|
تحقيق ـ أمنية عادل ـ محمد عبد الحميد ـ محمد أبوشوشة علي الرغم من حالة الترحيب التي استقبل بها الخبراء والمعنون مشروع قانون الطفل, فإن نقاطا خمسا كانت مثار جدل وخلاف علي مدار الأيام الماضية, حددها الخبراء بأنها تتعلق بتجريم ختان الإناث ورفع سن الزواج إلي18 عاما, ونسب المولود لأمه أو من يعترف بأبوته وأمومته. وأخيرا حق الطفل بالتقدم بالشكوي إذا تعرض للعنف والإيذاء من جانب والديه أو متولي أمره وتنقل رعايته لأسرة أخري أو دار رعاية دون تحديد ما هو نوع التأديب الذي يعده ذلك القانون عنفا ضد الأطفال. يتوقع النائب المستقل كمال أحمد, عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب أن يكون مصير مشروع القانون بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم12 لسنة1996 التجميد والتأجيل, أسوة بما حدث مع مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون المرور, مشيرا إلي أن القراءة الأولية لمشروع القانون تشير إلي أن هناك مواد غير منضبطة الصياغة وغير دستورية, فضلا عن أن بعض هذه المواد مثل المادة7 مكرر( د) تقول: لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة. ومعني هذه الصياغة أنه يجوز الزواج لمن هم أقل من هذه السن, لكن لا يمكن إتمام التوثيق إلا بعد بلوغ سن الثامنة عشرة, فإذا حاولنا ضبط العبارة, وقلنا لا يجوز الزواج أصبحت المادة غير دستورية, لهذا فأنا أري أن يتم تعديل هذه المادة أو إلغائها. وشدد النائب كمال أحمد علي رفض أيضا لنص المادة15 فقرة أخيرة, والتي تنص علي أن للأم الحق في الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد واستخراج شهادة ميلاد منسوبا إليها كأم موضحا أن رفضه قائم إذا نسب الابن لأمه سبب ذلك ضغوط نفسية واجتماعية عليه, أما إذا كان الغرض أن يكتب الطفل منسوبا لجده من أمه تسبب ذلك في الأمد البعيد علي خلط في الأنساب وأدخل فيها ما ليس منها, وهذان الأمران يرفضهما المجتمع المصري وتقاليده. وأشار إلي أنه كان من الأفضل للمشرع أن ينأي بنفسه عن ذلك, مشيرا إلي أن هذه المادة والتي قبلها تساعدان علي نشر الرذيلة والفحش وتيسيرها علي مرتكبيها. أشاد الدكتور محمد رجب زعيم الأغلبية في مجلس الشوري بمشروع قانون بتعديل قانون الطفل, مشيرا إلي أن إيجابيات القانون كثيرة جدا, حيث عمد مشروع القانون إلي التأكيد علي التزام الدولة بجميع سلطاتها وشتي مؤسساتها بكفالة حقوق الطفل إلي أقصي حد متاح, وموضوحا أن مشروع القانون يهدف إلي أن تكون لحماية الطفل ومصالحه الفضلي الأولوية في جميع القرارات المتعلقة بالطفولة أيا كان مصدرها, حيث عدل المشروع المادة4 لتؤكد حق الطفل في النسب إلي والديه الشرعيين فأعطي الطفل الحق في إثبات نسبه إلي والديه الشرعيين دون غيرهما, وهو حق مقرر بمقتضي الشرائع السماوية جميعها, وأباح التعديل للطفل حسما لخلاف ثار في العمل أن يستعين عند إثبات نسبة الشرعي بجميع الوسائل العلمية الحديثة كالبصمة الوراثية وغيرها من الوسائل, ومفهوم أن هذا الحكم لا يتعارض مع أحكام الإسلام أو المسيحية, كما وأنه لا يتناقص مع الدستور إذ إن المادة المعدلة انصبت علي وسيلة الإثبات, وهو أمر لا يصار إليه إلا إذا تحققت موجبات إثبات النسب الشرعي وهو الفراش علي النحو المبين بقوانين الأحوال الشخصية, كما أبقي التعديل علي صراحة حظر التبني. افتقاد الدستورية بداية يؤكد المستشار محمود غنيم, رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا وعضو المجلس القومي للمرأة عدم دستورية هذه التعديلات محل الاعتراض, ويتساءل كيف تم إعداد هذا القانون بما فيه من تعديلات مخالفة للشرع والدستور بعيدا عن أعين المختصين المعنيين بالأمر؟ فهذا لا يحق لوزارة العدل, بل يتعارض مع النظم والدساتير وقوانين العمل التي تحكم العلاقة بين المشرعين منذ سنوات طويلة, فكان لابد من استطلاع الآراء حول قانونية هذا القانون وبعض تعديلاته التي أصبحت أشبه بـ الموضة البلهاء المثيرة للسخرية والتي تنقلها عن الغرب بدون وعي أو قاعدة تحدد ما يصلح أو لا يصلح لمجتمعنا. ويستعرض المستشار محمود غنيم, بعض النقاط التي يراها وصمة عار في تاريخ التشريع المصري ومنها ألا تقع المسئولية علي الطفل قبل12 عاما, في حين أنها كانت قبل7 سنوات فقط في القانون القديم, فهل يعقل ألا يحاسب طفل وأن تلقي عليه مسئولية ما يصدر منه من أفعال قبل هذه السن الذي يكون قد تحول فعليا إلي حدث آثم. فالمفترض في القانون أننا نتعامل مع الأطفال علي كونهم معرضين للخطر والانحراف وبعد سن معينة يكونون مصدرا للانحراف غالبا ما يكون عند سن15 سنة, فهل يعقل ألا تتم محاسبته أو النظر إليه كمسئول إلا ما بين12 إلي15 سنة, خصوصا في ظل التطورات المجتمعية التي نشهدها الآن وارتفاع عمر النضوج الفكري والعقلي؟ حتي إن الطفل خصوصا أطفال الشوارع أصبحوا علي دراية ومسئولية بأفعالهم في سن ما قبل الـ7 سنوات. والمشكلة الأكثر خطورة هي إعطاء المرأة حق تحرير شهادة الميلاد والإبلاغ عن المولود والنسب دون الرجوع للأب, فهذا غير دستوري أو شرعي, بل وسيفتح المجال أمام العديد من الأزمات التي ستؤدي إلي انهيار المجتمع بل وستجره إلي نفق مظلم يرتع فيه الفساد, حيث يلتبس الحلال بالحرام والحق بالباطل. ويتوقع د. إبراهيم الفيومي رئيس قسم الرأي العام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن مشروع القانون لن يلقي قبولا اجتماعيا, خصوصا في ظل الظروف الاجتماعية الحالية, ومن المعروف أن القانون يكتسب قوته من الرضا والقبول المجتمعي, فإذا انتفت هذه الصفة فسيصبح القانون غريبا ويهجره الناس بل ويتعاملون معه بشكل سلبي يؤدي إلي انفصال البنية القانونية عن الواقع الاجتماعي ومجرياته, الأمر الذي يقودنا إلي أزمة جديدة نحن في غني عنها, خصوصا أن القانون لا يتناسب مع مجتمعنا ويحمل بين جنباته العديد من الاعتراضات الأشبه بالقنابل الموقوتة, أولاها اتفاقها مع الأحكام المقررة في الشريعة الإسلامية باعتبار أن قانون الطفل جزء لا يتجزأ من الأحوال الشخصية المستمد أحكامه من الشرع لحمايته من الانهيار. وتتفق د. نوال الدجوي, رئيس مجلس أمناء جامعة خاصة وخبيرة التربية مع الرأي السابق ووصفت هذه التعديلات بأنها كارثة مجتمعية تهدد بضرب تلاحمنا الأسري والمجتمعي الذي ظل وسيظل قرونا طويلة محل احترام المجتمعات الغربية التي حاولت ومازالت باحثة عن صيغة قانونية تحمي مجتمعاتهم من الانهيار الذي يعانوه ليكون نموذجا للاستقرار وأقرب إلي مثالية العلاقات السلوكية بين الآباء والأبناء والتي تنعم بها مجتمعاتنا المتمسكة بأديانها وأعرافها وتقاليدها. فالقانون الجديد يحمل العديد من الاعتراضات الخاصة بالنسب فكيف يكون للأم الحق في الإبلاغ عن الميلاد وتحرير الشهادة الميلادية بذلك دون علم الأب أو من يثقل بقرابة مباشرة له, فهذا سيفتح علينا العديد من الثغرات التي ستشهد حالات من التحايل والنصب وادعاء النسب, وهذا يتعارض مع شرائعنا وتقاليدنا. والجانب الآخر الأكثر ظلمة هو كيف يعطي القانون الحق للأبناء مفاجأة آبائهم بل وتحدد لهم لجان تتبني شكواهم التي هي في النهاية شكاوي غير قانونية وتدخل في نظام النظم التربوية وعادات التنشئة التي اعتادها مجتمعنا اقتداء بأحكام الدين والتقاليد والأعراف, ففي الوقت الذي يعانيه الغرب فشلهم في السيطرة علي أبنائهم وخروجهم عن حدود اللياقة والطاعة مع الأبناء, نحاول نحن التشبه بهم من خلال قانون يعلن عن ثورة اجتماعية في اتجاه معاكس ليطيح بجميع أعراضنا وشرائعنا السماوية عرض الحائط. سن التمييز ومن جانبها تري الدكتورة فوزية عبد الستار أستاذ القانون بجامعة القاهرة والرئيس الأسبق للجنة الدستورية في مجلس الشعب المصري أن المشرع للتعديلات الجديدة علي قانون الطفل لم يحالفه التوفيق في مادتين الأولي خاصة برفع سن التمييز للطفل من7 إلي12 سنة وتقول: قانون الطفل قبل التعديل يجعل التمييز7 سنوات, ويظل الطفل إلي15 سنة لا توقع عليه أية عقوبة إذا ما ارتكب جريمة, ولكن توقع عليه تدابير إصلاح وتهذيب مثل التسليم إلي الوالدين أو إلزامه بالخضوع لإخصائي اجتماعي لتقويمه, ولكن مع التعديل الجديد ورفع سن التمييز من7 ـ12 سنة لا أجد فائدة ستعود علي الطفل من جراء ذلك الأمر, وأري أن هذا التعديل غير مبرر علي الإطلاق مع العلم أنه كان من المفترض علي المشرع أن يحافظ علي سن7 سنوات أو ينخفض عنها إلي5 سنوات, لاسيما ونحن في زمن الطفل فيه بات أكثر انفتاحا ووعيا وخبرة عن ذي قبل بفضل وسائل التكنولوجيا المختلفة والتعليم والثقافة. وتري الدكتورة فوزية عبد الستار أن المشرع لن يحالفه التوفيق في رفع سن زواج الفتيات إلي18 سنة وتقول: في الحقيقة ووفقا للواقع الذي نعيشه نلاحظ أن سن الزواج للفتيات مرتفع كثيرا عن هذا الرقم لدرجة أنه يصل إلي30 و35 سنة في بعض الحالات نتيجة لعوامل اقتصادية واجتماعية كثيرة, ولا تنكر عبد الستار أن هناك من يتزوجن في سن الـ18 أو أقل منه قليلا في ريف وصعيد مصر. وتقول: لا يستطيع أحد أن يتجاهل العادات والتقاليد عند تشريع أي قانون ولذا عندما يتعارض القانون مع العادات والتقاليد يتم التحايل عليه أولا بالزواج العرفي, وثانيا بالشهادات الطبية المزورة والمعروفة بتسنين الفتيات عند طبيب الصحة, وهنا المشرع دون أن يعي قد أسهم في ازدياد نسبة الجريمة في المجتمع, وهو الذي من المفترض عليه أن يحد منها, ولذا فأنا أري أنه من الواجب أن يجري تعديلا علي تلك المادة وألا تكون ملزمة وكذلك الحال في رفع سن التمييز للأطفال, فأضرارها أكبر من فوائدهما*
|