الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3

أين المنظمات العربية من اعتقال العراقيين؟

السبت 10 / 5 / 2008

داوود الفرحان


تطالب الولايات المتحدة بإطلاق سراح المعتقلين في بعض الدول العربية والصين وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا وزيمبابوي بالإضافة إلي جندي أسير إسرائيلي واحد لدي حماس‏.‏ لكنها تسمح لنفسها باعتقال أكثر من خمسين ألف عراقي مر علي اعتقال معظهم أكثر من خمس سنوات بدون محاكمة‏.‏ ولو كانت واشنطن اعتقلت مواطنين أمريكيين أو أجانب في أمريكا فهذا حق من حقوقها الأمنية‏,‏ ولكنها شنت حربا إجرامية علي بلد يبعد عنها عشرات ألوف الكيلومترات‏,‏ ودمرت دولة عضوا مؤسسا في الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الأوبك‏,‏ وفتكت بمليون مدني معظمهم من الأطفال والنساء‏,‏ ونهبت الآثار والثروات وفتحت الحدود أمام شذاذ الآفاق من كل لون وجنسية ليعيثوا في العراق فسادا وإجراما‏,‏ ثم أقامت معسكرات اعتقال نازية في شمال ووسط وجنوبي العراق حشرت فيها خيرة رجال العراق وشبابه بتهمة مقاومة الاحتلال‏.‏
ومع ذلك لم نسمع أن الأمين العام للأمم المتحدة أو الأمين العام لجامعة الدول العربية أو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي فتح فمه واستنكر تلك الاعتقالات التعسفية وطالب بإطلاق سراح الأبرياء مثلما فعلت بعض منظمات المجتمعات المدنية الغربية‏.‏ والأمين العام للأمم المتحدة شجب أسر الجندي الإسرائيلي الصعلوك من قبل منظمة حماس‏,‏ ولكنه لم يسمع باعتقال جيش الاحتلال الأمريكي لأكثر من خمسين ألف عراقي من لحم ودم بلا محاكمة‏.‏
لقد دعت في الأسبوع الماضي منظمة هيومين رايتس ووتش الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلي مراقبة المعتقلات الأمريكية في العراق‏.‏ وقالت في بيان شجاع إن آلاف العراقيين اعتقلتهم القوات الأمريكية لفترات غير محدودة من دون محاكمة‏.‏ وأضافت المنظمة أن الرئيس الأمريكي ضغط علي مجلس الأمن في عام‏2004‏ لإعلان انتهاء احتلال العراق‏,‏ إلا أنه لم يطبق المعايير الدولية مع المعتقلين بعد صدور ذلك الإعلان‏,‏ لأنه لايزال يحتل العراق بالقوة‏.‏
ومع أن هذه المنظمة الإنسانية حاولت مرارا زيارة المعتقلات الأمريكية‏,‏ إلا أن قوات الاحتلال منعتها‏,‏ ولذلك فإنها طالبت واشنطن السماح لمراقبي الأمم المتحدة في العراق والجهات المستقلة بزيارة تلك المعتقلات للاطلاع علي الأوضاع المأساوية فيها‏.‏
وكانت منظمة الصليب الأحمر الدولية قد زارت المعتقلات الأمريكية علي فترات متباعدة إلا أنها لم تصدر أي بيانات رسمية عن الأوضاع فيها خشية منعها من تكرار الزيارات‏.‏ لكن حكومة المنطقة الخضراء العراقية لم تسمح لأي منظمة دولية بزيارة معتقلاتها وسجونها وسراديبها التي تكتظ بأكثر من مائة ألف عراقي بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء‏.‏ ويعرف العراقيون أن المعتقلات العراقية أكثر وحشية في التعامل من المعتقلات الأمريكية‏.‏
ومع أن مجلس النواب العراقي أقر منذ أكثر من شهرين قانونا للعفو العام‏,‏ إلا أن وزارات العدل والداخلية وحقوق الإنسان في حكومة نوري المالكي تعرقل تطبيق هذا القانون‏,‏ وتؤجل إطلاق سراح الابرياء الذين مازالوا قابعين في السجون والمعتقلات في ظروف بالغة السوء‏.‏ وإذا كان موقف وزارة الداخلية معروف منذ فضائح وفظائع وزيرها السابق بيان جبر صولاغ‏,‏ فما هو تفسير موقفي وزارة العدل وما يسمي بوزارة حقوق الإنسان‏..‏ إن بقيت للإنسان العراقي حقوق في ظل الاحتلال؟
إن الاتحادات والنقابات والنظمات العربية‏,‏ وقبلها البرلمانات العربية‏,‏ مطالبة برفع صوتها لإطلاق سراح المعتقلين العراقيين في سجون الحكومة الفاسدة ومعسكرات الاعتقال الأمريكية وبينهم أطباء ومحامون وصحفيون ومهندسون وأساتذة جامعات وطلبة وعمال وفلاحون‏,‏ لكي لا نقول إن المنظمات الأجنبية أكثر حرصا علي أرواح العراقيين وأكثر تعاطفا مع قضية المعتقلين الأبرياء‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 10 / 5 / 2008
رقم العـدد
581
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg