الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تقارير سياسية
3عشرون عاما علي استشهاده في تونس علي أيدي الموساد الإسرائيلي

أبو جهاد‏..‏ اغتيال بقرار أمريكي

السبت 10 / 5 / 2008

أبو علي شاهين - عضو المجلس الثورى لحركة فتح


ودع الشعب الفلسطيني أبوجهاد‏'‏ خليل الوزير‏'‏ مهندس الانتفاضة يوم‏4/1988/..16‏ ودعه الوداع الذي يليق بهذا القائد الذي عرف كيف يفرق بين التواضع الثوري والصنعة الاجتماعية‏..‏ ودعه الشعب الوداع الذي يستحقه بأن احتضن‏24‏ شهيدا جثمان قائدهم وصعدوا يحفونه ويزفونه سفيرا‏,‏ في السماء حيث لحق بأخواته وإخوانه ممن سبقوه‏,‏ ومعهم دماء أكثر من‏1500‏ جريح رووا بدمائهم الطاهرة أرض فلسطين‏,‏ وروي أبو جهاد أرض العروبة في تونس بدمائه‏..‏ ووري جثمانه في أرض دمشق العرب‏..‏ حيث تعانقت يا أبا جهاد مع صلاح الدين‏-‏ ونقلت له أن حطين جديدة قادمة لا ريب‏,‏ فهذا المشروع الاستعماري الصهيوني ينتظر من يطيح به‏.‏
يعود قرار اغتيال أبو جهاد إلي نجاح عملية مفاعل ديمونة‏7/3/1988‏ التي أشرف عليها‏,‏ واستطاع منفذوها أن يقتلوا عددا من علماء الذرة في المفاعل‏..‏ وجاء إسحاق رابين رئيس الوزراء الأسبق بنفسه ليشرف علي سير الأحداث‏.‏ بعدها جاء الضوء الأخضر الأمريكي للإسرائيليين لاغتيال أبو جهاد بعد موافقة مجلس وزراء‏(‏ إسرائيل‏)‏ فأشرف عليها الجنرال باراك وقادها الجنرال شاحاك ووصلوا إلي منزل‏(‏ تونس‏),‏ واشتبك معهم بطلقة واحدة من مسدسه حيث عاجلوه عن بعد أقل من ثلاثة أمتار بوابل من الرصاص‏,‏ استقرت في جسده أكثر من سبعين رصاصة وقطعوا برصاصاتهم يده التي ضغطت علي زناد مسدسه وأطلقت طلقة‏-‏ وتركوا المسدس إلي جانبه وقد سرقته قطعان‏(‏ حماس‏)‏ يوم الهجوم علي منزله‏14/6/2008..‏ رحل القتلة وتركوه جسدا يعبر الدنيا ويعبق دمه في أرجاء الكون‏..‏ شهيدا قاتل حتي قطرة الدم الأخيرة‏..‏ وإن لم يكن حتي الطلقة الأخيرة‏..,‏ نعم إنه حقا الوطني المعبر عن فلسطين العربية‏..‏ إنه‏:‏ بداية الرصاص‏..,‏ أول الحجارة‏...‏
ارتحل خليل الوزير‏(‏ الجد‏)‏ إلي مدينة الرملة‏(‏ عروس السهل الساحلي‏),‏ وذلك عام‏1915(‏ واستقر هناك‏..‏ وتزوج ابنه إبراهيم‏,‏ وأنجب خليل‏(‏ الحفيد‏)‏ في اليوم ما قبل الأخير من الإضراب الفلسطيني التاريخي‏,17/4/1936-10/10/1936],‏ ودرس في مدارس الرملة الابتدائية‏,‏ حتي انسحاب الجيش العربي الأردني من مدينتي‏(‏ اللد والرملة‏),‏ حيث فرض قائد الهجوم الإسرائيلي إسحاق رابين الخروج القصري علي المواطنين‏,‏ وأعطاهم حق الاختيار بين التوجه شرقا إلي رام الله‏,‏ أو التوجه جنوبا في اتجاه المجدل وغزة‏,‏ وأعطي لجيشه حق سلب أولئك المواطنين رجالا ونساء من كل ما في حوزتهم‏,‏ فعلا خرجوا بملابسهم التي علي أجسادهم‏..,‏ وكان هذا أمرا مهما‏,‏ ولقد تعرض الصبي خليل الوزير‏-‏ فعلا‏-‏ إلي إطلاق نار مباشر ولكن الرصاص أصاب عربيا آخر‏,..‏ ولكن الأمر الأهم‏..‏ كان بالإجهاز قتلا علي مرأي من الجميع لحالات عديدة‏..‏ لكيلا ينقل أي منهم إلي مستشفي‏,‏ فالرصاصة أقل كلفة من العلاج‏-‏ والعربي الجيد‏,‏ في العرف الصهيوني‏,‏ هو العربي الميت‏-!!!.‏
تأثر الصبي‏(‏ خليل‏)‏ بهذه المناظر المؤذية في النفس والتي تترسب في الأعماق لصبي دون الثانية عشر من عمره‏,‏ خصوصا أن هذا الصبي كان ذكيا ولماحا‏..‏ فهو الأول علي أقرانه في المدرسة‏,‏ وبقي كذلك حتي تخرجه من‏(‏ الثانوية العامة‏)‏ في مدينة غزة‏,(1955).‏
وتأثر الصبي بما أحاط به من أحداث وبقي قارئا أمينا لذلك المشهد‏..‏ مشهد الاقتلاع من الجذور‏..,‏ حيث تم القطع الحدي للتطور المجتمعي الفلسطيني‏,‏ وألقي به بعيدا‏..‏ عاش الجندي الإسرائيلي القاتل في أعماق أعماق نفسية ذاك الصبي‏..‏ وتعاظم دور الجندي سلبا علي كامل حراك حياة الصبي‏..,‏ وصراخه الأخير مازال يملأ عليه الأسماع والبصر‏-‏ ويثقل عليه بصيرته‏(‏ يالا روخ من هون‏)..,‏ والسؤال الأبدي‏..‏ في أعماق الصبي إلي أين؟‏..,‏ ودوما برز علي مجمل حياة الصبي السؤال الأكثر خطورة‏..‏ أين القيادة؟‏..‏ ولكن السؤال الأشد خطورة‏-‏ كمنفي‏-‏ أين الأشقاء العرب شعوبا وأحزابا وملوكا ورؤساء؟‏..‏
كبر الصبي‏..‏ وكبرت الأسئلة ووجد نفسه يجيب عنها‏..,‏ علينا خلق الإطار التنظيمي الذي سيتولي رد الضيم الواقع علي شعبنا‏,‏ وهذا لا يكون إلا بإعطاء الدور القيادي الأول في قضيتنا لشعبنا‏..‏ مع تثوير طاقاته وإمكاناته وقدراته‏..‏ وأن تصب جميعا في خانة النضال الوطني‏..‏ بجميع أوجهه‏..‏ وتوجهاته وجبهاته وأذرعه متكاملا في الأداء علي أرضية معادلة‏(‏ الكل الوطني‏)‏ أسوة بكل حركات التحرر العالمية‏..,‏ أي أن الحاجة تفرض‏..‏ بل وتحتم خلق حركة تحرر وطني ثورية شعبية عربية‏-‏ فلسطينية تتبني الكفاح المسلح ذراعا مركزيا وأساسيا من أذرع النضال الوطني‏,‏ وتكون هذه الحركة‏(‏ القابلة للتطور‏)‏ هي القيادة الوطنية الفلسطينية الراعية لمشروع التحرر الوطني الفلسطيني‏,‏ والمحافظة علي القرار الوطني السياسي الفلسطيني‏,‏ وأن يبقي مستقلا عن النظام العربي الرسمي‏,‏ استفادة من التجربة الوطنية الفلسطينية السابقة ونهلا من تجربة الثورة الجزائرية الشقيقة منذ انطلاقها‏1/11/1954.‏
وبعد مصادمة الموت وجها لوجه في مدينة الرملة‏..‏ نجحت الأسرة في الوصول بعد صعاب‏-‏ ما أنزل الله بها من سلطان‏-‏ إلي مدينة غزة‏,‏ وسكنت منزل العائلة في حي الدرج‏,‏ وعمل الوالد في‏(‏ حمام السمرة‏)‏ خاصتهم‏,‏ وانتظم الابن خليل في مدرسة الرمال الإعدادية للاجئين‏.‏
هنا توجه للإطار التنظيمي الذي بحث عنه إبان احتدام الصراع بينه وبين نفسه‏,‏ وهو يري الجنود الصهاينة يمارسون فاشيتهم وساديتهم‏,‏ التحق بجماعة الإخوان المسلمين أوائل الخمسينيات من القرن الماضي‏,‏ متأثرا بدعاياتهم وبأحاديثهم المنمقة حول فلسطين وضرورة استردادها بالكفاح المسلح‏..,‏ انتظم حسبما يفرض عليه عمره‏,‏ بما أطلق عليه حينئذ‏(‏ الفتيان‏)‏ وتلقي بعض التدريبات الكشفية والعسكرية في رفح وشمال سيناء‏..‏ وأصبح المسئول الأول لهؤلاء الشباب‏(‏ الفتيان‏).‏
وعندما طالبهم مع غيره بالسماح لهم بتنفيذ وممارسة ما استفادوه من التدريب العسكري ضد العدو الصهيوني‏,‏ فوجئوا بالرد الحاسم بأن الأولوية للجهاد ليست ضد‏(‏ إسرائيل‏)‏ بالرغم من خطرها‏..‏ بل إن أولوية الجهاد الأولي هي ضد النظام المصري بقيادة جمال عبد الناصر‏.‏
هنا كان المنعطف الحاسم والخطير في حياة خليل الوزير وهذه المجموعة من‏(‏ الفتيان‏)-‏ مما سيؤثر في تاريخ فلسطين المعاصر والمنطقة علي مدي العقود الطويلة من السنين‏.‏ هنا بدأ وبعض إخوانه‏..‏ في اتخاذ القرار الجدي الذي سيتأثر كل منهم‏..‏ حتي نهاية حياته نتيجة هذا القرار المصيري في حياة كل منهم وتاريخ فلسطين‏.‏
وأخطر ما في الأمر‏..‏ أنهم قد طبقوا القول بالفعل‏..‏ حيث بدأوا ممارسة العمل العسكري مباشرة من قطاع غزة‏,‏ داخل الأرض المحتلة‏.‏ ونجحوا في التسلل عبر خطوط هدنة‏(1949)‏ واستطلاع بعض الأهداف والوصول إليها‏(‏ وهي متواضعة‏)‏ وضربها‏.‏ إن‏(‏ إسرائيل‏)‏ علي مستوي أعلي زعاماتها قد درست هذه الظاهرة الآتية عبر الحدود‏..,‏ ولم يكن أي من هؤلاء الشباب قد جاوز‏(20‏ عاما‏)‏ من عمره‏,‏ ما عدا حمد العايدي‏,‏ لقد أوضح هؤلاء الشباب‏..(‏ أن التنظيم‏..‏ حتما في خدمة القضية‏)‏ وليس العكس‏,‏ وفي اجتماعهم السري الأول اختاروا خليل الوزير مسئولا عن هذه المجموعة‏-‏ وأطلقوا عليه مسمي‏(‏ المعلم‏)-‏ ووزعوا الأدوار‏,‏ حيث أبقوا‏/‏ كمال عدوان‏/‏ علي عضويته بجماعة الإخوان المسلمين‏,‏ لينقل إليهم ما يدور في الجماعة وليخفف من هجوم‏(‏ الجماعة‏)‏ ضدهم‏.‏
بعد الانتهاء من المرحلة الدراسية الإعدادية‏,‏ التحق خليل الوزير بمدرسة فلسطين الثانوية‏..(1952-1955)‏ ونشط بفعاليات ثقافية وطنية‏..‏ شهد له بها الجميع من أقرانه ومدرسيه‏,‏ حيث أصبح وهو في السنة الثانية ثانوي رئيسا للجنة الثقافية المشرفة علي المهرجانات الخطابية‏,‏ والبرنامج الخطابي الصباحي والتمثيل وجرائد الحائط والمجلة المطبوعة الصادرة باسم المدرسة‏,.‏ هنا بدأت ملكات الشاب خليل الوزير بالتبلور والتمايز وظهرت شخصيته القيادية المتسمة بالهدوء والانسياب وقوة الإقناع والحسم في اتخاذ القرار‏.‏
اقترن دوره في المدرسة الثانوية‏..‏ مع دوره القيادي لمجموعة العمل العسكري الفلسطيني الأول بعد نكبة‏(1948)‏ وذلك في الأشهر الأولي لعام‏1954,‏ قام مع إخوانه بعمليات عسكرية عدة‏..‏ إلي أن كانت العملية الكبيرة ليلة‏..25/2/1995‏ حيث قامت دورية عسكرية بقيادة‏/‏ خليل الوزير بتفجير خزان زوهر‏..,‏ وتدفقت مياهه المجوزة إلي البحر الأبيض المتوسط‏..‏ ولكن هذه المياه تدفقت نتائجها سياسيا في المنطقة بكاملها‏,‏ فلقد اتخذ دافيد بن جوريون وزير دفاع‏(‏ إسرائيل‏)‏ حينئذ قراره بالانتقام وبالفعل قامت‏(‏ وحدة‏101+‏ قوات المظليين‏)‏ بالهجوم علي جنوب مدينة غزة‏,‏ حيث أوقعت في كمينها سيارة لوري مغطاة‏(‏ بالشادر‏),‏ وكانت النتيجة‏39‏ شهيدا مصريا وفلسطينيا من ضباط وصف ضباط وجنود الجيش الفلسطيني‏-‏ وعرفت بحادثة‏28‏ فبراير‏1955.‏
خرجت المظاهرات العارمة في قطاع غزة منادية بالتسليح واعتقل عشرات الحزبيين‏(‏ اليمين واليسار‏)‏ ووصل عبد الناصر في زيارة مفاجئة وخاطفة للقطاع واتخذ قرارات جريئة‏..‏ حيث أقلع نهائيا وأنهي مغلقا ملف البحث عن السلاح لدي الغرب‏..‏ وتوجه لشراء السلاح السوفيتي‏..‏ وهذا ما كان له تأثيره السياسي في المنطقة حتي تاريخه‏.‏ لقد أكدت حادثة‏28‏ فبراير أفكار ووجهة نظر جمال عبد الناصر أن الخطر الأول علي الأمن القومي المصري‏-‏ والعربي لا يكمن في المنظومة الاشتراكية بزعامة الاتحاد السوفيتي‏..‏ بل يكمن في‏(‏ إسرائيل‏)‏ وتحالفاتها‏,‏ وكذا في سياسة الأحلاف الغربية في المنطقة‏.‏ وكانت صفقة السلاح‏(‏ التشيكية‏)‏ وتفاعلاتها حتي تاريخه‏,‏ وتأسست كتيبة‏(421)‏ من الفدائيين بقيادة مصطفي حافظ‏,‏ حيث أثرت في المزاج والمعنوية والعقل الكفاحي العربي الفلسطيني‏,‏ ومازالت هذه الكتيبة وقائدها تحظيان بالاحترام الكبير في جميع أوساط الشعب الفلسطيني‏.‏
اعتقلت إدارة الحاكم الإداري العام لقطاع غزة‏,‏ الشاب خليل الوزير علي خلفية تفجير خزان زوهر‏..‏ ومكث في السجن فترة‏,‏ ولقد ساعده قريبه وكيل النيابة‏(‏ المحامي فايز أبورحمة‏)..‏ وخرج بكفالة أحد العاملين في إدارة الحاكم العام‏(‏ بمدينة غزة‏)‏ وهو سوداني الأصل‏,‏ ونال خليل الوزير إعجاب الضباط العاملين في إدارة الحاكم العام‏,‏ هذه هي القومية العربية التي إذا وضعت علي المحك فإن معدنها الأصيل‏..‏ هو الوحيد الذي يتمايز‏.‏
أنهي خليل الوزير دراسته الثانوية عام‏1955‏ والتحق بجامعة الإسكندرية كلية الآداب‏-‏ قسم فلسفة وعلم اجتماع‏,‏ وهنا في مصر كانت إحدي أهم حلقات حياته الذهنية‏..,‏ حيث التقي عبد الفتح عيسي حمود‏,‏ وكانت مجموعة الشباب في قطاع غزة‏,‏ قد أوفدت‏,‏ كمال عدوان للالتقاء به‏,‏ ولكن المخابرات عثرت علي رسالتهم معه‏..,‏ واستمر التواصل معه سرا‏-‏ إلي أن كان لقاء‏(‏ الوزير مع حمود‏)‏ من أهم خطوات انتشار الفكرة الجديدة‏..‏ حيث شكلا ثنائيا ناجحا لطرح الفكرة‏.‏ وهنا تعلم خليل الوزير‏..‏ أكثر‏,‏ عن تجربة رابطة الطلاب الفلسطينيين‏..‏ وتأكد أن فكرتهم في قطاع غزة‏-‏ القائلة بالخروج من الأزمة الوطنية التنظيمية الطارحة ذاتها وبعمق‏..‏ إنما يكمن في جمع حدود معادلة الكل الوطني في محصلة فعل ضد المشروع الاستعماري الصهيوني‏,‏ وتأكد من إمكانية نجاح ذلك بعد اطلاعه بالتفصيل من عبد الفتح عيسي حمود علي تجربة رابطة الطلاب الفلسطينيين‏..‏ حيث من الممكن أن تتعايش الأفكار مهما تناقضت من أجل إنجاز هدف سام‏..‏ علي غرار استرداد فلسطين‏.‏
وبدأت آفاق خليل الوزير تتسع بمساحات واسعة وتتفاعل أفقيا وعموديا وتتلاقح أفكاره‏..‏ وبقيت فلسطين تشكل شمال بوصلته الثابتة وتحريرها هاجسه الأول والأخير‏..‏ وكل شيء هو لخدمة حرب الاسترداد‏..‏ إنها الحرب المقدسة في خاطر وعقل وضمير وأحاسيس ووجدان خليل الوزير‏,‏ والتقي ثلاثة عشر شابا وضعوا اللبنة الأولي للثورة‏.‏
و في لقاء ضم‏(13)‏ شابا في أحد أحياء مدينة غزة‏(‏ الصبرا‏)‏ أوائل عام‏1954,‏ حيث انطلقت العمليات العسكرية الأولي بعد نكسة‏(1948).‏ من أولئك الشباب الذين كانوا من‏(‏ الفتيان‏)‏ وهم علي غرار‏(‏ الطلائع الشبيبية‏)‏ في جماعة الإخوان المسلمين‏..,‏ حيث انسلخوا عنها نهائيا لعدم تجاوبها في أطروحاتهم التحررية‏.‏
وتطورت أطروحات الأفكار الجديدة‏,‏ بعد انتهاء التقاء خليل الوزير مع عبد الفتاح عيسي حمود‏..‏ حيث اعتبر الثاني بمثابة ممثل لأفكار‏(‏ الشباب الثلاثة عشر‏)‏ في القاهرة‏,‏ وإن تم منذ اللقاء الأول في‏(‏ الصبرا‏)‏ الإجماع فيما بينهم علي إسناد دور القيادة لهذا التشكيل إلي خليل الوزير‏,‏ وأطلقوا عليه لقب‏(‏ المعلم‏).‏
تم طرح الأفكار السابقة‏..‏ في لقاء القاهرة الذي ضم بعض المؤيدين‏..‏ وذلك في مارس‏(1956)‏ والذي حضره إلي جانب خليل الوزير‏,‏ رفيق عمره كمال عدوان‏-‏ الذي له الفضل في الدعوة للاجتماع الأول لـ‏(‏ الشباب الثلاثة عشر‏)-‏ وحضر لقاء القاهرة معهما عبد الفتاح عيسي حمود‏..‏ وغيرهم من الشباب الفلسطيني الجامعي‏.‏ وأسند لخليل الوزير وحمود مهمة تبويب الأطروحات الجديدة الخاصة بالإطار مع رفض إعلانه تنظيما في ذلك اللقاء‏.‏ وأسند لمحمود مهمة الاتصال مع الجهات الوطنية المؤيدة لأطروحاتهم الجديدة علي الساحة الفلسطينية والعربية‏,‏ واستمرار الاتصال مع حمد العايدي الذي تسلل إلي الأردن بعد انكشاف أمر دورية خزان زوهر‏(1955),‏ وأبقي لقاء القاهرة مهمة خليل الوزير قائمة‏..‏ كما تمت‏(1954)‏ في غزة‏.‏ واتفق علي لقاء آخر بعد عام‏.‏
تلاحقت الأحداث مع عدوان‏1956‏ علي مصر‏,‏ وتابعت مجوعة‏(‏ الإطار‏)‏ ما يدور من أحداث علي الأرض‏..‏ وأثناء وقوع العدوان الثلاثي قامت هذه المجموعة‏-‏ بإصدار نشرة سرية‏(‏ صوت الشعب‏)‏ في القاهرة تنطق باسم المقاومة الشعبية‏)‏ وأشرف خليل الوزير علي كامل إصدارات هذه النشرة‏,‏ وشاركه فيها كمال عدوان وصلاح خلف‏-‏ رئيس رابطة الطلبة الفلسطينيين في القاهرة‏-‏ ومنير عجور وفوزي جبر‏.‏ وكان خليل الوزير علي اتصال دائم مع كمال عدوان المسئول في جبهة المقاومة الشعبية‏,‏ الذي وصل إلي العريش إثر مطاردة من جيش الاحتلال‏.‏
بناء علي توجهات‏(‏ الإطار‏)‏ قدم خليل الوزير في يوليو‏1957‏ مذكرة مكتوبة لمسئول جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة‏-‏ هاني بسيسو‏:‏ لأن يتبني الإخوان المسلمون آفاق تنظيم خاص بجانب تنظيمهم بحيث لا يحمل لونا إسلاميا في مظهره وشعاراته‏,‏ وإنما يحمل شعار تحرير فلسطين عن طريق الكفاح المسلح‏,‏ لم تأخذ زعامة جماعة الإخوان المسلمين بهذه الأفكار‏..‏ بل اعتبروها‏(‏ أضغاث أحلام‏),‏ إثر ذلك تبعثر‏(‏ القوم‏)‏ من رجالات‏(‏ الإطار‏)..‏ وإن تصلبت مواقفهم أكثر وأكثر وتسلحوا بمسئولية متناهية الدقة والحساسية‏..‏ انتشر الجميع‏..‏ خليل الوزير إلي المنطقة الجنوبية الغربية من السعودية‏,‏ عبد الفتاح عيسي حمود إلي الضفتين ومن ثم إلي المنطقة الشرقية من المملكة السعودية‏,‏ كمال عدوان إلي الدوحة‏-‏ قطر‏..,‏ وهناك تعرف أكثر علي مجموعة أخري‏(‏ رابطة أبناء فلسطين‏)‏ ذات أطروحات متقاربة محمود عباس وعادل عبد الكريم ياسين وعبد الله الدنان‏,‏ وهم من أبناء اللاجئين الفلسطينيين إلي سوريا مع إخوانهم محمود سليمان المغربي‏(‏ رئيس وزراء ليبيا الأول بعد نجاح ثورة الفاتح من سبتمبر‏1969)‏ محمد السهلي وظافر الخضراء وغيرهم‏,‏ وطالبوا بالتحاق الفلسطينيين للكلية الحربية وحصلوا عن ذلك‏,‏ في نهاية عام‏1956,‏ دخل بعض أعضاء هذه المجموعة الكلية العسكرية في مدينة حمص ومنهم محمود عباس‏.‏
وبدأت أسماء مميزة في عالم‏(‏ جماعة الإخوان المسلمين‏)‏ تترك‏(‏ الجماعة‏)‏ وتقترب من أطروحات الأفكار الجديدة للإطار‏,‏ محمد يوسف النجار‏,‏ سليم الزعنون‏,‏ غالب الوزير‏,‏ رفيق النتشة‏,‏ سليمان الشرفا‏,‏ أسعد الصفطاوي‏,‏ صلاح خلف‏,‏ فتحي البلعاوي‏,‏ سعيد المزين‏,‏ رمضان البنا‏,‏ علي الحسن‏,‏ محمد أبو سردانة‏,‏ يوسف عميرة وغيرهم ممن أخذوا علي أنفسهم خلع ثوب جماعة الإخوان المسلمين عنهم‏..‏ والتخلص نهائيا من أعبائه‏,‏ والتوجه بالكامل نحو تحرير فلسطين وبالكفاح المسلح‏.‏ وهكذا فإن خليل الوزير هو عضو اللجنة المركزية الأولي في حركة فتح‏..‏ وبقي في مرتبته هذه حتي رحيله إلي ملكوت السموات العلا في‏198/4/16,‏ وكذا إنه العضو الفتحوي الأول الذي ترك وظيفته مدرسا في الكويت‏(1963)‏ وتفرغ للعمل الحركي‏,‏ وهو أول المتفرغين في حركة فتح حيث عمل مديرا لمكتب حركة فتح في الجزائر‏,‏ والذي كان نتيجة للعلاقات المباشرة التي تمت بأكثر من لقاء بين القادة الجزائريين محمد خضير وحسين آية أحمد في الكويت‏,‏ وخليل الوزير وإخوانه من قادة حركة فتح في دولة الكويت الشقيقة‏.‏
إن اللجنة المركزية العامة والمجلس الثوري لحركة فتح‏..‏ قد عهدوا دوما للأخ أبو جهاد‏-‏ خليل الوزير برئاسة اللجنة التحضيرية لجميع المؤتمرات الحركية العامة‏,‏ بما فيها المؤتمر العام الحركي الخامس ولقد عاجلته المنية بالاغتيال الصهيوني في سكناه بحي‏(‏ بوسعيد‏-‏ تونس‏)‏ فلم يحضره ولم ينجزه كما ينبغي‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 10 / 5 / 2008
رقم العـدد
581
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg