الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3

المالكي‏..‏ يا مالكا قلب بوش‏!‏

السبت 5 / 4 / 2008

داود الفرحان


بهجوم نوري المالكي رئيس وزراء المنطقة الخضراء علي التيار الصدري وجيش المهدي في البصرة وبغداد ومحافظات جنوبية أخري يكون قد أضاف إلي‏'‏ خصاله‏'‏ العديدة‏'‏ خصلة‏'‏ أخري وهي العقوق‏.‏ فكل العراقيين يعرفون أن التيار الصدري هو الذي رجح كفة المالكي الذي لا يملك شيئا لتولي منصب رئيس الوزراء في مواجهة عادل عبد المهدي مرشح المجلس الطائفي الذي يقوده عبد العزيز الحكيم‏.‏ ولولا هذا الدعم لتمت الإطاحة بالمالكي في الأشهر الأولي لتوليه منصبه‏.‏ بل إن الائتلاف الطائفي الحاكم لم يكن يستطيع الفوز بأغلبية البرلمان لولا انضمام التيار الصدري إليه‏.‏
لقد ارتكب هذا التيار‏,‏ وميليشيا جيش المهدي أو المندسون فيها من القتلة واللصوص‏,‏ أخطاء سياسية فادحة حين تحالفوا مع مجلس عبد العزيز الحكيم الطائفي الموالي لإيران قلبا وقالبا‏,‏ ومرروا عبر الاستفتاء أو البرلمان قوانين تقسيمية وانفصالية خطيرة مثل‏'‏ الدستور الدائم‏'‏ و‏'‏قانون الأقاليم‏'‏ و‏'‏ميزانية الدولة‏'.‏ كما ارتكبوا خطايا إنسانية وطائفية حين شاركوا في فرق الموت والتصفيات التي كانت تملأ شوارع العراق رعبا بدلا من أن يكونوا ذراعا وطنية تساند قوي المقاومة والرفض في الحرب المشروعة ضد الاحتلال الأجنبي‏.‏
لكن السيد مقتدي الصدر‏,‏ والحق يقال‏,‏ كان يعلن دائما في تصريحاته وبياناته أنه ضد الحرب الطائفية والتقسيم والفيدرالية‏.‏ وأمر بطرد كثير من المتطرفين والمجرمين الذين اندسوا في تياره‏.‏ وكان دائم النقد لحكومة المالكي الفاسدة ويتهمها بالعمالة للأمريكيين وإهمالها للشعب العراقي المحروم من أبسط حقوق الإنسانية‏.‏
إلا أن المآخذ الكبيرة علي التيار الصدري‏,‏ الذي كان منسجما في بداياته مع المقاومة الوطنية ضد قوات الاحتلال‏,‏ خصوصا خلال معارك الفلوجة والنجف في عام‏2004,‏ لا تسوغ للمالكي وقواته العسكرية الطائفية والعنصرية أن يشن حرب إبادة ضد التيار بحجة نزع سلاح الميليشيات‏.‏ ولو كان المالكي صادقا في نواياه لبدأ بنزع سلاح ميليشيات حزب الدعوة ومنظمة بدر الإيرانية والبيشمرجة الكردية والصحوة والعصابات الإجرامية ومرتزقة‏'‏ بلاك ووتر‏'‏ الأجنبية‏.‏
المسألة ليست كذلك‏.‏ فهذه الحرب التي يقودها حزب الدعوة بزعامة المالكي والمجلس الطائفي بزعامة الحكيم هي تصفية حسابات وتكسير عظام قبل الانتخابات المحلية في أكتوبر المقبل تمهيدا لإعلان إقليمي الوسط والجنوب بدعم لوجستي وسياسي من النظام الإيراني‏.‏ فالمعروف عن التيار الصدري أنه يرفض الفيدرالية ويدعو إلي الحفاظ علي وحدة العراق وإنقاذه من الاحتلال الأجنبي‏.‏ وهذه الثوابت الثلاثة هي نقاط الاتفاق الأساسية التي تربط التيار الصدري بقوي المقاومة والرفض الوطنية والقومية والإسلامية‏,‏ وهو أمر يدعو هذه القوي إلي شجب حرب الإبادة المالكية المدعومة من الرئيس الأمريكي بوش التي ستستهدف كل الوطنيين إذا ما نجحت في تصفية التيار الصدري‏.‏ كما يدعوها إلي التضامن مع التيار الصدري رغم كل ما جري‏,‏ وهو تيار الفقراء والمعدمين‏,‏ وإجراء حوار موضوعي لتجاوز آلام الماضي حفاظا علي وحدة العراق أرضا وشعبا وثروات‏.‏
والطريف أن التحالف الكردستاني بزعامة الطالباني والبرزاني سارع إلي إعلان تأييده لجرائم المالكي ضد الصدريين لسبب واحد خطير هو أن التيار الصدري يعارض الفيدرالية وتطبيق المادة‏140‏ من الدستور الانفصالي التي يستولي الأكراد بموجبها علي مدينة كركوك العراقية‏!‏
اللافت للنظر في الحالة المأساوية العراقية أن رئيس الجمهورية يتصرف بعقلية رئيس حزب الاتحاد الكردستاني الانفصالي‏,‏ ورئيس الوزراء يتصرف بعقلية رئيس حزب الدعوة الطائفي‏,‏ ورئيس الأغلبية البرلمانية يتصرف بعقلية صاحب ميليشيا إيرانية‏,‏ ورئيس قوات الاحتلال يتصرف بعقلية‏'‏ الكاوبوي‏'.‏ وكلها عقول انتهت صلاحيتها‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 5 / 4 / 2008
رقم العـدد
576
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg