
|
حتي لو |
 | |
خيري رمضان
أنا متفائل.. متفائل جدا.. متفائل رغم أنف المحبطين, ورغم الفساد الذي تسلل إلي ذرات الهواء.. متفائل رغم أن السيئين أكثر وأكبر وأنجح وأغني وأقوي وأعلي. متفائل بطفل صغير يحمل حجرا في يده ووطنا في قلبه.. متفائل بضابط شرطة شريف رفض تقاضي رشوة ونشرت الصحف عنه خبرا علي استحياء, وأفردت مساحات لضابط لص. متفائل بطالبين عثرا علي عشرات الألوف من الدولارات وأعاداها إلي السائحة التي فقدتها ونشر الخبر أيضا علي استحياء غريب. متفائل حتي لو أقام قائد الأشاوس صدام حسين ألف عيد ميلاد وصنع تورتة بحجم مأساة أبناء العراق, وأنفق الملايين علي هذه المناسبة التاريخية. ولن أيأس لأن رغدة حرصت علي الذهاب إلي السفارة العراقية في القاهرة لتقطع التورتة بنفسها, فهي تحب وتخلص للزعيم المخلص. لن أيأس لو ذهب د. يوسف والي نائب رئيس وزراء مصر إلي سفارة إسرائيل في القاهرة للمشاركة في الاحتفال بعيد استقلال إسرائيل الـ53, في الوقت الذي يموت فيه يوميا أبناء فلسطين المغتصبة وهم يحاولون استعادة جزء من بلادهم التي نشلها الإسرائيليون. لن أيأس حتي لو جعلوا الأخلاق مادة تدرس في المدارس المصرية وأخذ فيها الطلاب دروسا خصوصية حتي ينجحوا, وسيزداد تفاؤلي لو أن المدرسين هم الذين درسوا مادة الأخلاق. سأتفاءل حتي لو شعرت بأنني غريب في بلادي, وأن البلطجية استوطنوها. متفائل أنا لأن صغيرتي شهد تودعني بابتسامة وتستقبلني بضحكة تنتشلني من بحار اليأس التي تحاصرني. متفائل أنا ألف ألف مرة, لأنني أرفض أن أموت يائسا نازفا مثل العصافير!
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
للرد على المقال أضغط هنا
للرد على المقال أضغط هنا
للرد على المقال أضغط هنا
للرد على المقال أضغط هنا
للرد على المقال أضغط هنا
|
|
|