
|
لا تتحدث عن صفقة بيزنس ولا تغازل زوجتك ذئاب التجسس علي المحمول في شوارع العرب |
 | |
كتب ـ نبيل شرف الدين
أنت تحكم بالإعدام علي زوجتك أو خطيبتك أو حبيبتك إذا همست لها بكلمات العشق الناعمة عبر الهاتف المحمول, فبعد دقائق من انقطاع الخط بينكما سيكون اسمها وصورتها وعنوانها وتاريخ حياتها بين أيدي مجموعات هائلة من ذئاب التنصت علي المحمول من الهواة والمحترفين, وأنت تعرف ثمن ذلك قطعا, وإن كنت لا تعرف فعليك أن تقرأ صحف لندن التي نشرت النص الحرفي لمكالمة هاتفية ساخنة بين الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا وعشيقته العجوز كاميلا باركر, فالمكالمة التي ظن طرفاها أنها شديدة الخصوصية علي الهاتف المحمول استمع إليها علي الهواء مباشرة العشرات من هواة التنصت علي المحمول. والعلم لم يبخل علي هؤلاء المتلصصين بأحدث التقنيات التي جعلت من التجسس علي كل شيء أسهل وأمتع هوايات القرن الحادي والعشرين. وفي أسواق العالم اليوم عشرات الأجهزة التنصتية علي الهواتف الثابتة والمحمولة تباع علنا علي أرصفة أوروبا وتتدفق سرا علي أسواق مصر والعالم العربي, وبعد أن كان المراهقون يتبادلون بينهم سرا أشرطة أفلام البورنو الغربية والعربية نالهم نصيب من التطور التكنولوجي وصاروا يتبادلون جهازا سريا صغيرا يمكنهم من الاستماع إلي البورنو عبر الهاتف بالأصوات الحية والأسرار الساخنة. وإذا كان هواة التجسس الجدد يدفعون أقل من مائتي دولار أمريكي لاقتناء هذا النوع من الأجهزة لإشباع رغبات غريزية, فإن رحلتهم إلي عالم التنصت قد تكشف لهم أيضا عن قضية رشوة يتم تدبيرها عبر الهاتف, أو عن مجموعة من اللصوص يتقاسمون الغنيمة سرا علي خطوط يتوهمون أنها آمنة, أو يطلعون علي أسرار صفقات البيزنس السرية في المزادات والمناقصات والعطاءات التي تتضمنها المظاريف المغلقة. وحين يصبح كل شخص قادرا علي توفير200 دولار أمريكي فقط لاقتناء مثل هذه الأجهزة الحديثة فإن النتيجة الحتمية لذلك, حسب ما يراه مصدر أمني هي الفوضي المطلقة والخوف المتصاعد من استخدام التكنولوجيا سواء في الهواتف الأرضية أم المحمولة أم شبكات الإنترنت وأم البريد الإلكتروني, وحتي أطباق الستالايت وأجهزة الديكودر التي أصبحت هي أيضا وسيلة للتجسس علي المنازل والأشخاص والعادات والسلوك حسبما تؤكده مراكز الأبحاث التكنولوجية الغربية. مقابل هذه الانتهاكات هناك جوانب إيجابية كما يؤكد مصدر أمني فقد استفادت أجهزة الأمن من هذه التقنيات في ملاحقة جرائم معينة كان مرتكبوها سباقين في الاستفادة من وسائل الاتصالات المتطورة كالهواتف المحمولة والبيجر وحتي البريد الإلكتروني ويأتي في طليعة هذه الجرائم شبكات الدعارة التي صارت تعتمد بشكل أساسي في ترتيب لقاءات المتعة بين فتياتها وراغبي المتعة فقد ألقت مباحث مكافحة جرائم الآداب القبض علي عدة شبكات كانت تستخدم الموبايل في أنشطتها ويشير إلي أن ما يسري علي مراقبة الهواتف العادية من قوانين وضوابط يسري أيضا علي الهواتف النقالة فلابد من استئذان القاضي وليس النيابة. كما ألقت شرطة مكافحة المخدرات القبض علي بدوي كان يتخذ من طريق مصر ـ الإسماعيلية مسرحا لأنشطته. ومن الاستخدام الجنائي إلي السياسي وما كشفت عنه صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ا ستخدمت هذه التقنيات الحديثة في التنصت علي اتصالات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومسئوليه بواسطة الهواتف النقالة( الموبايل) وقالت الصحيفة إنه تم الكشف عن أسلوب التنصت( المحكم والدقيق) للاستخبارات الإسرائيلية علي المباحثات الخاصة التي يجريها قادة السلطة الفلسطينية بفضل معلومة تلقاها عرفات من مصدر أجنبي وحسب الصحيفة فإن الأسلوب ينطوي علي استخدام الهاتف النقال كمرسل, يتم تشغيله عن بعد حتي لو كان مقفلا أو لو كانت البطارية مفرغة من الكهرباء ويرسل الهاتف الأصوات التي تسمع في الحديث إلي مركز التنصت في شعبة الاستخبارات العسكرية وأضافت الصحيفة أنه في أعقاب هذا الكشف بدأ كبار رجال السلطة يتخذون إجراءات وقائية من أجل إفشال محاولات التنصت وأكدت الصحيفة ذاتها أن عرفات أمر وزراءه والمقربين منه الذين يأتون إلي مكتبه في حي الرمال في غزة إيداع أجهزة الهاتف النقال عند الحرس في المدخل قبل الدخول إلي مكتبه. وبالطبع إذا كنت مستعدا لاستخدام قليل من الحيل والاستعانة بخبرات قراصنة الهاتف فعندها يمكنك الحصول علي الكثير وعلي الرغم من أن الحصول علي المعلومات بالخداع يعتبر جريمة جنائية, لكن الحصول عليها من مصادر متوافرة للجميع لا يعتبر جريمة, كما يقول إبراهيم فوزي المحامي لكن عندما يتعلق الأمر بحماية الخصوصية الشخصية فإن من نحتاجهم من رجال الأمن ليسوا من طراز المخبرين الذين يختبئون وراء ثقب في جريدة.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|