215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

التيار المحافظ لم يفقد الأمل في الإطاحة بخاتمي
الوقيعة بين المرشد والرئيس ورقة المحافظين الأخيرة

تحليل إخباري ـ خالد صلاح


قبل ساعات من إغلاق باب الترشيح للانتخابات الرئاسية الإيرانية غدا الأحد‏,‏ واصل تكتل الأحزاب اليمنية المحافظة محاولاته إقصاء الرئيس الإيراني المعتدل محمد خاتمي عن سباق الرئاسة المقرر له يوم الثامن من الشهر المقبل‏.‏
كشفت مصادر قريبة الصلة من خاتمي لـ الأهرام العربي أن التردد الذي أبداه الرئيس حول التقدم بأوراق ترشيحه تأسس علي رغبته في الحصول علي إذن خاص من مرشد الثورة السيد علي خامنئي ليحصل علي ورقة يناور بها المتشددين في المعركة الانتخابية ويقطع الطريق علي محاولات الوقيعة بين المرشد والرئيس‏.‏
وحسب المصادر نفسها فإن محاولات المحافظين لنفي خاتمي بعيدا عن سباق الترشيح تكثفت خلال الأشهر القليلة الماضية‏,‏ حيث وصل عدد الصحف المتوقفة عن الصدور بأحكام قضائية إلي أكثر من‏35‏ صحيفة معظمها موال لخاتمي‏,‏ كما رفض مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يقوده الرئيس السابق هاشمي رافسنجاني مجموعة من القوانين التي تقدم بها زعماء إصلاحيون داخل مجلس الشوري الإيراني‏.‏
ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد‏,‏ لكن المحافظين سخروا دعايتهم خلال الفترة الماضية في الهجوم علي السياسات الاقتصادية لحكومة خاتمي‏,‏ مركزين علي أن الرئيس المعتدل لم يحقق شيئا من وعوده الانتخابية التي كان أطلقها عام‏.1997‏
وامتدت حالة الشحن العدائي ضد خاتمي إلي حد استعداء القيادات الدينية وطلاب العلم في مدينة قم علي سياساته الإصلاحية واعتبارها الدافع الأول وراء ما يسميه المحافظون حالة الانفلات الاجتماعي في البلاد في إشارة إلي تنامي مطالب الحريات الفردية خاصة في أوساط النساء‏.‏
أما أبرز محاولات الإقصاء فكان سعي بعض القوي المتشددة إلي الوقيعة بين خامنئي وخاتمي من خلال إظهار الرئيس كمن يسعي إلي تحسين صورته لدي الغرب‏,‏ والصحافة الأمريكية والدولية علي حساب قيم الثورة‏,‏ وتكشف المصادر أن بعض المقربين لخامنئي حملوا له نسخا من بعض المجلات الأمريكية والأوروبية والعربية التي تصور خاتمي في عبارات براقة وتعتبره الأمل الوحيد للشعب الإيراني‏,‏ وفي المقابل تصور قادة المحافظين بمن فيهم القائد في صورة سلبية‏.‏
وتشير المصادر إلي أن خامنئي نفسه ألمح إلي هذه المقارنات الغربية وأعرب عن استيائه منها في جلسات خاصة مع المقربين إليه‏,‏ كما هاجمها علنا بعد ذلك في خطبة دينية في ساحة ضريح الإمام الخميني في منطقة بهشتي زهراء جنوب العاصمة الإيرانية‏,‏ وحث خامنئي علي مواجهة ما أسماه الدعاية التفاضلية الغربية التي تقارن بين رموز الحكم في إيران علي أساس تفاضلي واعتبرها ضارة بالثورة الإسلامية‏.‏
ولم تغب هذه التلميحات عن إدراك الرئيس خاتمي الذي بدأ اتباع سياسة حذرة تجاه تصريحاته للإعلام الغربي وخفف من انتقاداته لتكتل التيار المحافظ ورفض عشرات الطلبات لمقابلات إعلامية قبل الانتخابات وعمد خاتمي إلي تأجيل التصريح علنا بقرار خوض الانتخابات الرئاسية لحين الوصول إلي نقاط اتفاق مع مرشد الثورة ليقطع الطريق علي راغبي ومد إسفين بين خاتمي وخامنئي‏.‏
ورغم الضغوط المكثفة التي يتعرض لها خاتمي لإقصائه عن انتخابات الرئاسة‏,‏ إلا أن الخبير السياسي الإيراني الدكتور ناصر هاديان يشير من جهة أخري إلي الضعف العام والارتباك الذي يعانيه التيار المتشدد‏,‏ فمن جهة لم يستقر المحافظون علي اسم مرشح واحد يخوض المعركة ضد خاتمي في الانتخابات المقبلة‏,‏ وقد تعددت الأسماء التي يطرحها المحافظون‏,‏ والتي جاء علي رأسها اسم وزير الخارجية السابق علي أكبر ولاياتي الذي يشغل حاليا موقع مستشار قائد الثورة للشئون الخارجية‏.‏
في حين ألمح البعض إلي احتمال الاستقرار علي ولاياتي كمرشح إجماع المحافظين جاء ترشيح وزير الاستخبارات السباق علي فلاحيان تعبيرا عن انشقاق في معسكر المحافظين‏,‏ خاصة أن كليهما يعتمدان علي قطاع واحد من الجماهير المؤيدة لرموز المحافظين‏,‏ وزاد من ضعف هذا التيار تأكيد عدد آخر من رموزه عزمهم المشاركة في الانتخابات ومن بينم أحمد توكلي وعدد من الوزراء السابقين في حكومة الرئيس السابق هاشمي رافسنجاني‏.‏
ويشير هاديان إلي أنه رغم الحملات التي تعرض لها خاتمي والهزات التي تعرضت لها جماهيريته خلال مظاهرات الطلاب في جامعة طهران والدعاية المكثفة ضد برامجه الاقتصادية‏,‏ إلا أنه قادر وفق استطلاعات الرأي علي انتزاع ما بين‏75‏ إلي‏%80‏ من أصوات الناخبين‏,‏ خاصة أن عددا كبيرا من الشباب الذين يحق لهم التصويت في هذه الدورة الانتخابية ينحازون إلي الرئيس خاتمي‏.‏
ومع استقرار اللائحة النهائية للمتنافسين علي الرئاسة الإيرانية غدا الأحد ستبدأ عمليا الجولة الرابعة من الصراع بين تياري الاعتدال والتشدد بعد أن حقق المعتدلون نصرا في ثلاث جولات سابقة بدأت بفوز خاتمي بالرئاسة عام‏1997,‏ ثم باحتلال الإصلاحيين غالبية مقاعد المجالس المحلية في انتخابات البلديات‏,‏ ثم بسيطرتهم علي غالبية مقاعد مجلس الشوري الإسلامي‏,‏ وإذا كانت المفاجآت غير مستبعدة من السباق الحالي‏,‏ فإن النصر الجديد الذي يترقبه الإصلاحيون سيحمل معه رياحا جامحة لتغييرات جديدة‏.‏