الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3كلام سياسة

الغني‏..‏ والفقير

السبت 10 / 5 / 2008

أحمد عبدالحكم


‏**‏ أقر البرلمان المصري الاثنين الماضي حزمة إجراءات وتدابير اقتصادية لرفع الزيادة التي قررها رئيس الجمهورية في أجور موظفي الدولة بنسبة‏30%,‏ الإجراءات تضمنت رفع رسوم الطاقة وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية علي عدد من الأنشطة أبرزها المنشآت التعليمية الخاصة‏,‏ كما تضمنت فرض رسوم عالية تصل إلي‏2%‏ من قيمة السيارات الفارهة عند الترخيص كرسم تنمية‏.‏
‏**‏ الإجراءات الجديدة ستزيد دخل موظفي الدولة بداية من مدير عام إلي الدرجة السادسة بنسب تتراوح بين‏30.5‏ جنيه إلي نحو‏54‏ جنيها‏,‏ ويستفيد من الإجراءات نحو‏6‏ ملايين موظف‏,‏ كما سيتم رفع الحد الأدني لحافز الأداء لموظفي المحليات بنسبة‏50%‏ ويستفيد منه‏2.1‏ مليون موظف‏.‏
‏**‏ تمويل زيادات الأجور يتم هذه المرة من موارد حقيقية‏,‏ وحسب رأي الحكومة فإنه لا مخاوف من موجة تضخم جديدة في الأسواق نتيجة الزيادات الجديدة في أسعار الطاقة وخلافه‏,‏ لكن السوابق والواقع في عرف السوق المصري هو موجة جديدة من الغلاء بنسب مختلفة‏,‏ ومرجع هذه الزيادات ليس التكلفة الحقيقية للسلع والخدمات‏,‏ ولكن عنصرين محددين اجتمعا معا هذه المرة‏.‏
ـ الأول هو إقرار علاوة قدرها‏30%‏ من الأجور‏.‏
ـ الثاني هو رفع أسعار عدد من السلع والخدمات أبرزها البنزين والسولار‏.‏
‏**‏ رئيس الوزراء أكد أن الفقراء لن يتأثروا بالزيادات الجديدة إلا بنسبة‏10%‏ فقط‏,‏ بينما المخاوف شديدة من فوضي جديدة في أسعار السلع والخدمات تحت زعم الزيادات الجديدة في الطاقة‏.‏
‏**‏ لا أحد يعترض علي تمويل العلاوة الاجتماعية من مصادر حقيقية تجنبا لحالة تضخم تأتي علي الأخضر واليابس من دخول المصريين‏,‏ ولكن التجارب الكثيرة الماضية تقول بأنه إذا تخلت الدولة أو تراخت أجهزتها عن فرض سيطرتها علي الأسواق‏,‏ فإن الأمور ستكون فوق طاقة المواطن سواء الفقراء أم حتي الطبقة المتوسطة‏.‏
‏**‏ أقرت الزيادة علي الطرفين‏,‏ العلاوة‏,‏ وطرق تمويلها‏,‏ والرهان الآن علي ضبط الأسواق وكبح جماح التجار ومقدمي السلع والخدمات‏,‏ ليقدم كل من تسول له نفسه استغلال القرارات الجديدة لصالحه الخاص‏,‏ بتعظيم أرباحه علي حساب المواطنين إلي محاكمات عاجلة‏.‏
‏**‏ الحكومة أيضا لابد أن تكون جاهزة بطرح البدائل أمام المواطن العادي‏,‏ سواء بطرح السلع محددة السعر أم بفتح باب الاستيراد علي مصراعيه وبدون جمارك لأي سلعة يرتفع سعرها محليا دون أسس اقتصادية سليمة‏.‏
‏**‏ الحكومة أيضا مطالبة الآن وبشدة بتقدير هامش الزيادات في السلع والخدمات المتوقعة نتيجة الإجراءات الأخيرة‏,‏ حتي لا ينشط خيال التجار والوسطاء في فرض ما يرونه من زيادات‏,‏ وأن تكون أجهزة الدولة جاهزة للتدخل في الوقت المناسب للتصدي للمستغلين‏.‏
‏**‏ ليس سرا أن الزيادات الجديدة كانت محل بحث ونقاش طيلة السنتين الأخيرتين‏,‏ وكانت هناك مطالب ملحة بإعادة تسعير الطاقة للمصانع كثيفة العمالة وفرض رسوم عالية علي السيارات الفارهة‏,‏ ورسوم أخري علي خامات مصانع الأسمنت‏,‏ وقد استجابت التعديلات الأخيرة لهذه المطالب لكن العلاوة الجديدة أسرعت بإقرارها‏.‏
‏**‏ لعل الوقت بات مناسبا لفتح ملف الإعفاءات الكثيرة في قطاعات عديدة لفرض ضرائب عليها‏,‏ كما أن ملف الطبقة الوسطي بات أولي بأن يفتح الآن وبشكل عاجل‏,‏ بعد أن جارت عليها التعديلات الجديدة‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 10 / 5 / 2008
رقم العـدد
581
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg