215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

الأزمة أكبر من حكيم بكثير
باسم الدفاع عن سمعة مصر‏!‏

كتب ـ جمال الكشكي

المشكلة ليست في حكيم‏,‏ لأنك كي تصبح نجما ومهما في مصر‏,‏ عليك أن تذهب متأخرا وعلي الناس أن ينتظروك مهما طال غيابك‏!‏
والمشكلة ليست في منظمي الحفل‏,‏ لأنهم ببساطة رجال أعمال‏,‏ مستثمرون‏,‏ هدفهم الأول والأخير هو النجاح وتحقيق أكبر ربح ممكن‏,‏ وهدفنا نحن ـ كمصريين ـ استثمار مشروعهم بما يحقق لنا الدعاية التي تليق بمصر وتستحقها‏,‏ والتي ننفق عليه الملايين ن ميزانيتنا حتي نشجع السياحة والاستثمار‏.‏
المشكلة في اسم مصر الذي نستخدمه عمال ع لي بطال بدعوي العزة والكرامة وحمايته من العابثين والمتربصين‏,‏ والحقيقة أننا نلوثه ونسيء إليه‏,‏ بجهل وبأنانية وببيروقراطية أتاحت الفرصة لدبلوماسي أمريكي لأن يدين مصر وينصح منظمي الحفل بالاستثمار في بلد آخر‏,‏ لأن أهل هذا البلد يطفشون المستثمرين‏.‏
المشكلة يا سادة هي أننا سنتهم بسبب هذا الموضوع بأننا نسيء إلي سمعة مصر‏,‏ ونحرض علي عدم الاستثمار فيها‏,‏ لكننا لن نصبح كالنعام‏,‏ وندفن رءوسنا في الرمال‏,‏ لأننا لسنا نعاما‏,‏ ولا نعيش وسط الرمال‏.‏
تعالوا نقفز علي كل المقدمات ـ مؤقتا ـ وننظر إلي نتائج الحفل الغنائي الكبير الذي أقيم في منطقة الأهرامات قبل أيام قليلة وغني فيه المطرب الإنجليزي العالمي ستينج والجزائري مامي‏,‏ واللبنانية إليسا‏,‏ الذي كان يجب أن يشاركهم فيه حكيم ولم يحدث لأن سيادته ذهب متأخرا وحاول إشعال‏13‏ ألف متفرج تزاحموا لحضور هذا الحفل بادعائه‏,‏ أنه لن يغني حفاظا علي سمعة مصر‏,‏ وكان يمكن حدوث كارثة كبري لولا لطف الله‏.‏
نتائج الحفل السيئة هي فضيحة مصر علي موقع ستينج الذي بادر بارتداء الشال الفلسطيني في المؤتمر الصحفي دعما للانتفاضة الفلسطينية‏,‏ والنتيجة أيضا إلغاء حفلات مشابهة لنجوم كبار مثل ريكي مارتن وجورج مايكل وجينفر لوبيز‏.‏
النتيجة هي حبس منظمي الحفل‏48‏ ساعة مع النشالين والمدمنين في تخشيبة قسم شرطة الهرم‏,‏ مما دفعهما ـ تحت تأثير المهانة التي تعرضا لها ـ إلي إلغاء مثل هذا النشاط وتفكيرهما في عدم الاستثمار في مصر‏.‏
وقبل أن يتطوع مصري غيور علي وطنه بسبهما‏,‏ بدعوي أنهما مستثمران صغيران يعيشان في خير مصر‏,‏ وليذهبا إلي الجحيم‏,‏ علينا أن نتذكر أن ما يدفع مستثمرا صغيرا للهروب هو نفسه ما يدفع المستثمر الكبير للفرار بأمواله‏,‏ خاصة إذا لم يكن مستثمرا بقروض البنوك المصرية مثلما يفعل كبار المستثمرين المصريين ولم يهرب بها مثلما فعل البعض وجعلونا نعاني ما نعانيه الآن‏,‏ وقبل هذا أو ذاك علينا أن نعرف بعضا من تلك المعاناة التي لا تشجع قريبا أو غريبا علي المبادرة والاستثمار في مصر الجميلة‏.‏
المستثمران هما حلمي وهاني سفراكس‏,‏ ليبيان يقيمان في مصر مع والدهما منذ‏22‏ عاما‏,‏ وبدآ الاستثمار في استصلاح الأراضي منذ‏7‏ سنوات‏,‏ بعدها أقاما مضمارا عالميا لسباق السيارات في مصر‏.‏ ولأن النجاح يجلب نجاحا‏,‏ قررا الدخول في مجال الاستثمار السياحي بإقامة حفلات غنائية عالمية‏,‏ ونجحا في تنظيم حفل للشاب خالد‏,‏ بدءا من التجربة الثانية ـ صاحبة الأزمة ـ التي ما أن شرعا في التنفيذ حتي انهالت عليهما العروض من نجوم الغناء في العالم‏,‏ لأن جو مصر وسحر الأهرامات يغري أي فنان بالغناء في أقدم وأهم منطقة في العالم‏.‏
منذ بداية الاستعداد كما يحكي منظما الحفل وهما يواجهان عراقيل لا أول لها ولا آخر‏,‏ بدءا من استخراج التصاريح‏,‏ ووصولا إلي التنظيم الأمني‏,‏ كل جهة تحيلك إلي الأخري‏,‏ بدعوي عدم الاختصاص‏,‏ فبعد دفع‏40‏ ألف دولار مقابل استغلال منطقة الصوت والضوء‏,‏ فوجئا بابتزاز الدكتور جاب الله رئيس هيئة الآثار ـ والتعبير أصر عليه حلمي سفراكس ـ لأنه قبل الحفل بساعات فاجأه بطلب‏40‏ ألف دولار أخري ثمنا للأرض المجاورة لمنطقة الصوت والضوء‏,‏ مع التأكيد علي أن هذه الأرض تمنح مجانا أو بمقابل رمزي لا يزيد علي‏15‏ ألف جنيه مصري‏,‏ وأمام ضيق الوقت والخوف من حدوث كارثة بعد بيع التذاكر‏,‏ وبداية توافد الجمهور‏,‏ لم يكن أمام المنظمين إلا الموافقة والالتزام بالسداد خلال شهر‏.‏
ستينج بالشال الفليسطينى
المفاجأة الثانية هي تغير خط سير الجمهور‏,‏ والطلب المفاجيء بتوفير‏35‏ باصا لنقل الجماهير عبر طرق بعيدة أدت في النهاية إلي حدوث أزمة مرورية في محافظة الجيزة بأكملها‏.‏
أكثر من جهة أمنية اشتركت في تأمين الحفل‏,‏ لكن تضارب الاختصاصات وعدم وجود مسئول محدد يمكنه اتخاذ قرار‏,‏ فقد حدثت فوضي كبري أدت إلي منع منظمي الحفل نفسيهما والمذيعة من الدخول إلي مكان الحفل لوقت طويل‏,‏ واختلاط كل فئات التذاكر‏,‏ فتساوي من دفع‏500‏ جنيه مع من دفع مائة جنيه‏,‏ وضاع البوفيه المفتوح الذي خصص لكبار الزوار بعد هجوم بعض الجنود والجمهور عليه‏.‏
الأخوان سفراكس يؤكدان أنهما لم يجدا أي تعاون أو تفهم لما يقومان به إلا من الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة‏,‏ الذي حاول قدر صلاحياته تسهيل نجاح الحفل‏,‏ وكذلك د‏.‏ زاهي حواس‏,‏ فيما عدا الاثنين لم يجد منظما الحفل سوي العراقيل والبيروقراطية التي انتهت بوضعهما في زنزانة صغيرة لمدة يومين بسبب بلاغ المطرب حكيم الذي تصالح معهما فيما بعد في نقابة الفنانين‏,‏ لكن بعد فوات الأوان‏.‏
نؤكد مرة أخري‏,‏ نحن لا نسعي للدفاع عن مستثمرين من صغار أو كبار المستثمرين‏,‏ لكننا نحكي ما قالاه وما جنيناه من حفل كان يمكن أن يساعد علي سياحة جديدة في مصر‏,‏ سياحة تتقنها بيروت ودبي‏,‏ ونحن نفسدها بكل بساطة‏,‏ وليتها ما كانت‏,‏ إذ لم نكن مستعدين لها‏.‏
لكننا نري أن ما حدث ليس بعيدا عن مأساة حفل الجامعة الأمريكية في سفح الهرم الذي تبادل فيه الطلاب الضرب بالمطاوي‏.‏
ما حدث ليس بعيدا عن فوضي المرور والاستثمار وقروض البنوك‏,‏ و‏....‏ سمعة مصر‏!‏