الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ثقافة
3

أحمد حلمي ليس شارعا

السبت 10 / 5 / 2008

العيب في ذات أفندينا آخر ما صدر للمؤرخ يونان لبيب رزق من كتب عن دار الشروق والكتاب عبارة عن دراسة تاريخية موثقة من العام‏1866‏ إلي اليوم‏,‏ وكان د‏.‏ سيد العشماوي قد سبق إلي ذلك الموضوع عبر دراسته العيب في الذات الملكية متناولا الفترة من‏1882‏ إلي‏1952‏ لكن د‏.‏ يونان لبيب رزق كان له رأي آخر إذ عاد بالظاهرة إلي ما قبل ذلك التاريخ‏,‏ بعد إنشاء مجلس شوري النواب عام‏1866‏ وكان ظهور المؤسسة التشريعية يعني وجود أكثر من رأي يمكن أن يتناقض أحدها مع رأي صاحب الذات الخديوية‏,‏ حيث تعالت الأصوات في انتقاد تصرفات الخديو ووصلت إلي المطالبة بخلعه‏,‏ وشهدت الفترة ذاتها ظاهرة الصحافة الأهلية‏,‏ التي انتقد بعضها تصرفات الخديو إسماعيل‏,‏ مما عرض جريدة الأهرام للإغلاق ولم يكن قد مضي علي صدورها سوي أشهر قليلة‏.‏
وبعد إلغاء الملكية عام‏1953‏ سقط من الدستور النص القاضي بالعيب في الذات الملكية‏,‏ غير أن ذلك كان صحيحا من الناحية النظرية‏,‏ أما من الناحية العملية فلم يكن مسموحا بالعيب في ذات رأس الدولة‏,‏ ومن ثم رأي د‏.‏ يونان لبيب رزق ضرورة متابعة الظاهرة في عهد الرؤساء جمال عبد الناصر والسادات ومبارك‏,‏ وكان الرئيس السادات‏,‏ عندما لاحظ تزايد صيحات الاحتجاج ضد سياساته‏,‏ لم يتردد في إصدار قانون يتيح له ملاحقة من يعيبون فيه عام‏1980‏ باسم قانون حماية القيم من العيب‏.‏
ويكتب د‏.‏ يونان لبيب رزق عن أحمد حلمي‏(‏ جد الشاعر صلاح جاهين‏)‏ أول مصري يدخل السجن بتهمة العيب في ذات الحاكم‏,‏ وكان عمره آنذاك‏33‏ سنة‏,‏ ويعد المحرر الأول في جريدة اللواء طوال حياة مصطفي كامل‏,‏ الذي كان يترك له إعداد الحملات الكبري ضد الاحتلال‏,‏ إلي أن استقال حلمي من اللواء‏,‏ ليصدر القطر المصري في‏24‏ إبريل‏1908,‏ وخاض علي صفحاتها حملات علي الخديو وتحالفه مع المعتمد البريطاني‏,‏ وقام فيما بعد بنقل عدة مقالات نشرتها جريدة العدل التركية‏,‏ بعنوان مصر للمصريين ومما جاء فيها‏:‏لاشك أن شقاء المصريين وتأخرهم وعدم تقدمهم هم عائلة محمد علي سواء كان ذلك أدبيا أم ماديا‏,‏ وأيضا‏:‏ أما انحطاط مصر ماديا علي أيديهم فإنهم كانوا يصوبون المدافع علي القري حتي اعترض أحد من الناس علي هذا الفعل وعابه علي سعيد باشا‏,‏ أعدلهم وأرحمهم وأشفقهم فقال له‏:‏ لا تعارض فيما أفعل فإني ما استلمتهم بعدد‏.‏
وحكمت المحكمة بحبس أحمد حلمي عشرة أشهر‏,‏ وتعطيل جريدته إلي أن كتب بتاريخ‏26‏ نوفمبر‏1909‏ فلتسقط حكومة الفرد فتقرر إغلاق القطر المصري في‏8‏ يناير‏1910,‏ وهكذا لم يكن أحمد حلمي مجرد اسم شارع وموقف حافلات في وسط القاهرة‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 10 / 5 / 2008
رقم العـدد
581
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg