الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تحقيقات
3

د‏.‏ محمد داود أستاذ الدراسات الإسلامية‏:‏ الفشر الفني مسـموح به دينيا

السبت 5 / 4 / 2008

لا أحد ينكر أن الفشار عندما يمارس الفشر فهو يكذب لاختلاقه أشياء لا وجود لها والكذب حرام ومنهي عنه في كل الأديان‏,‏ خصوصا إذا كان الفشر من النوع الضارالذي يتسبب في أذي الآخرين‏,‏ ولكن ماذا عمن يمارسون الفشر غير الضار مثل المنولوجستات ومؤلفي النكت والفكاهات وغيرهم ممن يمارسون الفشر بعيدا عن الأضرار بغيرهم ؟ حول ذلك التقينا الدكتور محمد داود‏,‏ أستاذ الدراسات اللغوية والإسلامية بجامعة قناة السويس وعميد معلمي القرآن الكريم بالقاهرة‏,‏ ولأنه متخصص في اللغة كان لابد أن نسأله أولا عن الفشر في اللغة ورؤيته له فقال‏:‏ الفشر في اللغة هو ادعاء الباطل والفشار هو الكذاب المبالغ في كذبه ومثل هذا الفشر كان يستخدم في الماضي للمزاح والتسلية‏,‏ وكنوع من الكذب الفني المتفق عليه بين المجتمع كالنكات والطرائف وكان يقال فشرة فلان أي تنسب له دون أن ينقص ذلك من شأنه لأنه لون من الكذب الفني المتفق عليه‏,‏ ولكنه الآن أصبح يستخدم للتهويل ولتحقيق مصالح خاصة‏,‏ ولم يعد الفشر يمارس بصورة شخصية أو لأغراض ذاتية مثل التباهي أو للخروج من المآزق أو أثناء السمر بين الناس ولكن هذا العصر تجاوز كل ذلك ووصل الأمر إلي أن أصبح هناك بما يسمي بصناعة الكذب التي أسهم في وجودها عصر المادة الذي نعيش فيه وعصر ثقافة الكسب السريع وانهيار منظومة القيم في المجتمع‏,‏ فأصبح الناس مرتبطين بحيازة المال وتراجعت الفضيلة في مجتمعنا ويمدح الإنسان بقدر ماله والسيارة التي يركبها وليس بمستوي أخلاقه وفي إطار هذه الدوافع لجأت الناس إلي الحيلة الفجة ومنها الكذب والفشر لأنهما وسيلة سهلة لكسب المال‏.‏
وحول مشروعية الفشر وإذا ماكان يسمح به دينيا يقول‏:‏ الكذب الفني الذي لا غلاظة فيه مسموح به دينيا كمن يؤلف مسلسلا أو نكتة أو طرفة أو فكهاهة لأنه يستخدم الفشر كأسلوب فني وكلون من المجاز في التعبير كفشر أبو لمعة‏,‏ وهو معروف لدي العرب بعيدا عن الكذب الذي يؤدي إلي تراجع الأخلاق والنبي صلي الله عليه وسلم كان يمزح ولكنه المزاح الذي يحدث رقيا للطرائف وبشكل يحولها إلي حقيقة في كل الأحوال‏,‏ فعندما جاءته امرأة عجوز تقول له‏:‏ يا رسول الله ادع الله لي أن يدخلني الجنة فقال لها‏:‏ يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز وانزعجت المرأة وبكت ظنا منها أنها لن تدخل‏,‏ قال لها مبتسما إن العجوز لن تدخل الجنة عجوزا بل ينشئها الله خلقا آخر فتدخلها شابة بكرا وتلا عليها قول الله تعالي‏'‏ إن أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا‏'‏ أيضا عندما جاءت امرأة تشكو زوجها فقال لها‏:'‏ زوجك الذي في عينه بياض؟ فغضبت فقال لها مازحا كل إنسان في عينيه بياض‏,‏ وهكذا كان البني يمزح ولكنه لا يقول إلا حقا وهنا لابد من إظهار محاسن الإسلام الذي جاء ليربي أتباعه علي الصدق في كل مجالات الحياة‏,‏ فالمؤمن مؤمن في كل حالاته‏.*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 5 / 4 / 2008
رقم العـدد
576
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg