215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

فن المصادرة من الملكية إلي الصحف المعارضة

هل تعتقد أن الكاريكاتير السياسي فقد إمكانات الإضحاك والسخرية؟ سئل الفنان زهدي هذا السؤال فأجاب‏:‏ ليس الكاريكاتير‏,‏ ولكن الإضحاك يكون عادة في نفوس الناس قبل أن يستمعوا إلي نكتة‏,‏ ولهذا أعتقد أن السبب في عدم انتشار الضحك‏,‏ مثلما كان في الماضي‏,‏ هو أن ظروف الحياة جاءت بأوضاع جديدة‏,‏ جعلت النفوس مشدودة إلي مشاغل الحياة اليومية والمعيشة‏,‏ كما أن الأوضاع السياسية العالمية والعربية‏,‏ والمصرية بصفة أخص‏,‏ خلقت شعورا بالبلبلة‏,‏ وكأننا نعيش في حالة ضباب مستمر‏.‏
وقال‏:‏ يكفي أن نتذكر الأوقات التي مرت بها البلاد وكانت فيها أحداث جسام‏,‏ ونراجع ما أنتجه الكاريكاتير أثناءها لنتأكد أن القدرة علي الإبداع والتعبير لا تموت‏,‏ إنما تنتظر المناسبة‏,‏ والنقص الوحيد الذي يعاني منه الكاريكاتير المصري اليوم يتمثل في احتياج مجلة للكاريكاتير فقط‏,‏ بمعني أن يكون التحرير فيها كاريكاتير والرسم والفوتوغرافيا كذلك‏..‏ إلخ‏.‏
أما عبدالسميع الذي وصفه أحمد بهاء الدين بـ المدفعية الثقيلة في حرب روز اليوسف ضد الفساد والملك والاحتلال ففي هذا الشأن كان يقول‏:‏ قبل الثورة كان فيه حرية بدليل أنني كنت أهاجم الملك في رسوماتي‏,‏ ربما كان سبب النشر هو أن السلطات لم تكن تفهم ما ينشر‏.‏ بعد الثورة كان هناك فهم‏,‏ وسعة أفق‏,‏ وكان فيه نوع من الحنو والاحتضان‏,‏ وكانت الحرية مكفولة تقريبا لرسام الكاريكاتير‏,‏ بدون تدخل‏,‏ يحد من حريته‏,‏ ولذلك ظهر رجائي‏,‏ جورج البهجوري‏,‏ حجازي‏,‏ الليثي‏,‏ صلاح جاهين‏,‏ كلهم بزغوا دفعة واحدة‏,‏ هذا ما ذكره عبدالسميع في صباح الخير سنة‏.1986‏
أما الفنان رخا‏,‏ الذي مر بسنوات لم يعد يرسم فيها الكاريكاتير السياسي‏,‏ وكان رده علي ذلك‏:‏ أنا بطلت أرسم الشخصيات من يوم ما قامت الثورة‏,‏ لأن كل الأشخاص الذين أتوا كانوا يعتبرون أنفسهم في القمة وأنك عندما ترسم واحدا منهم في صورة كاريكاتير يعتبر ذلك حطا من قدره وكانت النتيجة أنه‏,‏ ولا رسام واحد عمل نكتة في وزير‏,‏ أو انتقد وزيرا طوال ثلاثين سنة‏.‏
وقال رخا‏:‏ الكاريكاتير لا يزدهر‏,‏ ولا يكون له دور إلا في ظل الحرية‏,‏ إذ أن العدو اللدود للرسام هو القهر والديكتاتورية‏,‏ الكاتب يستطيع أن يقول بشكل ما ما يريد أن يقوله‏,‏ في كل الظروف‏,‏ أما رسام الكاريكاتير فهو أبيض أو أسود‏,‏ يعني مع أو ضد‏,‏ يهاجم أو يؤيد‏,‏ ولا يمكن أن يجمع بين الضدين‏.‏
وفي مجلة الكتابة الأخري يعرض الفنان رءوف عياد لمسيرة الكاريكاتير عبر تاريخه المليء بالمصادرة‏,‏ والمتهم بالعيب في الذات الملكية والجمهورية‏,‏ ويكتب‏:‏ مع بدايات الثورة ظهرت الأجيال التي اجتاحت المجلات والصحف وقتها في مواقع روز اليوسف والأخبار والجمهورية ثم صباح الخير‏,‏ وكان زهدي الوحيد الذي دفع ثمن المصادرة والاعتقال في أول صدام بين عبدالناصر والشيوعيين‏,‏ وإن لم تمس المصادرة رسوم الآخرين جاهين ـ بهجت ـ جورج ـ رجائي‏,‏ وتعرض حجازي لمصادرات متفرقة لم تكن ملحوظة وقتها إلا بشكل ضيق بعد نكسة‏.67‏
ويتعرض رءوف للموجة الثالثة من الفنانين في عصر الانفتاح وبعد رحلة السادات إلي إسرائيل وكامب ديفيد حيث بدأ الصدام الحقيقي برحيل جورج إلي باريس وبهجت إلي المصور ثم رسوم الأطفال‏,‏ واعتزل حجازي قليلا ثم عاد ثم انزوي وذهب جاهين إلي الأهرام مكتئبا ومات‏.‏
ومع ظهور الصحف الحزبية لمعت الرسوم الكاريكاتيرية مرة أخري علي صفحات الأهالي وكانت عوضا عن روز اليوسف القديمة‏,‏ وبمرور السنوات تغيرت سياستها مع تغيير رؤساء التحرير‏,‏ فقفز فن المصادرة مرة أخري علي استحياء‏.‏