الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 سوق ومال
3فك الارتباط مستبعد حاليا

العملات الخليجية والدولار‏..‏ زواج دائم

السبت 5 / 4 / 2008

جابر القرموطي


جدل حاد تشهده دول الخليج العربي في شأن ربط عملتها بالدولار أو فك الارتباط بينها خصوصا بعد أزمة الرهن العقاري الأمريكية وانخفاض في قيمة الدولار عالميا بنسبة تراوح بين‏8-3‏ في المئة حسب قوة العملات الأخري‏.‏ ويري مراقبون أن خطوة البنك المركزي الكويتي قبل أشهر بفك ارتباط الدينار بالدولار لابد أن تتم دراسته بجدية من جانب الدول الأخري‏(5‏ دول‏)‏ لحسم الموقف العام‏,‏ وهل ستكون العملة الخليجية الموحدة‏,‏ والمقرر الإعلان عنها عام‏2010‏ قوية أم لا في ظل مطالبات بأن يتم تأجيل الإعلان حتي يتم تدارك السلبيات وتوحيد السياسات المالية المعمول بها؟الأهرام العربي التقت أكثر من خبير للتعليق علي هذا الأمر‏.‏
قال رئيس مجموعة‏'‏ بلتون‏'‏المصرية للاستثمار‏'‏ علاء سبع إن أزمة التضخم في الدول العربية‏,‏ خصوصا الخليجية يصعب حلها علي المدي القصير‏,‏ لكن هناك حلولا طويلة الأجل‏..‏وشدد سبع علي أنه يجب علي البنوك المركزية الخليجية سرعة فك ارتباط عملاتها المحلية بالدولار أسوة بالخطوة التي اتخذها المركزي الكويتي العام الماضي‏,‏ فيما رفض الدعوة إلي فك ربط أسعار النفط بالدولار‏..‏وأضاف أن التضخم في الدول الخليجية أصبح يشكل تهديدا كبيرا‏,‏ وهو الآن يفوق ما هو عليه في أمريكا علي سبيل المثال‏,‏ وبالتالي فإن أسعار الفائدة علي العملات المحلية الخليجية تشكل خطرا علي تلك الاقتصاديات العربية النامية‏..‏ونبه في الوقت نفسه إلي أنه لا يجب إغفال أن أغلب إيرادات دول الخليج الخارجية بالدولار‏,‏ خصوصا من النفط وهو ما يخلق صعوبة أمام البنوك المركزية الخليحية‏..‏وأشار إلي أن التضخم في البلدان العربية يختلف عنه في أي بلد آخر في العالم‏,‏ إذ يوجد نوعان للتضخم في الدول العربية‏,‏ الأول محلي مرتبط بالأوضاع الاقتصادية المحلية مثل أسعار الأراضي والخدمات وتوافر السيولة الناتجة عن عوائد البترول‏,‏ أما النوع الآخر فهو التضخم الخارجي المرتبط بالأسعار العالمية والأسواق العالمية مثل السكر والزيت وغيرها‏,‏ وهذا النوع أكثر وأقوي تأثيرا من النوع الأول ولكنها في النهاية معادلة يصعب حلها علي المدي القصير‏,‏ لكن لها حلولا طويلة الأجل‏..‏وطالب سبع الحكومات العربية بأن تحاول تخفيف عبء ارتفاع الأسعار عن المواطنين دون أن تأخذ علي عاتقها مسئولية هذه الأسعار نظرا لأنها مشكلة عالمية‏.‏
واستبعد رئيس‏'‏ بلتون فاينانشيال‏'‏ أن تكون الاقتصاديات العربية تابعة للاقتصاد الأمريكي‏,‏ موضحا أنها تحررت كثيرا من التبعية الاقتصادية‏,‏ بل علي العكس أصبحت تؤثر في اتجاهات الاقتصاد العالمي في بعض الأحيان‏,‏ خصوصا أننا كعرب أكبر منتج لأهم سلعة في العالم وهو النفط‏.‏
وأوضح أن الاقتصاد يؤثر في الاقتصاد العالمي ككل وأي شيء يحدث للاقتصاد الأمريكي تجد صداه في أكبر الاقتصاديات العالمية مثل أوروبا والصين وغيرها‏..‏وحول توقعاته لأداء أسواق المال العربية‏..‏ قال سبع إن البورصات العربية تتميز حاليا بوجود تنوع كبيرفي قاعدة المستثمرين خصوصا من الأجانب‏,‏ وهذا يقلل من احتمالات حدوث تذبذبات حادة في الأسواق‏,‏ لكن هذا لا يمنع حدوثها‏.‏
وقال إن الارتباط بين أداء الأسواق العربية لا يزال ضعيفا ودرجة ارتباط أسعار الأسهم بظروف سوقها المحلية أقوي من ارتباطها بمثيلاتها في النشاط علي المستوي العربي وهذا ما يؤكد أننا لم نصبح سوقا واحدة حتي الآن‏..‏واستبعد حدوث تأثير مستقبلي لأزمة الروهانات العقارية‏,‏ مشيرا إلي أن الأمر في الولايات المتحدة وصل إلي حد غير المعقول إذ كان يتم الإقراض بنسب وصلت إلي‏125‏ في المئة من قيمة العقار أو المنزل‏,‏ أما الوضع لدينا فمختلف‏,‏ ولو أن هناك خسائر ناتجة عن الرهن العقاري فلن تكون أبدا كما حدث في الولايات المتحدة‏..‏من جهته استبعد أمين عام اتحاد المصارف العربية الدكتور فؤاد شاكر أن تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلي فك عملتها بالدولار أو رفعها‏,‏ متمنيا ألا تركز وسائل الإعلام علي هذا الموضوع‏,‏ وأن تحاول عدم إثارة الرأي العام‏,‏ إذ تكون قدرة السلطات النقدية في المنطقة علي التعامل مع هذا الموضوع أفضل من دون قيود سياسية تتمثل في تحرك الرأي العام‏.‏ وأكد أن قرار فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار غير وارد‏,‏ لأن المنطقة مازالت تري إيجابيات في الارتباط بالعملة الأمريكية أكثر من السلبيات‏,‏ لجهة تشجيع الصادرات والسياحة والخدمات‏,‏ في وقت تتهيأ المنطقة لإطلاق عملة موحدة‏..‏وأشار إلي أن إصرار بعض دول المنطقة علي مواصلة ربط عملتها بالدولار‏,‏ لا يعود إلي أسباب سياسية‏,‏ بل اقتصادية بحتة‏,‏ علي اعتبار أن فك ارتباط عملات المنطقة بالدولار لا يضر أمريكا أو ينفعها‏..‏وقلل من أخطار ارتفاع معدلات التضخم في منطقة الخليج الناتجة عن ارتباط عملات المنطقة بالدولار المتراجع وعن ارتفاع الإيجارات‏,‏ لأن مستوي الدخل في الخليج يسمح بمعدلات تضخم تزيد علي‏12‏ في المئة‏,‏ علما بأن معدلات التضخم في بعض دول المنطقة كسرت حاجز الـ‏10‏ في المئة‏..‏وأعلن أن المصارف العربية لم تتأثر بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة‏,‏ لأنها بعيدة عن ثقافة توريق القروض العقارية المنتشرة في الغرب عموما وفي الولايات المتحدة خصوصا‏..‏وعن حجم الديون المعدومة أو المشكوك في تحصيلها في المصارف العربية‏,‏ أكد أن معدلها يقل عن‏20‏ في المئة من الديون الإجمالية‏,‏ لأن مصارف المنطقة تطبق المعايير الدولية التي تلزم بناء نظام كامل للمخصصات‏.‏
في الإطار نفسه استبعد ديفن شارما رئيس مؤسسة ستاندر آند بورز إطلاق العملة الخليجية الموحدة في موعدها عام‏2010,‏ لأسباب تقنية وأخري سياسية‏,‏ ترتبط باختلاف ديناميكية الأسواق‏,‏ وخروج سلطنة عمان عن مجموعة الدول الخليجية التي تعتزم توحيد عملتها‏,‏ وفك الكويت ربط عملتها بالدولار‏.‏ وتوقع أن تشهد سوق الصكوك الإسلامية تراجعا خلال العام الحالي بسبب عدم حاجة الحكومات إلي السيولة‏,‏ إضافة إلي قلق دول المنطقة من تقلبات العملة في الوقت الحالي‏,‏ وارتفاع تكلفة السندات‏,‏ علما بأن سوق الصكوك الإسلامية في منطقة الخليج شهدت العام الماضي انتعاشا كبيرا‏,‏ وبلغ إجمالي السندات الإسلامية التي أطلقت العام الماضي‏40‏ بليون دولار أمريكي‏..‏وفيما يتعلق بالضجة التي أثارها الغرب جراء توجه صناديق سيادية في المنطقة لشراء شركات عالمية تعثرت بسبب أزمة الرهن العقاري‏,‏ أكد شارما أن قلق بعض الدول من هذه الصناديق طبيعي‏,‏ لأنه لا توجد دولة في العالم تحب أن يشتري الآخرون صناعاتها‏.‏ وأشار إلي أن صناديق سيادية في الخليج تنتهج مقاييس عالمية في مستوي الشفافية‏,‏ وأخري في حاجة إلي تطوير مستوي الشفافية والإفصاح لديها
وبرغم اعترافه بانعكاسات الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات السكنية‏,‏ غير أنه استبعد انفجار الفقاعة العقارية مثلما حصل في بعض الدول في مراحل مختلفة‏,‏ علي اعتبار أن المنطقة تشهد زيادة سنوية في عدد السكان لا تقل عن‏10‏ في المئة‏,‏ بفعل استقطابها المتواصل للشركات الأجنبية‏,‏ التي من شأنها أن تضمن استمرار الطلب علي العقار‏..‏من جهته قال هنري عزام الرئيس التنفيذي في دويتشة بنك الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن ربط العملات الخليجية بالدولار‏,‏ سيبقي علي حاله في المستقبل المنظور‏,‏ وسيقلص فعالية السياسة النقدية لدول المنطقة‏.‏ ففي ثمانينيات القرن الماضي لم تستطع دول الخليج اتباع سياسة نقدية توسعية تقوم علي خفض أسعار الفائدة لإعطاء دفع للاقتصاد المحلي‏,‏ في الوقت الذي كانت أسعار الفائدة العالمية علي الدولار في ارتفاع وأسعار صرفه في زيادة مستمرة‏.‏ وفي المقابل‏,‏ لا تستطيع دول المنطقة اليوم رفع أسعار الفائدة المحلية للحد من الاقتراض وتخفيف الضغوط التضخمية‏,‏ بينما أسعار الفائدة علي الدولار في تراجع‏.‏ فعلي سبيل المثال رأينا كيف أن الكويت التي فكت ارتباط عملتها وتحولت إلي سلة عملات وأبقت علي معدلات فائدة إقراض مرتفعة مقارنة بالفائدة علي الدولار‏,‏ لم تنجح في خفض معدلات التضخم لديها والتي أنهت عام‏2007‏ عند حدود‏7.3‏ في المئة‏.‏
وأضاف‏:‏ تشهد دول المنطقة طفرة اقتصادية ومعدلات نمو مرتفعة قياسية‏,‏ فاقت القدرة الاستيعابية للاقتصادات الخليجية‏.‏ وطبيعي أن تصاحبها زيادة في معدلات التضخم‏,‏ يعود جزء منها إلي عوامل خارجية يصعب التحكم بها‏,‏ وهي ظاهرة تأثرت بها معظم دول العالم‏,‏ ما يتطلب من مجتمعاتنا أن تتأقلم مع نسب تضخم أعلي مما اعتادته سابقا‏..‏واعتبر أن من أهم العوامل التي أدت إلي زيادة معدلات نمو الطلب الداخلي‏,‏ ارتفاع النفقات الحكومية والمدعومة بعوائد نفطية تفوق ما هو متوقع‏,‏ وفائض كبير في السيولة المحلية‏,‏ ونمو في معدلات الكتلة النقدية بسبب زيادة حجم الإقراض من قبل البنوك‏,‏ إضافة إلي قطاع خاص أكثر ثقة في المستقبل يعمل علي تنفيذ إستراتيجياته الطموح في النمو والتوسع‏.‏ ويشار أيضا إلي عوامل خارجية زادت حدة التضخم‏,‏ أهمها ارتفاع أسعار السلع والمواد الخام ولوازم البناء والمواد الغذائية وغيرها من السلع والخدمات المستوردة‏,‏ بسبب ازدياد الطلب العالمي عليها وضعف سعر صرف الدولار‏,‏ وارتفاع أجور السكن لتعكس فائض الطلب في الأسواق العقارية لدول المنطقة‏,‏ والاختناقات التي بدأت تظهر في الكثير من مرافق البنية التحتية‏..‏وأشار إلي أن دورة ارتفاع الأسعار في المنطقة‏,‏ ظاهرة مرحلية وليست هيكلية أو متأصلة‏,‏ ولا بد للمسئولين من وضع سياسات تصحيحية ملائمة لها‏,‏ يمكن عكسها أو التخلي عنها عندما تعود الأوضاع الاقتصادية إلي طبيعتها‏.‏ فعلي سبيل المثال يجب عدم فك الارتباط بين أسعار صرف العملات المحلية والدولار بعد‏23‏ سنة من الربط‏,‏ حيث نجحت دول المنطقة في إسقاط أي أخطار لسعر الصرف قد يأخذها في الاعتبار المستثمر الأجنبي أو المحلي‏.‏ فالإذعان للمضاربين الآن‏,‏ إذا حصل‏,‏ سيشجع علي مزيد من المضاربة في المستقبل‏,‏ وسيغذي تكهنات بأن أسعار الصرف في مقابل الدولار‏,‏ ستعود وتنخفض عندما ترتفع العملة الأمريكية‏.‏
ارتفعت معدلات التضخم في منطقة الخليج من أقل من‏1‏ في المئة في عام‏2001,‏ إلي نحو‏6.3‏ في المئة في عام‏2007,‏ وتختلف هذه المعدلات بين دول مجلس التعاون الخليجي‏,‏ حيث وصلت في نهاية العام الماضي إلي نسبة‏4‏ في المئة في البحرين و‏6.5‏ في المئة في المملكة العربية السعودية و‏12‏ في المئة في الإمارات و‏13.7‏ في المئة في قطر‏.‏ ومع تراجع أسعار الفائدة المحلية كي تجاري أسعار الفائدة علي الدولار‏,‏ أصبحت معدلات التضخم في دول المجلس الست أعلي من معدلات الفائدة علي العملات المحلية‏,‏ ما أدي إلي زيادة كبيرة في الطلب علي الاقتراض‏.‏ فعلي سبيل المثال‏,‏ ازدادت معدلات القروض الاستهلاكية في الإمارات بنسبة‏40‏ في المئة العام الماضي‏,‏ بينما تتراوح نسبة القروض إلي الودائع لدول المنطقة ما بين‏82‏ في المئة في السعودية و‏130‏ في المئة في قطر‏.*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 5 / 4 / 2008
رقم العـدد
576
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg