|
أجري الحوار ـ هاني بدر الدين تصوير ـ موسي محمود من أين لك هذا؟ سيطبق علي من أثروا بفتح وامتلكوا الملايين والسيارات المصفحة والشقق بدول العالم أحزن للاقتتال الداخلي.. والمسيطرون علي فتح فروا من غزة وتركوها لحماس قطعت شوطا كبيرا بإعادة تأطير فتح في غزة قبل أن يتسلمها دحلان ويطيح بالمنتخبين ويأتي بالمعينين في' قيادة الساحات' الأزمة الفلسطينية الحالية بعد الانقسام الذي يتزايد يوما بعد يوم بين فتح والسلطة الفلسطينية من جهة في الضفة الغربية, وبين حماس في قطاع غزة تفرض نفسها علي الأحداث وبخاصة بعد المبادرة اليمنية واتفاق صنعاء, عبد الله الإفرنجي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أكد في حواره لـ الأهرام العربي خلال زيارته للقاهرة مطلع الأسبوع المنصرم أهمية المصالحة الوطنية ومشيرا لعزم فتح علي عقد مؤتمرها السادس. * كيف تري النقد الشديد من قبل أطراف فتحاوية وبالرئاسة لعزام الأحمد علي خلفية توقيعه علي اتفاق صنعاء؟ الأخ عزام الأحمد من قيادات حركة فتح شخص موثوق جدا به, وأخ عزيز وما حدث سميته' مطبا سياسيا' في ظل الظروف المجنونة الحالية وغياب العقل, فالوضع الفلسطيني الحالي لا يوجد أسوأ منه منذ نكبة الـ1948, وذلك الوضع يضغط علينا جميعا, وفي نفس الوقت فإن اجتهادات كل واحد منا داخل الحركة هو أمر مشروع طالما لا يوجد خط سياسي واضح فيما يتعلق ببعض القضايا, وكان الأحمد عضوا في وفد منظمة التحرير الذي ذهب لصنعاء بناء علي دعوة الإخوة اليمنيين للتفاوض حول المبادرة اليمنية للمصالحة الوطنية, وكان الأحمد يعيش تحت ضغط شديد جدا, فلابد من المحافظة علي العلاقة المميزة مع اليمن الذي بادر لإصلاح العلاقة بين فتح وحماس, وأعتقد أن عزام الأحمد لم يخطئ فيما قام به, فالرجل اجتهد ولكل في اجتهاده نصيب, ولكن ردة الفعل من قبل أطراف لدينا مثل نمر حماد ورد الأحمد علي الأخير يجب لملمتها وعدم الاستمرار في الحديث عنها أمام الإعلام, وأؤكد أن الأحمد بكل الثقة وهو رجل منتخب بأصوات كبيرة داخل التشريعي, كما أنه من الأشخاص الحريصين علي المصالحة وهو كان من المفاوضين الدائمين بفتح مع حماس وبالتالي تحق له المبادرة بهذا الشأن حتي لا تتهمنا حماس بأننا نتهرب من المصالحة ولا نريدها. * وما مستقبل مسيرة المصالحة الداخلية والعلاقة بين فتح وحماس؟ يجب أن نلتزم في فتح وحماس بالوحدة الوطنية الفلسطينية, فإسرائيل هي المستفيد الوحيد من الوضع الفلسطيني المنقسم حاليا, واستمراره تكريس لضرب الكيان الفلسطيني ومنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني, كما أنه يضرب أيضا الانتخابات الديمقراطية داخل العمل السياسي الفلسطيني, لذلك لابد من العمل وبسرعة من أجل محاولة الوصول لقواسم مشتركة. * ما تلك القواسم؟ أولا يجب الاعتراف بمنظمة التحرير وببرامجها الوطنية كلها منذ نشأتها وحتي الآن, لأن المنظمة ليست ملكا لفتح أو غيرها من الفصائل بل ملك لجميع الشعب الفلسطيني, وبالنسبة للعمل العسكري الذي نفذته حماس وسيطرتها بهذا الشكل علي قطاع غزة, فذلك يتنافي مع العمل الديمقراطي, فلابد من العمل الديمقراطي ومفرزاته فلدينا انتخابات مجلس تشريعي, حماس لها أغلبية مقاعده وكذلك هناك الرئيس محمود عباس جاء للرئاسة وفق انتخابات حصل فيها علي الأغلبية, والآن لا بد من الاعتراف بالشرعية الفلسطينية والالتزام بها, كذلك هناك اتفاقيات وقعتها السلطة الوطنية التي شكلتها منظمة التحرير الفلسطينية, ويجب أن نفهم قواعد اللعبة وألا نسمح لأنفسنا بأن ننقاد لنكون في مربع العمل العسكري الذي تريد إسرائيل أن نكون فيه, لأن ذلك يطلق يدها في التعامل العسكري وهو أمر لصالحها في ظل عدم توازن القوي, لأننا لا نملك القوة العسكرية لمواجهتها وبالتالي لا يجب أن نسمح لها بأن تحشرنا في خانة العمل العسكري, فالمقاومة ومنذ هجوم إسرائيل في حملة أمطار الصيف قبل عدة سنوات وانتهاء بحملة الشتاء الساخن كل من قتل من الإسرائيليين هو واحد أو اثنان أو ثلاثة مقابل مئات من الشهداء الفلسطينيين, بخلاف تدمير كبير أصابنا ولا يستطيع أحد لجم إسرائيل, ولذا يجب أن نكون واقعيين ونتحدث بأسلوب جدي ونبتعد عن الأحاديث الجوفاء كخداع حماس لنفسها بأن انسحاب إسرائيل من غزة هو إنجاز للمقاومة, إننا للأسف خلال نقاشاتنا لم نبحث يوما سوي قضايا بعيدة عن القضايا المهمة كالجدار والاستيطان وتهويد القدس وغيرها, وبدلا من أن نهتم بتلك القضايا كنا نتحدث عن الاشتباكات والخلافات بين فتح وحماس, وهذا هو الخلل في السلطة منذ إنشائها حتي الآن, ولذلك أعتقد أن ما حدث خلل حقيقي تجب معالجته ليس بإعادة عقارب الساعة إلي الوراء ولكن من خلال الاتفاق علي أرضية وقواسم مشتركة معترف بها فلسطينيا وعربيا تتبناها مصر والجامعة العربية, ثم تعمل علي مساعدتنا لتطبيقها ووضع آلية لتطبيقها. * وما خططكم في مفوضية العلاقات الخارجية بفتح لتحسين علاقاتكم العربية؟ نحن في حركة فتح قصرنا خلال السنوات الخمس الماضية فيما يتعلق بالعلاقة الجيدة التي كانت تربطنا مع الدول العربية, فالحركة الوطنية الفلسطينية تغيرت أوضاعها بعد الإقامة في تونس حيث أهمل ضمن ما أهمل الاهتمام بالتنظيم لحساب الاهتمام بالسلطة الفلسطينية الجديدة عام1994 وأهملت كل مؤسسات فتح بما فيها العلاقات الخارجية فلم تكن لديها إمكانات لتتحرك, وهكذا فقدنا الاهتمام بالتنظيم وبقية مؤسساته باستثناء تحول الجناح العسكري بتنظيم فتح إلي العمل بأجهزة الأمن بالسلطة, بينما أهملت بقية الدوائر كالتعبئة والتنظيم والعلاقات الخارجية والإعلام وغيرها, حيث كانت السلطة أكثر جذبا للعمل بها لما توفره من إمكانات كالراتب والسيارة وغيرها من الإمكانات وذلك مقارنة بالإمكانات المتواضعة المتاحة للعاملين بتنظيم فتح, هنا أصاب الوهن التنظيم وعندما استلمت مسئولية التعبئة والتنظيم في قطاع غزة حتي منتصف ديسمبر2006 عملت بمساعدة عدد من الإخوان لإعادة تأطير التنظيم وإجراء انتخابات من المواقع الصغري حتي المواقع القيادية ونجحنا في قطع خطوات جيدة للغاية حتي استلمه محمد دحلان والذي بدلا من أن يكمل المسيرة ابتكر' قيادة الساحات' وهذا السر الذي جعل كادر فتح مترددا في مواقفه, نظرا لأن دحلان, قادة الساحات عينوا تعيينا ولم يأتوا انتخابا وهو أمر مرفوض داخل التنظيم وهو أول خلل أصاب التنظيم في قطاع غزة, لا أريد التجريح بأي أحد لكن أقول إن تجربة بعض الإخوان الذين كانوا يمسكون بزمام الأمور ماليا وتسليحيا وتنظيميا وحتي توفير العساكر لهم وكذلك قربهم من الرئيس والاستشارات التي قدموها له فهذا الاستحواذ الذي تم علي التنظيم وكل مقدراته هو الذي أدي لغياب المسئولين عن التنظيم حتي أثناء المعارك, ففي بداية شهر يونيو لم يكن هناك أحد من القيادة الميدانية موجود داخل قطاع غزة, ولكنهم جميعا تركوا القطاع قبلها والآن يغيبون تماما عن غزة ويقيمون إما في القاهرة أو رام الله, هذا وضع غير طبيعي انعكس سلبا علي فتح وترك الساحة لحماس ولكني أحزن للقتال الفلسطيني الفسطيني الذي تم وانجراف حماس لاعتبار أن معركتها مع فتح وليست مع الاحتلال, الآن حماس سيطرت علي غزة ويحكمونها ولكنهم غير قادرين علي القيام بأي فعل عسكري ضد إسرائيل فكل جهدهم كان للاستقواء علي فتح والاستفادة من الأخطاء التي لدينا, علي كل أعتقد أننا بحاجة لمراجعة داخلية سريعة. * وماذا بشأن مفوضية العلاقات الخارجية؟ منذ استلمت المفوضية تم وضع برنامج لتفعيلها ووضعنا برنامجا يضم10 دوائر تضم أمريكا الجنوبية وأوروبا ودول الاتحاد السوفيتي سابقا وآسيا والصين والهند والدول العربية وبالفعل بدأنا تسكين الكوادر بتلك الدوائر, وقمنا بزيارة ناجحة للصين وكذلك الهند وفتحنا خطوطا مع سائر الدول الأوروبية وشاركنا في اجتماعات في البرازيل وأمريكا الجنوبية وبدأنا الآن التحرك في العالم العربي, ومن هنا كانت أولي زياراتنا لمصر لمكانتها العربية التاريخية وعلاقتها بحركة فتح, وبعدها سنتوجه للجزائر لدورها ومساندتها لفتح علي مدار التاريخ ثم اليمن والسودان والمغرب وتونس لإعادة العلاقة الفتحاوية العربية. * كيف كانت مباحثاتكم مع المسئولين المصريين؟ التقيت وزير الخارجية أحمد أبو الغيط واللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات وصفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني ورئيس مجلس الشوري, علي رأس وفد ضم صخر بسيسو نائب أمين سر المجلس الثوري لفتح ود. بركات الفرا معتمد إقليم فتح بمصر وممثلها بالقاهرة, ونحن نريد تطوير العلاقة مع مصر والحزب الوطني الحاكم, ومصر ليست منحازة سوي للشعب الفلسطيني, وكانت علاقتنا بفتح ومنظمة التحرير مميزة للغاية مع مصر ومثقفيها وأحزابها ونحن نسعي لإعادة تلك العلاقة بعد ضعفها, وبعد نقاش باللجنة المركزية اتفقنا علي أن تكون زيارتي لمصر لتحقيق هذا الهدف وكان لقاؤنا مع أبو الغيط صريحا جدا حيث عبر عن ملاحظات عديدة قائلا: إن مفتاح حل قضايا فتح بأيديكم وأنتم معنيون بتصليح أموركم ولا تنسوا أنكم حركة تحرر, ولفت النظر بشكل أخوي ودافئ إلي بعض المظاهر غير الجيدة مثل السيارات الفارهة والمنازل الفخمة وهو أمر صحيح وعلينا في فتح معالجته ولكنه أكد عمق العلاقة الأزلية المصرية مع الشعب الفلسطيني, وفي لقائنا مع الوزير سليمان كان طرحه صريحا وواضحا وركز علي ضرورة الوحدة الوطنية والاستمرار في سعينا لعقد المؤتمر العام لفتح لأن تعود كما كانت, واللقاء مع الشريف كان مميزا أيضا حيث أبدي كامل الاستعداد لدعمنا ونحن طلبنا الاستفادة من تجربة الحزب الوطني في التطوير والاستفادة من تجربته خلال السنوات القليلة الماضية, فالزيارة كانت انطلاقة لنا. * هناك لغط كبير حول مؤتمر فتح المقبل, فما حقيقة جهود عقده؟ لدينا لوائح لعقد المؤتمر وانتخاب الناس, لكن لدينا مشاكل نظرا لعدم انعقاده منذ عام1989 فلدينا تراكم في أجيال الكوادر, وهذا أدي إلي حالة من تلك الكوادر لدخول اللجنة المركزية والمجلس الثوري, الآن الدخول بتلك المؤسسات بالتعيين سيقود لانفجارات داخلية, ولذا تم الاتفاق علي إجراء انتخابات وتلك الانتخابات أنجزت بشكل كبير في قطاع غزة ولا يتبق سوي شهر أو شهرين لإنجازها بشكل كامل في الضفة, وهكذا فإن القيادات الفتحاوية التي ستمثلنا في المؤتمر من غزة والضفة سيكونون معروفين, الآن هناك أمور نسعي للانتهاء منها, ولكن هناك من يقول إن اللجنة المركزية تريد استنساخ نفسها من جديد من خلال وجود نفس الأعضاء, ولكن أؤكد أنه ظالم وسطحي وأناني لأننا في اللجنة المركزية نريد دما جديدا وشرطنا ألا يكون دما فاسدا, ونحن في فتح سنناقش الإثراء الفاحش لبعض الأشخاص الذين عادوا من تونس ومرتبهم لا يزيد علي حفنة مئات من الدولارات فأصبحوا الآن يملكون مئات الملايين وشققا في كل بلد وسيارات فارهة, وأحيانا مصفحة ويتنقلون في العالم عبر طائرات الجيت, فنحن نسعي للشفافية ولايمكن أن تتهم فتح بالفساد لمجرد شخصين أو ثلاثة, فإذا كان هناك شخص أو أكثر أصبح يشكل حالة ثراء فاحش فلابد أن يسأل علي الأقل من أين لك هذا؟ ولذلك هذه الأمور إذا استمرت سيكون هناك خلل داخل فتح وذلك الخلل يساوي السكوت علي العفن الذي سيصيب سائر الجسم ولابد من إبعاده للحفاظ علي الجسم الفتحاوي*
|