|
رسالة الخرطوم- أسامة عوض الله بعد ست سنوات وسبعة أشهر بجوانتانامو تلك الجزيرة الموحشة والسجن الكبير الرهيب في قلب( الكاريبي)عاد أشهر معتقل رأي في العقود الأخيرة السوداني( سامي محيي الدين محمد الحاج) مصور قناة الجزيرة إلي العاصمة السودانية( الخرطوم) وبرفقته اثنان آخران من السودانيين المعتقلين بجوانتانامو أمير يعقوب.. ووليد محمد الحاج. عودة سامي الحاج كانت حلما بعيدا يداعب أسرته وأهله, بل وكل والسودانيين.. لاسيما وأن فترة اعتقاله طالت وقاربت السبع سنوات منذ إلقاء القبض عليه في أفغانستان في العام2001 م التي ذهب إليها في مهمة عمل تتبع لقناة الجزيرة التي يعمل بها مصورا, والتحق بالعمل بها في العام2000 م, عن طريق أحد أصحابه ليحقق رغبته في العمل بالتصوير التلفزيوني والتصوير الذي يحبه منذ صغره. وتحكي شقيقته وفاء التي التقتها الأهرام العربي بمستشفي الأمل الوطني بضاحية كوبر علي ضفاف النيل الأزرق بمدينة الخرطوم, لحظات الترقب التي سبقت وصول أخيها سامي الحاج للخرطوم وتقول كان هناك تضارب في الأقوال وفي مواعيد حضوره حيث أبلغنا يوم الخميس أن سامي سيعود بعد48 ساعة وعلي هذا الأساس جهزنا المنزل بمنطقة الحلة الجديدة( جنوب الخرطوم) والطريق المؤدي له, وحضرنا أنفسنا علي أنه سيعود صباح الأحد.. ولكن ولله الحمد إرادة الله كانت أن وصل لنا في ساعات الصباح الأولي من يوم الجمعة. وتواصل وفاء حديثها لـ الأهرام العربي: ذهبنا للمطار.. ولم يسمحوا لنا بدخوله وكنا أسرته الكبيرة والصغيرة أكثر من50 شخصا من إخوته وخالاته وإخوانه.. ثم وجهونا لمستشفي الأمل الوطني. وفي المستشفي سمح لـ10 منا بالدخول بينما بقي بالخارج أكثر من40 شخصا. نعود لمطار الخرطوم والذي حطت فيه الطائرة الأمريكية بعد رحلة طيران استغرقت أكثر من20 ساعة طيران متواصلة من جوانتانامو إلي الخرطوم وعلي متنها سامي الحاج وزميلاه المعتقلان الآخران وليد محمد الحاج وأمير يعقوب وهم مكبلون بالسلاسل الحديدية والجنازير القوية في أرجلهم وأياديهم, ومقيدون علي مقاعدهم طيلة الـ20 ساعة ولم يقدم لهم أي طعام. وعند هبوط الطائرة علي مدرج الخرطوم كانت محركاتها تدور بسرعتها القصوي ومستعدة للإقلاع في أية لحظة.. وبدأ إنزال المعتقلين الثلاثة بدأ وليد أولا ثم بعده بربع ساعة أنزل أمير وبعده بربع ساعة أخري أنزل سامي. فور نزول وليد من الطائرة وفك قيده البلاستيكي الذي استبدل لهم بعد وصول الطائرة لمطار الخرطوم قال لكبار المسئولين السودانيين الذين كانوا في المطار( يا جماعة حصلوا سامي حالته متأخرة). وسأل أحد كبار المسئولين عن حالة سامي فقال له إن سامي تحدث معه داخل الطائرة بصوت واهن وقال له إنه يحس بتعب شديد وآلام مبرحة بالظهر, إضافة إلي أنه يعاني من مرض( البواسير) وطالب بأن يتم فك قيده ولم تتم الاستجابة لذلك إلي أن فقد القدرة علي الكلام. يقول المسئول الكبير إنه خلال وقوفه علي حالة سامي الحاج تملكه شعور قوي بأن سامي لن يصل للمستشفي وهو علي قيد الحياة, حيث إنه فقد القدرة علي الحركة وبدأ جسمه يهبط ويسكن( يهمد) تماما وأخذ يتصبب عرقا شديدا وكان الطبيب يمسح لسامي العرق المتصبب من وجهه حتي إنه حينما تحدث لقناة الجزيرة كان مستلقيا علي ظهره ولم يستطع أن ينهض. وكما هو معروف فإن سامي أضرب عن الطعام لأكثر من400 يوم وعندما حاول الأطباء أن يطعموه بعد وصوله للمستشفي التفت ناحية المسئول الكبير وقال له: إنه عاهد نفسه أن أول طعام سيتناوله سيكون من يد زوجته أسماء( الأذربيجانية المسلمة) والتي لم تكن قد وصلت من العاصمة القطرية الدوحة, وكانت تحتاج لساعتين حتي تصل لمطار الخرطوم... وبالفعل انتظرها حتي وصلت وتناول علي يدها جرعة عسل نحل والقليل من ماء زمزم وكان فمه يرتجف بشدة. نعود لشقيقته وفاء التي تقول لـ الأهرام العربي في المستشفي كنا في لحظة انتظار وترقب وإذا به يأتي محمولا علي نقالة وأسنانه تضطرب بشدة.. وتضيف إنه مشهد لن ننساه ما حيينا.. فذكرنا هذا المنظر بوالدتنا( حياة محمد الجاك) التي توفيت في القاهرة في العام1993 وحملت علي صندوق وأحضرت للخرطوم.. تذكرنا هذا المشهد وربطنا بين المشهدين وهو ما زاد خوفنا.. ولكن بعد10 دقائق كان سامي يقف معانقا داخل الغرفة بالجناح الخاص بمستشفي الأمل الوطني. سألت وفاء.. ماذا قال لكم لحظتها؟! قال لنا: إنه عادت له روحه وإنه بعد سلم علينا يحس ويشعر بأنه في كامل صحته.. وكنا حينما ندخل له في الغرفة كل اثنين معا كان يسأل عن باقي إخوتنا وخالاتنا وأعمامنا توجهت بسؤالي هذه المرة لشقيقه عاصم وقلت له تحدث لي عن سامي في كلمات؟ أجابني: أخي سامي اجتماعي وبسيط ومحب لأسرته وهو أخذ دور والدنا في حياتنا فهو حنين وكان الموجه لنا في كل حياتنا. قلت لعاصم: ثم ماذا؟ سامي يشبه كذلك والدنا تماما في الحنان وتحمل المسئولية وهو كذلك اجتماعي ويحب( الهزار) كما أنه فارع الطول مثل والدنا تماما. ثم قلت لعاصم مرة أخري: تحدث لي عن أسرتكم الصغيرة والكبيرة.. أشقاء سامي وأهله القريبين؟ نحن6 أشقاء..3 بنين.. و3 بنات.. أكبرنا بنت وبعدها سامي أي أن سامي أكبر البنين.. فالكبري سناء من مواليد العام1966 وتعمل معلمة أساس بمدينة سنار بوسط السودان, متزوجة ولها(3) أطفال بنتان وولد, وهم آيات تدرس هندسة مدنية بجامعة سنار.. مصعب بالصف الخامس أساس( ابتدائي).. وهبة بالصف الثالث أساس( ابتدائي).. ثم سامي وهو من مواليد العام..1969 صفاء من مواليد1973 وتعمل مهندسة مدنية خريجة جامعة سنار ومتزوجة ولها ولدان سامي(3) سنوات وسمي علي خاله سامي وولد وسمي في المعتقل.. ومحمد( شهران).. ثم عاصم من مواليد1976 خريج جامعة كمبيوترمان كلية علوم الكمبيوتر وتقنية المعلومات.. وفاء من مواليد1979 خريجة جامعة الجزيرة كلية الاقتصاد وتعمل بالشركة الوطنية القابضة.. وأخيرا ياسر من مواليد العام1983 طالب بكلية البيان الجامعية ويدرس شبكات كمبيوتر ولاعب كرة طائرة بنادي المريخ. سألت عاصم عن الدهم؟.. فأجابني: والدنا توفي بعد عام واحد فقط من اعتقال سامي, حيث حدثت له صدمة سكري وكسر في قدمه. سألت عن جذور الأسرة؟.. أجابني نحن أساسا من قبيلة الجعليين( بشمال السودان) من منطقة كبوشية ووالدتنا حياة محمد الجاك تربطها قرابة بوالدنا محيي الدين محمد الحاج وجدنا لوالدنا هاجر لمدينة سنار منذ أمد ليس بقريب وعمل تاجرا بها ووالدنا تاجرا ويملك محلا مشهورا اسمه( بازار سنار) والوالد يلقب باسم( محيي الدين بازار) ومحله التجاري عبارة عن مغلق لبيع مواد البناء والكهرباء. أما الوالدة فوالدها مقيم في الخرطوم في منطقة الحلة الجديدة. ماذا عن أعمامكم وخالاتكم.. ؟ لنا أربعة أعمام هم مصفي, يس, مكي, وجميعهم يعملون في التجارة بسنار ثم الأمين ويعمل موجه لغة إنجليزية في العاصمة السعودية( الرياض).. ووالدنا أكبر إخوته الأربعة. أما الخالات فهن أربع والأخوال اثنان وهم عبد العاطي محمد الجاك وهو مقيم في إمارة العين الإماراتية ويعمل مع الشيخ سيف آل نهيان.. ومحجوب وهو مقيم بالخرطوم ومدير تسويق سابق في مؤسسة الأسواق الحرة. أما الخالات فهن بثينة, علوية, كذبة, نعمات* .. والصقر يطالب بالتحقيق في أسباب الاعتقال رحب محمد جاسم الصقر, رئيس البرلمان العربي بقرار الإفراج عن المصور الصحفي سامي الحاج, وأشاد بجهود الحكومة السودانية الحثيثة وجهود وسائل الإعلام العربية, خصوصا قناة الجزيرة في الإفراج عنه. وطالب الصقر في بيانه, المجلس الدولي لحقوق الإنسان باتخاذ الإجراءات العاجلة للتحقيق فيمن تسبب في اعتقال سامي الحاج والعمل علي تقديمه للمحكمة الجنائية الدولية وتعويض سامي الحاج عما أصابه من أضرار مادية ونفسية جراء اعتقاله فيما يربو من سبع سنوات في معتقل جوانتانامو. ودعا الصقر البرلمانيات العربية والإسلامية التي لديها معتقلين أبرياء في سجون جوانتانامو إلي اتخاذ الإجراءات الفورية والعاجلة للعمل في الإفراج عنهم وعودتهم سالمين إلي أوطانهم وإلي أسرهم.
|