اتصالات عربية لبحث خطوات التعامل مع شارون خداع إسرائيلي لنسف المبادرة المصرية ـ الأردنية
تقرير : سوزي الجنيدي
دفعت مقولة وزير الخارجية عمرو موسي: لم أعد أثق في كلام أي سياسي إسرائيلي ردا علي سؤال صحفي إسرائيلي إلي الاعتقاد بأن مصر قد تعلن مسئولية إسرائيل عن إجهاض المبادرة المصرية ـ الأردنية لوقف العنف واستئناف المفاوضات علي المسار الإسرائيلي بعد أن اتضح أن حكومة إسرائيل تستغل المبادرة للمناورة وكسب الوقت وحتي حين بدا أمل بتحقيق تقدم تراجع وزير خارجيتها شمعون بيريز عن تعهدات حكومته بوقف إطلاق النار. وتحاول إسرائيل كسب الوقت لفرض الأمر الواقع وبناء المزيد من المستوطنات وقمع الفلسطينيين وفرض حل هزيل يتضمن تسليم42% فقط من الأرض المحتلة متقطعة الأوصال بشكل لا يسمح بإقامة دولة طبيعية كما تسعي إلي وقف الانتفاضة بعرضها علي الفلسطينيين في لقاءات سرية بين أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي وبيريز وقف الانتفاضة وإعادة القبض علي ناشطي حماس وفي المقدمة عبدالعزيز الرنتيسي في مقابل فك الحصار والعودة بالأوضاع إلي ما قبل28 سبتمبر الماضي, حيث تكون إسرائيل ـ في حالة وافق الفلسطينيون ـ قد نفذت أهدافها ولم تعط شيئا إلا الذي رفضه الفلسطينيون. وترفض إسرائيل في المقابل تقديم أي تنازل مقابل وقف الانتفاضة ونسف فرصا عديدة في هذا الاتجاه, وعلي سبيل المثال فبعد تعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات منذ عدة أيام بمنع إطلاق قذائف الهاون علي المستوطنات الإسرائيلية قامت إسرائيل فجأة بعملية غادرة قتلت فيها أربعة من نشطاء فتح عن طريق التفجير عن بعد بمتفجرات وضعت في قوالب أسمنتية وبعد أن تم استدراج الرجال الأربعة إلي قرب الحدود المصرية ـ الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية. وأدت تلك الحادثة إلي عودة قذائف تلك الحادثة الهاون الفلسطينية بل إعلان حركة فتح صراحة مسئوليتها قبل أن تتراجع بساعات حتي لا تستغل إسرائيل هذا الإعلان لدعم اتهامها الفلسطينيين بممارسة العنف. مرة أخري سعت إسرائيل لدق الأسفين بين مصر وعدد من الأطراف العربية خصوصا الأردن والفلسطينيين لنسف المبادرة, وقد أشار الرئيس حسني مبارك إلي تلك السياسة الخادعة مستمرة وأكد أنها لن تؤتي ثمارها لأن العلاقات بين مصر وكل الدول العربية جيدة. وعلي قدر سعي إسرائيل للمراوغة وإفشال أي محاولة لاستئناف المفاوضات كان السعي لبذل الجهود الدبلوماسية والاتصالات لاستئناف المفاوضات وإعطاء الأمل لإمكانية حدوث تقدم لتهدئة الأوضاع, إلا أن إسرائيل حاولت قتل أي أمل وهو ما ظهر واضحا. وحاولت إسرائيل نسف المبادرة للمرة الثالثة خلال الزيارة التي قام بها بيريز في الأسبوع الماضي للقاهرة عندما أنكر بعد عودته إلي تل أبيب ما سبق أن ذكره للرئيس مبارك والمسئولين المصريين بأن هناك اتجاها لرفع الحصار عن الفلسطينيين لتخفيف حدة المعاناة ووقف إطلاق النار والمضي في اتجاه استئناف المفاوضات. فالواضح أن بيريز كان يهدف إلي إبلاغ رسالة لمصر مفادها أنه لا حاجة لإسرائيل للمبادرة المصرية ـ الأردنية ماداموا قد اتفقوا مع الفلسطينيين. وفي هذا الإطار سعي بيريز لتفريغ المبادرة من مضمونها وطلب تعديل المبادرة لتركز علي وقف العنف من الجانب الفلسطيني وحذف أي إشارة لمنع بناء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية وهو ما رفضته مصر. وقد فشلت المحاولات الإسرائيلية المستميتة لإحداث الفرقة والبلبلة ولنسف المبادرة المصرية ـ الأردنية وأكدت هذه المحاولات أن إسرائيل لا تريد التجاوب مع المبادرة واستمرت الاتصالات المصرية مع بقية الدول العربية والدليل اتصال مبارك مع العاهل الأردني الملك عبدالله والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقب زيارة بيريز مباشرة. إزاء ذلك تجري مصر اتصالات عربية مكثفة مع القادة العرب لإطلاعهم علي نتائج الجهود المصرية ـ الأردنية ولتقييم الموقف, وفي هذا الإطار جاءت زيارة عمرو موسي لكل من السعودية وسوريا قبل أيام, والاتصالات المصرية لتحديد خطوات عربية للتعامل مع محاولات شارون فرض الأمر الواقع.