|
أجرت الحوار ـ ريهام مازن أمريكا مستعدة للقبول برئيس من أصول إفريقية أو امرأة أوباما لديه فرصة تاريخية لأن يكون الرئيس المقبل قابلته في حفل استقبال بمنزل جون ستيوارت, المستشار السياسي بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة. وكان الحفل علي شرف وفد أمريكي يزور القاهرة وهو أحد أعضائه. هو سياسي أمريكي ينتمي للحزب الجمهوري, للوهلة الأولي ظننته في منتصف العشرينيات, وسألته مندهشة وكيف لشاب في سنك أن يحتل مثل هذا المنصب؟ فأكد أنه ليس ليس كذلك, فهو في الأربعين من عمره. وخلال الحوار الذي امتد لما يقرب من نصف الساعة أدركت أنه محنك سياسيا ويعرف خيوط اللعبة جيدا. تحدثنا في أمور كثيرة خاصة بالولايات المتحدة والشرق الأوسط, قبل أن نتطرق لحديث الساعة, وهو الانتخابات الأمريكية والمرشحون الثلاثة, أوباما وماكين وكلينتون... عبر عن آرائه الشخصية في كل مرشح, معللا مزايا وعيوب كل منهم, فقال عن أوباما إنه خطيب بارع, ووصف هيلاري بالصرامة والتفاني في العمل, أما ماكين, فهو النزاهة والتكامل... مع جون هيوستيد, رئيس برلمان ولاية أوهايو, كان لنا هذا اللقاء. * هل تعتقد أن المجتمع الأمريكي مستعد الآن لتقبل رجل أسود من أصول إفريقية لرئاسة الولايات المتحدة؟ أجل.. الغالبية العظمي من الأمريكيين, العرق لا يمثل العنصر الرئيسي في الاختيار, فأمريكا هي أمة متعددة الأعراق والأديان. * وهل تعتقد أن المجتمع الأمريكي مهيأ لقبول فكرة أن امرأة تحكمه, أم أن هيلاري هي البداية لفرص مستقبلية في بلادكم؟ أجل.. أمريكا مستعدة لتولي امرأة أو أمريكي من أصول إفريقية منصب الرئيس, ولكن كلامي هذا لا يعني أن أحدهما بالضرورة سيفوز. وهناك مواطنون سيصوتون ضد مرشح ما لكثير من الأسباب والتي ترجع لتقديراتهم الشخصية. وعلي سبيل المثال, ففي الانتخابات الأولية للحزب الديمقراطي في ولاية أوهايو,86% من السود قاموا بالتصويت لصالح باراك أوباما مقابل14% لصالح هيلاري كلينتون, بينما قام58% من النساء صوتن لصالح هيلاري و40% لصالح أوباما. * كسياسي جمهوري, ما فرصة فوز الديمقراطيين في الانتخابات هذه المرة؟ وفقا لحقائق التاريخ, فإن الديمقراطيين سيفوزون هذه المرة. فعلي مدي المائة عام الماضية, لم يحدث أن فاز حزب واحد في ثلاث دورات انتخابية متتالية للرئاسة الأمريكية, إلا مرتين,( روزفلت/ترومان, وريجان/بوش). وبالرغم من ذلك, فإن جون ماكين, الجمهوري, يعد المرشح الأفضل من وجهة نظري, لأنه مختلف عن جورج بوش الابن. * وهل يرحب الأمريكيون برئيس يبلغ عمره72 عاما؟ بالطبع, يعتبر عمر ماكين, نقطة, لكن هذا لم يمنعه من الفوز بأصوات الجمهوريين في الانتخابات الأولية. يحترم الناس خدمته في الجيش وفي مجلس الشيوخ. خصوصا أنه كان من بين من وقعوا في الأسر خلال حرب فيتنام, كما أن الأمريكيين معجبون بفكرة أنه يقوم بتنفيذ ما يعتقد أنه الأصلح, حتي وإن كان ذلك يعني, مخالفة توجهات حزبه الجمهوري في بعض الأمور. * ومن وجهة نظركم, ما فرصة فوز باراك أوباما هذه المرة؟ أوباما ليس فقط لديه فرصة, ولكنه من المحتمل أن يكون الرئيس المقبل. * ولماذا؟ لأن أوباما متفوق بشكل ملحوظ عن هيلاري كلينتون, وأيا كان المرشح الديمقراطي الفائز, فإن التاريخ يسانده, لأنه من الصعب علي حزب واحد أن يحتفظ بمنصب الرئيس ثلاث مرات علي التوالي. والحزب الجمهوري, فاز بانتخابات الرئاسة في الدورتين الماضيتين. إذن, أوباما, يتمتع بميزة في هذا الإطار. * ما صفات أو مميزات شخص مثل أوباما, ليجتذب هذا العدد الضخم حتي الآن من المواطنين الأمريكيين؟ وهل تعتقد أن' التغيير' الذي يتحدث عنه هو السبب وراء ذلك؟ لقد حقق باراك أوباما نجاحا مبكرا لأنه متحدث بارع, فهو يستطيع توصيل الخطاب بصورة جيدة للحضور. وقد تم استقبال رسالته التي تحمل الأمل بحفاوة من قبل الأمريكيين. ولكن, وعلي الرغم من ذلك, فهذا لا يعد كافيا ليصل إلي منصب الرئاسة. فإذا كان يخطط للفوز في انتخابات الخريف المقبل, فعليه استقطاب الكثيرين, بل والحصول علي أصوات من غير الديمقراطيين. لقد قدم أوباما العديد من الوعود, وبدأ الناس يتساءلون هل سيكون تحقيقها أمرا يسيرا وواقعيا؟ * ما شكل' التغيير' الذي يرغب فيه المواطن الأمريكي؟ سؤال جيد,' التغيير' يعني شيئا مختلفا للجميع. فالتغيير يعني التخفيض في الضرائب, والحد من الدور الذي تلعبه الحكومة في الحياة اليومية للأمريكيين, ويعتبر لآخرين مد مظلة التأمين الصحي لخارج الولايات المتحدة. أما بالنسبة لفرصة جون ماكين, ففي حين أن هيلاري وأوباما يقولان للمنتخبين ما يودون سماعه, ماكين يفعل شيئا مختلفا, فعليه إقناع المواطنين بأنه يقول لهم ما يحتاجون لسماعه, من أجل بناء أمة قوية. * كيف تقيمون التعليقات الحادة التي تطلقها هيلاري كلينتون ضد باراك أوباما بعد سلسلة من الهزائم المتلاحقة في حملاتها الانتخابية؟ ألا تتفق معي أن هذا يعكس ضعفا في موقفها؟ هيلاري كلينتون تقوم بالهجوم علي أوباما لأن ذلك هو ما يقوم به المرشحون عادة عندما يتراجعون, وهي تتراجع الآن. ومن وجهة نظري, أعتقد أن هذه علامة من علامات الضعف, لكنها تحتاج أن تكون حذرة نوعا ما, لأنه إذا لم تكن هناك أرضية حقيقية لهذا النقد, وإذا لجأت لمواقف رخيصة, سينقلب ذلك علي موقفها سلبا إنها يائسة. * وهل تعتقد أن التراجع في موقف جون ماكين, وتأكيده أنه لن يبقي القوات في العراق لمائة عام, كما ذكر في بداية حملته الانتخابية, سيكون له تأثير إيجابي علي المواطنين الأمريكيين؟ أعتقد أن النقطة التي يحاول السيناتور ماكين توضيحها, هي أن لدينا عملا لابد من إنهائه في العراق, وهو إعادة الاستقرار للعراق, ولابد أن نلتزم بالبقاء في العراق حتي تطلب الحكومة العراقية المغادرة. * هل تعتقد أن الشعب الأمريكي سئم الحرب علي العراق, ويريد حقا إنهاءها؟ نعم, ولكن معظم الأمريكيين يتفهمون أيضا, أنه إذا تم سحب القوات الآن, سيترك العراق في حالة فوضي, ونحن, لدينا مسئولية إعادة الشعور بالاستقرار والفرصة في تحقيق السلام والأمن للعراقيين, قبيل نقل قواتنا خارج العراق. * السيناتور الديمقراطي, باراك أوباما يذكرنا بحماسة روبرت كينيدي, فهل تعتقد أنه إذا حقق الفوز, ستكون هناك فرص لاغتياله أيضا؟ إنني أكره التفكير في هذا الأمر, وأصلي من أجل أمن كل زعمائنا. * هل تعتقد أن هناك فرصة حقيقية في التغيير بشأن السياسة الخارجية الأمريكية بالنسبة لملفات العراق, وسوريا, وإيران, ولبنان, مع انتخاب الرئيس المقبل للولايات المتحدة, خصوصا أن واشنطن اكتسبت الكثير من العداوات في العالم, خلال دورتي الرئاسة لجورج دبليو بوش؟ إنني أعتقد أن التغيير في العلاقات مع الدول التي ذكرتها, يمكن فقط أن يقاس علي أساس كل حالة علي حده, وليس كمجموعة, و أن هذا التغيير له معني ويأتي في وقته, بعد الأفعال وليس مجرد الكلمات. وأعتقد أن التغيير, يمثل طريقا مزدوج المسار, ويرتكز علي مصالح وتعاون متبادلين, ولكن مع أي رئيس جديد, سيكون هناك أمل وفرص. * من المعروف أن اليهود يلعبون دورا فعالا في الانتخابات الأمريكية, فهل تعتقد أنهم سيقومون بذلك هذه المرة؟ ومن الأقرب إليهم من المرشحين الحاليين؟ كل المعتقدات الدينية سواء كانت, يهودية, أم مسيحية, أم مسلمة, أم معتقدات أخري, لها حرية المشاركة سواء بالتأييد أم بالتصويت في الانتخابات الأمريكية. ومن جانبي, فأنا لا أعتقد أن الأمريكان اليهود, لديهم مرشح مفضل, وأعرف جماعة من الأمريكيين اليهود الجمهوريين, وجماعة أخري من الأمريكيين اليهود الديمقراطيين, الذين لا يوافقون علي تأييد باراك أوباما وجون ماكين وهيلاري كلينتون. فحقيقة المسألة أننا نفكر كأفراد, وليس كجماعات يهودية أو كاثوليكية مثلا. * من وجهة نظرك, ما القضايا الاعتبارية التي ستدفع بالمواطن الأمريكي إلي اختيار مرشحه هذه المرة في الانتخابات؟ في هذه الانتخابات, هناك أربع قضايا مهمة سيبني عليها الاختيار, أهمها الاقتصاد وتوفير فرص العمل, ثانيتها: قضايا الأمن القومي, ثالثتها: القدرة علي الحد من الإنفاق المهدر للحكومة, وآخرها الرعاية الصحية. * وفقا لرؤيتك الخاصة, من في اعتقادك يعد الأصلح من المرشحين الحاليين للعب دور' الوسيط المحايد' في منطقة الشرق الأوسط؟ هذا سؤال حاد وصعب. فكل مرشح, يرغب بالطبع في أن يكون' صانع السلام' في الشرق الأوسط. ومعظم الأمريكيين, يتمنون السلام للشرق الأوسط. وأعتقد أن المرشحين الثلاثة سيعملون علي تحقيق السلام, ومستعدون للعب دور' الوسيط المحايد' في المنطقة. * وأخيرا, من مرشحك المفضل؟ ومن الذي ستختاره ليحكم الولايات المتحدة الأمريكية؟ أنا أحب جون ماكين. لقد تحدثت معه في مناسبات عديدة, وأعتقد أنه سيمنحنا القيادة التي نحتاج إليها, لتتحقق للولايات المتحدة التحديات الداخلية والخارجية. فهو يفهم العالم أكثر من المرشحين الآخرين, هو رجل نزيه ومتكامل, وأعتقد أنه المفضل لدي الكثير من الأمريكيين.
|