الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تحقيقات
3مشيرة خطاب الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة‏:‏

لن نخالف الشرع‏..‏ ولن نمس الأعراف

السبت 10 / 5 / 2008

حوار ـ ريهام مازن



جدل كبير تجاه تعديلات قانون الطفل حيث يراها البعض مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية‏,‏ والأخطر من ذلك أن البعض يعتقد أنها ستؤثر سلبا علي استقرار المجتمع‏.‏ حول هذه التعديلات والمقترحات الخاصة بقانون الطفل كان هذا الحوار مع السفيرة مشيرة خطاب الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة‏,‏ والتي أشرفت علي وضع التعديلات الجديدة علي القانون الحالي الصادر عام‏1996‏ وأكدت لنا الأمين العام أن المجلس لن يخالف الشرع ولن يمس الأعراف المتبعة في مجتمعنا‏,‏ ولكن القانون الجديد يهدف بالدرجة الأولي لحماية أطفال الفئات الضعيفة في المجتمع‏.‏
‏*‏ هناك مخاوف من أن يؤدي تأخر سن الزواج للبنت حتي سن‏18‏ عاما إلي دفع البنات إلي الزواج العرفي؟
نحن نخاطب الفئات التي تستغل بناتها وتزوجها صغيرة‏,‏ فلابد من وضع رسالة للأب الذي يستغل ابنته ويزوجها وهي صغيرة‏,‏ فذلك ضار بصحتها وضار بنسلها‏,‏ والأجدي لها أن تستكمل تعليمها‏,‏ وهذه محاولة لتعظيم قيمة الفتاة في المجتمع‏,‏ فهذا أفضل من أن تكون جاهلة وتساق لزواج لا تفهم شيئا عن مسئولياته أو تبعاته‏,‏ لن يكون السبب في الزواج العرفي لأنه موجود ولدينا اليوم مشكلة كبيرة فيه وزواج الـ‏16‏ عاما لكن المشكلة هي مشكلة وعي‏,‏ شباب لم يجد الاهتمام الكافي بالإضافة إلي وجود فجوة مع الأهل‏,‏ ينساق الشاب وراء ضغوط من أصدقائه‏,‏ بالإضافة إلي وجود جهات أيضا تروج لهذه الأنواع من الزيجات‏.‏
‏*‏ وماذا عن حظر تشغيل الطفل قبل بلوغه سن الـ‏15‏ عاما؟
بالنسبة لمسألة التوعية نحن نقوم بها منذ سنوات طويلة‏,‏ إنما التوعية وحدها لا تكفي‏,‏ إذ لابد من اتخاذ إجراءات حاسمة‏,‏ لأن هناك أهلا يقومون باستغلال أطفالهم‏,‏ والأب الذي يقوم بكثرة بتشغيل الخلف هو يعلم جيدا أنه يقوم بتشغيل صغاره عن عمد‏,‏ وبالنظر إلي الأمر سنجد أن فئات محدودي الدخل هي التي تقوم بكثرة الإنجاب‏,‏ فهي علي إدراك تام بأن أبناءهم سيساعدونهم لذلك المقترحات التي تقدمنا بها للتعديل‏,‏ هي من الواقع‏,‏ وليست من فراغ ومن المعايشة لمشاكل الطفل‏,‏ وبالتعديل نحن نحاول حماية الطفل‏,‏ ونقول لهؤلاء الآباء لا تستغلوا أبناءكم‏.‏
‏*‏ هذا بالنسبة للأهالي التي تستغل الطفل‏,‏ لكن ماذا عن الأسر المحتاجة والطفل المسئول عن أخوته ويلعب دور الأب في حال غيابه؟
قانون الطفل هنا يواكب قانون العمل‏,‏ وهنا لا يقدم قانون الطفل شيئا جديدا في مجال عمالة الأطفال‏,‏ وهي مشكلة خطيرة‏,‏ المجتمع يقرها والمثقفون‏,‏ وهذا إهدار للموارد البشرية‏,‏ ويجب أن نتوقف عن هذا الإهدار‏,‏ فالأب يضع في حسبانه أنه سيقوم بتشغيل أبنائه‏,‏ أو يتزوج وتستيقظ زوجته يوما ولا تجده بجانبها‏,‏ ولا أحد يحاسبه‏,‏ فلابد من وجود قانون لمحاسبته‏,‏ وذلك من خلال إلزامية التعليم‏,‏ وإذا لم يضع طفله في المدرسة‏,‏ ستعاقبه الدولة‏,‏ خصوصا أن الدولة توفر مجانية التعليم‏..‏ فكلها قضايا متكاملة تلزم الأب بأن يضع أبناءه في المدرسة خصوصا أنه لن يتحمل أي تكلفة في التعليم‏,‏ وهنا أقول لهذا الأب‏,‏ إذا لم يكن لديك ما تقدمه‏,‏ فلا تقم بإنجاب أكثر من إمكاناتك‏,‏ لتحسن تربية أبنائك‏,‏ وتربيهم تربية كريمة‏.‏
‏*‏ هناك بند مخصص لمعاش شهري من وزارة التضامن‏,‏ ولم يطبق منذ ذلك الحين‏,‏ فكيف يمكن تفعيله؟
ليس فقط بند المعاش الشهري‏,‏ القانون كله محتاج إلي مجهود كبير جدا‏,‏ ويعلم المواطن أن ذلك لمصلحته تماما‏,‏ وأن يكون متخذ القرار مقتنعا به‏,‏ والمسئولون في الوزارات‏,‏ لابد أن يكون هناك اقتناع باحتياج تطبيق هذا القانون‏,‏ وأن هذا القانون من مصلحة المجتمع أن يطبقه‏,‏ فإذا أقر هذا القانون في مجلس الشعب‏,‏ فمازال أمامنا مرحلة طويلة من العمل‏,‏ سنستمر فيما نقوم به في المجلس‏,‏ لأن هذه التعديلات لم تكن نتيجة عمل مكتبي‏,‏ لكن كانت نتيجة عمل علي أرض الواقع مع الفئات المستهدفة‏,‏ وتوصلنا إلي هذه التعديلات من أجل ذلك‏.‏
‏*‏ ما الإطار الذي نستطيع أن نحمي فيه الطفل من أشكال العنف سواء في الأسرة أم في المدرسة‏,‏ فكيف يمكن تطبيق ذلك بشكل قانوني؟
لابد من وجوبية الإبلاغ عن تعرض الطفل للعنف‏,‏ فأي بالغ يري أن الطفل يتعرض للعنف‏,‏ فلابد من الإبلاغ‏.‏ كما أن هناك إلزاما علي ولي أمر الطفل بحمايته من العنف‏,‏ لابد أن يقرأ القانون بصورة متكاملة‏,‏ فالقانون ينص علي حق الطفل في النماء والبقاء داخل أسرة متضامنة تكفل له الحماية من جميع أشكال العنف والمعاملة السيئة المهينة‏.‏ وهذه هي المباديء العامة في أول نص المادة‏3‏ و‏2‏ من القانون‏,‏ فيما بعد نتدرج إلي أشكال العنف‏,‏ والزواج المبكر‏,‏ الحرمان من التعليم‏,‏ عمالة الأطفال‏,‏ ختان الإناث‏.‏
‏*‏ لكن وفقا للقانون الجديد‏,‏ هل من حق الطفل أن يشتكي والديه في المحكمة إذا ما أساءوا معاملته أو تعرض لأذي أو عنف بدني من أي منهما؟
هذا الحق مكفول للطفل بدون تعديلات في القانون‏,‏ فأي أحد يتعرض لأذي من حقه أن يشتكي‏,‏ وقانون الطفل عندما صدر في عام‏1996‏ اعتبر الأطفال أصحاب حقوق واجبة الأداء‏.‏ كما لدينا في المجلس القومي للطفولة والأمومة‏,‏ خط نجدة الطفل‏(160007),‏ ويعمل منذ عامين ونصف العام‏.‏ إذن‏,‏ فالطفل لديه آلية فورية للإبلاغ عن أي عنف يتعرض له‏,‏ لكن عندما يكون هناك أب علاقته جيدة داخل أسرته‏,‏ وهناك حوار‏,‏ فإذا كان هناك خلاف‏,‏ سيحل بطريقة سلمية‏,‏ لكن هنا نحن نتحدث عن صفحة الحوادث في الجريدة‏,‏ فنقرأ عن أم تقوم بخلع عين ابنتها‏,‏ والأب الذي يبرح ابنه ضربا حتي الموت‏,‏ هذه هي الحالات التي يتوقف أمامها القانون‏,‏ وحتي بدون تعديلات قانون الطفل‏,‏ قانون العقوبات يجرم ذلك‏.‏
‏*‏ وماذا عن نسب الأم للطفل في حالة رفض الأب الاعتراف ببنوته‏,‏ في حالات الحمل السفاح أو من الطرق غير الشرعية؟
الطفل لن ينسب بمعني أنه سيحمل اسم الأم‏,‏ نحن لا نغير قواعد النسب‏,‏ لكن القانون يعطي الأم الحق‏,‏ في حال رفض الأب‏,‏ بأن تبلغ بإنجابها طفلا‏,‏ وأنها أمة‏,‏ وفي هذه الحالة‏,‏ في شهادة ميلاد الطفل‏,‏ يكتب اسم الأم في خانة الأم‏,‏ لكن في خانة الأب‏,‏ يترك شاغرا‏,‏ فلن نلزم رجل بالاعتراف ببنوة الطفل‏,‏ وإثبات النسب هي قضية أخري‏,‏ فالطفل له الحق أن ينسب لوالديه‏,‏ وإذا كان هناك نزاع‏,‏ فللأب الحق في أن يلجأ للأساليب العلمية لإثبات نسب الطفل‏.‏
‏*‏ لكن في هذه الحالة التي تعرضينها‏,‏ هل سينسب للأم في حال رفض الأب؟
لا‏..‏ لن ينسب للأم بأن يحمل لقب عائلتها‏,‏ إلا في الحدود التي يقرها القانون‏,‏ وأنا أدعوك لقراءة تعديلات القانون‏,‏ لأن هذه المادة بها إشارة إلي مواد أخري تحافظ علي الحق في النسب الشرعي‏,‏ فنحن لا نغير الشرع‏.‏
‏*‏ وفي حالة رفض الأب الاعتراف بابنه‏,‏ فما الموقف؟ ولمن سينسب الطفل؟
سيكتب في خانة الأم‏,‏ اسم الأم‏,‏ وفي خانة الأب‏,‏ سيطبق عليه‏,‏ ما يطبق علي الطفل اللقيط‏,‏ فالطفل اللقيط‏,‏ يؤلف له اسم للأب‏,‏ فلا يمكن أن ينسب طفل لرجل رافض أن يعترف بالأبوة‏.‏ وفي الوقت ذاته‏,‏ لن ينسب لعائلة الأم‏,‏ فسيكتب اسم الأم في المكان المخصص لها في الشهادة‏,‏ فنحن لا نغير قواعد نسب‏,‏ وكل ما استحدثناه في هذا القانون هو أننا أعطينا الأم الحق في أن تقيد ابنها في سجل المواليد وتستخرج له شهادة ميلاد منسوبا إليها كأم‏,‏ لكنها لن تحل محل الأب‏.‏
‏*‏ من وجهة نظرك سعادة السفيرة‏,‏ ما الأهداف الرئيسية لتعديلات قانون الطفل وكيفية تفعيلها في الإطار المجتمعي الذي نعيش فيه؟
التعديلات هي من أجل حماية الفئات الضعيفة من الأطفال‏,‏ وهم أطفال الشوارع‏,‏ الأطفال الفقراء‏,‏ الأطفال الذين لن يجدوا من يدافع عن حقوقهم‏,‏ هذا هو الهدف الرئيسي‏,‏ فهذا القانون لا يخاطب أطفالك أو أطفالي‏,‏ إنما يخاطب أطفال فئات معينة‏,‏ حقوقهم كانت لا تشكل أولوية أو اهتماما كبيرا في المجتمع‏,‏ ومن خلال هذه التعديلات‏,‏ وضعنا حقوق لهؤلاء الأطفال‏.‏
‏*‏ القانون أيضا يجرم إعاقة تعليم الطفل‏,‏ كيف نضمن للطفل الفقير الوعي بالعملية التعليمية؟
أقول لك إن هذا القانون يحتاج جهدا لتنفيذه‏,‏ فالطفل عندما يولد يحصل علي شهادة ميلاد‏,‏ وعند بلوغه السادسة‏,‏ ستبحث الدولة‏,‏ إذا كان هذا الطفل التحق بالمدرسة‏,‏ أم لا‏,‏ وعندها ستطبق العقوبة علي أهله‏,‏ وهذا الشأن مجرم حاليا‏,‏ ولكنه لا يطبق‏,‏ وبالتالي‏,‏ فإن القانون الجديد سينشط كل نصوص الحماية التي تكفلها القوانين القائمة‏,‏ بما في ذلك قانون الطفل وتسجيلاته‏.‏
‏*‏ لكن هناك اختلاطا في المفاهيم حول قانون الطفل وتعديلاته‏,‏ وهناك من يعارضها خشية التعدي علي الأصول والثقافة السائدة في المجتمع؟
لمن يعارض تعديلات قانون الطفل‏,‏ أقول إنه لم يقرأ التعديلات أو إذا قرأها‏,‏ فهو لم يفهمها‏,‏ لأنه لا يوجد أي شيء في هذه التعديلات يخالف الشرع‏,‏ ولا يخالف القواعد المعمول بها حاليا‏,‏ ولا يخالف الثقافة السائدة في المجتمع‏,‏ فقط الهدف‏,‏ هو حماية أطفال الفئات المستضعفة في المجتمع‏,‏ قوانيننا بالفعل تحميهم‏,‏ لكن بنصوص‏'‏ ميتة‏',‏ نصوص اخترنا أن نغمض أعيننا عنها‏..‏ فكل ما قمنا به هو إحياء للنصوص الموجودة‏.‏
‏*‏ يري البعض‏,‏ أنه بالتعديل الجديد سيكون محظورا علي أي أب أن يضرب ابنه‏,‏ كما يدعي البعض أنه يقوم بذلك نتيجة لضغوطات الحياة؟
بتلقائية أجابت ياريت ثم أضافت‏..‏ ممنوع أن‏'‏ يمد‏'‏ أي أب يده علي ابنه‏,‏ وسأشرح لك سيناريو بسيطا‏,‏ إذا ضرب الأب أو الأم الطفل للمرة الأولي في حياته‏,‏ يصدم ويبكي كثيرا‏,‏ أما إذا ضرباه ثانية‏,‏ يكون بكاؤه أقل‏,‏ وفي المرة الثالثة‏,‏ سيقول‏:‏ إن الضربة لا توجعني‏.‏ وبعدها يتحول الطفل إلي إنسان عنيف‏,‏ فيمارس العنف ضد الآخرين‏,‏ وتحدث فجوة بينه وبين والديه‏,‏ ويفقد الثقة فيهما‏.‏ من السهل جدا الضرب‏,‏ لكن أصعب شيء معرفة ما بداخل الطفل ومحاولة إخراجه والتعامل معه‏,‏ وكل ما نطلبه‏,‏ هو اهتمام أكثر بالطفل‏,‏ أما الضرب فهو أضعف الإيمان‏,‏ وهو وسيلة غير مجدية لتقويم السلوك‏,‏ فنحن نضرب أولادنا ظنا منا أننا نقوم بتربيتهم‏,‏ إلا أنها أداة عقيمة لتقويم السلوك‏,‏ وتؤدي بنتيجة عكس المراد بها‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 10 / 5 / 2008
رقم العـدد
581
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg