|
العيب في ذات أفندينا آخر ما صدر للمؤرخ يونان لبيب رزق من كتب عن دار الشروق والكتاب عبارة عن دراسة تاريخية موثقة من العام1866 إلي اليوم, وكان د. سيد العشماوي قد سبق إلي ذلك الموضوع عبر دراسته العيب في الذات الملكية متناولا الفترة من1882 إلي1952 لكن د. يونان لبيب رزق كان له رأي آخر إذ عاد بالظاهرة إلي ما قبل ذلك التاريخ, بعد إنشاء مجلس شوري النواب عام1866 وكان ظهور المؤسسة التشريعية يعني وجود أكثر من رأي يمكن أن يتناقض أحدها مع رأي صاحب الذات الخديوية, حيث تعالت الأصوات في انتقاد تصرفات الخديو ووصلت إلي المطالبة بخلعه, وشهدت الفترة ذاتها ظاهرة الصحافة الأهلية, التي انتقد بعضها تصرفات الخديو إسماعيل, مما عرض جريدة الأهرام للإغلاق ولم يكن قد مضي علي صدورها سوي أشهر قليلة. وبعد إلغاء الملكية عام1953 سقط من الدستور النص القاضي بالعيب في الذات الملكية, غير أن ذلك كان صحيحا من الناحية النظرية, أما من الناحية العملية فلم يكن مسموحا بالعيب في ذات رأس الدولة, ومن ثم رأي د. يونان لبيب رزق ضرورة متابعة الظاهرة في عهد الرؤساء جمال عبد الناصر والسادات ومبارك, وكان الرئيس السادات, عندما لاحظ تزايد صيحات الاحتجاج ضد سياساته, لم يتردد في إصدار قانون يتيح له ملاحقة من يعيبون فيه عام1980 باسم قانون حماية القيم من العيب. ويكتب د. يونان لبيب رزق عن أحمد حلمي( جد الشاعر صلاح جاهين) أول مصري يدخل السجن بتهمة العيب في ذات الحاكم, وكان عمره آنذاك33 سنة, ويعد المحرر الأول في جريدة اللواء طوال حياة مصطفي كامل, الذي كان يترك له إعداد الحملات الكبري ضد الاحتلال, إلي أن استقال حلمي من اللواء, ليصدر القطر المصري في24 إبريل1908, وخاض علي صفحاتها حملات علي الخديو وتحالفه مع المعتمد البريطاني, وقام فيما بعد بنقل عدة مقالات نشرتها جريدة العدل التركية, بعنوان مصر للمصريين ومما جاء فيها:لاشك أن شقاء المصريين وتأخرهم وعدم تقدمهم هم عائلة محمد علي سواء كان ذلك أدبيا أم ماديا, وأيضا: أما انحطاط مصر ماديا علي أيديهم فإنهم كانوا يصوبون المدافع علي القري حتي اعترض أحد من الناس علي هذا الفعل وعابه علي سعيد باشا, أعدلهم وأرحمهم وأشفقهم فقال له: لا تعارض فيما أفعل فإني ما استلمتهم بعدد. وحكمت المحكمة بحبس أحمد حلمي عشرة أشهر, وتعطيل جريدته إلي أن كتب بتاريخ26 نوفمبر1909 فلتسقط حكومة الفرد فتقرر إغلاق القطر المصري في8 يناير1910, وهكذا لم يكن أحمد حلمي مجرد اسم شارع وموقف حافلات في وسط القاهرة.
|