
|
.. والشباب يحاربون الطاعون والرسامين بالأقدمية! |
أشار عدد غير قليل من الفنانين إلي أن ساحة الكاريكاتير لم تعد تطرح أسماء جديدة, ما يعني تغييب جيل كامل من الشباب يمارس هذا العمل الفني, وهذا الجيل تنحصر الاتهامات الموجهة ضده, في ضعف الموهبة, وانعدام الثقافة وتعجل الشهرة. وهذا ما يراه صحيحا الكويتي جعفر رجب, لكنه لا ينفي أن المميزين منهم قلة, فالرسام الحقيقي لابد أن يتمتع بخلفية سياسية كبيرة, وبثقافة عامة شاملة حتي يمكنه الرسم بعمق, لكن الحاصل أنهم يرسمون لمجرد الرسم فقط. ويلتمس لهم رجب العذر, لعدم وجود متاحف للكاريكاتير في بلادنا أو كتب للمشاهير يمكن الاستفادة منها, أو جمعية ترعاهم وتتبني تثقيفهم, وتوعية المجتمع بأهداف رسالتهم, حتي لا يتعرضوا للاتهام بالإساءة إلي العادات والتقاليد, مثلما حدث معي ـ والكلام لرجب ـ عندما رسمت دبابة عربية طاحت ماسورتها فقال الجندي إنها تحتاج إلي فياجرا فاعتبروا ذلك كاريكاتير جنسي. ويقول رجب عن الشباب: لم يبتدع أحد منهم لنفسه أسلوبا, فمازالوا يقتبسون رسوم المشاهير, والأمر نفسه يؤكده وليد الجاسم, ويضيف: عليهم أن يستفيدوا من تجارب المشاهير ثم يعبروا عن أنفسهم وعن عصرهم, لكن صلاح الساير يري رأيا آخر, فالماضي ـ في نظره ـ أصبح صورة يمكن أن نعلقها علي الحائط, ففي ظل الثورة التكنولوجية التي نعيشها بات للأمر مختلفا عن الماضي, حيث كان مجرد ظهور رسام ناشيء في مصر, يجعله مؤثرا في من حوله, الآن الاستفادة لها مصادرها المتعددة والشهرة كذلك لها المصادر نفسها. فكيف يري الشباب هذه الاتهامات؟ الفنان عمرو عكاشة ـ رسام صحيفة الوفد المصرية ـ يذكر أنه لم يتعلم من رسامي الكاريكاتير بصورة مباشرة, لكنه جمع أغلب أعمال رضا وعبدالسميع وزهدي وحاول تقليدها لفترة كبيرة حتي شرب شغلهم دون التركيز علي رسام محدد, وتعلم من كل واحدة فكرة أو خطا حتي أصبح له أسلوبه. ويقول عكاشة: التراجع ينسحب علي كل مجالات الحياة, وأنا لا أكتفي بالكاريكاتير لأن الكارتون يحقق لي مكاسب أكبر, وإذا كانت الصحف تهضم حق الكاريكاتير تحت مسميات عديدة, فإن بعضها يستغله للضغط علي المسئولين وابتزازهم, ولدي وقائع محددة عن أحد رؤساء التحرير الذي عملت معه في الوفد فقد هددني بالفصل أكثر من مرة, لأني لم أكن أرسم تبعا لوصفات معينة, يحقق من ورائها مكاسب مادية, وإذا لم تكن علاقتي جيدة بالمسئولين في العمل فلن أرسم ما أريد, وبعد هذا ـ الكلام لعكاشة ـ الكاريكاتير المصري يتأرجح بين استغلال المساحة المخصصة له في الإعلان أو البيزنس. أما سمير عبدالغني ـ الرسام بصحيفة العربي ـ فيقر بأن اتهام أي جيل صاعد بعدم الوعي ليس مقصورا علي فناني الكاريكاتير, فهذا متاح في الصحافة والفن والأداب, وأتذكر ما قاله العبقري حجازي علي لسان صلاح جاهين ـ يقول سمير ـ عندما تتحدث مع شخص جاهل لا تتعال عليه وإنما عليك أن تمنحه زاد المعرفة. هذا هو وعي جاهين الذي احتضن فنانين كثيرين, فحجازي الكبير لا يمكن أن يسب رساما حتي لو كان يعمل في مجلة حائط, فالاستاذية تعني أن تساعد الآخرين في التعلم ودورة الحياة تقول إن كل شيء يشبه الحبة الصغيرة: تحت الأرض ثم تنمو وتكبر وتشيخ وتموت. والرسامون الشباب ـ الكلام لسمير ـ يشبهون إنسانا أعطاه الله القدرة علي التعامل مع المرض والجهل والطاعون ورسامي الكاريكاتير الذين يتهمونهم بانعدام الثقافة, فالأساتذة الحقيقيون نعرفهم ونتبعهم, أما المدعون وأنصاف الموهوبين, الذين احتلوا أماكنهم بالأقدمية, وجاءوا قبل زمن الخصخصة فلن نستمع إلي هرائهم. وبلهجة قاطعة يقول تامر يوسف إن الأزمة مفتعلة, وسببها عدم الثقة بالنفس, وبإمكانات وأدوات الفنان لكن هذا لا ينفي أن هناك صراعا تجاريا داخليا بين الفنانين, دون اعتبارات للزمالة, كما أن مساحة الكاريكاتير تقلصت, وما تبقي منها يطمع فيه الكبار برغم نضوب أفكارهم بحكم السن, فهم لا يريدون ترك هذه المساحة للشباب الذين لا يجدون قناة رسمية تمنحهم وجودهم, وبالتالي لم يعد أمامي ـ يقول تامر ـ سوي العمل في مجلات أجنبية. ويواصل: حاولت الالتحاق بمجلة صباح الخير لكن مساحة الرسم بها تراجعت ولم يبقي بها سوي رءوف وحاكم, وبعض الفنانين اتجهوا إلي رسوم الأطفال, وهرب جمعة من روز اليوسف ولم ينجح في الأهرام العربي من للفنانين الشباب إذن؟! الجمعية المصرية للكاريكاتير انكفأت علي شلة تحقق مكاسب شخصية لمصطفي حسين وجمعة, والجيل الأكبر يفضل أن يتحدث عن نفسه وعن نشاطاته وأمجاده دون أن يشير إلي إنتاج الشباب. وإذا كانت دنيا محسن جابر قد تخرجت في بكالوريوس الفنون التطبيقية, واشتركت في عدد من المعارض والمسابقات, فمازالت تواجهها صعوبات في النشر, مما يعوق طموحاتها في التوصل إلي قناة تتيح لها التعبير عن رأيها, وتجويد أدواتها وتؤكد أن أبواب الصحف مغلقة في وجه الشباب, والكل يعرف أنها المدرسة التي تمكن الفنان من تطوير أدواته, وتنمية ثقافته, بالاحتكاك بالجيل الأكبر. ومن جيل الشباب في السعودية يأتي فهد محمد الخميسي الذي يري أنه نظرا لقلة رسامي الكاريكاتير بالمملكة فإن مساحات الظهور تكون كبيرة, والشهرة سريعة كلما تميز الفنان في عمله وتقبله الجمهور, وهو يري أن الخطوط يمكن تحسينها بالجهد والممارسة والاحتكاك بالرسامين الكبار كما أن مساحة الكاريكاتير تنحسر في بعض الصحف بسبب نزوح الرسامين المبدعين إلي الصحف الكبري التي تصدر غالبا في دول أوروبية, حيث الانتشار أوسع والرواتب أعلي. |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|