|
الأهرام العربي قبل ستين عاما, وتحديدا يوم14 مايو1948 أعلنت بريطانيا انسحابها من فلسطين التي كانت تحتلها. سارعت الحركة الصهيونية في نفس اليوم بإعلان احتلال فلسطين العربية, وإنشاء ما يسمي إسرائيل, بدعم واعتراف فوري من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق, وفي تلك اللحظات العصيبة وقع الشعب العربي الفلسطيني, ومعه كل الشعوب العربية في فخ أشرس استعمار عرفته المنطقة العربية. فقد استطاع أن يحشد وراءه القوي الغربية الطامعة في المنطقة والطامحة لتهجير اليهود من أراضيهم لاستيطان فلسطين باعتبارها الشريان الرابط بين شرق وغرب المنطقة العربية, وخلال السنوات الستين اندلعت أكثر من عشر حروب رئيسية وثانوية, القاسم المشترك فيها الرؤية الصهيونية, ولاتزال هذه الرؤية نفسها التي دفعت اليمين المحافظ لغزو واحتلال العراق, والعبث بمستقبل الشعوب العربية والإسلامية.. أما اللافت للنظر فإن أسرار هذه الحروب لا تزال لغزا محيرا, فكيف ينتصر لواء يهودي كان ضمن الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية علي الجيوش العربية مجتمعة, وكيف لم تفك ألغاز الخامس من يونيو إلي الآن, ولماذا يصر البعض علي أن العرب أضاعوا فرص السلام, ولماذا أخيرا أصبح هؤلاء تحديدا هم من يكتبون روايات التاريخ؟ هذه الأسئلة وغيرها تظهر بين وقت وآخر, ولكنها تضيع دون أن يظفر الشعب العربي بإجابة وافية, وقد تندلع حروب أخري تكون فيها إسرائيل المحرض الرئيسي, وتصبح نتائجها أكثر مأساوية, ولحظتها سيخرج علينا نفس الفصيل السياسي الذي يتهمنا بأننا أضعنا الفرص وأننا بذلك تسببنا في عدم استقرار المنطقة, فمتي يكف هؤلاء عن إلقاء اللوم علي الضحية؟ وحتي تكون هناك إجابات دقيقة ينبغي أن نفتح النوافذ للهواء النقي, وقراءة ما بين السطور فيما يجري في المنطقة حتي نتلافي ما يدبر للمنطقة, فهناك عدة مشاريع تطرح الآن في مراكز الأبحاث الغربية تخص الثروات الطبيعية في المنطقة, وإمكانية جعلها' موارد دولية' تخضع للقانون الدولي, وهنا تكمن الطامة الكبري, وإذا نفذت هذه المشاريع تصبح نكبة48 مجرد مرض عرضي مقارنة بما يدبر لنا..
|