الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3كلام سياسة

عبء المسئولية

السبت 5 / 4 / 2008

أحمد عبد الحكم


‏**‏ انتهت أعمال القمة العربية في دمشق بعد سجالات ومراهنات بعضها علي النجاح وأكثرها علي الخسارة‏,‏ وإنجازها الأساسي حتي الآن هو الحفاظ علي دورية انعقادها‏,‏ الملفات الساخنة في فلسطين والعراق ولبنان لم تجد الحسم‏,‏ كما أن القضايا الروتينية ظلت علي الأجندة‏,‏ وخرجت من القمة كما دخلتها‏.‏
‏**‏ وإذا كانت مسألة انعقاد القمة في حد ذاتها باتت أزمة سنوية تتقاذفها الأهواء والأنواء السياسية‏,‏ فإن تبعات ما بعد الانعقاد أعنف وأثقل كثيرا‏,‏ دمشق باتت الآن حاملة لواء المسئولية لعام كامل‏,‏ والعيون عليها ترقب جيدا ما ستفعله في الملفات المعقدة‏,‏ خصوصا لبنان وفلسطين‏,‏ وما يزيد المسئولية أن سوريا لها رؤية خاصة وأصابع تدير بها الملفين قبل القمة‏.‏
‏**‏ سوريا لها مصالح خاصة في لبنان‏,‏ ولها رؤية أيضا وتوجه إن لم تكن تدير فصيل المعارضة الذي يقف منذ اغتيال الرئيس الحريري معارضا لإجراء تسوية ترتضيها الأكثرية‏,‏ محاولا أن تكون بيديه نفس أدوات الأغلبية وقوتها ونفوذها أيضا ليظل تيار المعارضة متحكما في المسرح السياسي بكامله‏.‏
‏**‏ سوريا لها أيضا أصابع مغروسة في الأزمة الفلسطينية‏,‏ وعلي أرضها كثير من قادة المعارضة أو المقاومة الفسطينية وتحت رعايتها وعلي أرضها عقد منذ فترة وجيزة مؤتمر ضم تيارات وحركات فلسطينية ربما كانت علي معارضة شديدة لحركة فتح ومنظمة التحرير‏.‏
‏**‏ والسؤال الآن‏..‏ هل ستظل دمشق علي حالها في التعاطي مع هذين الملفين؟‏!!‏
يقيننا لن يقبل الطرفان الرسميان اللبناني أو الفلسطيني بما يجول في الخاطر السوري‏,‏ بل ربما ستتصاعد المشكلة أكثر في القضية اللبنانية تحديدا ما لم تتفاعل سوريا برؤية جديدة للأزمة عملا علي إخراج لبنان من دوامة الفراغ الرئاسي‏,‏ وليس مقبولا من أي طرف مهما كان أن يمارس هوايته في شق الصف أو إعاقة وضع بلد محوري ومهم علي الخريطة العربية‏,‏ ومن دول المواجهة علي طريق الاستقرار‏.‏
‏**‏ دمشق ستكون أكثر الخاسرين إذا ظل لبنان علي هذه الحالة‏,‏ بل ستزيد الضغوط الدولية أكثر علي سوريا وربما تم تحميلها أوزارا جديدة لا تقوي دمشق عليها‏.‏
‏**‏ من هنا فإن قيادة دمشق للجامعة علي مدار عام كامل تحتم عليها ـ من منطلق مصالحها العليا وأمنها القومي ـ أن تشرع فورا في فتح الملف اللبناني بنية حسمه‏,‏ لا برغبة تأليب الفرقاء والعناد مع الطروحات القائمة لحل الأزمة‏.‏
المبادرة العربية قائمة‏,‏ وحظيت بنقاشات واسعة وبإجماع عربي ما يعني أنه لن يتم اختراع العجلة‏.‏
‏**‏ من هنا فإن الإشارات التي خرجت من القاهرة والتي تعضد وترحب بعقد اجتماع وزاري أو قمة استثنائية للبنان من الأمور التي يجب أن يتم اقتناصها والشروع فيها فورا‏,‏ حتي يخرج لبنان من الدوامة والفخ المنصوب له‏.‏
‏**‏ ننتظر من الشقيقة الغالية سوريا أن تلقي بكل ثقلها وهي علي قمة القمة العربية أن تبادر بتبني الملف اللبناني وإعادة صياغة المواقف المتشددة والرؤي الأنانية لبعض الأطراف بما يتوافق مع الطرح العربي ومصلحة لبنان‏,‏ علي أن يعقب ذلك تدخلها أيضا في قضية المصالحة الفلسطينية‏.‏
‏**‏ إذا كان العراق قد سقط في براثن الاحتلال فلم تعد تحتمل سقوط أو تفكك دولة عربية أخري سواء بأيدي أبنائها أم تحت وطأة أطماع أقليم دولية‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 5 / 4 / 2008
رقم العـدد
576
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg