الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ملاعب
3الميثاق الأوليمبي لا يتعارض مع الأنظمة المحلية

تضارب المصالح وراء رفض لائحة الاتحادات الجديـدة

السبت 10 / 5 / 2008

أشرف محمود


شهدت الساحة الرياضية المصرية في الآونة الأخيرة جدلا واسعا حيث انقمست الآراء حول اللائحة الجديدة المنظمة للحركة الرياضية في مصر خلال المرحلة المقبلة‏.‏
الآراء تضاربت ما بين مؤيد ومعارض لعدد من بنود اللائحة المرتقبة‏,‏ التضارب دار حول بنود بعينها استغرقت نقاشا تجاوز حدود الحوار من الاختلاف في الرأي إلي خلاف شخصي‏,‏ لتصبح الساحة الرياضية مجالا خصبا للتراشق وتوجيه الاتهامات دون البحث عن حلول أو تدعيم الآراء بأسانيد قانونية وفقا للوائح والأنظمة العالمية‏.‏
المشكلة بدأت عند طرح فكرة تغيير اللائحة الرياضية الخاصة بالأندية والاتحادات الرياضية لتتواءم مع المرحلة الحالية والمستقبلية في ضوء تأخر صدور قانون الرياضة الذي تم إعداده‏,‏ وننتظر أن يتم اعتماده في الدورة البرلمانية الجارية‏.‏
لائحة الأندية كانت البداية حيث انقسم الرأي حولها بسبب تضارب المصالح فالبعض اعترض علي قصر عدد الأعضاء المنتخبين علي ستة أعضاء‏,‏ وإلغاء منصب نائب الرئيس وأمين الصندوق‏,‏ وبرغم الاختلاف بين الأطراف المتباينة فإن عاصفة الاعتراضات هدأت بعد أن أعلن عدد من مسئولي الأندية الكبيرة تأييدهم لما جاء في اللائحة الجديدة‏,‏ وكان في مقدمتهم محمود باجنيد أمين صندوق الأهلي الذي أعلن تأييده لفكرة إلغاء منصب أمين الصندوق والاكتفاء بتعيين مدير مالي‏,‏ وأعلن عدد من المسئولين تأييدهم لفكرة قصر مدة العمل في مجلس الإدارة علي دورتين‏,‏ وفي مقدمتهم المهندس حسين صبور رئيس نادي الصيد‏,‏ لكن البعض لم يعجبهم قبول اللائحة من قبل البعض‏,‏ وبعد صدورها ودخولها حيز التنفيذ في الانتخابات الجديدة المقررة خلال شهر يوليو وأغسطس وسبتمبر من كل عام‏,‏ بدأت حرب لائحة الاتحادات‏,‏ ولأن عددا كبيرا من الاتحادات بات ملكا لأشخاص بعينهم فرضوا وصايتهم وسيطرتهم عليها بغض النظر عن نتائج اتحاداتهم‏,‏ ومنها انتقلوا ليكملوا السيطرة علي الرياضة من خلال مواقفهم في اللجنة الأوليمبية المصرية لكنهم اصطدموا باللائحة الجديدة التي تقر بعدم الجمع بين المنصبين‏(‏ اتحاد ولجنة أوليمبية‏)‏ وعدم الاستمرار في أي منهما أكثر من ثماني سنوات متتالية‏,‏ أي دورتين أولميبيتين ليبدأ الصراع العلني‏,‏ صراع الدفاع عن المصلحة الخاصة بعيدا عن مصلحة الوطن‏,‏ وبادر البعض بالتهديد باللجوء إلي اللجنة الأوليمبية الدولية والبعض الآخر هدد بتجميد نشاط اللعبة التي ينتمي إليها والتي وقفت مصر خلفه بقوة حتي يترأس الاتحاد الدولي للعبة‏.‏
من جهتها حرصت الأهرام العربي علي استطلاع رأي اثنين من خبراء العمل الرياضي وهما اللبناني طوني خوري والمغربي مصطفي ذكري عضوا اللجنة الأوليمبية الدولية وكلاهما صاحب خبرة كبيرة في المجال الأوليمبي‏.‏
وطرحت الأهرام العربي عليهما الأسئلة الحائرة التي ترددت في مصر خلال الفترة الماضية‏:‏ هل يتعارض الميثاق الأوليمبي مع أنظمة الدول؟ وهل يفرض هذا النظام أن يكون عضو اللجنة الأوليمبية الدولية أو الاتحادات الدولية عضوا بالضرورة والتبعية في اتحاد بلده؟ وهل يتعارض قرار لائحة محلية في منع الترشح بعد دورتين متتاليتين مع الميثاق الأوليمبي؟
وجاءت إجابات العضوين متطابقة‏,‏ حيث قال السيد مصطفي ذكري عضو المكتب التنفيذي للجنة الأوليمبية الدولية إن ميثاق الشرف الأوليمبي لا يشترط في المرشح لعضوية اللجنة الأولمبية المحلية أن يكون رئيسا للاتحاد في أي رياضة أوليمبية‏,‏ وكذلك الشأن بالنسبة للترشيح لعضوية اللجنة الأولمبية الدولية‏,‏ بل بإمكان أي مسئول سابق في الاتحاد أن يتقدم بترشيحه للجنة الدولية‏..‏ويضيف ذكري أن ميثاق الشرف لا يحدد فترات تحمل المسئولية في مدة معينة‏,‏ كما أن العضوية باللجنة الأوليمبية الدولية لا تعطي لصاحبها حق العضوية الشرفية أو الفعلية في الاتحاد المحلي‏..‏وميثاق الشرف الأوليمبي يحترم القوانين المحلية المنظمة لعمل اللجان الأوليمبية في إطار السيادة الوطنية إلي درجة أن دول الخليج لا تعتمد أسلوب الانتخاب بالنسبة للجان الأولمبية‏,‏ وفي غالب الأحيان تتم الأمور عن طريق التعيين‏,‏ وبرغم ذلك فاللجنة الأولمبية الدولية تعتبر ذلك من صميم القوانين الداخلية للجان المحلية‏,‏ وكل ما يهم اللجنة الأوليمبية الدولية هو احترام الميثاق علي مستوي المنافسة وعدم جر الرياضة إلي قضايا سياسية أو عرقية أو لغوية أو جهوية‏,‏ وتبقي كل الأمور التنظيمية لعمل اللجان خاضعة للقوانين الجاري بها العمل في كل دولة علي حدة طبقا للسيادة الوطنية‏..‏أما السيد طوني خوري عضو المكتب التنفيذي للجنة الأوليمبية الدولية ورئيس اللجنة الأوليمبية اللبنانية‏,‏ فأكد أن الميثاق يفرض علي اللجان الأوليمبية الوطنية بأن يكون نظامها الأساسي والداخلي لا يتعارض مع الميثاق الأوليمبي‏,‏ وعلي اللجان الأوليمبية الوطنية أن تحافظ علي حريتها واستقلاليتها وعدم التدخل في شئونها الداخلية‏,‏ وأن تكون علي علاقة طيبة ومتناغمة مع السلطات المعنية‏,‏ وأن تلجأ إلي الحوار والتفاهم لحل جميع الأمور العالقة‏.‏
وشدد علي أن الميثاق لا يفرض وجود عضو اللجنة الدولية أو أي اتحاد دولي في اتحاد بلاده بالتعيين‏,‏ لأن الأعضاء هي هيئات منتخبة‏,‏ إلا إذا كان العضو منتخبا دوليا بصفة شخصية وليس بصفة موقعه في اللجنة الأوليمبية الذي ينتهي بنهاية فترته‏,‏ وأشار إلي أن الميثاق الأوليمبي لا يفرض ذلك حتي ولو كان العضو في الاتحاد الدولي للجنة وهكذا بات واضحا أن ما يهدد به البعض من لجوء للأنظمة الدولية والأولمبية إنما هو تهديد دون دراية أو علم بنصوص القوانين‏.‏
ومن هنا فإن المجلس القومي للرياضة مطالب بعقد ندوات عامة لمسئولي الاتحادات لشرح النظام الأساسي للجنة الأوليمبية حتي يقف الجميع علي حقيقة هذه الأنظمة‏,‏ ولا يترك الباب مفتوحا أمام بعض المنظرين الذين يتحدثون بها لا يعرفون كما حدث في الفترة الأخيرة منذ قضية الحضري ومن قبلها لائحة اتحاد الكرة ووصولا إلي لائحة الاتحادات الرياضة الأخيرة‏,‏ وكلها كشفت عن عورات في ثقافة اللوائح لدي عدد كبير من مسئولي الرياضة المصرية التي كانت رائدة في مجالها علي المستوي العربي والقاري‏,‏ لكنها تراجعت بكل تأكيد في السنوات الأخيرة علي صعيد التعامل مع الاتحادات الدولية‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 10 / 5 / 2008
رقم العـدد
581
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg