|
د. عبد العاطى محمد في يوم ميلاده4 مايو قام الرئيس مبارك الأحد الماضي بزيارة ميدانية إلي مدينة السادات, حيث تفقد عددا من المشروعات الصناعية الجديدة, وقبلها بثلاثة أيام كان قد تحدث إلي العمال في عيدهم وقرر صرف علاوة اجتماعية30% تعد الأكبر من نوعها في تاريخ الدولة المصرية, وفي المناسبتين كان الإنتاج والعمل حاضرين يشكلان رسالة إلي الأمة, بأن الحاضر أفضل والمستقبل أكثر إشراقا, وأن مسيرة العمل الوطني التي لا تتوخي سوي المصلحة العامة لكل الشعب, ماضية في طريقها بثقة متزايدة لترسيخ بنيان الدولة الوطنية الجديدة, القائمة علي الرخاء والعدالة الاجتماعية والحريات السياسية والتي تحترم المواطن وتجعله شريكا في السلطة والبناء. *** لم تخل الزيارة من مغزي خاص لا أتصور أنه فات علي المواطن الفطن, وهو أن أفضل رد علي المشككين وأقوي دليل علي التصدي لمن يريدون تخريب الوطن وإهدار المنجزات الكبري, التي تحققت علي مدي سنوات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الكثيرة, هو تعزيز التوجه إلي الإنتاج وإعلاء قيمة العمل وإتاحة المزيد من الفرص لاستيعاب الطاقات العاملة المصرية القادرة علي التكيف والتواصل مع ظروف العصر وتحدياته العلمية والتكنولوجية.. وكعادته دائما رد الرئيس مبارك بحكمته المشهودة علي كل المحاولات الصغيرة التي سعت إلي العبث في المزاج العام, ودفعه إلي الانحراف عن طريقه الوطني القائم علي البناء والتعمير وإقامة الكيان الاقتصادي القوي الذي يوفر الرخاء ويحقق العدالة الاجتماعية في نفس الوقت. ولا نود الرط بين الزيارة وإحباط مخططات المحرضين والمخربين, لأنها مخططات محكوم عليها بالفشل مقدما وثبت عمليا فشلها أمام الجميع وذهبت تحليلات وتوقعات من راهنوا علي مثل هذه المحاولات الصغيرة أدراج الرياح, ولكننا نقف عند المعني والدلالة وهما الأهم في كل حال, لأنهما يتعلقان بقيم وسياسات ترسخت في عصر مبارك وجعلته يتفوق علي العصور السابقة بلا منازع, فقد جعل مبارك من الزيارةفي حد ذاتها احتفالا وطنيا عاما وليس مناسبة شخصية, وقدم درسا للجميع بأن هناك تحولات كبري يتسم بها عصره تدور كلها حول تحقيق النهضة المصرية في ظل المتغيرات العالمية والإقليمية والتحديات الداخلية المتجددة, وفيها تذوب المناسبات الشخصية في تيار العمل الوطني العام, ويتم التدليل علي التقدم بما يؤشر إليه فعلا وليس بالشعارات والكلمات الرنانة. *** ومن هذه التحولات الكبري لعصر مبارك أن الإنجاز الوطني في كل المجالات لا يقف عند الأرقام وحدها, بل عنوانه الأكبر هو السياسات التي تصنع هذه الأرقام, وقد راهن مبارك علي سياسات شجاعة داخليا وخارجيا ونجح في حصد الإنجازات التي تحققت بسببها, ومن عاش الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي يدرك جيدا حجم الفارق الضخم الذي تحقق في نقل المجتمع والدولة من التخلف إلي التقدم, ومن يقارن ما كانت عليه مصر في بداية الثمانينيات من القرن الماضي حينما تولي مبارك زمام المسئولية, وما هي عليه الآن يشعر بعظمة الإنجازات التي تحققت, ولا يجادل أحد في أن الخلاف حول تقويم حجم هذه الإنجازات ليس هو حول حقيقتها وما أفادت به من تقدم, وإنما هو حول المزيد منها, خلاف ليس حول ما إذا كانت كافية أم لا, وإنما حول اتساع ثورة التطلعات لدي الجمهور العريض من كل فئات الشعب المصري, وهي ثورة مشروعة ما كان لها أن تقوم لولا أن هذا الشعب قد ذاق طعم التقدم, وتفتحت شهيته علي المزيد, وفي ذلك فإن المعضلة التي لا يتحرج الرئيس مبارك من الحديث عنها علي الملأ, هي كيفية توفير الموارد لتلبية النمو المتصاعد في ثورة التطلعات المشروعة, وفي كل مرحلة يسابق الزمن لتدبير مثل هذه الموارد, ليجني الشعب مزيدا في معدلات النمو الاقتصادي وتوسيع شبكة العدالة الاجتماعية وسط حالة من الاستقرار الحقيقي وليس المفتعل, وفي حديث الموارد كان الجهد ـ ولا يزال ـ متركزا حول توسيع شرايين الاقتصاد الوطني, ليستقبل المزيد من الاستثمارات الخاصة والأجنبية والعربية, ومن خلال أحاديثه المتواصلة وبياناته إلي الشعب وتحديدا من خلال برنامجه الذي خاض به الانتخابات الرئاسية عام2005, فقد كان واضحا في فكر مبارك أن الهدف الأكبر هو تطوير التنمية رأسيا وأفقيا لكي تتعزز فرص تحقيق المقومات الثلاثة للنهضة وهي الرخاء والاستقرار والحرية. *** وتقف الصناعة المصرية شاهدا علي هذه الفلسفة, فقد ذكر مبارك في عيد العمال أن الصناعة تنمو بمعدل8% سنويا واجتذبت في عام2007 استثمارات بلغت قيمتها42 مليار جنيه, أي6 أمثال ما كانت عليه قبل4 سنوات, كما ارتفع نصيب الصناعة من إجمالي الاستثمارات بكل القطاعات من11% إلي26%, وقد أدي نمو الصناعة إلي التأثير إيجابيا في نمو الصادرات المصرية عموما التي أصبحت تنمو بمعدلات تقارب الـ30% سنويا, وإلي زيادة الاسثمارات الخاصة التي تنمو بمعدلات تفوق40% سنويا. وقال مبارك: إن اقتصادنا يستمر في إتاحة ما يزيد علي800 ألف فرصة عمل جديدة. وللحق فإنه يحسب للوزير رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة أنه استطاع في بضع سنوات قليلة أن يجعل من الصناعة رافدا قويا للاقتصاد الوطني بعد أن كادت أن تدخل في عالم النسيان, فبعلاقاته القوية علي المستوي الخارجي بكبار رجال الأعمال الأجانب استطاع أن يجذب العديد من الشركات الأجنبية الكبري للاستثمار الصناعي في مصر, وبأفكاره المتجددة الواعية بحركة الاقتصاد العالمي ومتطلباتها تمكن سريعا من ربط الصناعة المصرية بالعالم الخارجي فأصبحت لدينا منتجات قادرة علي المنافسة وأسواق تطلبها يوما بعد الآخر, كما أصبح للصناعة المصرية وقع وتأثير قوي علي الصعيد الداخلي.. وفي تصريحاته للصحفيين عقب جولته في مدينة السادات أكد الرئيس مبارك أن عمال مصر هم عصب الإنتاج وتقوم العملية التنموية علي جهودهم, فالعامل هو الذي ينتج ويقع علي عاتقه عبء العمل حتي يخرج لنا المنتج النهائي مع عدم إغفال جهود كبار العاملين والفنيين الذين يشاركون جميعا في العملية الإنتاجية. *** لقد وضعت وزارة التجارة والصناعة خطة لها4 أهداف رئيسية يتعين تحقيقها في الفترة من2005 إلي2011, وهي ارتفاع معدل نمو الناتج الصناعي من5% إلي10%( وصلنا الآن إلي8%), وخلق5,1 مليون فرصة عمل مباشرة جديدة, وذلك بزيادة فرص العمل من4,2 إلي9,3 مليون فرصة, وزيادة الاستثمارات الصناعية إلي175 مليار جنيه, وزيادة الصادرات الصناعية من30 مليار إلي100 مليار جنيه, وفي كل ذلك تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو94% من إجمالي المنشآت المسجلة و90% من المنشآت( أفراد70% وشركات20%), وفي إطار هذه الخطة ارتفع معدل النمو الصناعي من5,3% عام2003 ـ2004 ليصل إلي6,7% عام2006 ـ2007, متجاوزا معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ1,7%, ومن المستهدف أن يصل إلي10% عام2011, كما تضاعفت استثمارات الصناعة8 أمثالها لترتفع من7,5 مليار جنيه عام2003 ـ2004, إلي42 مليار جنيه عام2006 ـ2007 ومن المستهدف أن تصل إلي175 مليار جنيه عام2011, وارتفعت الصادرات الصناعية غير البترولية من5,7 مليار دولار عام2004 ـ2005 لتصل إلي نحو14 مليار دولار عام2006 ـ2007, بزيادة بلغت نحو50%, ومن المستهدف أن تصل إلي5,17 مليار دولار هذا العام, وتم إنشاء نحو440 مصنع كبيرا في برنامج الألف مصنع حتي إبريل2008, ليصل إجمالي عدد المصانع التي تم إنشاؤها في إطار برنامج الألف مصنع إلي1505 مصانع باستثمارات بلغت قيمتها7,29 مليار جنيه وفرت3,152 ألف فرصة عمل. وبلغ عدد المصانع المستفيدة حتي الآن من برنامج حوافز الصعيد نحو45 مصنعا في محافظات بني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان, وهناك خطة لتطوير نحو10 مناطق صناعية في محافظات الدقهلية والمنوفية والبحيرة والإسماعيلية وبورسعيد والقليويبة والشرقية, ووفقا لنظام المطورين فقد تم الانتهاء من توقيع6 عقود لإنشاء وتطوير18 مليون متر مربع, بتكاليف استثمارية تقدر بنحو26 مليار جنيه في مدن العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر وبرج العرب, بالتعاون مع كل من تركيا والسعوديةوالأردن وقطر والصين, ومن المتوقع أن تستوعب المشروعات نحو3,81 ألف فرصة عمل جديدة. ومما يذكر أن برنامج المطورين الصناعيين بالمشاركة مع المطور الخاص يهدف إلي إيجاد محور جديد للتنمية الصناعية عن طريق القطاع الخاص بالتوازي مع مجهودات الدولة, ورفع عبءإنشاء وتطوير وترويج المناطق الصناعية عن الموازنة العامة, وجذب رءوس الأموال المباشرة الأجنبية وزيادة التصدير عن طريق المطور العام الذي له الخبرة في التسويق والترويج لجذب الشركات العالمية, وإقامة تجمعات صناعية متخصصة علي مستوي عالمي, وزيادة القيمة المضافة علي المدخلات المصرية من الخامات الأولية, ورفع القدرة التنافسية نتيجة لتكامل الأنشطة, ونقل تكنولوجيا حديثة وتأهيل وتدريب الكوادر المحلية للتعامل مع التكنولوجيا المتطورة. *** وأما مدينة السادات فلها مكانة متميزة في سياق النهضة الصناعية المصرية الحديثة والتركيز مجددا عليها يتفق مع التوجه الجديد بتوسيع نطاق التنمية أفقيا ورأسيا, وإقامة تجمعات ضخمة مكتفية ذاتيا تمثل قلاعا صناعية وحضارية جديدة تستوعب أعدادا ضخمة من السكان, انطلاقا من أن الاهتمام الرئيسي عند الرئيس مبارك هو إقامة كيانات تنموية متزايدة كما ونوعا, ولذلك فإنه أصر مثلا علي أن تكون حلوان محافظة مستقلة وكذلك6 أكتوبر, وليس بعيدا مع التوسع في مدينة السادات أن تتحول بدورها إلي محافظة مستقلة مستقبلا عن محافظة المنوفية, وهي الآن تمثل رئة مفتوحة لأبناء المنوفية, والتي تعد من المحافظات العريقة ذات العدد السكاني الكبير والتي تمتلك كفاءات بشرية عالية, فضلا عن الظهير الصحراوي لها الذي يبشر بالتوسع الكبير مستقبلا زراعيا وصناعيا, خصوصاعندما تكتمل خطوط الاتصالات للربط مع قلب المنوفية والبحيرة سواء فيما يتعلق بالتوسعات في الطريق الدائري الجديد أم بإقامة خط للسكك الحديدية.. مدينة السادات مساحتها الإجمالية الحالية4395 فدانا وبها311 مصنعا منتجا, ورأس المال المستثمر يبلغ4,8 مليار جنيه وإنتاج هذه المصانع5,11 مليار جنيه سنويا توفر25 ألف فرصة عمل, وفي إطار مشروع الألف مصنع, فإن عدد المصانع الكبيرة التي بدأت الإنتاج وتوسعت بلغ10 مصانع كبيرة بتكلفة استثمارية387 مليون جنيه توفر1570 فرصة عمل, وهناك عدة مشروعات جديدة تنتظرها خصص لها أراض علي مساحة8,4 مليون متر مربع لإقامة283 مصنعا, بتكلفة استثمارية6,5 مليار جنيه توفر13500 فرصة عمل, وفي جولته بالمدينة في عيد ميلاده زار الشركة المصرية للغزل والنسيج واستثماراتها350 مليون جنيه, توفر924 فرصة عمل, وشركة ميجا تكستايل( مملوكة لتركيا) وتنتج الملابس الجاهزة استثماراتها40 مليون جنيه وعدد عمالها500 عامل, والشركة المصرية لصناعة السيارات وتنتج مكونات السيارات واستثماراتها35 مليون جنيه وبها350 عاملا. لقد لخص عمال إحدي الشركات التي زارها الرئيس في هذه الجولة رسالة الحب والوفاء والتقدير تجاه قائد نهضة مصر المعاصرة في إصرارهم علي تقديم تورتة بسيطة احتفاء بعيد ميلاد الرئيس, بوصفه عيدا يشعر الجميع بأنه عيدهم تأكيدا لقيمة فاضلة, وهي أن من يؤمنون بالبناء والتعمير قلوبهم بيضاء ومشاعرهم صادقة وأحلامهم في غد أفضل لن تتوقف..
|