الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تحقيقات
3رفض الوالد شراء الشيكولاته‏..‏ فاستدعت البنت البوليس

هـؤلاء عاشـــوا التجربـة الغربيــة

السبت 10 / 5 / 2008

تحقيق ـ أحمد أمين عرفات


أليس من الأجدي معرفة تجارب العرب الذين عايشوا التجربة الغربية لمعرفة المعوقات التي قابلتهم؟ وهل كان من السهل عليهم التأقلم مع قانون الطفل هناك‏,‏ خصوصا أن التعديلات المزمع إدخالها علي قانون الطفل عندنا مأخوذة من قانون الطفل الغربي‏,‏ وهذا مالم ينكره مشروع القانون الذي يقر في مقدمته صراحة بأن هذه التعديلات قد أتت وفقا للأحكام الموائمة مع المواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر‏.‏ وفي هذا التحقيق حاولنا أن نتعرف علي بعض هذه التجارب من أفواه أصحابها الخاصة بتقليص الولاية التربوية للأبوين بزعم حماية الطفل من العنف البدني والمعنوي والإساءة إليه وإعطاء القانون الفرصة للمحيطين حق التجسس والإبلاغ عن تعرض أبناء الجيران للعقاب البدني‏.‏
في البداية يقول د‏.‏ أسامة قاعود بالمركز القومي للبحوث‏:‏ لقد عشت في ألمانيا خمس سنوات اصطحبت فيها أسرتي وقد بهرني ما رأيته هناك من رعاية كاملة للطفل سواء من الناحية النفسية أم الصحية أم المادية‏,‏ وكنت معجبا جدا بأسلوبهم في تربية الأطفال فعندما ألحقت ابنتي بالمدرسة الأولية وكانت في سن الثالثة من عمرها وجدت اهتماما كبيرا بها‏,‏ حيث يتم تخصيص مشرفة لكل خمسة أطفال‏,‏ هذه المشرفة مهمتها التعرف علي كل ما يتعلق بمن تشرف عليهم وحل أي مشكلة يتعرضون لها‏,‏ فإذا وجدت أن هناك مشكلة حتي لو كانت هذه المشكلة تتمثل في مرور يوم دون أن تلعب فيه الطفلة علي الفور تطلب المشرفة أن تجلس مع الأب والأم لمناقشة المشكلة‏,‏ وكثيرا ما طلبتنا أنا ووالدتها ونفس الشيء مع غيرنا من أولياء الأمور فهم يرون أن البيت يؤثر علي المدرسة وعلي زملاء الطفلة‏,‏ ومثل هذا الشيء بهرني جدا فقد وجدت أن ابنتي التي لم تكن تعرف الألمانية في خلال أشهر قليلة تأقلمت مع زملائها في المدرسة‏,‏ ولكن حدثت أكثر من قصة جعلت الأمور تتغير أمامي‏,‏ أولاها عندما عرفت أن شيخ المسجد الذي أصلي فيه يتم التحقيق معه لأن قام بضرب طفلة مصرية أثناء إعطائها درسا في الدين واللغة العربية‏,‏ فإذا بالطفلة تقوم بإبلاغ الشرطة عنه‏,‏ فقد كان شيخا حديث العهد بالحياة في ألمانيا ولا يعرف قانونها‏,‏ أما الموقف الآخر فقد حدث لي شخصيا عندما كنت اصطحب أسرتي لشراء بعض الأشياء من السوبر ماركت فطلبت ابنتي ذات الست سنوات شراء نوع من الشيكولاته فرفضت‏,‏ لأن ابني الأصغر منها مريض بالسكر وخشيت أن يطلب مثلها‏,‏ وما إلا دقائق حتي اختفت ابنتي من جوارنا فبحثت عنها وذهبت إلي الأمن الذي استطاع أن يصل إلي مكانها من خلال الكاميرات الداخلية والخارجية للسوبر ماركت فإذا بها تقف أمام تليفون عمومي وهي تمسك بالسماعة‏,‏ فهرولت إليها وإذا بي أراها وقد طلبت البوليس وتبلغه بأنني أضطهدها وأنا في ذهول وصدمة بالغة‏,‏ فلم أكن أتخيل أن يحدث ذلك‏,‏ ومنذ ذلك الوقت شعرت بأنه من الصعب أن أكمل حياتي في ألمانيا خوفا علي ابنتي من هذه الحرية التي لم نعتدها‏,‏ ورغم أنه كانت أمامي فرص للبقاء هناك والعمل في مناصب متميزة إلا أنني فضلت أن أعود بأسرتي إلي مصر خوفا علي بناتي من الحياة الأوروبية التي بهرتني في البداية لكنها صدمتني بعد ذلك‏.‏
وتروي لنا أم سلوي حكاية أخري فتقول‏:‏ أعيش في أمريكا منذ سنوات مع أبنائي‏,‏ ولكن حدث أخيرا معي ما هزني من الأعماق‏,‏ وجعلني أتمني العودة إلي مصر‏,‏ فإحدي بناتي بلغت الثامنة عشر من عمرها‏,‏ ولكنها صادقت فتاة أمريكية جعلتها تتمرد علي تقاليدنا العربية وتريدها أن تبيت معها خارج المنزل‏,‏ وهو أمر لم يعجبني فما كان مني أثناء اعتراضي علي تصرفاتها هذه إلا أن امتدت يدي عليها فما كان من صديقتها الأمريكيه إلا أن قامت بإبلاغ الشرطة عني‏,‏ إلا أن ابنتي في آخر لحظة نفت ذلك مما أنقذني من المساءلة القانونية‏,‏ ولكنها من وقت لآخر تعود إلي صديقتها الأمريكية مما يجعلني أعيش في قلق وخوف دائمين عليها‏,‏ فأنا ضد هذه الحرية التي تتنافي مع ديننا وتقاليدنا وفي نفس الوقت لا أستطيع استخدام العنف معها حتي لا أقع تحت طائلة القانون‏.‏
في حين يقول د‏.‏ أحمد محمد الزايدي السعودي الجنسية والذي يعمل باحثا في القيادة التربوية بجامعة نيوكاسل‏:‏ أعيش في لندن منذ سنوات أنا وأسرتي المكونة من زوجتي السعودية وأربعة من الأبناء‏,‏ ثلاث بنات وولد أعمارهم متفاوته بداية من عامين وحتي السادسة عشر ويمكنني أن أقول من خلال معايشتي لهذا الواقع في لندن‏.‏ إن جميع القوانين ترتكز علي احترام الإنسان ومراعاة حقوق الطفل لضمان أن ينشأ إنسانا سويا نفسيا واجتماعيا‏,‏ وينشأ الطفل علي أنه إنسان مستقل له الحق في إبداء الرأي والحوار والمناظرة‏,‏ علاوة علي أن أي شكل من أشكال العنف البدني أو النفسي ممنوع قانونا‏,‏ ومن العدل أن ننظر لهذا القانون من الجوانب الإيجابية‏,‏ فكم من طفل أصبح مجرما عندما كبر نتيجة التشوية النفسي والاجتماعي الذي تعرض له في طفولته؟ ولكن في نفس الوقت لا يجب أن نهمل الجوانب الثقافية والاجتماعية وخصوصية كل مجتمع فهي نقطة جديرة بالاهتمام‏,‏ ولايمكن أن نعتبر القانون في مجمله إيجابيا علي الإطلاق فنحن كعرب في بريطانيا تمثل خلفياتنا الثقافية والاجتماعية والدينية في المقام الأول لي ولأسرتي‏.‏
وعن التجربة التونسية تقول‏:‏ لوجين الباري التي تعمل في مجال المونتاج الترجمة حيث تقول‏:‏إن ما تنادون به الآن في مصر مطبق في تونس منذ أكثر من عشر سنوات‏,‏ وهناك مجلة خاصة لقانون الطفل‏,‏ حتي يعرف الجميع كل مايتعلق بحقوق الطفل وهذا القانون لا يسمح بضرب الأطفال في المدارس والمعاهد حتي الآباء أيضا ليس من حقهم ضرب أطفالهم أو إجبارهم علي ترك الدراسة‏,‏ وكل خارج عن هذا القانون يعاقب قضائيا ومن حق الطفل الالتجاء لإخصائي في التربية أو الاجتماع في حال وقوعه في أي ضرر نفسي مما يعرض المسئول للمساءلة القانونية‏,‏ حيث يتم عرض المعتدي علي الطفل علي القضاء‏,‏ ويعاقب بالسجن وإذا كان الضرر كبيرا يلحق الطفل بمركز للتأهيل النفسي و يتابع من خلال إخصائيين‏,‏ أما إذا كان الاعتداء من الآباء في شكل ألفاظ جارحة يتم توجيه إنذار للأب من قبل محكمة الطفولة وغرامة مادية تحفظ للطفل الذي دون سن الرشد‏,‏ وأستطيع أن أقول إنه منذ تطبيق هذا القانون والتونسيون يتعاملون مع القانون بشكل إيجابي‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 10 / 5 / 2008
رقم العـدد
581
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg