
|
عروضه استهدفت نهضة جديدة شباب المسرح الكويتي يغازل العاصمة الثقافية |
 | |
رسالة الكويت ـ سيد محمود حسن
رغم أن عمر المسرح الكويتي يزيد علي نصف قرن ورغم أنه قدم العديد من الرموز المسرحية التي أثرت في مسرحنا العربي مثل صقر الرشود وحمد الرجيب وعبدالعزيز السريع وفؤاد الشطي ومحمد المنصور وسعاد العبدالله وغيرهم.. إلا أن عروض الدورة الأخيرة لمهرجان الكويت المسرحي الخامس الذي أنهي أعماله الأسبوع الماضي كشفت عمق الأزمة التي يعانيها هذا المسرح صاحب التاريخ العريق وهي أزمة بدت غير منفصلة عن أزمة المسرح العربي بوجه عام لكنها اكتسبت في السنوات الأخيرة بعدا جديدا بسبب لحظة الانقطاع التي عاشها أثناء أزمة الغزو العراقي للكويت. تلك اللحظة التي أوقفت عمليات البناء والتراكم داخل هذه التجربة المهمة, كما كشفت عروض المهرجان عن أزمة هي أقرب إلي الفضيحة التي سببها العرض المصري الوحيد الذي شارك في المهرجان وهو عرض آدم وحواء لفرقة ستوديو2000 وبطولة رانيا فريد شوقي وممدوح وافي ونشوي مصطفي ومجموعة من الهواة وإخراج محسن حلمي وتأليف لينين الرملي وهو عرض يقوم علي مناظرة تليفزيونية بين زوج وزوجته تكشف عن أسباب الفتور في علاقتهما الزوجية لكن العرض علي ثيمته المتكررة جاء مفتقدا إلي أبسط عناصر الفرجة المسرحية ومليئا بالإسفاف والابتذال حيث تباري الممثلون في إطلاق النكات ذات الدلالات الجنسية إضافة إلي الإيماءات الحركية التي سببت الحرج لعدد كبير من المسئولين الكويتيين ولوفد الفنانين المصريين المشاركين في المهرجان الأمر الذي دعا معظمهم إلي الخروج من المسرح دون استكمال العرض الذي وصفته صحيفة الرأي العام الكويتية وهي من الصحف ذات الاتجاه الليبرالي ـ أي البعيدة عن نفوذ التيار الديني ـ بأنه نموذج للمسرح الهابط وهو كذلك بالفعل ومما يؤسف له أن هذه المسرحية وعلي هذه الصورة التي قدمت في الكويت أساءت كثيرا للنجاح الذي حققه الأسبوع الثقافي المصري خاصة فرقة أم كلثوم للموسيقي العربية, وهو الأسبوع الذي واكب عروض المهرجان كما وجه العرض ضربة تحت الحزام للجهود المبذولة في دورة المهرجان الذي يعقد ضمن احتفالات الكويت باعتبارها عاصمة ثقافية للعالم العربي لهذا العام والتي يقف وراءها د. محمد الرميحي ـ الأمين العام للمجلس الوطني للآداب والثقافة والفنون ـ بهدف تشجيع الشباب واستفزاز طاقاتهم الإبداعية لكن العرض المسرحي كان له هدف آخر ولحسن الحظ لم يتمكن أصحابه من الوصول إليه حيث نجح المسئولون الكويتيون في السيطرة علي الفضيحة والاكتفاء بعرض المسرحية لليلة واحدة بدلا من ليلتي عرض حسبما كان متفقا مع مؤلفها ومنتجها الكاتب لينين الرملي الذي جاء إلي الكويت فيما يبدو مدفوعا بطموح وحيد هو الاتفاق مع أحد المتعهدين لعرض المسرحية عرضا تجاريا ضمن العروض التي تسمي هنا عروض الأعياد ويبدو أن الاستياء الذي قوبل به العرض المصري دفع جميع المسئولين الكويتيين للتبرؤ من مسئولية دعوته واختياره ممثلا للمسرح المصري في حضور رموزه الكبيرة مثل سميحة أيوب, وألفريد فرج, ومحمد توفيق, ومحفوظ عبدالرحمن, وسميرة عبدالعزيز, وانتصار عبدالفتاح.. والمؤكد أن هذا العرض لم يكن من اختيار لجنة المسرح بالمجلس الأعلي للثقافة وهي اللجنة المنوط بها اختيار العروض المسرحية الممثلة لمصر في الخارج لكن المسئولين في إدارة المسرح بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب هنا أكدوا لـ الأهرام العربي أن اختيار هذا العرض والموافقة علي استضافته قد تمت اعتمادا علي التاريخ المشرف لاسم كاتبه ومنتجه لينين الرملي ولذلك لم يتشددوا في الشرط الذي ينص علي ضرورة مشاهدة العرض علي شريط فيديو قبل السماح بعرضه وللأسف وبتعبير أحد المسئولين الكويتيين فقد أصابهم العرض بصدمة شديدة حيث لم يلتزم الممثلون بالنص الذي سبق أن أجازته الرقابة في مصر والكويت.
نهضة جديدة وبعيدا عن هذه الفضيحة حقق المهرجان عددا من الأهداف المهمة ومنها إطلاع المسرحيين العرب علي أوضاع المسرح الكويتي والاحتكاك بشبابه وسط حفاوة حقيقية من المسرحيين الكويتيين بجميع أجيالهم حيث استطاع الفنان محمد المنصور ـ مدير إدارة المسرح ـ توفير أكبر قدر من النجاح لهذه الدورة من الناحية التنظيمية وفي الناحية الفنية بدا واضحا حاجة المسرح الكويتي إلي ما يشبه الطفرة لاستعادة مجده القديم والتأسيس لنهضة جديدة وقد جاء بيان لجنة التحكيم واضحا في هذا السياق ومستجيبا لأهداف المهرجان حيث دعت اللجنة التي ضمت في عضويتها كلا من المخرج جواد الأسدي والتونسي المنجي بن إبراهيم وإبراهيم مغلوم ومحمد مبارك بلال وعلي مهدي إلي إقامة الورش المسرحية والمشاركة بعروض من إنتاجها في المهرجانات. مع وضع آلية لتقييم العروض المسرحية المشاركة سواء اتصل ذلك بالنص أم العرض أم تم عبر اختيار لجنة تصفية لهذه العروض تعمل طوال العام. والواضح أن الصيغة التي خرجت بها اللجنة جاءت حكيمة في قدرتها علي تقييم العروض الكويتية التي شاركت في المهرجان والتي بلغ عددها ستة عروض تمثل الفرق المسرحية الأهلية الأربع في الكويت وهي العربي ـ الكويتي ـ الشعبي ـ الخليج العربي إضافة إلي فرقة مسرح الشباب التابعة لهيئة الشباب والرياضة وفرق المسرح الجامعي التابعة لجامعة الكويت.
للشباب فقط وقدمت هذه الفرق عروضا متفاوتة المستوي وضعيفة في معظمها باستثناء عرض الصباح الجميل لفرقة مسرح الخليج العربي والملاحظة الأساسية في كل هذه العروض هي احتفاؤها بالوجوه الشابة في كل عناصر العرض المسرحي والواضح أن هذا الاحتفاء جاء في جانب منه علي حساب مشاركة رموز الحركة المسرحية الكويتية في العروض والواضح أن هؤلاء الرموز انشغلوا تماما بالعمل في التليفزيون وكما لاحظت لجنة التحكيم فإن هذا الغياب قد أثر علي المهرجان وحصر فضاءه في حدود تجارب الهواة وأصحاب البدايات والذين لاقوا دعما حقيقيا لتجاربهم من إدارة المسرح ومن اتحاد المسارح الأهلية برئاسة فؤاد الشطي ـ مدير المهرجان ـ بهدف صقل هذه المواهب ودفع طموحها. وقد تحقق هذا الهدف إلي حد كبير حيث كشف المهرجان عن مواهب واعدة أبرزها الكاتبة الشابة فطامي يزيد العطار ـ مؤلفة العرض ـ طار برزقه والتي نالت ما يشبه الإجماع علي الكويت أصالة موهبتها التي وصفها الكاتب المصري سعيد الكفراوي بأنها موهبة تنير الطريق إلي المستقبل لذلك فقد استحقت تنويها خاصا من لجنة التحكيم وإلي جوارها برزت موهبة المخرج الكويتي سليمان البسام مخرج عرض هاملت الذي شاركت به فرقة زووام الإنجليزية وهي فرقة يعمل معها البسام منذ عدة سنوات وجاءت إلي الكويت خصيصا لعرض المسرحية التي كشفت عن موهبة استثنائية بتعبير المخرج الكبير جواد الأسدي ينبغي استثمارها لتطوير المسرح الكويتي. وبحثا عن أفق لهذا التطوير أعلن د. محمد الرميحي ـ الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ـ عن أن المجلس سيضع تقرير لجنة التحكيم نصب عينيه وهو يخطط لنهضة المسرح الكويتي وهي خطة قائمة علي زيادة ميزانيات الفرق القائمة حاليا16 ألف دينار ووضع مسابقة سنوية للمسرح لجميع الفرق الكويتية سواء الخاصة أم الأهلية أم التابعة لمؤسسات رسمية كما أعلن أن المجلس سيطلق فرقة جديدة هي الفرقة الوطنية للمسرح والتي ستبدأ عروضها خلال هذا العام. من جانبه أكد الفنان محمد المنصور ـ رئيس إدارة المسرح بالمجلس ـ أن دورة العام القادم للمهرجان ستشهد تطويرا إيجابيا يعمل علي إقامة ندوات تخصصية تتفادي الطابع الارتجالي للندوات هذا العام حفاظا علي قيمة ما تطرحه من أفكار يلتف حولها الجمهور الذي بدا واضحا التفافه حول هذه الظاهرة المسرحية الكبيرة* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|