
|
يمتطي شخصياته ويطير بها إلي عنان السماء محمد متولي: أنا نجم كبير وريث عمالقة الأداء |
 | |
حوار ـ محمد هريدي تصوير ـ عماد عبد الهادي غول الموهبة الذي يسكن أعماق الفنان محمد متولي لم يستطع أن يلتهم إحساس الرضا الذي يملأ وجدانه تجاه فنه, وأزهار التألق التي تفوح حوله لم تفسح مساحة لأشواك الغرور في أرضه الخضراء.. ومثل الحالمين بوصول جودو يعيش متولي حالة انتظار لأدوار البطولة, ولكنه أبدا لا يشعر بالعبث, بل علي العكس يري نفسه بطلا في كل دور يقدمه, كما يعتبر نفسه وريثا لعمالقة الأداء خاصة زكي رستم وصلا منصور. ورغم إحساسه بحجم موهبته وصدقه في الأداء إلا أنه لا يتنازل أبدا عن التواضع والإشادة بجهود الآخرين ويعتز بأن أعمال أسامة أنور عكاشة صنعت نجوميته.. وهذا نص الحوار.. * إذا انطلقنا من المساحة التي تفردت فيها وهي نجومية خط الوسط في التليفزيون هل أنت الذي اختار هذه المنطقة أم الأدوار هي التي اختارتها لك؟ منذ بدايتي وأنا أسعي دوما إلي تقديم أدوار مختلفة وأحاول ألا أكرر نفسي وأغير جلدي دائما لأن الجمهور يتوقع من الممثل دائما الجديد, والدليل أنني لم أكرر أي شخصية ناجحة قدمتها, وحتي الأدوار التي تقع في منطقة واحدة كنت أجتهد دائما في أن أؤديها بشكل مختلف. * هذه المساحة تسمح للممثل بالتوهج لكنها لا تصنع منه نجما هل تقلقك هذه المسألة وهل تشغلك النجومية؟ وهل تري أنني لست نجما؟ أنا نجم من الطراز الأول في منطقتي ودائما ما يكون لي في كل عمل( شارع) خاص بي هو دوري ولا يستطيع أحد أن يدعي مثلا أن دور( مصطفي بطاطا) في مسلسل( أرابيسك) كان دورا ثانيا أو يقل في نجوميته عن دور( حسن أرابيسك) فأنا لست ممثلا ثانيا وأنا نجم في منطقتي وصنعت هذه النجومية باجتهادي أما إذا كنت تقصد البطولة الرسمية فهي قادمة قريبا ولن أنتظرها طويلا. * ولكن برغم جماهيرية التليفزيون إلا أن الجميع يعتبر النجومية الحقيقية تنبع من السينما فهل هناك فارق بين نجومية التليفزيون ونجومية السينما؟ بالتأكيد هناك فارق لأن الفيلم السينمائي هو وثيقة باقية في تاريخ الممثل وللشاشة الكبيرة سحرها ووهجها وجوائزها وفيها المجال يتسع لنجومية الأدوار الأولي والثانية ولكن نجومية التليفزيون أوسع انتشارا وربما يكون جمهوري في التليفزيون أكبر بكثير من جمهور نجوم السينما. والتليفزيون في مصر له بريقة ووهجه ودوره الخطير الذي لا ينافسه فيه أحد. * وهل تذكر أحلامك الأولي.. وبماذا تحلم نجومية التليفزيون أم نجومية السينما؟ بالتأكيد أحلام أي ممثل الأولي تكون بنحومية السينما التي تكون المؤثر الأول في تكوينه بنجومها الذين يملأون عليه حياته في أفلامهم القديمة والحديثة. * وتخليك عن هذا الحلم هل تعتبره تنازلا ولماذا لم تنتج لنفسك أفلاما تقدم من خلالها نفسك كبطل سينمائي؟ أنا رجل مكافح طوال عمري ولم تسمح ظروفي أبدا بالإنتاج لنفسي وإلا لقدمت أفلاما جسدت طموحاتي ونبهت المخرجين إلي طاقات كامنة داخلي لم ينتبه إليها أحد حتي الآن بسبب انصراف مخرجي السينما عن مشاهدة الدراما التليفزيونية والانفصام الواضح بين السينما والتليفزيون والمسرح. * وهل هذا هو السبب أن السينما لم تلعب دورا مؤثرا في مسيرتك الفنية؟ أنا بدأت من خلال السينما ولكن التليفزيون خطفني واتجهت إليه بالكامل وانشغلت عن السينما لأننا كنا نسافر إلي دبي ونصور مسلسلات يستغرق العمل فيها أشهرا قد تطول وهذا التحول لم يكن باختياري ولكنه جاء تلقائيا لأن الأدوار التي كانت تأتيني كانت من خلال التليفزيون وأنا بالفعل أعتبر نفسي من أبناء التليفزيون المخلصين والحمد لله منحني هذا الجهاز النجومية والانتشار وحب الجمهور وهو أكثر ما أعتز به وإن كنت أعتقد بأن لي مكاني في السينما الذي لم يشغله غيري ولم ينتبه إليه المخرجون والكتاب حتي الآن والذي يقع في منطقة الأدوار المركبة التي برع فيها المرحومان صلاح منصور وزكي رستم فأنا وريث هذين العملاقين الكبيرين في نوعية الأدوار التي كانا يقدمانها مع اختلاف العصر واختلاف طبائع البشر. * إذا عدنا إلي مساحة خط الوسط التي برعت فيها فإن عدم التقدير المادي والأدبي الكافي لنجوم هذه المنطقة عادة ما يضطر الممثل لتقديم تنازلات؟ الحمد لله أنني لم اضطر إلي هذا أبدا, وأحيانا كثيرة ما أقسو علي نفسي ولا اضطر لقبول دور لحل مشاكلي المادية وأرفض هذا الدور الذي أحتاج إلي( الأجر) الذي سأحصل عليه منه ويعلم الله أنني( لا أتبطر) علي الرزق وإنما أحترم نفسي وفني وجمهوري. * هذا يدفعنا إلي سؤالك كيف تختار أدوارك؟ أولا لابد أن أقرأ العمل بالكامل وأقتنع به ثم أقرأ دوري وعندما أشعر أنه دور جديد يحترم عقلية المشاهد ويضيف إلي رصيدي ولم أقدمه من قبل وأشعر بأن توزيعي مناسب ومؤثر في العمل كله أقبله فورا. * وما نوعية الأدوار التي ترفضها؟ أنا أرفض دائما استثمار النجاح ومحاولات وضعي في نمط معين ودائما ما أتمرد علي ذلك فقد حاول المخرجون مثلا استثمار النجاح الذي حققته شخصية( مصطفي بطاطا) وتوالت الأدوار في هذه المنطقة ولكنني رفضتها جميعا عندما لم أشعر بأنها ستضيف جديدا وبالفعل لم أجسد شخصية المحامي سوي ثلاث مرات( مصطفي بطاطا) في( أرابيسك) و(أبو طالب شيحة) المحامي الشرير في( الراية البيضا) ومحامي آخر في( قطة في سوق السمك) والأنماط الثلاثة تختلف تمام الاختلاف عن بعضها البعض. * في هذه المساحة نلاحظ أيضا أن طبيعة الأدوار عادة ما تفرض الصنعة فيفقد الممثل فطرية الموهبة.. فهل مازالت تشعر بالشرارة الأولي لروح الهواية؟ أنا ضد أن يكون التمثيل مهنة أو وسيلة للاسترزاق وضد أن يفقد الممثل براءة الموهبة الفطرية ويتم تنميطه وهذا سر تمردي الدائم علي محاولات وضعي في إطار واحد من الأدوار ومن يتابع أدائي فسوف يلاحظ أنني لم أتخلي عن روح الهواية أمام الكاميرا أو فوق خشبة المسرح أو أمام ميكروفون الإذاعة لأن الشرارة الأولي هذه هي التي تسمح للممثل بالاستمرار ومواصلة مشواره ويوم يفقد روح الهواية ينتهي الفنان. * أنت من الممثلين أصحاب الرصيد الكبير من الشخصيات التي علقت بأذهان جماهير التليفزيون.. كيف تدخل في إهاب هذه الشخصيات وكيف تخرج منها؟ أنا أبدا بقراءة النص كاملا, ثم أقرأ دوري بشكل جيد أستشف من خلاله ما وراء السطور وأحاول الدخول تحت جلد الشخصية واستكشف أعماقها لأن مثل هذه الشخصيات المركبة عادة ما يكون لها بعدان رئيسيان أولهما ما يبدو علي السطح وطريقة تعاملها الخارجي مع المحيطين بها والثاني يكمن في أعماق هذه الشخصية ولا يظهر إلا في اللحظات المناسبة ولابد للممثل أن يلم بكل هذه الأبعاد من النص ويرجع إلي المؤلف للتعرف علي تاريخ هذه الشخصية وأبعادها النفسية والاقتصادية والاجتماعية. * وأنت كممثل ما مساحة اجتهادك الشخصي في الإضافة لهذه الشخصيات؟ أنا اجتهادي يكون من خلال النص في المقام الأول ومن خلال خبرتي الحياتية والشخصية التي اكتسبتها من المجتمع المحيط والذي أحاول أن التقط منه نماذج باستمرار وأختزنها داخلي وأستفيد منها في الوقت المناسب وأيضا يكون هذا الاجتهاد بمحاولة التنقل بين أنماط مختلفة وتحقيق نقلات نوعية في أدواري من منطقة إلي منطقة أخري جديدة تماما. * وهل تقوم بهذه النقلات عن وعي؟ بالتأكيد فمرحلة( مصطفي بطاطا) مثلا كانت مغامرة قررت الانتقال فيها من منطقة الانتهازية والشر التي برعت فيها إلي منطقة مناقضة تماما وهي الطيبة والخير وكنت أعتبر هذا بمثابة الامتحان الذي لو تعاطف معي الناس فيه فسأكون قد نجحت وفوجئت بتعاطف الناس الشديد واحترامهم لشخصية( مصطفي بطاطا) وأنا دائما أحرص علي اختيار الجديد لأقدم ما يحترمني من أجله الجمهور والحمد لله حتي الآن لم أشعر بأن الجمهور انصرف عني أو وجه أحد إلي اللوم علي دور قدمته.. * نلاحظ توهجك بشكل خاص مع أعمال أسامة أنور عكاشة.. ما السر في ذلك؟ أنا يسعدني ويشرفني أن توهجي كان من خلال أعمال أسامة أنور عكاشة التي تمنح الممثل فرصة عالية للإبداع والتألق وتحفزه وتضعه في اختبار دائم وتجعله في حالة احتشاد مستمر بكل ما يملك من إحساس ومشاعر وفهم وخبرة لأداء دوره وأسامة دائما ما يمنح للممثل مفاتيح الشخصية التي يكتشفها وهو يقرأ العمل ويعطيه جميع الأبعاد النفسية والاجتماعية والمادية وأنا شخصيا كثيرا ما أناقشه قبل تمثيل أي شخصية لمعرفة تاريخ هذه الشخصية قبل أن تستقر علي الورق وهو قادر علي التنويع بشكل كبير في الشخصيات التي يكتبها فيعطيك فرصة أن تكون جديدا في كل دور تؤديه وجميع الممثلين يكونون في أفضل حالاتهم مع أعمال أسامة أنور عكاشة. * في المقابل هل يستطيع الممثل بخبرته أن يصنع من ورق رديء دورا جيدا؟ لا أعتقد ذلك لأن الورق مهم جدا والتأليف هو أهم مراحل العمل الفني علي الإطلاق لأنه الأساس الذي يبني عليه المخرج والممثل ومصمم الديكور ومدير التصوير ولذلك لابد أن يكون الورق جيدا, ومهما كانت قدرة الممثل مع ورق ضعيف سيكون عطاؤه أقل بكثير عكس الورق الجيد الذي يتيح له( ركوب) الشخصية والتحكم فيها والانطلاق بها نحو الآفاق. * رغم بدايتك المسرحية من خلال فرق الهواة ومسرح الثقافة الجماهيرية إلا أن رصيدك المسرحي ضئيل جدا.. لماذا؟ لأنني أختار بدقة شديدة في المسرح, وبعد آخر أدواري( الطيب والشرير) مع الفنان القدير يحيي الفخراني والفنانة سوسن بدر قررت ألا أقبل دورا أقل بعد أن تقاسمت البطولة مع يحيي الفخراني ومع الأسف لم تصور المسرحية تليفزيونيا برغم مستواها الرائع والإقبال الجماهيري الكبير عليها لمدة أربعة أشهر متواصلة وكان من الممكن أن تستمر أعواما أخري ولكن ضعف ميزانية مسرح الدولة حال دون ذلك, وأنا انتظرت هذا الدور في المسرح عشرين عاما حتي تحقق حلم البطولة المطلقة ولست مستعدا للتنازل عنه وبالفعل رفضت عروضا جاءتني في المسرح بعده, فأنا متأن جدا في المسرح لأنه أبو الفنون والحكم فيه يكون فورا فلا يمكن أن أقبل عملا فيه أنا غير مقتنع به.. * ممثل التليفزيون هل ينال التقدير الكافي في نظرك؟ أنا شخصيا أشعر بتقدير الجمهور وأنال ما أريده من انطباعات الناس حول أدواري مباشرة أما إذا كنت تقصد التقدير الرسمي فقد حصلت علي ثلاث شهادات تقدير من وزير الإعلام صفوت الشريف والمهندس عبد الرحمن حافظ عن( أرابيسك) و(زيزينيا). * وأجرك في التليفزيون؟ برغم الأدوار الكبيرة التي قدمتها إلا أن أجري لايزال ضعيفا جدا حتي الآن مقارنة بالنجوم وأنا تقدمت بطلب لعبد الرحمن حافظ رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون السابق أطالب فيه برفع أجري أسوة بزملائي الفنان ووعدني آنذاك بأنه سيتم إعادة النظر في أجري ورفعه علي مراحل. * ولماذا لم تتجه للإعلانات؟ رفضت الكثير من العروض ولكن في الوقت الحالي أنا أري أن الإعلانات تطورت إلي حد كبير وأنا علي استعداد للدخول في هذا المجال وشرطي الوحيد هو الحصول علي مليون جنيه مقابل الإعلان وأري أن هذا هو التقدير المنصف لي إذا فكرت في الدخول في هذا المجال. * والجوائز هل يستطيع أن يحيا الفنان دون جوائز؟ لاشك أن الجوائز تسعد الفنان وتكون عونا له علي مواصلة مشواره ولكن طبيعة عملي في التليفزيون حيث فرصة الحصول علي الجوائز محدودة عكس السينما وأنا أعتبر أن جائزة حب الجمهور هي أكبر جائزة يمكن أن يحصل عليها الفنان ورغم ذلك فقد حصلت علي شهادات تقدير عن أعمالي التليفزيونية وحصلت علي شهادة تقدير من مهرجان جرش في الأردن عن مسرحية( الطيب والشرير). * أخيرا ما الدور الذي مازالت تحلم بتقديمه؟ لا يوجد دور معين وإنما أدوار كثيرة للشخصيات المركبة والتي تتيح مساحة كبيرة للإبداع الممثل, وربما أحلم بتقديم شخصية( أحدب نوتردام) مثلا وغيرها.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|