
|
الديمقراطية المصرية ما لها.. وما عليها |
وضع رجال ثورة يوليو المجيدة ضمن مبادئهم الستة للثورة المبدأ السادس وهو إقامة حياة ديمقراطية سليمة ولو يعلم رجال الثورة بطهارتهم وصدق نياتهم لهذا البلد أن هذا المبدأ سيطبق هذه الأيام في بداية الألفية الثالثة بهذه الصورة وهذه الكيفية لكانوا قد طبقوه أولا وقبل أي مبدأ آخر وذلك لضمان التطبيق السليم له ولو نظرنا إلي واقعنا الحالي نجد أن هناك خطوات جيدة في طريق الديمقراطية بدأت مع وجود الأحزاب السياسية بعد إلغاء المنابر الثلاثة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وظهرت بعد ذلك عدة أحزاب صغيرة وكبيرة نجدها في الشارع السياسي المصري بعضها لها صدي والأخري لا يهتم بها المواطن العادي وتحسب للديمقراطية في مصر أنها كانت الرائدة في منطقة الشرق الأوسط في عدد الأحزاب التي تكونت ونظمت عملها وبدأت العمل السياسي في جو كنا نحلم جميعا بأنه سيكون مناسبا لأحزاب قوية وبداية حياة ديمقراطية سليمة ولكن سرعان ما تبدد هذا الحلم شيئا فشيئا فنجد أن الساحة السياسية في مصر انقسمت إلي قسمين. لا ثالث لهما الأول حزب يمتلك كل شيء وهو الحزب الوطني الديمقراطي ويهيمن علي كل الكوادر السياسية في مصر ويسيطر علي معظم التنظيمات والهيئات السياسية وهذا بفضل تمتعه بتأييد رئاسي وتنفيذي وإداري من الدولة. وقسم آخر هو أحزاب ضعيفة صغيرة عددا وعدة واستمر ضعفها منذ إنشائها إلي الآن بفضل عدة عوامل أهمها: ـ تركز السلطة في يد من ينتمي إلي حزب الحكومة وهو الحزب الوطني الديمقراطي جعل كل مواطن يفضل التقرب من حزب السلطة حتي ولو بدون اقتناع بمبادئه ولا نهجه ولا سياساته. ـ الدعم الواضح من جانب الدولة لحزب الحكومة. ـ التربص من جانب السلطة بالأحزاب التي تريد أن تحتل موقعا علي الساحة السياسية وإجهاض محاولاتها لمنافسة حزب الأغلبية وهذا ما حدث مع حزب العمل الاشتراكي. ـ ضعف قدرة الأحزاب الصغيرة ماديا ومعنويا وفكريا بسبب إحجام الكفاءات عن الانتماء لهذه الأحزاب حتي ولو كانت توافق مبادئها وذلك تجنبا للدخول في متاهات منافسة ومناهضة حزب السلطة. ـ النظام السياسي المتحكم في عملية تحقيق التوازن والعدالة بين الأحزاب من خلال الانتخابات وما يشوبها من أخطاء وتجاوزات. ـ في ظل هذه الممارسة السياسية من خلال ديمقراطية مشوهة ظهرت عناصر غير واعية وغير مدركة لمسئولية التصدي للعمل السياسي هذه العناصر اقتحمت مجال العمل السياسي في الفترة الأخيرة وأخذت تساعد مساعدة فعالة في تشويه الديمقراطية والقضاء علي ما تبقي من أمال ازدهارها وهذا تأكد رسميا في الأيام الماضية من خلال تصريح لليسد/ كمال الشاذلي ـ وزير مجلس الشعب والشوري ـ بأن35 نائبا في مجلس الشعب قد أنفقوا الملايين في سبيل دخول المجلس والحصول علي العضوية وقد اشتروا أصوات الناخبين وهذه العناصر متمثلة في رجال الأعمال وهذا دليل واضح علي صدق ما نقول من تردي حال الديمقراطية والحياة السياسية والحزبية في مصر الآن.
عميد ـ عادل القلا الهرم ـ مصر
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|