215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

بعد استبعاد مبادرة آل جور‏:‏
الإطار الحائر للعلاقات المصرية ـ الأمريكية‏!‏

مجدي صبحي

بعد أن أبدت الإدارة الأمريكية الجمهورية عدم حماسة لاستمرار العمل باتفاقية الشراكة المصرية ـ الأمريكية المعروفة بـ مبادرة مبارك ـ آل جور التي أبرمت عام‏1994,‏ يبحث الجانبان حاليا عن صيغة جديدة لتأطير العلاقة‏,‏ لاسيما بعد أن استبعدت الإدارة الأمريكية أيضا إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع مصر‏,‏ وفي هذه الأثناء استعجلت مصر الاتحاد الأوروبي للتوقيع علي اتفاقية الشراكة المصرية ـ الأوروبية بعد تعطل دام عامين‏.‏
ما من فكرة بدت أكثر إلحاحا لتأسيس إطار مؤسسي جديد ينظم العلاقة بين مصر والإدارة الأمريكية الجديدة أكثر من فكرة منطقة التجارة الحرة المصرية ـ الأمريكية‏,‏ لكن الأشهر القليلة التي قضتها الإدارة الأمريكية في الحكم تدفع نحو الاقتناع بأن أمور منطقة الشرق الأوسط ليست علي رأس أجندة عملها‏,‏ أو علي الأقل لا تحتل لديها نفس الأهمية التي احتلتها لدي الإدارة السابقة‏.‏
وقد عاد الحديث لطرح منطقة التجارة الحرة بين البلدين من قبل بعض رجال الأعمال المصريين وبعض مسئولي الحكومة بعد أكثر من خمس سنوات من التفاوض مع الجانب الأوروبي حول اتفاقية المشاركة المصرية ـ الأوروبية‏,‏ حين تعالت بعض الأصوات التي تعترض علي الاتفاقية بحجة أنها ستؤدي إلي القضاء علي العديد من الصناعات المصرية التي تعد غير مؤهلة للتنافس مع الصناعات الأوروبية المتقدمة‏,‏ وفي مقابل ذلك تم طرح عقد اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة باعتبارها بديلا أفضل لتحقيق المصلحة‏,‏ وقد انضم إلي رجال الأعمال في دعوتهم عدد من المسئولين المصريين فيما بدا وكأنه صراع غريب بين وزارة الخارجية التي أنجزت الاتفاق مع أوروبا من جانب‏,‏ وبعض الوزارات الأخري التي تميل إلي التعامل مع الولايات المتحدة من جانب آخر‏.‏
والحقيقة أن العرض الأمريكي بتأسيس منطقة تجارة حرة مع مصر بعد أوسلو‏1993‏ لم يتكرر مرة أخري‏,‏ فالعرض كان يستند ليس فقط إلي ما يحققه من مكاسب اقتصادية‏,‏ بل بالأساس إلي دور مصر في عملية السلام التي كانت هناك آمال وقتها في إنجازها خلال مدي زمني محدود‏,‏ أي أن الولايات المتحدة كانت تميل إلي طرح إعطاء مصر بعض المزايا الاقتصادية مقابل تأمين المصالح الإستراتيجية الحيوية للولايات المتحدة في المنطقة‏,‏ وهي في واقع الأمر ذات المعادلة التي حكمت العلاقات المصرية ـ الأمريكية منذ عودة هذه العلاقات في منتصف السبعينيات غير أن مصر التي رفضت العرض وقتها طرحته هي لاحقا بعد أن باتت تدرك الأهمية النسبية المنخفضة للمنطقة علي جدول أعمال الإدارة الجديدة‏,‏ ومن ثم أعادت التأكيد علي أن ترك الأمور للتدهور في المنطقة وعدم التدخل الأميركي القوي في إقرار عملية السلام سيعني دون شك بداية لعدم الاستقرار‏,‏ ومن ثم تهديد المصالح الأمريكية الإستراتيجية في المنطقة‏.‏
أما علي الجانب الأمريكي فإنه رغم طرح فكرة منطقة التجارة الحرة بين حين وآخر من قبل بعض الأطراف فإنها كانت دوما تستند وقبل كل شيء آخر إلي الدور والمكانة المصرية ثم تأتي في المرحلة التالية المصلحة الاقتصادية التي يمكن تحقيقها بشكل مباشر من التعامل مع مصر‏.‏
وفي هذا الصدد لا يمكن تجاهل أن الإدارة السابقة‏,‏ بل ويمكن القول إن الإدارة الحالية تميل إلي التحفظ حول تأسيس منطقة التجارة الحرة مع مصر بناء علي حجم ما تحققه من مصالح اقتصادية ضئيلة للولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وكان السفير الأمريكي دانييل كريتزر قد أشار إلي بعض هذه التحفظات خلال ندوة عقدت في المركز المصري للدراسات الاقتصادية في‏18‏ يوليو من العام الماضي‏,‏ منها التنفيذ الكامل لاتفاقات منظمة التجارة العالمية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية‏.‏
ولم يفت السفير الأمريكي أن يشير إلي التشديد علي أنه بالرغم من فوائد تحرير التجارة واتفاقات التجارة الحرة‏,‏ إلا أن التعقيدات والصعوبات المصرية المتعلقة بوضعها موضع التطبيق يتم في أغلب الأحوال التقليل من شأنها‏,‏ وهي علي ما يبدو رسالة توضح بشكل كاف موقف بعض رجال الإدارة الأمريكية من قضية توقيع اتفاق منطقة للتجارة الحرة مع مصر‏.‏
إزاء ذلك لا يزال الجانبان المصري والأمريكي يبحثان عن إطار مؤسسي جديد بعد استبعاد اتفاقية الشراكة مبارك ـ آل جور‏,‏ وإنشاء منطقة تجارة حرة‏.‏