حرب احتجاجات رسمية بين مصر وإسرائيل لقاءات ماراثونية لمبارك مع البشير وعبدالله وعرفات والأسد في القاهرة
كتب ـ أشرف العشري
يبدو أن عودة التوتر وسجال الاتهامات المصرية لحكومة شارون في الأيام الماضية بسبب تراجع ونكوص الوعود الي قدمها شيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلية للرئيس مبارك بشأن قبول إسرائيل بوقف العنف وعودة المفاوضات خلال أربعة أسابيع والتراجع عن كل هذه التعهدات في نفس الليلة قد أثر بالإيجاب علي علاقات التنسيق المصرية ـ العربية من جديد حيث ستشهد القاهرة خلال الأيام القليلة القادمة سلسلة من التحركات السياسية والدبلوماسية العاجلة للتعامل مع سياسات الاستفزاز الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وكذلك عودة التهديدات من قبل تل أبيب في اتجاه الأراضي السورية واللبنانية. وفي هذا الشأن سيعقد الرئيس حسني مبارك سلسلة لقاءات قمم ثنائية مع بعض القادة العرب وفي مقدمتهم الملك عبدالله الثاني ملك الأردن حيث ستتناول المباحثات نتائج الاتصالات المصرية ـ الأردنية الأخيرة مع إسرائيل بشأن تفعيل المبادرة المصرية ـ الأردنية الأخيرة لتحريك عملية السلام وإنقاذ الأوضاع المتردية في الأراضي العربية المحتلة علي ضوء زيارة شيمون بيريز الأخيرة للقاهرة وعمان مجمل الردود التي تلقاها البلدان من حكومة شارون ووضع خطوط حمراء نهائية بشأن رفض إدخال أي تعديلات علي تلك المبادرة والامتناع عن الضغوط الإسرائيلية ـ الأمريكية في هذا الاتجاه. وعلمت الأهرام العربي أن مبارك وعبدالله سيتفقان خلال مباحثات القمة علي بحث الإسراع بوضع آلية تنسيق ثلاثي بمشاركة السلطة الفلسطينية لمواجهة المحاولات الإسرائيلية لقتل المبادرة المصرية ـ الأردنية وتقديم العون للسلطة الفلسطينية والمرحلة القادمة طبقا لمقررات القمة العربية. كما تتناول مباحثات مبارك وعبدالله الثاني والتحركات القادمة للجنة المساعي العربية التي سيرأسها الملك عبدالله الثاني بشأن الحالة العراقية ـ الكويتية والتي سيبدأ تشكيلها الأسبوع القادم بناء علي قرار القمة العربية الأخيرة في عمان وتتولي القيام بجولات مكوكية بين كل من الكويت والعراق والسعودية ومصر وبعض دول الخليج لتحريك ما اتفقت عليه قمة عمان بشأن الحالة العراقية ـ الكويتية. وفي هذا الشأن أيضا سيلتقي الرئيس مبارك الرئيس الفسطيني ياسر عرفات الذي قلل من زياراته لمصر في الأسابيع الأخيرة بسبب مخاوفه من ترك مناطق الحكم الذاتي خشية تنفيذ التهديدات التي سربها شارون ووزير دفاعه بينامين اليعازر بشأن خطة منع عرفات من العودة لمقره في حالة تعدد جولاته الخارجية والاستمرار في فضح السياسات الإسرائيلية واستمرار عملية قصف مدافع الهاون الفلسطينية للمستوطنات الإسرائيلية حيث ستركز المباحثات المصرية ـ الفلسطينية علي خطة تحرك مشتركة لدي الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لإنقاذ المبادرة المصرية ـ الأردنية وبدء التحركات المصرية باتجاه الإدارة الأمريكية لسرعة حثها علي استقبال عرفات في البيت الأبيض وكذلك التنسيق بشأن سرعة توفير الدعم العربي للانتفاضة طبقا لقرارات القمة العربية الأخيرة. كما سيصل القاهرة قريبا الرئيس السوري بشار الأسد للقاء الرئيس مبارك بناء علي الدعوة العاجلة التي كان سلمها عمرو موسي من الرئيس مبارك للرئيس بشار خلال زيارة موسي منتصف الأسبوع الماضي لدمشق حيث تركز القمة المصرية ـ السورية علي الإسراع باستئناف اجتماعات قمم التنسيق الثلاثية بمشاركة المملكة العربية السعودية وكذلك التباحث حول مجمل التحركات الإسرائيلية السلبية تجاه الأراضي السورية واللبنانية وعملية السلام برمتها. وستعتمد قمة مبارك وبشار خطة تحرك مع الرياض لدي كل من دول الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية في ضوء زيارة مبارك الأخيرة لدول الاتحاد الأوروبي وكذلك مع الإدارة الأمريكية لصياغة التحركات الدولية الجديدة للتعامل مع السياسات الإسرائيلية. من ناحية أخري يصل اليومين القادمين للقاهرة الرئيس السوداني عمر البشير بناء علي دعوة من الرئيس مبارك كان قد تلقاها خلال لقائهما علي هامش القمة العربية في عمان حيث سيبحث مبارك والبشير العلاقات السودانية ـ المصرية والإسراع بإغلاق الملفات الخلافية العالقة بين القاهرة والخرطوم ومن بينها عودة الممتلكات المصرية, وكذلك ملف الجماعات الإرهابية المصرية في السودان بالإضافة إلي بحث تطورات المبادرة المصرية ـ الليبية بشأن تحقيق المصالحة السودانية والجهود التي تقوم بها القاهرة وطرابلس لدي مختلف الفصائل السودانية والإسراع بعقد مؤتمر الوفاق الوطني السوداني وكذلك جهود مصر الحالية لشجيع الحوار المباشر بين حكومة الرئيس البشير والإدارة الأمريكية الجديدة. من ناحية أخري تشهد العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية أزمة دبلوماسية حادة هذه الأيام في ضوء الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس مبارك وعمرو موسي لشخص آرييل شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز واتهامه بالكذب وفقدان المصداقية بسبب تراجعه عن التأكيدات والضمانات التي قدمها لمصر خلال زيارته الأخيرة بشأن وقف الانتهاكات وسحب القوات الإسرائيلية وكان مساعد وزير الخارجية المصري السفير محمد العرابي قد استدعي سفير إسرائيل في القاهرة زيفي مازيل اليومين الماضيين وأبلغه احتجاج ورفض مصر لتفوهات بيريز ضد مصر كما رفض العرابي تسلم احتجاج رسمي إسرائيلي كان قد تقدم به السفير الإسرائيلي مازيل بطلب باعتذار عاجل من مصر بسبب حملة الإعلام المصرية حاليا ضد إسرائيل والرسوم الكاريكاتورية التي تشبه شارون وبيريز في زي عسكر نازيين مثل هتلر وتطالب بمحاكمتهما وإعدامهما. وقد رفضت مصر تقديم أي اعتذارات حيث طالب السفير العرابي سفير إسرائيل بضروة اعتذار رسمي من قبل تل أبيب في الحال ضد تفوهات الحاخام الإسرائيلي الأكبر عفوديا يوسف التي شبه فيها العرب بالأفاعي والثعابين وطالب بضربهم بالقنابل حتي يتخلص العالم منهم. وشددت مصر علي ضرورة محاكمة عفوديا يوسف ومعاقبته في الحال وذلك لبثه روح الكراهية في علاقات البلدين مع إبلاغ إسرائيل منعه وكل الحاخامات من دخول مصر ضمن قائمة سوداء أعدت لهذا الغرض.