|
أحمد عبدالحكم ** أقر البرلمان المصري الاثنين الماضي حزمة إجراءات وتدابير اقتصادية لرفع الزيادة التي قررها رئيس الجمهورية في أجور موظفي الدولة بنسبة30%, الإجراءات تضمنت رفع رسوم الطاقة وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية علي عدد من الأنشطة أبرزها المنشآت التعليمية الخاصة, كما تضمنت فرض رسوم عالية تصل إلي2% من قيمة السيارات الفارهة عند الترخيص كرسم تنمية. ** الإجراءات الجديدة ستزيد دخل موظفي الدولة بداية من مدير عام إلي الدرجة السادسة بنسب تتراوح بين30.5 جنيه إلي نحو54 جنيها, ويستفيد من الإجراءات نحو6 ملايين موظف, كما سيتم رفع الحد الأدني لحافز الأداء لموظفي المحليات بنسبة50% ويستفيد منه2.1 مليون موظف. ** تمويل زيادات الأجور يتم هذه المرة من موارد حقيقية, وحسب رأي الحكومة فإنه لا مخاوف من موجة تضخم جديدة في الأسواق نتيجة الزيادات الجديدة في أسعار الطاقة وخلافه, لكن السوابق والواقع في عرف السوق المصري هو موجة جديدة من الغلاء بنسب مختلفة, ومرجع هذه الزيادات ليس التكلفة الحقيقية للسلع والخدمات, ولكن عنصرين محددين اجتمعا معا هذه المرة. ـ الأول هو إقرار علاوة قدرها30% من الأجور. ـ الثاني هو رفع أسعار عدد من السلع والخدمات أبرزها البنزين والسولار. ** رئيس الوزراء أكد أن الفقراء لن يتأثروا بالزيادات الجديدة إلا بنسبة10% فقط, بينما المخاوف شديدة من فوضي جديدة في أسعار السلع والخدمات تحت زعم الزيادات الجديدة في الطاقة. ** لا أحد يعترض علي تمويل العلاوة الاجتماعية من مصادر حقيقية تجنبا لحالة تضخم تأتي علي الأخضر واليابس من دخول المصريين, ولكن التجارب الكثيرة الماضية تقول بأنه إذا تخلت الدولة أو تراخت أجهزتها عن فرض سيطرتها علي الأسواق, فإن الأمور ستكون فوق طاقة المواطن سواء الفقراء أم حتي الطبقة المتوسطة. ** أقرت الزيادة علي الطرفين, العلاوة, وطرق تمويلها, والرهان الآن علي ضبط الأسواق وكبح جماح التجار ومقدمي السلع والخدمات, ليقدم كل من تسول له نفسه استغلال القرارات الجديدة لصالحه الخاص, بتعظيم أرباحه علي حساب المواطنين إلي محاكمات عاجلة. ** الحكومة أيضا لابد أن تكون جاهزة بطرح البدائل أمام المواطن العادي, سواء بطرح السلع محددة السعر أم بفتح باب الاستيراد علي مصراعيه وبدون جمارك لأي سلعة يرتفع سعرها محليا دون أسس اقتصادية سليمة. ** الحكومة أيضا مطالبة الآن وبشدة بتقدير هامش الزيادات في السلع والخدمات المتوقعة نتيجة الإجراءات الأخيرة, حتي لا ينشط خيال التجار والوسطاء في فرض ما يرونه من زيادات, وأن تكون أجهزة الدولة جاهزة للتدخل في الوقت المناسب للتصدي للمستغلين. ** ليس سرا أن الزيادات الجديدة كانت محل بحث ونقاش طيلة السنتين الأخيرتين, وكانت هناك مطالب ملحة بإعادة تسعير الطاقة للمصانع كثيفة العمالة وفرض رسوم عالية علي السيارات الفارهة, ورسوم أخري علي خامات مصانع الأسمنت, وقد استجابت التعديلات الأخيرة لهذه المطالب لكن العلاوة الجديدة أسرعت بإقرارها. ** لعل الوقت بات مناسبا لفتح ملف الإعفاءات الكثيرة في قطاعات عديدة لفرض ضرائب عليها, كما أن ملف الطبقة الوسطي بات أولي بأن يفتح الآن وبشكل عاجل, بعد أن جارت عليها التعديلات الجديدة.
|