكاناتهم ويمارس الفشر الآن علي نطاق واسع من خلال الإعلام والإعلانات والدعاية ومختلف وسائل التكنولوجيا التي يتم توظيفها في خلق الحلم الذي لايمكن أن يحدث في الواقع ووضعه أمام الآخرين في صورة واقعية يمكن حدوثها فهذا هو الشكل المعاصر للفشر‏.*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 5 / 4 / 2008
رقم العـدد
576
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg