الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 فن
3ينطلق في العاصمتين بنفس التوقيت

مهرجان الربيع‏..‏ يسطع في سمـاء القـاهرة وبيـروت

السبت 10 / 5 / 2008

سيد محمود


تشهد مدينتا القاهرة وبيروت خلال هذه الأيام مهرجانا ثقافيا وفنيا له طابع مختلف وهو مهرجان‏'‏ الربيع‏'‏ الذي تنظمه مؤسسة المورد الثقافي في مصر بالتعاون مع الجمعية التعاونية الثقافية لشباب المسرح والسينما‏(‏ شمس‏)‏ في لبنان‏,‏ حيث تشهد المدينتان إقامة نفس الأنشطة بنظام التوازي وبفارق يوم واحد بين العرض الذي يقدم في بيروت والعرض الذي يقدم في القاهرة‏,‏ ومن المقرر أن يختتم المهرجان فعالياته في‏23‏ مايو الجاري‏.‏
وتراهن الجهة المنظمة للمهرجان علي تقديم صورة أخري للثقافة والفنون المعاصرة‏,‏ وتقديم شهادة جديدة علي قدرة الفنانين والكتاب المشاركين في تخطي الحدود‏,‏ ليس فقط الحدود السيايسة بل أيضا الثقافية والاجتماعية‏.‏ إذ ركز القائمون علي وضع برنامج المهرجان علي تحقيق هدف رئيسي يتمثل في تسليط الضوء علي تجارب فنية وثقافية تنتمي إلي الثقافات الشرقية بوجه عام والثقافات في‏'‏ جنوب العالم‏'‏ علي اعتبار أنها‏'‏ ثقافات مهمشة‏'‏ في عالمنا العربي‏,‏ فضلا عن التمرد علي‏'‏ المركزية المصرية‏'‏ وإطلاع الجمهور في مصر‏,‏ خصوصا علي تجارب جديدة لا يجري الالتفات لها غالبا في المهرجانات التي يجري تنظيمها من قبل مؤسسات رسمية‏.‏
ووفق تصور المؤسسة لخطط عملها جري وضع برنامج مهرجان‏'‏ ربيع‏'‏ هذا العام الذي افتتح بحفل أحياه المغني الصوفي الأذربيجاني عليم قاسيموف في مسرح الموسيقي العربية بالقاهرة وخلال الحفل قدم المغني الصوفي الذي يعد صوته من أهم الأصوات في العالم‏,‏ أغنياته بمصاحبة فرقة مكونة من عازفين ومنشدة صوفية مجموعة من الأغنيات التي حازت إعجاب الجمهور الغفير الذي حضر الحفل ومعظمه من الموسيقيين الشباب والناشطين في الحياة الثقافية المصرية والذين تمكنوا من التواصل مع الأداء علي الرغم من صعوبة فهم لهجته المحلية التي يغني بها قاسيموف والمنشدة المصاحبة له‏.‏
وبدا واضحا أن قاسيموف في غنائه يعتمد الأداء الكلاسيكي القديم الذي انتشر علي مدي قرون في منطقة القوقاز وآسيا الوسطي‏,‏ والمعروف باسم‏'‏ مغام‏'‏ والمأخوذ غالبا من الموسيقي العراقية التي تقدم هذا اللون إلي اليوم‏.‏
وبالإضافة إلي هذا الحفل الفني شهد الأسبوع الماضي إقامة حفلين من موسيقي‏'‏ الفلامنجو‏'‏ الإسبانية وقد أحيت الحفل الأول في مسرح الجنينة بحديقة الأزهر مغنية الفلامنكو الغجرية إسبرانزا فرناندز‏,‏ وأحيت الحفل الثاني الذي أقيم علي مسرح الجمهورية راقصة الفلامنكو باستورا جالفان واستقطب الحفلان جمهورا متميزا من المثقفين المهتمين تقدمه المفكر عبد الوهاب المسيري والناشط السياسي جورج إسحق والموسيقي فتحي سلامة‏,‏ بالإضافة إلي عدد من الدبلوماسيين العرب والأجانب وشباب الحركة الأدبية والثقافية في مصر كما قدمت الراقصة اللبنانية يلدا يونس عرضا حركيا تحت عنوان‏'‏ لا‏'‏ أهدته إلي ذكري الكاتب والصحفي اللبناني سمير قصير الذي اغتيل قبل نحو عامين وتناول العرض مسألة الخوف اللبناني من الحرب‏.‏
الإسلام لا يحرم الفن
وبعيدا عن الحفلات الفنية كانت محاضرة الأكاديمي المصري البارز نصر حامد أبو زيد واحدة من المفاجآت الحقيقية في برنامج المهرجان‏,‏ إذ شهدت حضورا استثنائيا بالمقارنة مع جمهور أية ندوة أخري تشهدها القاهرة‏,‏ فبالإضافة إلي طبيعة عنوانها الساخن الذي حمل‏'‏ الفن وخطاب التحريم‏'‏ كانت المحاضرة هي أول محاضرة عامة يقدمها أبو زيد في القاهرة منذ أن بدأت قضية التفريق عن زوجته الدكتورة ابتهال يونس في العام‏1994‏ علي إثر الجدال الذي دار بين المثقفين العلمانيين وأنصار التيار الإسلامي بشأن كتاباته الجامعية حول النص القرآني وآليات تأويله‏,‏ وهي القضية التي دفعته تطوراتها إلي السفر إلي هولندا للعمل في جامعة ليدن للدراسات الإسلامية‏,‏ كما أن المحاضرة التي استضافتها الجامعة الأمريكية كانت مثار جدل قبل انعقادها بعدما تردد عن غموض موقف وزارة الثقافة المصرية منها‏,‏ إذ لم ترد الوزارة علي خطابات وجهتها المؤسسة المنظمة بشأن إمكانية إقامة المحاضرة في قاعات الوزارة‏,‏ كما رفضت نقابة الصحفيين وفقا لمديرة مؤسسة‏'‏ المورد‏'‏ السيدة بسمة الحسيني استضافة المحاضرة وطلبت أجرا ماليا مبالغا فيه مقابل إيجار القاعة‏,‏ كما طلب مقرر لجنة الحريات في النقابة الزميل محمد عبد القدوس تغيير عنوانها بحيث يحذف منه تعبير‏'‏ خطاب التحريم‏'‏ وهو الأمر الذي رفضته المؤسسة واضطرته معه إلي نقل المحاضرة إلي الجامعة الأمريكية في القاهرة‏,‏ والتي وافقت بلا تردد‏,‏ حيث إن أبو زيد لا يزال عضوا في مجلس تحرير‏'‏ مجلة ألف‏'‏ التي تصدر عن قسم الأدب المقارن بالجامعة‏.‏
وخلال المحاضرة قال نصر حامد أبو زيد‏'‏ إن تحويل الدين إلي وقود يحترق لتدور عربة السياسة وتجريف العقل هو المشكلة الأساسية التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية‏'‏ وتابع أبو زيد مؤكدا أن التحريم ليس معناه التحريم الديني فحسب ولكنه تحريم عام يسود المجتمعات العربية بأسرها‏,‏ واعتبر صاحب‏'‏ نقد الخطاب الديني‏'‏ أن التحريم الديني ما هو إلا واحد من ضمن المحرمات التي تحاصر مجتمعاتنا‏'‏ وقال‏:'‏ إذا كان الخطاب السياسي مسجونا فالخطاب الديني مسجون أيضا‏.‏ وأضاف‏'‏ إذا أراد البعض أن يحرم الفن فيجب عليه أولا الإجابة عن السؤال التالي‏:‏ ما المخيف في الفن ؟‏'.‏ وشدد أبو زيد علي أن خطاب التحريم يحاول تجريم الفن لأنه أقصي ممارسة للحرية‏,‏ وهو في مجمله يتجاوز حدود اللغة كأداة للتواصل ويعيد تشكيل الحياة من أجل إعادة تشكيل الواقع‏'‏ وأضاف‏:'‏ بما أن الفن جوهره الحرية فهو خطر علي كل خطابات التحريم‏'.‏
واستند أبو زيد إلي بعض كتابات سيد قطب في كتابه ذائع الصيت‏'‏ التصوير الفني في القرآن‏'‏ واستشهد بنص لسيد قطب أشار فيه إلي أن القرآن قبل أن يكون كتابا دينيا فهو كتاب العربية الأقدس والأرقي‏,‏ أما عن التصوير الفني فهو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن الذي يعبر بالصورة المتخيلة عن الحالة النفسية والطبيعة البشرية ثم يرتقي بالصورة ويمنحها الحياة والحركة‏.‏
ورأي أبو زيد أنه ليس هناك نص قطعي يحرم التماثيل أو يأمر بتحطيمها‏.‏ لقد حصل تكسير للتماثيل أيام الرسول لأسباب تتعلق بالعصر حينها‏.'‏ أما بالنسبة إلي النحت والحفر‏,‏ فإذا نظرنا إلي المساجد فكلها ذات طابع فني وزخارف فنية‏.‏ إذا أردنا أن نحرر الأمة من الفن علينا أن نهدم كل المساجد ذات الطابع الفني‏,‏ الذي نفخر به كفن عمارة إسلامية‏'.‏ وانتهي أبو زيد في محاضرته إلي القول بأن‏'‏ الحياة بلا فن خواء‏'‏ وأن أعداء الحياة فقط هم من يحرمون الفن‏.‏
ومن ناحية أخري تواصل فعاليات مهرجان‏'‏ الربيع‏'‏ طوال هذا الأسبوع قبل أن يختتم ببرنامج مخصص لإحياء الذكري الستين للنكبة الفلسطينية في العام‏1948‏ وهذا البرنامج الفرعي سوف يكون تحت اسم‏'‏ ستون عاما‏'‏ وسيتضمن معرضا للصور الفوتوغرافية عن فلسطين قبل عام‏1948‏ ومعرضا للكاريكاتير لفنانة فلسطينية شابة وقراءات لكتاب فلسطينيين شبان ثم محاضرة للكاتبة أهداف سويف حول زياراتها لفلسطين وحفل موسيقي للفنان الفلسطيني الشاب نزار روحانا‏,‏ وأخيرا إعلان نتائج مسابقة حنظلة لرسم الكاريكاتير‏.‏ وكانت هذه المسابقة قد أعلن عنها في مارس‏2008‏ لاختيار أفضل رسم كاريكاتيري عن موضوع النكبة‏.‏
والمعروف أن مؤسسة المورد الثقافي هي مؤسسة إقليمية من منظمات المجتمع المدني التي تعمل في المجالين الفني والثقافي‏,‏ وتتلقي تمويلا من عدة جهات أجنبية وكانت قد بدأت نشاطها في إبريل من العام‏2004‏ بافتتاح الدورة الأولي لمهرجان الربيع‏.‏
وفي دوراته السابقة نجح المهرجان في استقطاب أسماء كبيرة في العالم والعالم العربي مثل الموسيقي اللبناني مرسيل خليفة والشاعر البحريني قاسم حداد والعراقي فاضل عزاوي والفلسطينية الأمريكية سهير حماد وشاعر جنوب إفريقيا الشهير بريتن بريتن بخ والمطربة الموريتانية بنت المدياح والمطربة المغربية أسماء لمنور والفلسطينية كاميليا جبران‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 10 / 5 / 2008
رقم العـدد
581
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg