|
الأهرام العربي منذ سنوات تقدم العرب خطوة إلي الأمام وقرروا أن تعقد القمة العربية بشكل دوري سنويا في إحدي الدول العربية حسب الحروف الأبجدية, ونجحوا في الاستمرار, وعقدوا عدة قمم دورية, حتي جاءت قمة دمشق العشرون في مناخ انقسام ساعدته تدخلات دولية وإقليمية غير عربية واستجابة بعض العواصم العربية لهذه التدخلات. وكان يمكن تجاوز كل ذلك لولا أن مكان عقد القمة في غير العاصمة السورية دمشق, ذلك لأنها القاسم المشترك لبعض الملفات الشائكة, كالقضية الفلسطينية ومحاولاتها رعاية فصائل فلسطينية معينة علي حساب الأخري, ثم علاقتها بإيران التي باتت تحتل العراق وتتدخل في لبنان وفلسطين ضد الرؤية العربية, وأخيرا موقفها من المأساة اللبنانية تلك الدولة التي باتت بلا رئيس منذ أشهر طويلة وظل مقعدها شاغرا في قمة دمشق. وبرغم محاولات البعض إطلاق علي هذه القمة أنها قمة التضامن أو قمة فلسطين فإنها كانت قمة الانقسام والتأكيد علي أن المصالح الذاتية لكل دولة عربية أعلي من المصالح المشتركة, مما أشعر سياسيا مثل عمرو موسي, أمين عام جامعة الدولة العربية, بالإحباط برغم أنها من فصيلة السياسيين المتفائلين تاريخيا, ومهما حاول البعض تحميل طرف مسئولية تكريس انهيار مؤسسة القمة فإن الجميع مسئول بدرجة أو بأخري. فحتي العراق المحتل بقرار دولي واعتراف من أمريكا دولة الاحتلال فإن وفدها إلي القمة تحفظ علي ما جاء في البيان الختامي عن الشأن العراقي, في وقت متزامن مع اعتراض إيران علي ما ورد في البيان الختامي أيضا حول الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة إيرانيا منذ عام1971, وكأن الطرفين يتناغمان في الاعتراض وفي السياسات, فمنذ أسابيع عقد البرلمان العربي جلساته في إربيل في الشمال العراقي, واعترض وفد البرلمان العراقي المشارك علي كلمة الاحتلال الأمريكي للعراق معتبرين أن القوات الأجنبية مجرد ضيف مطلوب من قبل حكومتهم!! وعندما نناقش مثل هذا الاعتراض نكتشف أننا إزاء أكثر من معضلة جديدة سوف تضاف إليها معضلات أخري, والحل يكمن في تصغير القمة وجعلها أكثر فاعلية بمناقشة بند أو اثنين فقط والتوصل إلي حل بدلا من الترهل الحالي..
|