
|
الأزمة أكبر من حكيم بكثير باسم الدفاع عن سمعة مصر! |
 | |
كتب ـ جمال الكشكي
المشكلة ليست في حكيم, لأنك كي تصبح نجما ومهما في مصر, عليك أن تذهب متأخرا وعلي الناس أن ينتظروك مهما طال غيابك! والمشكلة ليست في منظمي الحفل, لأنهم ببساطة رجال أعمال, مستثمرون, هدفهم الأول والأخير هو النجاح وتحقيق أكبر ربح ممكن, وهدفنا نحن ـ كمصريين ـ استثمار مشروعهم بما يحقق لنا الدعاية التي تليق بمصر وتستحقها, والتي ننفق عليه الملايين ن ميزانيتنا حتي نشجع السياحة والاستثمار. المشكلة في اسم مصر الذي نستخدمه عمال ع لي بطال بدعوي العزة والكرامة وحمايته من العابثين والمتربصين, والحقيقة أننا نلوثه ونسيء إليه, بجهل وبأنانية وببيروقراطية أتاحت الفرصة لدبلوماسي أمريكي لأن يدين مصر وينصح منظمي الحفل بالاستثمار في بلد آخر, لأن أهل هذا البلد يطفشون المستثمرين. المشكلة يا سادة هي أننا سنتهم بسبب هذا الموضوع بأننا نسيء إلي سمعة مصر, ونحرض علي عدم الاستثمار فيها, لكننا لن نصبح كالنعام, وندفن رءوسنا في الرمال, لأننا لسنا نعاما, ولا نعيش وسط الرمال. تعالوا نقفز علي كل المقدمات ـ مؤقتا ـ وننظر إلي نتائج الحفل الغنائي الكبير الذي أقيم في منطقة الأهرامات قبل أيام قليلة وغني فيه المطرب الإنجليزي العالمي ستينج والجزائري مامي, واللبنانية إليسا, الذي كان يجب أن يشاركهم فيه حكيم ولم يحدث لأن سيادته ذهب متأخرا وحاول إشعال13 ألف متفرج تزاحموا لحضور هذا الحفل بادعائه, أنه لن يغني حفاظا علي سمعة مصر, وكان يمكن حدوث كارثة كبري لولا لطف الله. نتائج الحفل السيئة هي فضيحة مصر علي موقع ستينج الذي بادر بارتداء الشال الفلسطيني في المؤتمر الصحفي دعما للانتفاضة الفلسطينية, والنتيجة أيضا إلغاء حفلات مشابهة لنجوم كبار مثل ريكي مارتن وجورج مايكل وجينفر لوبيز. النتيجة هي حبس منظمي الحفل48 ساعة مع النشالين والمدمنين في تخشيبة قسم شرطة الهرم, مما دفعهما ـ تحت تأثير المهانة التي تعرضا لها ـ إلي إلغاء مثل هذا النشاط وتفكيرهما في عدم الاستثمار في مصر. وقبل أن يتطوع مصري غيور علي وطنه بسبهما, بدعوي أنهما مستثمران صغيران يعيشان في خير مصر, وليذهبا إلي الجحيم, علينا أن نتذكر أن ما يدفع مستثمرا صغيرا للهروب هو نفسه ما يدفع المستثمر الكبير للفرار بأمواله, خاصة إذا لم يكن مستثمرا بقروض البنوك المصرية مثلما يفعل كبار المستثمرين المصريين ولم يهرب بها مثلما فعل البعض وجعلونا نعاني ما نعانيه الآن, وقبل هذا أو ذاك علينا أن نعرف بعضا من تلك المعاناة التي لا تشجع قريبا أو غريبا علي المبادرة والاستثمار في مصر الجميلة. المستثمران هما حلمي وهاني سفراكس, ليبيان يقيمان في مصر مع والدهما منذ22 عاما, وبدآ الاستثمار في استصلاح الأراضي منذ7 سنوات, بعدها أقاما مضمارا عالميا لسباق السيارات في مصر. ولأن النجاح يجلب نجاحا, قررا الدخول في مجال الاستثمار السياحي بإقامة حفلات غنائية عالمية, ونجحا في تنظيم حفل للشاب خالد, بدءا من التجربة الثانية ـ صاحبة الأزمة ـ التي ما أن شرعا في التنفيذ حتي انهالت عليهما العروض من نجوم الغناء في العالم, لأن جو مصر وسحر الأهرامات يغري أي فنان بالغناء في أقدم وأهم منطقة في العالم. منذ بداية الاستعداد كما يحكي منظما الحفل وهما يواجهان عراقيل لا أول لها ولا آخر, بدءا من استخراج التصاريح, ووصولا إلي التنظيم الأمني, كل جهة تحيلك إلي الأخري, بدعوي عدم الاختصاص, فبعد دفع40 ألف دولار مقابل استغلال منطقة الصوت والضوء, فوجئا بابتزاز الدكتور جاب الله رئيس هيئة الآثار ـ والتعبير أصر عليه حلمي سفراكس ـ لأنه قبل الحفل بساعات فاجأه بطلب40 ألف دولار أخري ثمنا للأرض المجاورة لمنطقة الصوت والضوء, مع التأكيد علي أن هذه الأرض تمنح مجانا أو بمقابل رمزي لا يزيد علي15 ألف جنيه مصري, وأمام ضيق الوقت والخوف من حدوث كارثة بعد بيع التذاكر, وبداية توافد الجمهور, لم يكن أمام المنظمين إلا الموافقة والالتزام بالسداد خلال شهر.
|
 | | ستينج بالشال الفليسطينى |
المفاجأة الثانية هي تغير خط سير الجمهور, والطلب المفاجيء بتوفير35 باصا لنقل الجماهير عبر طرق بعيدة أدت في النهاية إلي حدوث أزمة مرورية في محافظة الجيزة بأكملها. أكثر من جهة أمنية اشتركت في تأمين الحفل, لكن تضارب الاختصاصات وعدم وجود مسئول محدد يمكنه اتخاذ قرار, فقد حدثت فوضي كبري أدت إلي منع منظمي الحفل نفسيهما والمذيعة من الدخول إلي مكان الحفل لوقت طويل, واختلاط كل فئات التذاكر, فتساوي من دفع500 جنيه مع من دفع مائة جنيه, وضاع البوفيه المفتوح الذي خصص لكبار الزوار بعد هجوم بعض الجنود والجمهور عليه. الأخوان سفراكس يؤكدان أنهما لم يجدا أي تعاون أو تفهم لما يقومان به إلا من الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة, الذي حاول قدر صلاحياته تسهيل نجاح الحفل, وكذلك د. زاهي حواس, فيما عدا الاثنين لم يجد منظما الحفل سوي العراقيل والبيروقراطية التي انتهت بوضعهما في زنزانة صغيرة لمدة يومين بسبب بلاغ المطرب حكيم الذي تصالح معهما فيما بعد في نقابة الفنانين, لكن بعد فوات الأوان. نؤكد مرة أخري, نحن لا نسعي للدفاع عن مستثمرين من صغار أو كبار المستثمرين, لكننا نحكي ما قالاه وما جنيناه من حفل كان يمكن أن يساعد علي سياحة جديدة في مصر, سياحة تتقنها بيروت ودبي, ونحن نفسدها بكل بساطة, وليتها ما كانت, إذ لم نكن مستعدين لها. لكننا نري أن ما حدث ليس بعيدا عن مأساة حفل الجامعة الأمريكية في سفح الهرم الذي تبادل فيه الطلاب الضرب بالمطاوي. ما حدث ليس بعيدا عن فوضي المرور والاستثمار وقروض البنوك, و.... سمعة مصر! |
|
|
 |
|
|
 |
|
|