|
عبدالرزاق الداهش لعله كان من الأنسب لصديقنا والذي يتولي رئاسة تحرير صحيفة عربية في المشرق العربي إظهار قدر ما من العلاقات العامة, ولكنه لم يحاول حتي إخفاء توتره من موظفة الضيافة والتي قالت له: ' لقد بحثت عنك ولكن للأسف.. أنتم جميعا تشبهون بعضكم ياسيدي' كانت تقصد أن وجوهنا العربية متشابهة لدرجة يصعب فيها التمييز. صديقنا كان قد طلب من الموظفة الصينية توفير متعلقات بالمنتدي العربي الصيني والذي كنا نشارك في جانبه الإعلامي بالعاصمة الصينية بكين. لم تقم الموظفة بتلبية طلب صديقنا ولكن حققت ما عجزنا نحن العرب علي تحقيقه وعلي مدي عقود من الزمان.. فقد استطاعت توحيدنا حتي ولو كان ذلك عبر سحنات وجوهنا. في مرة ثانية كنا متوجهين إلي القصر الإمبراطوري لأداء زيارة رتبها لنا الجانب الصيني ضمن أجندة الملتقي. كانت الساعة تشير إلي الحادية عشرة صباحا.. وكانت شوارع بكين قليلة الازدحام لدرجة تثير الفضول المعرفي والدهشة.. وكان السؤال الذي يستوطن رءوسنا نحن العرب هو( أين هم الصينيون) ؟ كنا نتصور أننا سنجد الناس فوق بعضهم البعض مثل علبة الكبريت في بلد الأكثر من مليار وربع إنسان. أحد الزملاء بادر بنقل سؤالنا إلي أحد المرافقين الصينيين والذي رد علينا وهو يخفي دهشته من السؤال: إنهم الآن في أماكن عملهم كان من حق الموظف الصيني أن يستغرب سؤالنا.. وربما كان يراه سؤالا غبيا لأنه لا يعرف وقد لا يستوعب أن أوقات الذروة بالنسبة لنا هي أوقات الدوام. وهذه حالة أخري وجدنا أنفسنا متوحدين فيها. في مساء نفس اليوم كنا في عشاء بمطعم كان يديره أحد العرب المقيمين في بكين وكان يقدم وجبات عربية.. صاحب المطعم كان حريصا علي توفير الأجواء العربية وعلي( لم الشمل العربي).. لهذا استقدم راقصة صينية وأخري ربما تكون روسية لأداء الرقص الشرقي.. وعلي الأنغام الشرقية' والوحدة ونص' تناولنا نحن العرب وجبة العشاء دون أن نختلف علي أي شيء.
|