الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تحقيقات
3مجمع البحوث الإسلامية أميل إلي رفض كثير من التعديلات
معارضة شرسة من بعض رجال الدين


السبت 10 / 5 / 2008

تحقيق ـ محمد عبد الخالق


د‏.‏عبدالفتاح الشيخ‏:‏ الزواج يصبح واجب أحيانا لأقل من‏18‏ سنة
د‏.‏آمنة نصير‏:‏ التوفيق بين الشريعة وتقاليد المجتمع ضرورة شرعية
د‏.‏رأفت عثمان‏:‏ الطب وحده يحسم مشاكل مجهولي النسب
وجدت تعديلات قانون الطفل معارضة شرسة من بعض رجال الدين الإسلامي‏,‏ تردد أن مجمع البحوث الإسلامية أميل إلي الرفض لكثير من هذه التعديلات‏.‏
وقال الدكتور مصطفي الشكعة رئيس لجنة المتابعة بالمجلس الأعلي للبحوث الإسلامية أن المجمع أقر ما يتفق مع الشريعة ورفض ما يستطدم معها‏,‏ وأن المشروع فيه ما يصلح للموافقة‏,‏ وفيه ما يقتضي الرفض‏.‏
وأكد الدكتور عبد الفتاح الشيخ رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية أن المجمع رفض بعض تعديلات قانون الطفل‏,‏ وقال إنه غير موافق علي رفع سن الزواج لـ‏18‏ عاما‏,‏ وكذلك رفض تماما معاقبة من يزوج ابنته أقل من‏18‏ عاما‏.‏
وحول البند الذي نص علي معاقبة الأب والأم الذين يوجهان عنفا جسديا أو نفسيا لأولادهما قال‏:'‏ يجوز للأبوين تأديب أولادهما بشرط ألا يصل الأمر لإلحاق عاهة بالطفل أو ضربه ضربا مبرحا‏',‏ واستنكر أن يترك للأطفال الاستقلالية لتكن حبالهم علي الغارب‏,‏ وكذلك رفض تماما نسب الطفل لأمه تحت أي ظرف من الظروف‏,‏ واستدل بأن الله قال‏(‏ ادعوهم لآبائهم‏(‏ الأحزاب‏:‏ من الآية‏5‏ ولم يقل‏:'‏ ادعوهم لأمهاتهم‏'.‏
أما الشيخ أحمد عثمان عضو اللجنة فقال‏:‏ جاء التقرير وفقا للحكم الشرعي مع تحقيق مصلحة المجتمع وفقا للمنظور الاجتماعي والفقهي في آن واحد‏,‏ وقد وافقت اللجنة علي بعض التعديلات مثل رفع سن المسئولية‏,‏ واعترضت علي الربط بين توثيق الزواج والفحص الطبي بسبب أن الفحص ليس شرطا يتوقف عليه العقد‏,‏ فالرسول صلي الله عليه وسلم قال‏:'‏ إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه‏,‏ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير‏',‏ ولم يعقب بعد كلمة‏'‏ فزوجوه‏'‏ قائلا‏:‏ بعد فحصه طبيا‏,‏ فهذا الاقتراح مخالف للشرع وضد عقد الزواج‏.‏
الدكتورة آمنة نصير الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية فتؤكد أن القانون الجديد لا تماشي مع هويتنا الإسلامية وأنه لا يتجاوز كونه حلقة من سلسلة القوانين التي تحاول حكومات الغرب فرضها علينا رغم مخالفتها لهويتنا‏,‏ كما رفضت أيضا البنود الواردة بمشروع قانون الطفل‏,‏ والذي يتيح لأي طفل الاتصال بالشرطة للإبلاغ عن والده إذا قام بضربه لتأديبه‏.‏
وقالت آمنة نصير‏:'‏ نحن كأمة إسلامية ومجتمعات شرقية يجب أن لا ننساق وراء الأمم الغربية ونقلدهم في تشجيع الأولاد علي التمرد علي والديهم‏,‏ لأن ذلك سيؤدي إلي خراب البيوت وتدميرها وانهيار كيان الأسرة المسلمة‏,‏ والثقافة الخشنة أصبحت تسود مجتمعاتنا وزحفت إلي بيوتنا‏,‏ ومن ثم أصبحت سلوكياتنا بعيدة عن المودة والحميمية في التعامل‏.‏
وطالبت بعدم إعدام المرأة المسجونة إذا كان لها أطفال قبل بلوغ الطفل سن‏3‏ سنوات‏,‏ مؤكدة أننا يجب أن نتمسك بالآية الكريمة‏'‏ ولا تزر وازرة وزر أخري‏'.‏
أما الدكتور محمد المختار المهدي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر والرئيس العام للجمعيات الشرعية وعضو مجمع البحوث الإسلامية والذي يعد أحد أبرز المعارضين للقانون الجديد فقد شن هجوما حادا علي قانون الطفل‏,‏ معتبرا أنه حلقة جديدة في مسلسل التآمر من دول الغرب وأمريكا لتدمير الأمة الإسلامية ونشر الفاحشة والانحلال في المجتمع المسلم‏.‏
وأضاف أن مجمع البحوث الإسلامية رفض رفع سن الزواج إلي‏18‏ عاما‏,‏ إستنادا إلي أن السيدة عائشة تزوجت وعمرها تسع سنوات‏,‏ فكيف نصدر قوانين تجرم زواج الفتاة إذا بلغت المحيض‏.‏
كما أبدي المهدي اعتراضه علي الفقرة الخاصة بضرب الطفل وقال‏:'‏ الإسلام يأمر الأب بأن يضرب ابنه ضربا غير مبرح ليربيه ويعلمه أصول دينه‏,‏ وأن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا بضرب أولادنا في سن العاشرة ليؤدوا الصلاة‏'.‏
وأكد أن الشريحة العمرية بين‏15‏ و‏18‏ عاما يتم خلالها ارتكاب جرائم خطيرة‏,‏ فكيف نتعامل مع الذي يرتكب جريمة في هذا السن علي أنه طفل‏,‏ معربا عن رفضه رفع سن الطفولة إلي‏18‏ عاما‏.‏ وناشد‏'‏ المهدي‏'‏ نواب مجلس الشعب المصري بعدم إقرار هذا القانون لمخالفته للشريعة الإسلامية‏.‏
وأكد الدكتور المهدي اعتراض مجمع البحوث الإسلامية علي رفع سن الزواج إلي‏18‏ سنة جاء إنطلاقا من تشجيع الإسلام علي التبكير في الزواج لسد أبواب الحرام لقوله صلي الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فالإسلام يشجع علي الزواج المبكر لمنع الانحراف كما أن القرآن ذكر في قوله تعال‏(‏ وأنكحوا الأيامي منكم‏),‏ أما ما يخص وضع بند يقر الكشف الطبي شرطا لصحة عقد الزواج فهو مخالف للدين ولم يوجد هذا الشرط مطلقا في صحة عقد الزواج إلا إذا كان هناك مرض معدي كالجذام والبرص أو إذا كان لدي أحدهما ما يمنع من تحقيق مقتضيات العقد في المعاشرة الزوجية يحق لكلا الطرفين فسخ العقد باختيارهما‏.‏
ويؤكد الدكتور عطية عبد الموجود الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الأزهر أن وضع بند يقر الكشف الطبي شرطا لصحة عقد الزواج مخالف للدين‏,‏ ويدلل علي ذلك بالقول أإه إذا صح للزواج القائم علي الاستمتاع الجنسي فلن يصح في زواج الونس بين كبار السن‏.‏
أما الدكتور محمد زناتي عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر أنه يجوز للأب والأم شرعا ضرب ابنهما للتأديب بما هو مألوف‏,‏ وبفرض أن ذلك التأديب خرج عن حدود المألوف لسبب أو لآخر‏,‏ يكون الردع بوسائل ثقافية تقنع الآباء بضرورة إدراك التغيرات التي طرأت علي المجتمع‏,‏ والأطفال جزء من ذلك التحول الحضاري الحاصل‏,‏ وأن صيغة التعامل معهم يجب أن تأخذ بعدا آخر غير ما هو عليه‏,‏ ولا تكون الحلول بالسجن‏.‏ ويؤكد علي حق الآباء تربية أبنائهم ويجوز لهم استخدام الضرب للتأديب لقوله صلي الله عليه وسلم‏'‏ علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع‏'!!‏
وإذا كانت التقارير والدراسات الرسمية تؤكد أن المحاكم المصرية نظرت خلال الأعوام القليلة الماضية أكثر من‏22‏ ألف قضية نسب وأن علي رأس أسباب هذه الظاهرة انتشار الزواج العرفي‏.‏ فضلا عن وجود مليوني طفل بالشوارع‏.‏ وقد منحت التعديلات الجديدة لقانون الطفل المصري الأم الحق في الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد‏,‏ واستخراج شهادة ميلاده منسوبا إليها كأم‏,‏ مع عدم الإخلال بحق الطفل في نسبه إلي والديه الشرعيين والتمتع برعايتهما‏,‏ كما يحق نسبه إلي والديه بجميع الوسائل العلمية‏,‏ مع حظر التبني‏.‏
تعود الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة الإسلامية‏.‏ فتقول‏:‏ هؤلاء الأطفال سيكونون بمثابة قنابل موقوتة يمكن أن تدمر المجتمع‏,‏ بسبب أخطاء أفراد غير مسئولين أو مدركين لفداحة جريمتهم‏.‏ وأوضحت أن قضية مجهولي النسب قضية بشرية موجودة حتي في عصر النبوة وأثناء وجود الرسول محمد صلي الله عليه وسلم وليست مقصورة علي الزمن الذي نعيش فيه‏.‏
وأكد الدكتور عبد الله سمك أستاذ علم الأديان بالأزهر أن نسب الطفل لأمه تحت أي ظرف من الظروف مخالف للقرآن‏,‏ ووصف أي قانون يحدد سن الزواج بـ‏18‏ عاما أو أية سن محددة أو يوجب إجراء الكشف الطبي علي الزوجين لصحة العقد بأنه قانون باطل‏,‏ وكذلك قال إن أي تشريع يجرم الآباء لتأديبهم أو تربيتهم أولادهم مرفوض تماما‏.‏
ويتفق معه الدكتور إبراهيم الخولي الأستاذ بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وعضو جبهة علماء الأزهر الذي رفض بشدة البنود الخمسة ووصفها بالبعد عن أصل الشريعة الإسلامية‏,‏ وأنها دعاوي مغرضة لا تريد الإصلاح‏.‏
من جانبه قال الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية‏.‏
لم يحدث إجماع علي حكم في أمر الولد الذي أنجبته امرأة غير متزوجة وأراد الزاني أن ينسبه إلي نفسه واعترف وهي اعترفت أنه طفلهما‏,‏ فرأي البعض أنه لا يصح أن ينسب للزاني‏,‏ رجوعا لنفس الحديث السابق علي أنه شامل وعام‏,‏ حيث رأي للعاهر الحجر‏,‏ ولا ينسب له الطفل‏,‏ وفسر جمهور العلماء كلمة الحجر بأنه الخيبة وليس حقيقة العقوبة الحجر‏,‏ لأنه قد يكون غير متزوج وتصبح عقوبته الجلد وليس الرمي بالحجر‏.‏
وقال الدكتور محمد رأفت عثمان إنه يرجح الرأي القائل بإمكانية الاستعانة بمعطيات العلم الحديث وإجراء الاختبارات الوراثية لتحديد نسب الطفل‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 10 / 5 / 2008
رقم العـدد
581
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg