|
محمد حلمي السلاب لاشك أننا أصبحنا مطالبين بإعادة النظر الموضوعية في موقف السينما العالمية من التاريخ العربي والشخصية العربية, فهذه السينما بدلا من أن تساعد علي خلق جو من التفاهم بين العرب والغرب, أكدت مع مرور الأيام أنها لم تستطع أن تلتقي بالآمال العربية خاصة والإنسانية عامة, بل زرعت الشك والخوف في النفوس وأفسدت علي الإنسانية بشكل عام أملا عزيزا في أن يسود التعاون والتفاهم مختلف الأجناس, وكان عمادها التعصب والتشويه والتزييف والسخرية بشكل لا يبرر الاستمرار في انتهاج رد الفعل السلبي المضطرب, الذي انتهجناه خلال السنوات الماضية ويضع الكاتب أحمد رأفت بهجت في كتابه الشخصية العربية في السينما العالمية النقاط فوق الحروف حيث يبين أهمية إعادة النظر هذه من عاملين: الأول: أن هذا التحديد يجعلها قادرة علي دراسة التجارب العالمية في السينما سواء المناهضة أم المناصرة لنا, علي ضوء مقياس واضح مما يهييء لها الاستفادة من هذه التجارب استفادة كاملة. ولاجدال أن هذا الكتاب ما هو إلا بداية ومحاولة في مجال التعريف بالأفلام العالمية التي صورت الشخصية العربية منذ نهاية القرن التاسع عشر حتي الآن وكان منطلقها الأساسي الانتماء إلي بلدان لها أهدافها السياسية والاستعمارية, مما يدفعها إلي إبراز ضروب الصراع المعروف بين القديم والجديد الذي دأب الغرب علي تجسيده عند تصوير ما يحدث في بلدان الشرق العربي أو في سلوك الشخصية العربية عندما تحاول التلاؤم مع البيئة الغربية. وأيضا كان خلفها السينمائي اليهودي بكل ثقله وفي كل مجال من مجالات صناعة الفيلم, مما يعكس بشكل صارخ طبيعة الالتقاء بين المصالح الاستعمارية واليهودية والذي يعد من الأهداف الصهيونية الحيوية. ويحتوي هذا الجزء من الكتاب علي عدة فصول تناقش الموضوعات الخاصة بالتاريخ العربي والملامح الشائعة عند تجسيد الشخصية العربية, سواء داخل الأراضي العربية أم خارجها, أما الموضوعات الخاصة بالأفلام التي عالجت الصراع العربي ـ الإسرائيلي فقد خصص لها الجزء الثاني من هذا الكتاب لأهمية طرحها بتفصيل لا يتحمله حيز هذا الجزء الكبير نوعا, ولإيمان الكاتب بأهمية الصورة السينمائية والتوثيق الفيلموجرافي, حاول ربط هذا الجزء بمجموعة من الصور النادرة وفيلموجرافيا شبه كاملة للأفلام ذات الأهمية في مجال البحث.
|