|
إلهامي المليجي علي سوريا التي تتولي القمة أن تفتح الطريق لمرحلة جديدة في العلاقات العربية تحاصر الخصومات والخلافات في ظهيرة الأحد30 من مارس2008 ألقي عمرو موسي أمين عام الجامعة العربية, ما أطلق عليه إعلان دمشق لتنتهي أعمال القمة العربية العشرين أو ما أسماها البعض بنصف القمة علي خلفية حضور النصف من القادة العرب. كان الإعداد للقمة قد شهد صخبا غير مسبوق, وبدأ بالحديث عن تأجيل أو نقل القمة, لتصل إلي الحضور ومستوي التمثيل, وكان ملف الرئاسة اللبنانية, البطل في مرحلة الإعداد للقمة, فمن حديث عن الانتهاء من الاستحقاق الرئاسي قبيل القمة إلي الحديث عن أن القمة ستشهد وللمرة الأولي انتخاب الرئيس اللبناني العماد ميشيل سليمان, قبيل التئام القمة كان واضحا أن المواقف تتباعد, ما انعكس علي مستوي التمثيل حيث كانت دول بحجم المملكة السعودية والمملكة الأردنية ممثلة بمندوبهم في الجامعة العربية ومصر بما تعني وتمثل للعالم العربي من تاريخ غني بالعمل العربي المشترك, مثلها وزير دولة, وهكذا, وشهدت القمة مقاطعة لبنان, في حدث غير مسبوق, ما يدفع في اتجاه اعتبارها قمة غير عادية بالرغم من أنها وطبقا للشكل البروتوكولي فإنها القمة العادية العشرون. كان انخفاض مستوي التمثيل المصري في القمة حديث العاصمة السورية بضيوفها وشعبها ومسئوليها, وجاءت كلمة الرئيس حسني مبارك التي تلاها الدكتور مفيد شهاب كاشفة وواضحة ومحددة, حينما جدد دعوته لتنفيذ المبادرة العربية بدءا بانتخاب رئيس جديد للبنان, وحض الرئيس مبارك سوريا التي تتولي القمة علي أن تفتح الطريق لمرحلة جديدة في العلاقات العربية تحاصر الخصومات والخلافات. وقال: كان يحدونا الأمل أن تسبق القمة تسوية طال انتظارها للأزمة السياسية التي تهدد أمن واستقرار لبنان وحقه السيادي في ممارسة خياراته السياسية, وأكد أن تسوية الأزمة تتطلب التنفيذ الكامل للمبادرة العربية إلي أن مصر كانت تتطلع مخلصة لأن تفتح تسوية الأزمة اللبنانية الأبواب علي مصاريعيها لمرحلة جديدة يستعيد فيها العرب تضامنهم حرصا منها علي أن تظل دمشق جزءا من نواة التضامن العربي, لأنه ليس لمصر أجندة خاصة في لبنان سوي الحفاظ علي استقلاله ووحدته. وأكد أن تسوية الأزمة تتطلب التنفيذ الكامل للمبادرة العربية التي شاركت مصر في إطلاقها والتي تشمل انتخاب المرشح التوافقي من دون مزيد من الإبطاء, ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية واعتماد قانون انتخاب يصون المعادلة اللبنانية الدقيقة. وأضاف الرئيس مبارك في خطابه إلي القمة' كنا نتطلع مخلصين إلي تحقيق تقدم علي صعيد العلاقات العربية بما يمكننا من تجاوز مشكلات وعقبات ومصاعب وفتح صفحة جديدة لنستعيد التضامن ونوحد صفوفنا في مواجهة التحديات, لكن ذلك لم يحصل. واعتبر أن العلاقات العربية ـ العربية تحتاج إلي جهود مضاعفة لتحسينها ومن الطبيعي أن تتقدم رئاسة القمة هذه الجهود وتفتح الطريق لمرحلة جديدة تحاصر الخصومات والخلافات بين الدول العربية. وكان الرئيس مبارك والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قد غابا عن القمة علي خلفية اتهام دمشق بعرقلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان. اما المراقبون فقد توقفوا أمام خطاب الرئيس السوري بشار الأسد في الجلسة الافتتاحية, حيث جاء ـ علي غير ما توقع البعض ممن تابع تصريحات تصعيديه لمسئولين سوريين ـ فكان خطاب الأسد هادئا متوازنا يعكس قدرا عاليا من المسئولية والوعي بأن الانقسام يأتي بالضرر علي الجميع, فقال: لا نغالي إذا قلنا إننا لم نعد علي حافة الخطر, بل في قلبه ونلمس آثاره المباشرة علي أقطارنا وشعوبنا. وكل يوم يمر دون اتخاذ قرار حاسم يخدم مصلحتنا القومية يجعل تفادي النتائج الكارثية أمرا بعيد المنال. وأضاف: مهما تكن آراؤنا حول طبيعة هذه الأخطار وأسبابها وسبل مواجهتها, فان مما لاشك فيه أننا جميعا في قارب واحد أمام أمواجها العاصفة. ولابد من التشاور والتضامن والعمل المشترك لتوحيد صفوفنا واستعادة حقوقنا وإنجاز التنمية. ومما لا شك فيه أن كلمتي الرئيس حسني مبارك والرئيس بشار الأسد لتثبت المعلوم بالضرورة من خصوصية تجمع مصر وسوريا حتي وإن اختلفت بعض من الرؤي السياسية, وهي قد تطابقت في الموقف من العلاقة بين الأمن والسلام مع إسرائيل, ووحدة الموقف الفلسطيني والرفض للصراع الفتحاوي الحمساوي, واستقرار العراق ووحدته وعروبته ووحدة السودان. مراقبون يرون في خطاب الأسد الذي ابتعد عن الشعاراتيه واقترب من الواقعية, ينبئ عن وعي بالمخاطر التي تحيط بسوريا إذا ما استمر الخطاب السياسي المتماهي مع خطاب قوي إقليمية تضع مصالحها في أولوية اعتباراتها دون مراعاة لمصالح سوريا كبلد عربي مرتبط بمحيطه العربي. وقد توقف هؤلاء المراقبون أمام تصريحات وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي, الذي شارك في القمة بصفة مراقب, والتي اعتبرت أن الجزر الخليجية الثلاث التي تطالب بها الإمارات العربية المتحدة هي إيرانية, منتقدا قرار القمة العربية في هذا الشأن. وقال: هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة, الجزر إيرانية. وأكدت مصادر عربية مطلعة لـ الأهرام العربي أن حوارا مصريا سوريا علي مستوي عال في سبيله للتجدد, تتويجا لجهود عربية اطلعت علي رغبة مشتركة, وكانت مصادر قد اعتبرت أن عدم حل الأزمة في الأشهر المقبلة سيعني أن تأخذ الأمور منحي تصعيديا يصل إلي حد التدويل, وهذا في حال حدوثه ستكون له انعكاسات تسهم في المزيد من العزلة السورية. وانتهت أعمال قمة دمشق.. ليبدأ سؤال كبير: وماذا بعد القمة؟ المحللون والمتابعون منقسمون في إجاباتهم علي ذلك السؤال المهم, فمن متوقع للأسوأ إلي المتفائل بحال عربي أفضل, علي قاعدة أن العرب وصلوا إلي قناعة أن الانقسام والتشرذم لا يفيدان, وتجارب التاريخ القريب جدا تؤكد تلك الحقيقة, ولعل في إشارة الزعيم الليبي معمر القذافي إلي وضع العرب الصعب والمخيف والمستقبل المغلف بعلامة استفهام كبيرة, وآخرون متفائلون استنادا علي الوعي المتنامي للقادة العرب بأن المنطقة في قلب الخطر مما يستوجب موقفا مسئولا وتنسيقا عربيا في كل القضايا*
|