215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

أفلامها تعالج قضايا المراهقين والمتزوجين أيضا‏!‏
السينما تفتش عن الجنــــــس في ملفات الطلاق

تحقيق ـ علا الشافعي

عندما سئل المفكر الفرنسي جان كوكتو عن رأيه في السينما أجاب ببساطة إنها معبد للحب والمعبد له آلهة وحراس وقرابين‏..‏ وإن لم تبدأ السينما معبدا للحب إلا أنها انتهت كذلك‏.‏ حيث حولتها رغبات الجماهير إلي ذلك المعبد المشبوب بالعواطف‏,‏ والنجمات هن آلهة الحب‏,‏ والجنس هو أهم حراس المعبد‏..‏ من هنا جاء تناول السينما العالمة والمصرية للجنس والموضوعات التي تطرح قضايا إنسانية‏.‏
بالرغم من أنه لا يوجد وجه مقارنة بين ما تناولته السينما المصرية‏..‏ ونظيرتها العالمية‏..‏ التي لم تدفن رأسها في الرمال‏.‏ بل تناولت العديد من القضايا بكل جرأة‏,‏ علي حين جاء تناول السينما المصرية شديد الحياء‏..‏ خصوصا في فترة المد الإسلامي‏.‏ منذ منتصف الثمانينيات وحتي الآن‏.‏ حيث أصبحت الأفلام التي تقترب من أي موضوعات جنسية سواء العلاقات السوية أم غيرها هي مناطق ملغومة؟
وإذا كان الواقع يقول لنا إن هناك العديد من القضايا التي يجب أن نطرحها بوعي ولا نخشي منها‏,‏ وبالتحديد القضايا التي تتعلق بالمشاكل الناجمة عن عدم الاتفاق أو التوافق الجسدي بين الزوج والزوجة مثلا؟‏!‏ أو قضايا الختان‏..‏ وإذا كانت الدراسات الاجتماعية تشير إلي وتؤكد علي أن‏%90‏ من حالات الطلاق بين الأزواج يقع لعدم التوافق الجسدي‏.‏ كما أن ارتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثا ترجع أيضا إلي عدم الوعي عندهم أو قلة الثقافة الجنسية لدي الشباب وهذا ما طرحه بقوة فيلم أسرار البنات للمخرج مجدي أحمد علي والمؤلفة عزة شلبي‏.‏ وبالرغم من أن بناء الفيلم الدرامي مبني علي مصادفة واحتمال قد يحدث بنسبة‏%1‏ وهو أن تحمل الفتاة التي تجهل كل شيء عن الجنس دون ممارسة جنسية كاملة‏..‏ وفجأة تتحول مراهقة في سن‏17‏ عاما إلي أم في لحظة طائشة‏..‏ وحب بريء‏..‏ يحدث لملايين الفتيات والفتيان في سن المراهقة‏.‏
وطبعا تكتفي الأسرة بالجلوس أمام التليفزيون والحديث عن مصروفات الشهر والأزمات المالية‏..‏ بعيدا عن أزمة أبنائها‏..‏ وتطورهم العمري‏..‏ والتغييرات الفسيولوجية التي تحدث لهم‏.‏
فالفتاة لا تعرف شيئا إطلاقا‏..‏ وكذلك المراهق‏..‏ الذي تحول فجأة إلي أب‏.‏ وإن كانت بعض مشاهد الفيلم غلبت عليها الصبغة التعليمية إلا أنه حقق صدمة فعلية لمشاهديه خصوصا مشهد الولادة والذي جاء شديد القسوة‏..‏ ونهاية الفيلم التي جاءت مظلمة حيث قرر الأب أن يغلق الباب بالترباس وليس فقط بالمفتاح‏..‏ بعيدا عن الحوار‏..‏ وهو الطرح الذي يتفق مع الواقع‏..‏ وترديه‏..‏ من هنا كان لابد لنا من وقفة مع رئيس الإدارة المركزية للرقابة علي المصنفات الفنية د‏.‏ مدكور ثابت لنسأله‏..‏
‏**‏ عن الحدود التي تضعها الرقابة‏..‏ لمثل هذه النوعية من الأفلام؟
أجاب‏..‏ أنا كمدكور ثابت الفنان‏..‏ مع الانفتاح علي هذه النوعية من الأفلام التي تعالج قضايا المراهقين‏,‏ والمتزوجين‏.‏ هذه النوعية التي تغوص في تفاصيل النفس البشرية لكنني كرقيب هناك حدود‏..‏ خصوصا فيما يتعلق بالمشاهد‏,‏ فمثلا لا يجب أن تكون هناك مشاهد تخدش الحياء العام أو مستفزة أو تستفز أحدا‏..‏ وأيضا جمل الحوار الصريحة‏..‏ أو أي مشاهد غير سوية‏.‏ من هنا جاءت موافقة الرقابة وتأييدها لفيلم مثل أسرار البنات والذي طرح بوعي قضية نقص المعلومة وغياب الثقافة الجنسية والحوار بين الآباء والأمهات والأبناء في مرحلة المراهقة‏..‏ كما أشار إلي قضية ختان الإناث‏..‏ وأيضا جاءت موافقتنا علي فيلم الراحل صلاح أبو سيف مدرسة الجنس‏.‏ والذي تغير إلي اسم مؤقت النعامة والطاووس وهو نوع جديد من الأفلام لم تعهده السينما المصرية‏,‏ فإذا كنا قد اعتدنا علي ظهور مستشار الزواج في الأفلام الأجنبية‏..‏ ليتحدث ويحلل انهيار علاقة زوجية بسبب عدم التوافق الجسدي‏..‏ فهذا لم تعرفه السينما المصرية سابقا‏..‏ وبكل تأكيد تحمست للفيلم الذي سبق أن رفضته الرقابة منذ ثلاثين عاما مضت‏..‏ لأنه يطرح قضية مهمة وبوعي شديد‏..‏ وبعيدا عن خدش الحياء‏.‏ وإذا كانت الرقابة ترفع دوما وفي هذه الآونة شعار عدم خدش الحياء العام‏..‏ وحماية الذوق العام وهو شعار فضفاض مطاط‏.‏ قد يقف عائقا أمام الانفتاح أمام هذه النوعية من الأفلام‏..‏ والتي قد يشكو البعض من جرأتها؟ ويندد بالرقابة التي ستفكر ألف مرة قبل الموافقة؟ علي فيلم من هذه النوعية إلا أن المخرج محمد أبو سيف‏.‏
يتفق مع طرح رئيس الرقابة في ضرورة عدم خدش الحياء العام‏..‏ ويري أنه لا يقدم فيلم بورنو ولكنه يقدم فيلما يطرح قضية لابد من مناقشتها في إطار ظاهرة غياب المعلومة الجنسية‏.‏ وزيادة نسبة الطلاق‏,‏ خصوصا أن المشكلات الجنسية قد تعصف بالحياة الزوجية‏.‏
ويعلق النجم الشاب مصطفي شعبان بطل فيلم النعامة والطاووس قائلا منذ أن قرأت الصفحات الأولي للسيناريو التي صاغها الكاتب لينين الرملي‏..‏ تحمست لهذا الدور بشدة خصوصا أنه يطرح قضية مهمة بالنسبة لي ولجيلي تتعلق بمسألة الثقافة الجنسية والمعلومات الخاطئة‏..‏ فنحن كشباب نستقي مثل هذه المعلومات من الأصدقاء أو الكتب أو الأفلام والشرائط المتداولة بيننا‏.‏ وهناك رفض كامل من جانب الأم أو الأب الحديث عن مثل هذه النوعية من المعلومات مما يتسبب في كوارث حقيقية‏.‏ وهذا سر حماستي للفيلم فأنا أقدم دور حمدي الموظف الشاب في أحد البنوك‏..‏ والمتزوج حديثا‏..‏ ولكنه يعاني بشدة من برود زوجته جنسيا‏..‏ نتيجة للتربية الجنسية الخاطئة‏,‏ مما يدفع الزوج إلي التعرف بفتيات الليل‏..‏ إلي أن يرضخ لرغبة الزوجة التي لا تفهم شيئا فيما يتعلق بتدهور العلاقة الجنسية بينها وبين زوجها‏..‏ فتلجأ إلي طبيبة أمراض نفسية وبالتحديد مستشارة زواج‏.‏
وليس أصعب من شيء في الحياة أكثر من الدراما التي تتحول إلي حقيقة‏..‏ أو الدرما‏,‏ التي تعري النفس البشرية‏,‏ فتظهر المعاناة الحقيقية وتنفجر المشاكل المكبوتة‏..‏ وهذا ينطبق تماما علي حالة النجمين العالميين نيكول كيدمان وتوم كروز اللذين انفصلا أخيرا‏..‏ وأكدت كل المعلومات التي نشرت عن موضوع الانفصال‏,‏ أن الفيلم الأخير للراحل ستانلي كوبريك عيون مغلقة باتساع‏..‏ هو الدرما التي فجرت كل مشاكل الزوجين الكامنة‏..‏ وأهمها ما تعانيه حياتهما الجنسية من برود لدرجة أن استانلي كوبريك في أثناء التصوير لم يكن مقتنعا أبدا‏..‏ بالمشاهد التي تدور بين الزوجين في الفراش والتي جاءت باردة وباهتة‏..‏ لدرجة أنه لجأ إلي خبراء ونجوم متخصصين في أفلام البورنو لتدريب النجم والنجمة‏..‏ علي سخونة الأداء؟‏!‏
وهذا ما كان يطرحه الفيلم العلاقة الفاترة بين الزوجين‏..‏ والخيانة الزوجية‏..‏ وماذا لو خانت الزوجة‏..‏ أو تعرف الزوج علي فتاة ليل‏..‏ بالرغم من أن افتراض الخيانة الزوجية يتم في ذهن الزوج فقط‏.‏ وبعيدا عن الواقع‏..‏ونتيجة لمناقشة مع الزوجة؟‏!‏
إذا كانت السينما العالمية قد تناولت الجنس بجرأة شديدة‏..‏ منذ فيلم هيدي لامار اللذة‏..‏ ثم فيلم روجيه فاديم وخلق الله المرأة‏.‏ وهو من أوائل الأفلام التي تناولت العلاقات الجسدية في السينما العالمية‏..‏ إلا أن السينما العربية والمصرية بالذات‏..‏ قد ابتعدت ولسنوات طويلة عن التعرض للجنس وقضاياه‏..‏ وإذا كان أول فيلم مصري ليلي‏..‏ قد روي قصة حمل سفاح كانت بطلته عزيزة أمير إلا أن الرقابة المصرية ولسنوات طويلة أقامت سدا منيعا‏..‏ بين الأبطال والبطلات‏..‏ فالبرغم من أن القبلات لم تكن ممنوعة‏..‏ إلا أن لقاء البطلين فوق سرير واحد‏..‏ كان غير مسموح به علي الإطلاق ـ وهذا الكلام يرويه لنا د‏.‏ رفيق الصبان الناقد السينمائي مؤكدا‏..‏ أن موقف الرقابة القاسي‏..‏ جعل المخرجين يلجأون إلي ما يسمي بالرمز‏.‏ بعيدا عن جرأة السينما العالمية فلجأ‏..‏ عز الدين ذو الفقار مثلا إلي الأغاني المثيرة‏..‏ مثلما حدث في فيلم امرأة علي الطريق عندما غنت هدي سلطان‏..‏ أغنية يا صابر بشكل مثير‏..‏ وأيضا صباح عندما غنت عطشانة في فيلم الرجل الثاني‏..‏ حيث كانت تختتم الجملة بشهقة مثيرة‏..‏ المفروض أنها من تأثير الخمر‏.‏
ناهيك عن فوران القهوة‏..‏ وارتطام أمواج البحر‏..‏ سقوط الأمطار‏..‏ وفتح الشباك ثم غلقه هذا ما كان يحدث في السينما المصرية‏.‏
إلي أن وصلت السينما إلي قدر من التحرر‏..‏ وبدأت في مناقشة بعض القضايا الجنسية‏.‏ علي اعتبار أن الجنس ليس دائما هو مخاطبة للغرائز‏!!‏
إلا أن الأفلام التي قدمتها السينما المصرية منذ الخمسينيات والسيتينات تناولت فيها بعض المشاكل الجنسية لم تكن تسبب مثل هذه الصدمات نظرا لتحرر وانفتاح المجتمع في تلك الفترات‏..‏ وهذا غريب حقا‏..‏ والكلام للناقد السينمائي درويش البرجاوي حيث يلقي لنا الضوء علي بعض من هذه الأفلام‏..‏ ومنها فيلم الزوجة العذراء الذي كتبه وأخرجه السيد بدير والفيلم كان بطولة أحمد مظهر وفاتن حمامة وعماد حمدي‏.‏ ولكن هذا الفيلم طرح الجريمة كحل لمشكلة الزوجة التي يعاني زوجها ضعفا جنسيا‏..‏ وفي هذا كان يبدو بدير متأثرا ببعض أفلام السينما الأمريكية التي كانت تسير علي نفس الخط‏.‏
إلي أن انتقلت السينما المصرية إلي مرحلة أكثر عمقا‏..‏ لتتناول العجز الجنسي الناتج عن عقدة نفسية مثلما حدث في فيلم السراب لنور الشريف وماجدة‏.‏
وهناك أين عقلي لسعاد حسني‏.‏ ومحمود ياسين ومحمود مرسي‏..‏ وهو من أهم الأفلام من وجهة نظري‏.‏
ويواصل البرجاوي رصده قائلا‏..‏ إن كان تناول السينما المصرية في الستينيات أكثر نضجا‏..‏ إلا أنه في السبعينيات وبعد موجات الهجرة إلي بيروت شهدت السينما العربية نوعية من الأفلام تغلف نفسها بطرح قضايا جنسية ولكنها كانت في الواقع أقرب إلي أفلام البورنو مثل فيلم سيدة الأقمار السوداء والفيلم اللبناني قلبان وجسد‏.‏
إلي أن انحسرت مثل هذه النوعية تماما‏..‏ وبات من الصعب بل المستحيل أن نجد فيلما يطرح مثل هذه القضايا الجنسية الشائكة‏.‏
وعن نفسي فأنا متفائل جدا بأفلام مثل أسرار البنات وهناك مذكرات مراهقة الذي تجهزه إيناس الدغيدي للعرض‏..‏ مع أنني أتمني أن يبتعد عن سكة الإثارة ـ التي باتت إيناس تقدمها ـ في قضاياه‏..‏ بعيدا عن الطرح الحقيقي والعميق لقضايا المرأة وجسدها‏..‏ وإحساس الرجل بهذا الكيان‏..‏ وأيضا أنتظر فيلم أبو سيف الجديد‏..‏ ونريد أن تظهر مثل هذه النوعية من الأفلام‏..‏ لأننا أحوج لها الآن عن أي زمن مضي‏!!‏
وقد يكون أسرار البنات والنعامة والطاووس خطوة مهمة علي طريق حادت عنه السينما وخاصمته منذ زمن طويل فما أحوجنا لأن نرفع رءوسنا وننظر إلي قضايانا الإنسانية في علاقتنا بجسدنا وبالآخر‏..‏ بعمق‏..‏ ووعي‏..‏ بعيدا عن إسفاف المشاهد أو الاستسهال وحتي لا تتحول مثل هذه النوعية إلي دانتيلا إيناس الدغيدي‏!*‏