الساعات الأخيرة لعمرو موسي في الخارجية حلم لم يتحقق ونضال لعودة المثلث الذهبي
كتب ـ أشرف العشري
مع بدء العد التنازلي لتوليه منصبه الجديد خلال الأيام القليلة القادمة كأمين عام الجامعة العربية قرر عمرو موسي مواصلة العمل والاستمرار في منصبه كوزير للخارجية حتي مساء ليلة الخامس عشر من مايو الحالي ضارب عرض الحائط بالشائعات والتسريبات التي تحدثت عن خروجه مبكرا هذا الأسبوع من الخارجية والاستمتاع بإجازة لمدة أسبوعين استعدادا للمنصب الجديد في الجامعة. وكان أولي الملفات التي أولاها موسي اهتماما خاصا قبل تركه الخارجية استكمال الصياغة لاتفاق الشراكة الاقتصادية المصرية ـ الأوروبية باعتبار هذا الملف هو باكورة نجاحاته في السنوات الأخيرة, حيث استطاع هو ومساعدوه بذل جهود مضنية ومفاوضات شاقة مع الاتحاد الأوروبي استمرت لأكثر من خمس سنوات. وكان موسي يأمل في التوقيع شخصيا علي هذا الاتفاق حتي اللحظات الأخيرة, خاصة بعد أن تحدد موعدا مبدئيا للتوقيع علي هذا الاتفاق في بروكسل بحضور وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي, لكن التعديلات التي طالب الجانب المصري بإدخالها في اللحظات الأخيرة بشأن تعديل بعض الصياغة النهائية وإعداد تصور نهائي بشأن تحديث الصناعة المصرية لم تمكن موسي من تحقيق حلمه بالتوقيع النهائي علي الشراكة قبل توديعه منصبه في الساعات الأخيرة. وسارع موسي في اليومين الماضيين للقيام بآخر جولة له في سوريا والسعودية كوزير للخارجية, حيث نقل رسالتين مهمتين من الرئيس مبارك إلي كل من الرئيس السوري بشار الأسد وولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن العزيز. توقيت زيارته إلي دمشق والرياض بدا بالغ الأهمية بهدف إطلاع القيادتين السورية والسعودية علي تطورات الاتصالات المصرية ـ الإسرائيلية الأخيرة في أعقاب زيارة شيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي إلي القاهرة, ورسالة شارون الخطية للرئيس مبارك وتفاصيل الموقف بشأن المبادرة المصرية ـ الأردنية لإنقاذ عملية السلام ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. الدوائرالدبلوماسية المصرية أشارت إلي دور موسي في إقناع سوريا والسعودية بضرورة استئناف وعودة جبهة التنسيق الثلاثي المصري ـ السعودي ـ السوري من جديد وعودة اجتماعات القمم الثلاثية, وكذلك الإسراع بالتحضير لاجتماع ثلاثي في القاهرة أو دمشق قريبا لبحث صياغة آلية ثلاثية جديدة للتعامل عربيا مع استفزازات وحماقات شارون استنادا إلي أن تفعيل هذا المثلث الذهبي سينعكس علي تفعيل دور الجامعة العربية في المرحلة المقبلة.