215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

أحدث صيحات المعلوماتية‏:‏
الأعمي يتصفح الإنترنت والأبكم يتحدث معك

محمد عيسى

عندما بدأت ثورة المعلومات في الازدهار والوصول إلي كل مكان في العالم‏,‏ لم يتخيل أحد وقتها أنه من الممكن للأعمي أن يتصفح الإنترنت‏,‏ أو أن الأصم يتحدث مع الآخرين بكلمات مفهومة‏,‏ أما اليوم إذا رأيت أعمي يجلس أمام الإنترنت ويبحر بين مواقعه‏,‏ أو أصما يتكلم معك ويفهم كل ما يدور حوله‏,‏ فلا تندهش‏,‏ فهذا نتاج جهود علماء التقنية والمعلومات الذين عزموا علي ضرورة استفادة أصحاب الحالات الخاصة من ثورة المعلومات التي يشهدها العالم حاليا‏.‏
الاختراعات والاكتشافات كثيرة وجميعها ستمكن أصحاب الحالات الخاصة من الاستفادة من الثورة المعلوماتية مثلنا تماما‏,‏ وتعالوا بنا نستعرض بعض هذه الوسائل‏.‏
في البداية نجحت شركة كستمايز سوفت واير من كسر الحاجز الذي يعوق استفادة المكفوفين من الإنترنت فقامت باستحداث متصفح إنترنت خاص للمكفوفين وضعاف البصر‏,‏ مما يجعل تصفحهم للإنترنت عاديا بعد أن كان من رابع المستحيلات‏.‏
متصفح المكفوفين الذي يطلق عليه ويمديا يقوم بتحويل صفحات الشبكة العادية إلي نصوص‏,‏ ثم يقوم بقراءتها صوتيا للمكفوف‏,‏ سواء بطريقة الفقرات المنفصلة أو بطريقة الصفحة الكاملة‏,‏ وذلك عن طريق تقنية خاصة تعمل علي تحويل الصفحات إلي نصوص‏,‏ بعد استبعاد الصور والرسوم‏,‏ والملفات الصوتية مثل الأغاني وغيرها‏.‏ وبمجرد دخول المكفوف إلي الموقع الذي يرغب أن يتصفحه‏,‏ يقوم ويمديا تلقائيا بعملية التحويل‏,‏ ثم ينتظر أمر المستخدم بقراءة الملف عن طريق الضغط علي سهمي‏up‏ و‏Dawn‏ الموجودين علي لوحة المفاتيح‏,‏ كما يمكن استخدام نفس الأسهم في عملية التنقل بين السطور والفقرات‏.‏ الجدير بالذكر كما يقول مدير الشركة المنتجة لمتصفح المكفوفين ـ أنه لا حاجة إلي مواصفات خاصة لجهاز الكمبيوتر الذي يعمل عليه المتصفح‏,‏ لكن كل ما يتطلبه هو كارت صوت جيد وسماعات قوية‏,‏ ومتصفح إكسبلورر الخاص بشركة مايكروسوفت ولأن التقنية مازالت في ثوب التطوير‏,‏ بعد أن أثبتت العينات الأولي منها نتائج مذهلة‏,‏ فسوف تكون متاحة لجميع الناس مجانا حيث يمكن تحميلها تقريبا من علي موقع‏www.wemedia.com.‏
وكل ما تطمح إليه الشركة حاليا هو مشاركة المبرمجين في عملية التطوير‏,‏ خاصة أن الاتحادات الدولية لشئون المعاقين سوف تدعم هذا المشروع ماديا‏,‏ باعتباره أحد ثورات المعلوماتية التي ستكسر حاجز العزلة الإعلامية والاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر‏.‏
ومن ويمديا إلي الجهاز الجامع للخلايا الجزعية الذي يعيد البصر لبعض المكفوفين‏,‏ والذي ابتكره علماء جامعة كاليفورنيا الأمريكية حيث يعمل هذا الجهاز علي سحب كميات كبيرة من الخلايا الجزعية السليمة من قرنيات الموتي وزراعتها في قرنيات الأشخاص الذين يعانون العمي وضعف البصر‏,‏ وفسر العلماء ذلك بأن الخلايا الجزعية تحل محل الخلايا المصابة في القرنية وقد عرف العلماء منذ زمن طويل أن هذه الخلايا بإمكانها شفاء الأشخاص المصابين بالعمي‏,‏ لكن المشكلة كانت تكمن في جمع هذه الخلايا‏,‏ وهو ما يستطيع الجهاز الجديد عمله حيث يقوم بجمع عدد كاف من الخلايا الجزعية التي تكفي لحل مشكلة العمي‏.‏
أما بالنسبة للصم والبكم فكان ابتكار قفاز ألكتروني يترجم حركة اليد إلي كلمات هو آخر الاختراعات التي توصل إليها علماء الدراسات الإلكترونية في جامعة برلين‏,‏ فحسب ما يقوله هوفمان رئيس القسم إن القفاز الإلكتروني يستطيع أن يقرأ ويترجم حركة إصبع واحد‏,‏ أو اصبعين معا‏,‏ وأيضا حركة فتح الكف وإغلاقها إلي كلمات مفهومة لدي البشر العاديين‏.‏
وقد أجريت تجارب علي أكثر من‏1000‏ شخص ما بين أصم وأبكم بعد أن لبسوا القفاز‏,‏ واستطاع أن يترجم كل حركات أيديهم إلي كلمات‏.‏
أما كيفية طريقة عمل هذا القفاز فتعتمد علي وجود عدد كبير من المجسات الإلكترونية القادرة علي رصد حركة اليد‏,‏ ورغم أنه مصنوع من القطن الخاص‏,‏ إلا أن علماء الجامعة يؤكدون أن تكلفته عالية‏,‏ حيث تبلغ تكلفته‏10‏ آلاف مارك لكل وحدة‏,‏ الأمر الذي سيجعله مقصورا في الوقت الحالي علي فئة معينة من الصم‏,‏ لحين التوصل إلي طريق آخر وتقنيات أفضل تجعله أرخص من ذلك‏,‏ وليصبح متاحا لكل أصحاب هذه الحالات‏.‏
وإذا كان ابتكار علماء برلين عالي الثمن‏,‏ فما توصل إليه نظراؤهم في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أرخص من ذلك فقد توصلوا إلي ابتكار شخصية متحركة ثلاثية الأبعاد يمكنها مساعدة الصم وضعاف السمع في تطوير قدراتهم التخاطبية‏,‏ وأطلق العلماء علي هذه الشخصية اسم‏Baldi,‏ والتي تقوم بدور معلم التخاطب عن طريق تحريك ملامح وجهه بشكل دقيق ومتزامن مع صوت الكلام الذي يتم سماعه‏,‏ ويتميز هذا المعلم بإمكانية تعديل طريقته التعليمية ليناسب مستوي المتلقي ويتطور معه حتي يصل به من مستوي إلي آخر‏.‏ وقد أوضحت التقارير الخاصة بالأشخاص الصم وضعاف السمع الذين تعاملوا مع‏Baldi‏ تقدما مثيرا في القدرات التعليمية والتخاطبية لهم‏,‏ ومن ثم يمكن لمعلم التخاطب أن يستخدم في العديد من الأغراض سواء في تعليم النطق للصم أم في تعليم الغات المختلفة‏*‏