215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

السودان بين كولن باول ومايكل جاكسون

أماني الطويل

لم يكن إعلان المطرب الأمريكي الشهير مايكل جاكسون عن الغناء لصالح جنوب السودان خلال الشهر الجاري بحثا عن الأضواء فقط‏,‏ لكنه كان أيضا تأثرا بحملة غربية منظمة عن الأوضاع الإنسانية في السودان‏,‏ الناتجة عن الحرب الأهلية‏,‏ وهي الحملة التي تقودها منظمات الإغاثة الطوعية وجهات كنسية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا‏.‏
وكما تأثر جاكسون بادعاءات القس الأمريكي آل شاربتون في حملته الحالية لإنقاذ الأطفال الجنوبيين بمزاعم أنهم يتعرضون للرق‏,‏ فإن كولن باول وزير الخارجية الأمريكية صاغ موقف الإدارة الأمريكية منطلقا من الآثار السلبية التي خلفتها الحرب الأهلية السودانية‏,‏ حيث كان آخر شروطه المعلنة للحكومة السودانية هو وقف إطلاق النار وتمكين منظمات الإغاثة الطوعية من العمل وبطبيعة الحال أسفر إعلان جاكسون عن الغناء لصالح الجنوبيين السودانيين ردود فعل سلبية علي مستوي الحكومة السودانية‏,‏ حيث طالب مهدي إبراهيم المستشار السياسي للرئيس عمر البشير بتوجيه قوافل وحملات إعلامية سودانية إلي الولايات المتحدة الأمريكية تواجه ما قال به مستشار الرئيس الحملات المغرضة ضد السودان‏.‏
المهم أن حملة القس شاربتون التي استجاب جاكسون لها لم تكن الأولي من نوعها‏,‏ حيث كان حصاد فترة عمل سوزان رايس مساعدة أولبرايت في الملف السوداني في الخارجية الأمريكية برنامجا لتوطين‏4‏ آلاف صبي سوداني في الولايات المتحدة الأمريكية اعتمدته المنظمة الدولية للهجرة تحت عنوان الفتيان التائهون وهو البرنامج الذي نقل هؤلاء من مخيم كاكوما غرب كينيا بعد معاناتهم من تيه لعدة أشهر في الأدغال الإثيوبية بعيدا عن ذويهم‏.‏
ويتعهد البرنامج بتعليم الفتيان أقل من‏17‏ عاما‏,‏ بينما يجتاز الآخرون برامج تأهيل ثقافي ومهني ويتم احتساب قيمة جميع الخدمات كسلفة يسددها هؤلاء الفتيان بعد انخراطهم في المجتمع الأمريكي‏,‏ وذلك بخلاف برنامج آخر رعته البارونة البريطانية كوكسي لتمويل شراء عدد من الأطفال وإنقاذهم مما أسمته وقتذاك استبعاد الشماليين للجنوبيين علي أن الحصاد النهائي لحملة كوكسي كان الإدانة من لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة‏,‏ فهل يلقي المطرب الأمريكي جاكسون مصير البارونة الإنجليزية‏.‏