
|
أحمد فراج مؤكدا أن الجمهور عايز كده زغلول النجار.. علاج عصري للتطرف |
 | |
اجرى الحديث : محمد عبد الخالق في منتصف السبعينيات فاجأ الإعلامي المتألق أحمد فراج المشاهدين بشيخ أسمر نحيل يتحدث بحماسة كبيرة عن أمور الدين بشكل لم يعتده الناس من الشيوخ والدعاة إلي الله, خاطب عقول الناس قبل قلوبهم, وفسر القرآن الكريم بلغة سهلة وبسيطة فهمها عامة الناس, وبعد سنوات قليلة من تقديم ذلك الشيخ في برنامج نور علي نور أصبح الشيخ النحيل ــ محمد متولي الشعراوي ــ يلقب بـ إمام الدعاة إلي الله!! انشغل أحمد فراج بعدها بمهام منصبه كأمين عام لمنظمة إذاعات الدول الإسلامية في جدة, ورحل الشيخ الشعراوي إلي جوار ربه تاركا فراغا هائلا في ساحة الدعوة الإسلامية ظل شاغرا حتي وقتنا هذا. ومنذ عامين عاد أحمد فراج ليتألق من جديد في برنامجه نور علي نور يطرح ويناقش قضايا المسلمين بشكل عصري ولكن لم يغب عن ذهنه يوما ذلك السؤال الملح في أذهان الناس, من خليفة الشعراوي؟! أخيرا وبعد طول انتظار فعلها أحمد فراج حيث فاجأ الناس بداعية جديد يفسر القرآن الكريم بالعلم وليس باللغة كما فسره الشعراوي, هذا الداعية هو عالم الجيولوجيا المصري الدكتور زغلول النجار, المقيم في إنجلترا والذي خطف قلوب وعقول وأذهان الناس بأسلوبه الرائع والسهل الذي أثبت فيه بما لا يدع مجالا للشك أن كل منجزات العلم الحديث هي بعض العطاءات التي قدمها القرآن الكريم. آلاف البرقيات والمكالمات التليفونية أنهالت علي التليفزيون المصري مطالبة بإعادة بث الحلقة, فكان ما أراد الناس وبعدها وقف أحمد فراج معلنا أن الجمهور المصري عاوز كده!! سألنا أحمد فراج وأجاب ** في منتصف السبعينيات ومن خلال برنامج نور علي نور قدمت الشيخ محمد متولي الشعراوي, الذي فسر القرآن الكريم باللغة واستطاع خلال سنوات قليلة أن يلقب بـ إمام الدعاة إلي الله وبعد رحيله ظلت الساحة شاغرة لسنوات طويلة, فهل عقمت الأمة الإسلامية أن تنجب خليفة للشيخ الشعراوي أو داعية في وزنه يحتل تلك المكانة المتميزة في ساحة الدعوة ؟ أعتقد أن المقارنات بين العلماء وقدراتهم مسألة لا تمثل هما بالنسبة لي ولا ينبغي أن تمثل شاغلا من الشواغل لنا أيا كانت مواقفنا, فأنا أنطلق من مسلمة تقول إن كل مسلم رجل لدينه, نعم هناك احترام للتخصص لقول الله تعالي ولولا نفر من كل طائفة منهم ليتفقهوا في الدين ولكن مفهومي أن كل مسلم رجل لدينه بجانب هؤلاء المتخصصين في الفروع المختلفة كالتفسير والحديث والفقه والتشريع وغيرها من المجالات. كما أنني أعتقد أيضا أن الساحة لا تخلو من مبرزين في كل مجال من هذه المجالات وكل ما في الأمر أن الدعوة الإسلامية إلي جانب أنها علم فهي فن أيضا, فقد تجد واحدا من العلماء لديه علم غزير ولكنه لا يحسن طرح ما عنده, وقد يحسن طرح ما عنده, ولكنه لا يجيد فن التأثير في المتلقي, وهذه قدرات ومواهب يمنحها الله لمن يشاء من عباده, ومهمتنا كإعلاميين ليست المفاضلة بين هذا وذاك وإنما الكشف عن تلك المواهب في كل المجالات والشيخ الشعراوي ـ رحمه الله ـ ليس من السهل أن تجد مثله يتمتع بتلك الملكات الإبداعية ومن هنا طال بحثي حتي هداني الله إلي الشيخ زغلول النجار. ** وكيف توصلت إلي الدكتور زغلول النجار وما الذي أعجبك فيه ودفعك إلي تقديمه ؟ لم أكن أعرف الدكتور زغلول النجار شخصيا ولكنني سمعت عنه كثيرا, وعرفت أن له باعا كبيرا في تناول موضوعات الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وعندما طلب مني العودة لتقديم برنامج نور علي نور منذ عامين واجهتني مشكلة وهي أن من كنت أتعاون معهم في الماضي رحلوا عن دنيانا أو أخلوا مواقعهم لغيرهم فبدأت في حصر الأسماء التي أعرفها وأسمع عنها مستعينا ببعض الأصدقاء, وأعددت قائمة بتلك الاسماء وبدأت في الاتصال بهم وكان من بينهم الدكتور زغلول النجار الذي طال بحثي عنه كثيرا, علمت أنه مقيم في إنجلترا واستطعت الحصول علي رقم تليفونه هناك فاتصلت به ولكنه لم يرد فهو رجل دائم الأسفار لدول العالم المختلفة لإلقاء المحاضرات, إلي أن بلغ الرجل أنني أبحث عنه لتقديمه في البرنامج فاتصل بي واتفقنا علي اللقاء في القاهرة يوم6 ديسمبر الماضي, وزارني هنا في مكتبي وعرضت عليه رغبتي في تقديمه في البرنامج وحددنا النقاط التي سنتحدث فيها وتم تسجيل أول حلقة بالاستديو يوم7 ديسمبر الماضي. وأعجبني في الدكتور زغلول النجار علمه الغزير وأسلوبه الراقي بالغ التشويق والعظمة والعبقرية حيث استطاع أن يقدم مجالين من المجالات التي يتجلي فيها الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الأول هو الفروض العلمية, أو الآيات القرآنية التي تتناول قضايا علمية أقرب إلي مجال الفروض العلمية, الأمر الثاني هو حديثه عن آيات الإعجاز العلمي اليقينية بأسلوب رفيع من الفكر والعلم والإيمان بشكل يفتح الآفاق ويزلزل أي معتقد شركي إن كان الشرك معتقدا كتفسيره لآية, إذا البحار سجرت والجوار الكنس وغيرها من الموضوعات بالغة التشويق والإثارة التي تحدث فيها. ** وهل تعتقد أن القرآن الكريم في حاجة إلي تفسير علمي يخاطب العقل أولا باعتبار أننا نعيش عصر العلم والتكنولوجيا وتطور وسائل الاتصال وثورة المعلومات والإنترنت وليس بشكل لغوي كما فسره الشيخ الشعراوي في السابق؟ نعم, وهذا سؤال جيد فقد أصبحنا في حاجة إلي أن نوظف التقدم العلمي في كل ما يخدم القرآن والسنة ويخدم ديننا والدعوة الإسلامية بين المسلمين أنفسهم وكذلك غير المسلمين, فالدعوة الإسلامية لا حدود لها ولا جغرافيا, فهي دعوة عالمية, فنحن الآن نعيش العصر الذي وصفته بمعطياته العلمية المتقدمة والمعقدة, هذه المعطيات تؤثر في كثير من الأحيان علي أفكار جيل الشباب, وإذا أضفت إليها أن هناك مسافة واقعية بين الشباب المسلم والثقافة الإسلامية, وإذا أضفت إلي ذلك أن هذه المسافة لم ينجح كثير من الناس في إقامة جسور يعبرون فوقها إلي حقيقة الإسلام عبر هذه الجسور فتصبح إقامة هذا الجسر ضرورة إسلامية ملحة, وفي خضم عالم تسود فيه الأفكار المادية ويبعد فيه الإنسان المعاصر عن معطيات الدين من خلال ضمور الصلة باللغة العربية وانحسار الفهم البسيط السليم للإسلام وعجز المرسلين ـ بكسر السين ـ عن إيصال الرسالة الصحيحة عن الإسلام للمتلقين, كل هذا يؤدي إلي البحث عن فرصة نستطيع أن نبلغ بها عقل وفكر الأجيال الجديدة والمنتمين إلي هذه الأمة. لذا يجب أن نستخدمها وأن نوظفها ويجب ألا نحجم عن استثمارها إلي أقصي درجة ممكنة, طبق هذا الكلام علي شباب اليوم الذي تنصرف قطاعات كبيرة منه عن الدين لأسباب عديدة كمناهج التعليم ومناهج التربية والأسرة وأجهزة الإعلام والآليات الثقافية المختلفة التي قد لا تعمل في تجانس وتكامل وتآلف لإيصال الرسالة الإسلامية إلي أجيال المسلمين في مصر وخارج مصر, أضف إلي كل ذلك أن من يستطيعون إيصال الرسالة عاجزون عن ذلك, ولا ينبغي أن نتحرج من الاعتراف بفشل الرسالة الاتصالية الإسلامية, مع الأخذ في الاعتبار أن الاتصالية ليس بمعني الإعلام فقط, فالمسجد أيضا لم يعد يؤدي دوره علي النحو الذي نريده. ** هل معني ذلك أنك غير راض عن شكل الداعية المسلم الحالي؟ الداعية المسلم الآن في حاجة إلي تعزيز قدراته وثقافته وملكاته وفنية أدائه, هناك دعاة قادرون علي التأثير والتواصل, ولكن هناك أيضا دعاة عاجزون عن هذا, وهناك بعض الدعاة الذين يباعدون بين المتلقي وبين الفكر الديني, ويدفعون الناس دفعا ويباعدون بينهم وبين الفهم الصحيح للإسلام, وفي غيابه تفرخ الأفكار المتطرفة وتشوه صورة الدين ويبعد الشباب المسلم عن صحيح دينه, وفي غياب الطرح الصحيح للإسلام تتهاوي الأسر وأخلاق المجتمعات الإسلامية. لذلك عندما نجد وسيلة أو داعية يخاطب عقول الأجيال الجديدة ثم قلوبها فهذا يكون إنجازا عظيما نحرص عليه ونسعي بل نعدو وراءه, فإذا وجد مثل الدكتور زغلول النجار الذي يستطيع بواسطة مخاطبة العقل مباشرة سواء كان عقلا علميا عظيما جدا أم بسطاء الناس فهذا أمر جيد. ** إذن نحن الآن في حاجة إلي داعية مسلم يخاطب العقول أولا؟ أنا لا أقدم مخاطبة العقل علي الوصول إلي القلب, فإذا نجح الداعية في الوصول إلي قلوب الناس فقد نجح, لأنه بذلك سيفتح قلوب الناس علي هذا الفكر ويأتي دور العقل بالقراءة والإثراء, فمن خلال القلب ستصل إلي العقل غاية ما هنالك أنك يجب أن تستخدم كل الإمكانات المتاحة لتوصيل الفكر المستنير والمعرفة الصحيحة للإسلام ومعطياته للقلب والعقل و الحياة والسلوك ** ولماذا لا تتبني من خلال كاميرا نور علي نور اكتشاف دعاة جدد أمثال الشعراوي وزغلول النجار, مادمت معتقدا أن المواهب موجودة وفي حاجة إلي من يقدمها للناس؟ أنا أحرص دائما علي تقديم الشخصيات التي تستطيع توصيل رسالة البرنامج باعتبارها رسالة دينية فكرية إسلامية, أنجح أحيانا ولا أوفق في أحيان أخري, قد أقدم شخصا ولكنه لا يوفق كل التوفيق الذي أرجوه وأحاسب نفسي علي هذا التقصير ولكن في بعض الأحيان وفي برامج أخري ووسائل إعلامية مختلفة يستعان بشخصيات ليست علي المستوي الواجب وأمثال هؤلاء يساعدون علي انتشار نوع من الضحالة والسطحية في التفكير واللامسئولية, في التعامل مع الثقافة الإسلامية والجرأة علي الدين وهذا أخطر ما يقع فيه جهاز إعلامي وهذا يعني أن أجهزة الإعلام العربية لا تنتقي أفضل ما هو موجود من الدعاة, والأخطر من ذلك هو أنك تسمح لمن ليس علي قدر كاف من الثقافة الإسلامية بتقديم تلك البرامج فتجد مذيعا أو مذيعة يقدم برنامجا دينيا وهو لا علاقة له بالدين ونحن نجد ذلك في تليفزيونات عربية كثيرة, ولكنني أبحث دائما عن تقديم ممن هم علي قدر المسئولية. ** وما الترمومتر الذي تقيس به مدي نجاح الداعية الذي تقدمه وتقبل المشاهدين له؟ نجاحه شيء وتقبل الناس له شيء آخر, فيما يتعلق بالنجاح, فالمعيار هو أن يدرس الموضوع الدراسة الواجبة والكافية ثم يحسن عرضه بالطريقة التي نتفق عليها قبل التسجيل, أما تقبل المشاهدين له فأشعر بذلك من ردة فعل الجمهور بعد إذاعة البرنامج فبعد تقديم الدكتور زغلول النجار لك أن تتخيل آلاف الرسائل التي جاءتني عبر الفاكس وبالبريد والاتصالات التليفونية التي انهالت علي التليفزيون للمطالبة بإعادة إذاعة الحلقة. ** وماذا كان شعورك بعد هذا النجاح؟ هذا النجاح يحسب للدكتور زغلول النجار, ولم أفكر للحظة أنني عملت شيئا, وهذا البرنامج كشف عن المعدن الحقيقي لهذا الشعب, وعن الأشياء التي يحبها ويريدها ويتطلع إليها, فالإعلام يضغط علي الناس بما لا يشتهون, ولكن هذا الرواج الرهيب الذي لاحظناه في حديث الناس وآلاف النسخ التي تم طبعها علي شرائط فيديو وبيعها من خلال شركة القاهرة للصوتيات والمرئيات يدلل علي ماذا يريد الناس, فالمنتج حينما يقدم فيلما سينمائيا هابطا ويقول الجمهور عاوز كده يعاقبه الجمهور بالإنصراف عن الفيلم فيفشل ولا يستطيع القول بأن الجمهور عاوز كده, إذا طبقنا هذه المقولة مع إقبال الناس علي زغلول النجار وإعجابهم به فهذا هو ما يصدق عليه مقولة إن الجمهور عايز كده!! ** هل تعتقد أن زغلول النجار سيحتل مكانة الشيخ الشعراوي؟ كل من أعجبوا بالدكتور زغلول النجار يربطون بينه وبين الشيخ الشعراوي وهذا شيء جيد ودليل علي المكانة التي حظي بها*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|