|
الإسكندرية ـ حنان المصري أثار قانون الطفل الجديد الذي أقره بصفة مبدئية مجلس الشوري العديد والعديد من التساؤلات والتباين في الآراء من مؤيد ومعارض, ولكل أسانيده العلمية والدينية, وأيضا الاجتماعية فنجد البعض يطالب بضرورة إعادة الدراسة لبعض بنود القانون الجديد, كما نجد فريقا من علماء الدين والاجتماع وتربية الطفل يؤكد بأن هناك صعوبات عند تطبيق بنود قانون الطفل الجديد ومن أجل ذلك تعالت النبرة بضرورة تطبيقه تدريجيا مع الرفض التام لعدد من بنود هذا القانون الجديد. البداية مع الدكتورة سناء الخولي, أستاذ علم الاجتماع الأسري بكلية التربية, جامعة الإسكندرية والتي بدأت حديثها قائلة: إن وضع أي قانون يكون الهدف منه رعاية المجتمع وحماية أفراده من أي إيذاء أو استغلال أو التلاعب بمصائرهم, وفيما يتعلق بقانون الطفل الجديد فهو لم يوضع فجأة, وإنما خضع لدراسة مستفيضة قبل صدوره قام بها متخصصون في كل المجالات الاجتماعية والنفسية والتربوية وكذلك الدينية, وعند النظر لبنود هذا القانون من وجهة نظر علم الاجتماع العائلي فإنني أري بالنسبة لحق الطفل في أن يشكو والديه في قسم الشرطة, لا أوافق عليه بصورة مطلقة حيث لابد أن نعرف ما هو الضرب أو الإهانة, فالضرب الذي يتسبب في إحداث إصابة أو عاهة في هذه الحالة يجب أن يحمي المجتمع الطفل من والديه خصوصا إذا كان الوالدان لا ينطبق عليهما شروط الأبوة والأمومة, ولكننا يمكن أن نعتبر هذا القانون هو نوع من تحذير الآباء حتي لا يؤذوا أطفالهم ويعرضوا أنفسهم للمساءلة القانونية, كما أن ذلك له جانب تربوي في توجيه الآباء نحو التربية السليمة للأطفال. لا لنسب الطفل لأمه وتضيف بقولها, أما بالنسبة للطفل ـ مجهولي النسب ـ ونسبه لأمه, فهو أمر مرفوض, فأنا أقترح أن ينسب لجده لأن ذلك يعد نوعا من حماية هؤلاء الأطفال بانتسابهم لأسرهم وحتي لا يكون عدم اعتراف آبائهم بهم هو مصدر الخزي الاجتماعي والمعايرة, وعدم قدرتهم علي الاندماج في المجتمع, وفيما يتعلق برفع سن الزواج إلي ثمانية عشر عاما, فهو أمر مقبول بالنسبة للمجتمع المصري بل أطالب أن يرتفع السن من20-30 عاما حتي تكون الفتاة قد اكتملت بيولوجيا وأكملت تعليمها وأصبحت قادرة علي تحمل مسئوليات وتبعات الزواج والأمومة مما يترتب علي ذلك أيضا تأخر عملية الإنجاب عامين كنوع من وسائل تحديد النسل وتنظيم الأسرة. لا لختان الإناث وتؤكد الدكتورة سناء الخولي بقولها فيما يتعلق بمنع ختان الإناث فهو أمر تطالب به كل الجهات العلمية والاجتماعية والدينية في المجتمع المصري, لأنها عملية تحمل إهانة وإهدارا لآدمية الفتاة وإصابتها بعاهة مستديمة وتقضي علي أي أمل في علاقة طبيعية مع زوجها, حيث تصبح العلاقة الزوجية أمرا مكروها وعبئا ثقيلا يترتب عليه انهيار الأسرة. وعن رفع سن المسئولية الجنائية بالنسبة للطفل المجرم تقول: يجب أن نفرق بين تربية هؤلاء الأطفال وظروفهم الاجتماعية ونوعية الجريمة, فإذا تم رفع سن المسئولية الجنائية إلي14 سنة, فإننا نكون بذلك قد كافأنا الأب والأم اللذين أهملا في تربية أطفالهما ولم يقدما لهم أية رعاية, إلي جانب إعطاءالطفل فترة أطول للاستمتاع بارتكاب الجرائم دون عقاب أو رادع, كما أننا غير واثقين من أن هناك من يستغل هؤلاء الأطفال في ارتكاب جرائم قد تصل للقتل بدعوي أن الطفل لن يحاكم حتي سن14 عاما. استغلال الطفل وحول قانون الطفل الجديد بصفة عامة تؤكد بقولها إن هذا القانون يساعد علي تغيير الأشكال النمطية في النظر إلي الطفولة ويساعد علي التغيير الذي نحن في أشد الحاجة إليه كي نساير العصر والعالم المتقدم, فالمقارنة بين مجتمعنا والمجتمعات الأوروبية ومن خلال زياراتي المتعددة لها واطلاعي علي قوانينها وعاداتها نجد أن الطفل في المجتمعات الأوروبية يكون له نفس حقوق الراشد وينظر إليه بكل تقدير واحترام وبالتالي في حال تعرضه للأذي يكون محميا عن طريق الدولة ذاتها. لمن هذا القانون وللدكتورة إلهام عبيد, عميدة كلية رياض الأطفال السابق والأستاذ بكلية التربية جامعة الإسكندرية, رأي مختلف حيث تقول: أنا لا أستطيع الإجابة عن أي سؤال يتعلق بقانون الطفل الجديد الذي ناقشه مجلس الشوري وذلك لسبب بسيط وهو أنني لا أعلم عنه شيئا سوي من الصحف التي تناولته علي مدي الأيام الماضية, ومع ذلك ومع تقديري واحترامي لكل من أسهم في دراسة وضع هذا القانون أطرح بعض التساؤلات ولا أنتظر الإجابة ولكن أطالب بوضعها في الاعتبار وأهمها هل إقرار هذا القانون لطفل القاهرة والمحافظات الكبري فقط؟ أم لكل أطفال مصر في المدن والريف والحضر؟ هل القانون صالح لأطفال المدارس الأجنبية والدولية أم لكل أطفال المدارس منها التجريبية والحكومية بكل محافظات الجمهورية؟ هل تم الوضع في الاعتبار طبيعة الطفل المصري وخصائصه وفق محل إقامته وكذلك الأسرة المصرية هل يتناسب معها بنود هذا القانون! وتستطرد الدكتورة إلهام عيد قائلة: أما فيما يتعلق بنسب الطفل فلابد أن يعرض هذا الأمر علي أهل الاختصاص وهم رجال الدين والمسئولون عن الشريعة لأنني لست متخصصة في ذلك بل في تربية الطفل فقط. د. عزت عبدالعظيم الطويل, أستاذ علم النفس, آداب بنها, يري أن قانون الطفل الجديد يعتمد علي ما يسمي بالتربية الاستقلالية أو التلقائية التي تتميز بها المجتمعات الغربية تلك المجتمعات وخصوصا الولايات المتحدة, عندما يقوم الأب بضرب أو تعنيف ابنه ويترامي ذلك لأسماع الجيران يقومون بإبلاغ الشرطة التي تقرر حبس الأب فورا. وإذا تحدثنا عن قانون الطفل الجديد فهو يجعل الوالدين متربصين بالطفل وليس مربيان له, حيث يبتعد الطفل تماما عن تعاليم وتربية الأب والأم له وينشأ التنشئة الاجتماعية والنفسية غير السليمة. ومن منطلق ذلك نقول: قانون ظاهره الرحمة وباطنه المشكلات. أما ظاهره فهو الحماية الظاهرية للطفل من أذي الوالدين وإقرار حقه في معاقبتهما, أما باطنه فيتجلي في أن هناك سلطة دخيلة غير السلطة الطبيعية المتمثلة في الأب والأم وهي الشرطة التي تراقب الطفل عن بعد, والتي يكون لها حق مساءلة الأسرة عما يحدث من جانبها نحو تربية الطفل. وهذا في حد ذاته إلغاء لدور الأسرة في التنشئة الاجتماعية والنفسية للطفل, مما يؤثر علي سلوكه ويصبح عرضة للاضطرابات النفسية مثل القلق والتمرد والتوتر والعناد والكذب ومصاحبة أصدقاء السوء دون الرجوع للأسرة, وبالتالي لا نحصد سوي جيل غير سوي نفسيا يعتمد دائما علي الآخرين بعيدا عن الأسرة, مما يجعله يعيش في حالة اغتراب نفسي. أما عن رفع السن في المسئولية الجنائية من7 إلي12 سنة فيقول: إن التكوين النفسي للطفل في سن12 يكون قد بدأ يتفتح علي العالم الخارجي ويفسر الظواهر بمسمياتها, يعني أصبح لديه نضج عقلي ويصبح مثل الأسفنجة التي تمتص كل المعلومات والبيانات والقيم من حوله سواء كانت سلبية أم إيجابية, وكذلك المعايير والاتجاهات النفسية, ولذلك يمكن محاكمته عن ارتكاب الجرائم في هذه السن حيث أصبح أكثر تميزا للأشخاص والأشياء والأفعال*
|