
|
أحدث صيحات المعلوماتية: الأعمي يتصفح الإنترنت والأبكم يتحدث معك |
 | |
محمد عيسى
عندما بدأت ثورة المعلومات في الازدهار والوصول إلي كل مكان في العالم, لم يتخيل أحد وقتها أنه من الممكن للأعمي أن يتصفح الإنترنت, أو أن الأصم يتحدث مع الآخرين بكلمات مفهومة, أما اليوم إذا رأيت أعمي يجلس أمام الإنترنت ويبحر بين مواقعه, أو أصما يتكلم معك ويفهم كل ما يدور حوله, فلا تندهش, فهذا نتاج جهود علماء التقنية والمعلومات الذين عزموا علي ضرورة استفادة أصحاب الحالات الخاصة من ثورة المعلومات التي يشهدها العالم حاليا. الاختراعات والاكتشافات كثيرة وجميعها ستمكن أصحاب الحالات الخاصة من الاستفادة من الثورة المعلوماتية مثلنا تماما, وتعالوا بنا نستعرض بعض هذه الوسائل. في البداية نجحت شركة كستمايز سوفت واير من كسر الحاجز الذي يعوق استفادة المكفوفين من الإنترنت فقامت باستحداث متصفح إنترنت خاص للمكفوفين وضعاف البصر, مما يجعل تصفحهم للإنترنت عاديا بعد أن كان من رابع المستحيلات. متصفح المكفوفين الذي يطلق عليه ويمديا يقوم بتحويل صفحات الشبكة العادية إلي نصوص, ثم يقوم بقراءتها صوتيا للمكفوف, سواء بطريقة الفقرات المنفصلة أو بطريقة الصفحة الكاملة, وذلك عن طريق تقنية خاصة تعمل علي تحويل الصفحات إلي نصوص, بعد استبعاد الصور والرسوم, والملفات الصوتية مثل الأغاني وغيرها. وبمجرد دخول المكفوف إلي الموقع الذي يرغب أن يتصفحه, يقوم ويمديا تلقائيا بعملية التحويل, ثم ينتظر أمر المستخدم بقراءة الملف عن طريق الضغط علي سهميup وDawn الموجودين علي لوحة المفاتيح, كما يمكن استخدام نفس الأسهم في عملية التنقل بين السطور والفقرات. الجدير بالذكر كما يقول مدير الشركة المنتجة لمتصفح المكفوفين ـ أنه لا حاجة إلي مواصفات خاصة لجهاز الكمبيوتر الذي يعمل عليه المتصفح, لكن كل ما يتطلبه هو كارت صوت جيد وسماعات قوية, ومتصفح إكسبلورر الخاص بشركة مايكروسوفت ولأن التقنية مازالت في ثوب التطوير, بعد أن أثبتت العينات الأولي منها نتائج مذهلة, فسوف تكون متاحة لجميع الناس مجانا حيث يمكن تحميلها تقريبا من علي موقعwww.wemedia.com. وكل ما تطمح إليه الشركة حاليا هو مشاركة المبرمجين في عملية التطوير, خاصة أن الاتحادات الدولية لشئون المعاقين سوف تدعم هذا المشروع ماديا, باعتباره أحد ثورات المعلوماتية التي ستكسر حاجز العزلة الإعلامية والاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر. ومن ويمديا إلي الجهاز الجامع للخلايا الجزعية الذي يعيد البصر لبعض المكفوفين, والذي ابتكره علماء جامعة كاليفورنيا الأمريكية حيث يعمل هذا الجهاز علي سحب كميات كبيرة من الخلايا الجزعية السليمة من قرنيات الموتي وزراعتها في قرنيات الأشخاص الذين يعانون العمي وضعف البصر, وفسر العلماء ذلك بأن الخلايا الجزعية تحل محل الخلايا المصابة في القرنية وقد عرف العلماء منذ زمن طويل أن هذه الخلايا بإمكانها شفاء الأشخاص المصابين بالعمي, لكن المشكلة كانت تكمن في جمع هذه الخلايا, وهو ما يستطيع الجهاز الجديد عمله حيث يقوم بجمع عدد كاف من الخلايا الجزعية التي تكفي لحل مشكلة العمي. أما بالنسبة للصم والبكم فكان ابتكار قفاز ألكتروني يترجم حركة اليد إلي كلمات هو آخر الاختراعات التي توصل إليها علماء الدراسات الإلكترونية في جامعة برلين, فحسب ما يقوله هوفمان رئيس القسم إن القفاز الإلكتروني يستطيع أن يقرأ ويترجم حركة إصبع واحد, أو اصبعين معا, وأيضا حركة فتح الكف وإغلاقها إلي كلمات مفهومة لدي البشر العاديين. وقد أجريت تجارب علي أكثر من1000 شخص ما بين أصم وأبكم بعد أن لبسوا القفاز, واستطاع أن يترجم كل حركات أيديهم إلي كلمات. أما كيفية طريقة عمل هذا القفاز فتعتمد علي وجود عدد كبير من المجسات الإلكترونية القادرة علي رصد حركة اليد, ورغم أنه مصنوع من القطن الخاص, إلا أن علماء الجامعة يؤكدون أن تكلفته عالية, حيث تبلغ تكلفته10 آلاف مارك لكل وحدة, الأمر الذي سيجعله مقصورا في الوقت الحالي علي فئة معينة من الصم, لحين التوصل إلي طريق آخر وتقنيات أفضل تجعله أرخص من ذلك, وليصبح متاحا لكل أصحاب هذه الحالات. وإذا كان ابتكار علماء برلين عالي الثمن, فما توصل إليه نظراؤهم في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أرخص من ذلك فقد توصلوا إلي ابتكار شخصية متحركة ثلاثية الأبعاد يمكنها مساعدة الصم وضعاف السمع في تطوير قدراتهم التخاطبية, وأطلق العلماء علي هذه الشخصية اسمBaldi, والتي تقوم بدور معلم التخاطب عن طريق تحريك ملامح وجهه بشكل دقيق ومتزامن مع صوت الكلام الذي يتم سماعه, ويتميز هذا المعلم بإمكانية تعديل طريقته التعليمية ليناسب مستوي المتلقي ويتطور معه حتي يصل به من مستوي إلي آخر. وقد أوضحت التقارير الخاصة بالأشخاص الصم وضعاف السمع الذين تعاملوا معBaldi تقدما مثيرا في القدرات التعليمية والتخاطبية لهم, ومن ثم يمكن لمعلم التخاطب أن يستخدم في العديد من الأغراض سواء في تعليم النطق للصم أم في تعليم الغات المختلفة*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|