|
تقرير ـ هاني بدر الدين هل تصمت أصوات المدافع في الأراضي الفلسطينية قريبا؟ سؤال يتعشم الكثيرون أن يعيشوه خصوصا في ظل المساعي المصرية للوصول لاتفاق حول وقف إطلاق نار بين إسرائيل والفلسطينيين, ولكن الخيار الآخر مازال موجودا وكل طرف منهما يقف علي أهبة الاستعداد له مما يفتح الطريق أمام أبواب الجحيم. وبرغم أن جولات المواجهة بين قوات الاحتلال وبين المقاومين الفلسطينيين ممتدة منذ فترة وبخاصة في السنوات الأولي من انتفاضة الأقصي سبتمبر2000, إلا أن موجة المواجهة المنتظرة ستكون هي الأشرس, فكل طرف بات مسلحا ومهيئا جيدا للجولة الجديدة, فإسرائيل من جانبها خاضت قواها العديد من المناورات والتدريبات استعدادا لاجتياح قطاع غزة, وهو الاجتياح الذي بدأ جنرالات جيش الاحتلال يتحدثون عن ضرورة تنفيذه ليس هذا فحسب بل إنهم باتوا يتحدثون عن مواعيد لتنفيذ تلك الخطط, فتواردت أنباء عن شن العملية الواسعة خلال شهر مايو الجاري, ولكن بعد مرور احتفالات الدولة العبرية بالذكري الستين لقيامها بخلاف زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة خلال منتصف الشهر الجاري. خيار التهدئة برغم أنه يحقق مكاسب عديدة للدولة العبرية فإنه من الواضح أن سطوة الجنرالات لم تتراجع بعد, فعسكر إسرائيل لا يريدون أن ينزووا إلي الخلف لصالح السياسيين, ومن ثم فمن مصلحتهم أن تستمر الأوضاع العسكرية ملتهبة, ومن ثم فإن خيار التهدئة لا يصب باتجاه مصالحهم, الأمر الذي يعرض خيار التهدئة لخطر حقيقي حتي قبل أن يبدأ, ناهيك عن العراقيل التي بدأ عسكر إسرائيل في وضعها علي طريق جهود مصر للتهدئة, وفي مقدمتها العمليات التي تشنها قوات الاحتلال في قطاع غزة- ولا حاجة لها- في الوقت الذي تقوم مصر بجهودها للتهدئة مما يحرج الفلسطينيين ويحرج مصر, في مخطط إسرائيلي يهدف للوقيعة بين الجانبين المصري والفلسطيني, حيث عمدت إسرائيل إلي شن عمليات أسفرت عن سقوط العديد من الشهداء مثل عملية بيت حانون التي راح ضحيتها سيدة وأربعة من أبنائها بخلاف اغتيال وتصفية قياديين من كتائب القسام الذراع العسكرية لحماس ومن سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد, لاستفزاز الحركتين للرد علي العدوان الإسرائيلي, ومن ثم تستخدم تل أبيب الرد باعتباره دليلا علي عدم جدوي أنه اتفاق للتهدئة. إلا أن كلا من القاهرة والفصائل الفلسطينية تدرك جيدا الفخ الإسرائيلي وبالتعالي فإن الردود الفلسطينية علي تلك الاستفزازات الفلسطينية يمكن أن تتوقف فور إعلان تل أبيب عن موقفها بصراحة تجاه المبادرة المصرية بالتهدئة. التهدئة وبرغم أنها تفيد الجانب الإسرائيلي فإنها تخدم بالأساس الفلسطينيين الذين يقفون في مأزق شديد بعد الانقسام بين غزة حماس وضفة أبو مازن, كما أنها خطوة علي طريق كسر الحصار الإسرائيلي علي الشعب الفلسطيني وبخاصة علي قطاع غزة الذي بات بلا أدني مقومات الحياة الأساسية في حصار شديد للضغط علي حماس, ولكنه لا يضغط فقط علي الحركة ولكن يصعب معيشة حياة كل الغزاويين الذين باتوا يرحب بعضهم بالموت كحل أفضل من الحياة الصعبة الحالية, حيث من المفترض أن تفتح التهدئة الباب أمام فتح معابر قطاع غزة وبخاصة معبر رفح وإعادة تشغيله بشكل منتظم بخلاف ضخ المقومات والمساعدات والأغذية للقطاع بعد سياسة التجويع التي تتبعها تل أبيب. وتعتبر التهدئة أيضا بمثابة نزع فتيل الاشتباكات المتوالية وتفتح المجال للبحث عن أسلوب دائم لحفظ الأمن ومنع المواجهات بين الجانبين, حيث عدة أفكار مثل نشر قوات دولية سواء داخل غزة أم علي حدودها مع إسرائيل حيث صحيفة' جيروزاليم بوست' العبرية نشرت مطلع الأسبوع الماضي تقريرا يعكس رغبة فرنسا المشاركة في قوة دولية في الأراضي الفلسطينية, وهي فكرة بدأت السلطة الفلسطينية وإسرائيل بتقبلها لقطاع غزة بينما ترفضها حركة' حماس', ليس هذا فحسب بل إن مصر وجدت ميلا إسرائيليا- خلال المباحثات- لقبول الاقتراح الذي طالما رفضته في السابق بنشر قوات دولية في قطاع غزة, بعدما كان الموقف الإسرائيلي طوال العقود الماضية يرفض فكرة التدويل. كما أن التهدئة وإن كانت المبادرة تقوم علي أن تبدأ بقطاع غزة إلا أنها من المفترض أن تنتقل للضفة الغربية لتحسين الأوضاع بها في ظل انتشار الحواجز الأمنية الإسرائيلية التي تعرقل حركة تنقل الفلسطينيين بخلاف الذل والهوان اللذين يواجهونه في تلك الحواجز. فشل خيار التهدئة يعني وببساطة فتح أبواب الجحيم علي مصراعيها بالنسبة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي, فالفصائل الفلسطينية التي التقتها الأهرام العربي علي هامش حوارات المسئولين المصريين مع قادة الفصائل لبحث المبادرة المصرية بالتهدئة أكدوا أن تل أبيب تكون واهمة إن ظنت أن عدم قبول التهدئة واجتياح قطاع غزة سيكون نزهة, مشددين علي أن أبواب الجحيم لن تفتح فقط علي الفلسطينيين ولكنها ستفتح أيضا علي الإسرائيليين, زياد النخالة' أبو طارق' نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أكد أن رفض إسرائيل للتهدئة يعني ردا فلسطينيا قويا وعنيفا علي جرائم إسرائيل التي ارتكبتها خلال الفترة الأخيرة واستمرار حصارها الخانق, مشيرا إلي أن صواريخ المقاومة ستدك الأهداف الإسرائيلية ولم تقتصر فقط علي البلدات القريبة من قطاع غزة كسديروت, ولكنها ستصل إلي المجدل وما أبعد بكثير من المجدل في تحذير ينم عن تطوير المقاومة الفلسطينية لصواريخها. وكان محمود الزهار' أبو خالد' القيادي البارز بحركة حماس كان قد أعلن في ختام محادثاته بالقاهرة أن رفض إسرائيل للتهدئة يعني إعلان' الحرب', أما زكريا دغمش' أبو القاسم' الأمين العام لألوية الناصر صلاح الدين ومحمد عبد العال' أبو عبير' فقد أعربا عن وجود استعدادات للتعامل مع الرفض الإسرائيلي للتهدئة, وقال أبو عبير إن الألوية علي استعداد تام هي وبقية فصائل المقاومة لاستقبال الجنود الإسرائيليين الذين قد يقومون باجتياح غزة بما لا يتوقعونه, مضيفا إن الألوية ستركز علي خطف جنود إسرائيليين لمبادلتهم بالأسري الفلسطينيين وهو هدف أساسي في المرحلة الحالية وكان هدفا لبعض العمليات التي شنتها الألوية أخيرا ولكنها لم تنجح في تحقيق ذلك الهدف, موضحا أن الألوية في حالة التهدئة في قطاع غزة كمرحلة أولي ستنقل عملياتها إلي الضفة الغربية لتجعل الإسرائيليين يندمون علي عدم قبولهم بسريان التهدئة من البداية علي الضفة وغزة معا, وأوضح أبو عبير تهديداته أنه سيكون هناك تركيز علي العمليات الفدائية( الاستشهادية) وتنفيذها في الضفة الغربية ضد قوات الاحتلال*
|