الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3

انفلات الأعصاب‏!!‏

السبت 10 / 5 / 2008

أشرف محمود


يتفرد الدوري المصري لكرة القدم عن غيره من الدوريات العربية بظواهر عدة تشغل الرأي العام الرياضي أكثر من انشغاله بمضمون اللعبة وتقييمها التقييم الأمثل لضمان تطورها وتفوقها‏.‏
ومع اقتراب الموسم الكروي الحالي من محطة النهاية لمسيرة استمرت ما يقرب من العام‏-‏ عشرة أشهر ما بين البداية في أغسطس والنهاية في مايو‏-‏ بدا الحديث عن ظاهرة انفلات الأعصاب والخروج عن الروح الرياضية ومبادئ اللعب النظيف والتنافس الشريف أهم من الحديث عن المستوي الحقيقي للبطولة الذي لا يرقي لمستوي ومكانة المنتخب المصري المتربع علي عرش الكرة الإفريقية في آخر بطولتين‏.‏
لم نتحدث مثلا عن الفارق الرهيب في النقاط بين الأهلي المتصدر والمتوج للعام الرابع علي التوالي وبين الفريق الأخير في الترتيب العام لقائمة البطولة‏.‏
ولم نبحث عن أسباب غياب المنافسة الحقيقية علي اللقب للعام الرابع علي التوالي‏,‏ ولم نجهد أنفسنا في رصد ظواهر بيع المباريات في آخر كل موسم خلال السنوات الأخيرة وغيرها من القضايا والنقاط المهمة التي ينبغي التوقف عندها إن أردنا تطوير الكرة المصرية علي مستوي الأندية والبطولة لنضمن استمرار التفوق علي صعيد المنتخب الوطني‏.‏
لم يشغلنا أي شئ مما ذكر‏,‏ ورحنا نتوقف أمام الظواهر السلبية واستغرقنا في الحديث عنها دون أن نضع حلولا جذرية لعدم تكرارها وملأنا أوراق الصحف بكل المشكلات التي انتشرت في الملاعب خلال الفترة الأخيرة‏,‏ وأرجعناها إلي انفلات الأعصاب‏,‏ وفي ذلك تستطيح للقضية التي هي أبعد من ذلك بكثير‏,‏ ويمكن اعتبارها الظاهرة الأسوأ في الملاعب المصرية‏,‏ ولو توقفنا عندها قبل ذلك عند حدوثها لأول مرة لما تكررت‏.‏
انفلات الأعصاب لا يعني الخروج عن المألوف وطعن الروح الرياضية في مقتل‏,‏ ودعونا نتساءل‏:‏ هل يمكن وصف فعل فاضح أقدم عليه لاعب مع جمهور ناديه بأنه انفلات أعصاب‏,‏ ولا يمكن أن نغض الطرف عن إشارة واضحة من مدرب نقلتها شاشات التليفزيون للعالم كله يتهم فيها الحكم بالرشوة لنقول إنها حركة لا إرادية مرجعها انفلات الأعصاب‏,‏ وما حدث في ملعب بورسعيد مع لاعبي المقاولون وجهازهم الفني‏,‏ وقيل عنه انفلات أعصاب ومر مرور الكرام دون عقوبات رادعة أمر غير مقبول وتكراره مؤكد في المستقبل‏.‏
ما سبق مجرد حالات حدثت وعرف بها القاصي والداني‏,‏ لكنها لا يمكن أن توصف بانفلات الأعصاب وإلا متي نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية إن أردنا الإصلاح والتقويم والتطوير؟ فلابد أن نصارح أنفسنا بحقيقة الأمر المرة لنشرع بعدها في وضع الحلول التي لن تنفد إلا إذا كان المسئولون عن اللعبة يملكون الشجاعة والقدرة علي تنفيذ عقوباتهم وفرض لوائحهم التي تقدر العقوبة بقدر الخطأ‏,‏ وتساوي بين الجميع في التنفيذ‏.‏ ساعتها ستبدأ الكرة المصرية عهدا جديدا من المصداقية والشفافية والانضباط وتصبح الروح الرياضية سيدة الموقف في كل منافساتنا وملاعبنا‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 10 / 5 / 2008
رقم العـدد
581
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg