|
حوار ـ ريهام مازن
جدل كبير تجاه تعديلات قانون الطفل حيث يراها البعض مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية, والأخطر من ذلك أن البعض يعتقد أنها ستؤثر سلبا علي استقرار المجتمع. حول هذه التعديلات والمقترحات الخاصة بقانون الطفل كان هذا الحوار مع السفيرة مشيرة خطاب الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة, والتي أشرفت علي وضع التعديلات الجديدة علي القانون الحالي الصادر عام1996 وأكدت لنا الأمين العام أن المجلس لن يخالف الشرع ولن يمس الأعراف المتبعة في مجتمعنا, ولكن القانون الجديد يهدف بالدرجة الأولي لحماية أطفال الفئات الضعيفة في المجتمع. * هناك مخاوف من أن يؤدي تأخر سن الزواج للبنت حتي سن18 عاما إلي دفع البنات إلي الزواج العرفي؟ نحن نخاطب الفئات التي تستغل بناتها وتزوجها صغيرة, فلابد من وضع رسالة للأب الذي يستغل ابنته ويزوجها وهي صغيرة, فذلك ضار بصحتها وضار بنسلها, والأجدي لها أن تستكمل تعليمها, وهذه محاولة لتعظيم قيمة الفتاة في المجتمع, فهذا أفضل من أن تكون جاهلة وتساق لزواج لا تفهم شيئا عن مسئولياته أو تبعاته, لن يكون السبب في الزواج العرفي لأنه موجود ولدينا اليوم مشكلة كبيرة فيه وزواج الـ16 عاما لكن المشكلة هي مشكلة وعي, شباب لم يجد الاهتمام الكافي بالإضافة إلي وجود فجوة مع الأهل, ينساق الشاب وراء ضغوط من أصدقائه, بالإضافة إلي وجود جهات أيضا تروج لهذه الأنواع من الزيجات. * وماذا عن حظر تشغيل الطفل قبل بلوغه سن الـ15 عاما؟ بالنسبة لمسألة التوعية نحن نقوم بها منذ سنوات طويلة, إنما التوعية وحدها لا تكفي, إذ لابد من اتخاذ إجراءات حاسمة, لأن هناك أهلا يقومون باستغلال أطفالهم, والأب الذي يقوم بكثرة بتشغيل الخلف هو يعلم جيدا أنه يقوم بتشغيل صغاره عن عمد, وبالنظر إلي الأمر سنجد أن فئات محدودي الدخل هي التي تقوم بكثرة الإنجاب, فهي علي إدراك تام بأن أبناءهم سيساعدونهم لذلك المقترحات التي تقدمنا بها للتعديل, هي من الواقع, وليست من فراغ ومن المعايشة لمشاكل الطفل, وبالتعديل نحن نحاول حماية الطفل, ونقول لهؤلاء الآباء لا تستغلوا أبناءكم. * هذا بالنسبة للأهالي التي تستغل الطفل, لكن ماذا عن الأسر المحتاجة والطفل المسئول عن أخوته ويلعب دور الأب في حال غيابه؟ قانون الطفل هنا يواكب قانون العمل, وهنا لا يقدم قانون الطفل شيئا جديدا في مجال عمالة الأطفال, وهي مشكلة خطيرة, المجتمع يقرها والمثقفون, وهذا إهدار للموارد البشرية, ويجب أن نتوقف عن هذا الإهدار, فالأب يضع في حسبانه أنه سيقوم بتشغيل أبنائه, أو يتزوج وتستيقظ زوجته يوما ولا تجده بجانبها, ولا أحد يحاسبه, فلابد من وجود قانون لمحاسبته, وذلك من خلال إلزامية التعليم, وإذا لم يضع طفله في المدرسة, ستعاقبه الدولة, خصوصا أن الدولة توفر مجانية التعليم.. فكلها قضايا متكاملة تلزم الأب بأن يضع أبناءه في المدرسة خصوصا أنه لن يتحمل أي تكلفة في التعليم, وهنا أقول لهذا الأب, إذا لم يكن لديك ما تقدمه, فلا تقم بإنجاب أكثر من إمكاناتك, لتحسن تربية أبنائك, وتربيهم تربية كريمة. * هناك بند مخصص لمعاش شهري من وزارة التضامن, ولم يطبق منذ ذلك الحين, فكيف يمكن تفعيله؟ ليس فقط بند المعاش الشهري, القانون كله محتاج إلي مجهود كبير جدا, ويعلم المواطن أن ذلك لمصلحته تماما, وأن يكون متخذ القرار مقتنعا به, والمسئولون في الوزارات, لابد أن يكون هناك اقتناع باحتياج تطبيق هذا القانون, وأن هذا القانون من مصلحة المجتمع أن يطبقه, فإذا أقر هذا القانون في مجلس الشعب, فمازال أمامنا مرحلة طويلة من العمل, سنستمر فيما نقوم به في المجلس, لأن هذه التعديلات لم تكن نتيجة عمل مكتبي, لكن كانت نتيجة عمل علي أرض الواقع مع الفئات المستهدفة, وتوصلنا إلي هذه التعديلات من أجل ذلك. * ما الإطار الذي نستطيع أن نحمي فيه الطفل من أشكال العنف سواء في الأسرة أم في المدرسة, فكيف يمكن تطبيق ذلك بشكل قانوني؟ لابد من وجوبية الإبلاغ عن تعرض الطفل للعنف, فأي بالغ يري أن الطفل يتعرض للعنف, فلابد من الإبلاغ. كما أن هناك إلزاما علي ولي أمر الطفل بحمايته من العنف, لابد أن يقرأ القانون بصورة متكاملة, فالقانون ينص علي حق الطفل في النماء والبقاء داخل أسرة متضامنة تكفل له الحماية من جميع أشكال العنف والمعاملة السيئة المهينة. وهذه هي المباديء العامة في أول نص المادة3 و2 من القانون, فيما بعد نتدرج إلي أشكال العنف, والزواج المبكر, الحرمان من التعليم, عمالة الأطفال, ختان الإناث. * لكن وفقا للقانون الجديد, هل من حق الطفل أن يشتكي والديه في المحكمة إذا ما أساءوا معاملته أو تعرض لأذي أو عنف بدني من أي منهما؟ هذا الحق مكفول للطفل بدون تعديلات في القانون, فأي أحد يتعرض لأذي من حقه أن يشتكي, وقانون الطفل عندما صدر في عام1996 اعتبر الأطفال أصحاب حقوق واجبة الأداء. كما لدينا في المجلس القومي للطفولة والأمومة, خط نجدة الطفل(160007), ويعمل منذ عامين ونصف العام. إذن, فالطفل لديه آلية فورية للإبلاغ عن أي عنف يتعرض له, لكن عندما يكون هناك أب علاقته جيدة داخل أسرته, وهناك حوار, فإذا كان هناك خلاف, سيحل بطريقة سلمية, لكن هنا نحن نتحدث عن صفحة الحوادث في الجريدة, فنقرأ عن أم تقوم بخلع عين ابنتها, والأب الذي يبرح ابنه ضربا حتي الموت, هذه هي الحالات التي يتوقف أمامها القانون, وحتي بدون تعديلات قانون الطفل, قانون العقوبات يجرم ذلك. * وماذا عن نسب الأم للطفل في حالة رفض الأب الاعتراف ببنوته, في حالات الحمل السفاح أو من الطرق غير الشرعية؟ الطفل لن ينسب بمعني أنه سيحمل اسم الأم, نحن لا نغير قواعد النسب, لكن القانون يعطي الأم الحق, في حال رفض الأب, بأن تبلغ بإنجابها طفلا, وأنها أمة, وفي هذه الحالة, في شهادة ميلاد الطفل, يكتب اسم الأم في خانة الأم, لكن في خانة الأب, يترك شاغرا, فلن نلزم رجل بالاعتراف ببنوة الطفل, وإثبات النسب هي قضية أخري, فالطفل له الحق أن ينسب لوالديه, وإذا كان هناك نزاع, فللأب الحق في أن يلجأ للأساليب العلمية لإثبات نسب الطفل. * لكن في هذه الحالة التي تعرضينها, هل سينسب للأم في حال رفض الأب؟ لا.. لن ينسب للأم بأن يحمل لقب عائلتها, إلا في الحدود التي يقرها القانون, وأنا أدعوك لقراءة تعديلات القانون, لأن هذه المادة بها إشارة إلي مواد أخري تحافظ علي الحق في النسب الشرعي, فنحن لا نغير الشرع. * وفي حالة رفض الأب الاعتراف بابنه, فما الموقف؟ ولمن سينسب الطفل؟ سيكتب في خانة الأم, اسم الأم, وفي خانة الأب, سيطبق عليه, ما يطبق علي الطفل اللقيط, فالطفل اللقيط, يؤلف له اسم للأب, فلا يمكن أن ينسب طفل لرجل رافض أن يعترف بالأبوة. وفي الوقت ذاته, لن ينسب لعائلة الأم, فسيكتب اسم الأم في المكان المخصص لها في الشهادة, فنحن لا نغير قواعد نسب, وكل ما استحدثناه في هذا القانون هو أننا أعطينا الأم الحق في أن تقيد ابنها في سجل المواليد وتستخرج له شهادة ميلاد منسوبا إليها كأم, لكنها لن تحل محل الأب. * من وجهة نظرك سعادة السفيرة, ما الأهداف الرئيسية لتعديلات قانون الطفل وكيفية تفعيلها في الإطار المجتمعي الذي نعيش فيه؟ التعديلات هي من أجل حماية الفئات الضعيفة من الأطفال, وهم أطفال الشوارع, الأطفال الفقراء, الأطفال الذين لن يجدوا من يدافع عن حقوقهم, هذا هو الهدف الرئيسي, فهذا القانون لا يخاطب أطفالك أو أطفالي, إنما يخاطب أطفال فئات معينة, حقوقهم كانت لا تشكل أولوية أو اهتماما كبيرا في المجتمع, ومن خلال هذه التعديلات, وضعنا حقوق لهؤلاء الأطفال. * القانون أيضا يجرم إعاقة تعليم الطفل, كيف نضمن للطفل الفقير الوعي بالعملية التعليمية؟ أقول لك إن هذا القانون يحتاج جهدا لتنفيذه, فالطفل عندما يولد يحصل علي شهادة ميلاد, وعند بلوغه السادسة, ستبحث الدولة, إذا كان هذا الطفل التحق بالمدرسة, أم لا, وعندها ستطبق العقوبة علي أهله, وهذا الشأن مجرم حاليا, ولكنه لا يطبق, وبالتالي, فإن القانون الجديد سينشط كل نصوص الحماية التي تكفلها القوانين القائمة, بما في ذلك قانون الطفل وتسجيلاته. * لكن هناك اختلاطا في المفاهيم حول قانون الطفل وتعديلاته, وهناك من يعارضها خشية التعدي علي الأصول والثقافة السائدة في المجتمع؟ لمن يعارض تعديلات قانون الطفل, أقول إنه لم يقرأ التعديلات أو إذا قرأها, فهو لم يفهمها, لأنه لا يوجد أي شيء في هذه التعديلات يخالف الشرع, ولا يخالف القواعد المعمول بها حاليا, ولا يخالف الثقافة السائدة في المجتمع, فقط الهدف, هو حماية أطفال الفئات المستضعفة في المجتمع, قوانيننا بالفعل تحميهم, لكن بنصوص' ميتة', نصوص اخترنا أن نغمض أعيننا عنها.. فكل ما قمنا به هو إحياء للنصوص الموجودة. * يري البعض, أنه بالتعديل الجديد سيكون محظورا علي أي أب أن يضرب ابنه, كما يدعي البعض أنه يقوم بذلك نتيجة لضغوطات الحياة؟ بتلقائية أجابت ياريت ثم أضافت.. ممنوع أن' يمد' أي أب يده علي ابنه, وسأشرح لك سيناريو بسيطا, إذا ضرب الأب أو الأم الطفل للمرة الأولي في حياته, يصدم ويبكي كثيرا, أما إذا ضرباه ثانية, يكون بكاؤه أقل, وفي المرة الثالثة, سيقول: إن الضربة لا توجعني. وبعدها يتحول الطفل إلي إنسان عنيف, فيمارس العنف ضد الآخرين, وتحدث فجوة بينه وبين والديه, ويفقد الثقة فيهما. من السهل جدا الضرب, لكن أصعب شيء معرفة ما بداخل الطفل ومحاولة إخراجه والتعامل معه, وكل ما نطلبه, هو اهتمام أكثر بالطفل, أما الضرب فهو أضعف الإيمان, وهو وسيلة غير مجدية لتقويم السلوك, فنحن نضرب أولادنا ظنا منا أننا نقوم بتربيتهم, إلا أنها أداة عقيمة لتقويم السلوك, وتؤدي بنتيجة عكس المراد بها*
|