215‏السنة 123-العدد2001مايو5‏11من صفر 1422 هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
علم و تكنولوجيا
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
برج الحظ
المحطة الأخيرة
مقالات

الفساد يفجر العنف في جنوب آسيا
الجيش الأندونيسي والفلبيني يحسمان مصير واحد واسترادا

تقرير ـ محمد العزبي

هل يعزل الرئيس الأندونيسي عبدالرحمن واحد؟ هل تتولي نائبته ميجاواتي سوكارنو الحكم؟ هل ينجح الرئيس الفلبيني السابق جوزيف استرادا في الإطاحة بالرئيسة جلوريا أرويو؟ هل تطيح القلاقل السياسية في كل من أندونيسيا والفلبين بالأخضر واليابس؟
أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات في بلدين آسيويين تعصف بهما مشاكل داخلية بسبب الفساد‏.‏
المؤشرات الحالية تشير إلي أن الأمر في أندونيسيا يتوقف عند توجيه وتوبيخ للرئيس واحد قد يتطور إلي عزله بصعوبة‏,‏ فالجميع يعلم أن قرارا مثل هذا سيعصف بالبلاد خاصة وأن الملايين من أنصار واحد يقفون مثل قنابل موقوتة مستعدة للانفجار في أية لحظة‏.‏
واحد نفسه يعلم أن بقاءه في الحكم حتي الآن برغم مخالفاته المالية التي أدت إلي توبيخه لأول مرة في فبراير الماضي لا يدعمه سوي أنصاره‏,‏ فالحزبان الرئيسان في البلاد‏(‏ الحزب الديمقراطي الأندونيسي وهو حزب ميجاواتي نائبة الرئيس‏,‏ وحزب جولكار‏)‏ يعلمان جيدا أن أي قرار متهور بشأن واحد لن يكون مأمون العواقب علي هذه الدولة التي تعاني منذ سنوات عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي‏.‏
وصل الأمر بواحد أن يهدد مؤيديه عندما قال أن قرار عزله لن يقبله الشعب وستقوم ثورة عارمة ضد البرلمان إذا واصل البرلمان هجومه عليه‏,‏ وبرغم هذه التهديدات الصريحة إلا أن واحد يقحم في أحاديثه دائما دعوته لمؤيديه بالتزام الهدوء والبعد عن العنف‏.‏
ولكن هذه الدعوات التي يغلفها التسامح يفهمها الشعب جيدا وكذلك البرلمان ورجال السياسة فهي مجرد تذكرة لما قد يحدث في حالة قرار عزله وكذلك رسالة إلي أعضاء البرلمان بتخفيف الضغوط التي يمارسونها علي حكومته التي تعد أول حكومة ديمقراطية منتخبة في أندونيسيا منذ الاستقلال‏.‏
والمخاوف من رد الفعل الشعبي في حالة عزل الرئيس المتهم بالحصول علي أموال الدولة بطريقة غير شرعية والحصول علي منحة من سلطان بروناي لإقليم اتشيه الذي تعصف به القلاقل دون إبلاغ الجهات المعنية بذلك فرادت بعدم أن أصبحت القوي المقاومة لرحيله تدار بطريقة منظمة خاصة بعد تشكيل ما يسمي بالفرق الانتحارية المؤيدة لواحد‏.‏
تجمع مئات الآلاف من المؤيدين لواحد في جاكرتا يوم الأحد الماضي كان بمثابة استفتاء علي شعبيته التي لم تتأثر علي ما يبدو بالإعلان عن المخالفات المالية التي ارتكبها وبرغم غياب الكثير من الشخصيات البارزة في البلاد وأعضاء البرلمان عن هذا النسج الذي سبق جلسة البرلمان لتوجيه توبيخ ثان للرئيس إلا أن عدم حضور ميجاواتي كان أمرا غير متوقع فنائبة الرئيس تربطها صداقة طويلة معه كما أنها تعلم جيدا خطورة اتخاذ قرار ضد واحد‏.‏
ومرة أخري يبزغ اسم امرأة لتلعب دور مهم في سياسة دولة آسيوية‏,‏ فميجاواتي التي تحظي بالأحترام الشديد والقبول لدي الساسة والشعب بسبب التاريخ السياسي المشرف لعائلتها بالإضافة إلي أنها تمثل دائما صوتا عاقلا لا ينقصه الهدوء في السياسة الأندونيسية تقف اليوم مع واحد ليس فقط لصداقتها له بل علي ما يبدو في الأساس بسبب ما تراه في مصلحة بلادها‏.‏
وبرغم عدم حضورها الاجتماع الحاشد والصلاة لتأييد الرئيس يوم الأحد إلا أن موقفها من مسألة عزل واحد لم يتغير وربما كان غيابها بسبب ما ذكره أحد مساعديها وهو إصابتها بنوبة برد ومن المحتمل أيضا أن يكون حضور شقيقتها سو كماواتي سوكارنو التي استقبلها واحد بترحاب شديد بمثابة اعتذار عن عدم الحضور الذي قد يكون بسبب سياسي أو لمتطلبات حزبية‏.‏
ويري محللون سياسيون أن مصير واحد الآن في يد ميجاواتي نفسها‏,‏ فحزبها يملك أكبر عدد من المقاعد في البرلمان‏,‏ كما أن حزب جولكار أكبر ثاني حزب مازال متأثرا بفضائح الرئيس السابق سوهارتو الذي لم يعصف قبل عزله باستقرار البلاد فقط بل أطاح باحترام وشعبية هذا الحزب العريق‏.‏
واحد يعتمد في بقائه في الحكم حاليا علي العنف والتهديد بتعريض بلاده لمشاكل قد تعانيها لفترة طويلة وبرغم شعبية ميجاواتي التي تعادل تقريبا شعبية واحد وبرغم أنها ستتولي الحكم في حالة عزل الرئيس قبل موعد انقضاء فترة ولايته في‏2004,‏ طبقا للدستور الاندونيسي الذي وضع عام‏1945,‏ إلا أن مؤيديها مقتنعون بعدم الدخول في منافسة مع مؤيدي واحد‏,‏ وبالتأكيد تلعب ميجاواتي نفسها دورا مهما في عدم خروج الأمر عن السيطرة‏.‏
ووصول ميجاواتي إلي الحكم حتي إذا أرادت هي ذلك لن يكون سهلا أو مفروشا بالورود‏,‏ فهناك من يتذرع بالدين ويرفض وجودها كرئيسة للبلاد باعتبارها امرأة‏.‏
وكما أنها من أسرة سياسية تحظي بالاحترام فإن واحد أيضا من أسرة مماثلة فجده شكل قوة دينية وسياسية منذ‏15‏ عاما تتشكل هذه القوة حاليا من‏40‏ مليون مؤيد لها وبالتالي فهم جميعا من المؤيدين لواحد ويرغبون في بقائه في السلطة‏.‏
وعلي كل الأحوال فإن البرلمان الأندونيسي الحالي في موقف لا يحسد عليه‏,‏ فبرغم اقتناع أعضائه بعدم أهلية واحد بالبقاء رئيسا للبلاد بسبب مخالفاته المالية إلا أنهم لا يستطيعون حتي التلويح بعزله ويقضي الدستور الأندونيسي بأن التوبيخ الثاني يجب أن تعقبه إجراءات عزل للرئيس إلا أن ذلك لن يكون في ظل التهديد باسخدام العنف لمواجهة أي قرار يؤثر علي المستقبل السياسي لواحد‏,‏ وإزاء وضع كهذا يبدو مصير البلاد معلقا بموقف الجيش وإلي أي اتجاه سينحاز‏.‏
خيط الفساد في أندونيسيا والممتد إلي الفلبين يهدد بانفجار الوضع في بلدين كبيرين في جنوب آسيا وسط مخاوف من انطلاق مارد العنف‏,‏ فبرغم وضع الرئيس الفلبيني السابق جوزيف استرادا خلف القضبان بعد عزله وثبوت فساده المالي وعلاقاته النسائية المشبوهة إلا أنه مازال محركا جيدا لمؤيديه الذين لم يتركوا شوارع العاصمة مانيلا منذ عدة أيام مطالبين ليس فقط بالإفراج عنه ولكن أيضا بعزل الرئيسة الحالية جلوريا ارويو لإفساح الطريق لعودته إلي السلطة‏.‏
التجربة السياسية لهذه البلاد مختلفة تماما مقارنة بدول كثيرة فربما كانت هي المرة الأولي التي يشاهد فيها العالم صورا لرئيس سابق داخل زنزانة أو راقدا علي البورش‏.‏
وعودة استرادا إلي الحكم قد تبدو مستحيلة في أعين العديد من الشعوب إلا أنها ليست كذلك في أعين مؤيديه والشعب الفلبيني‏,‏ فالقوة الشعبية التي أتت به إلي الحكم ووفرت له الحماية لفترة قبل أن تطيح به قوة شعبية أكبر قادرة علي حمله مرة أخري إلي كرسي الحكم‏.‏
فمصير الرئيس دائما في يد الشعب‏,‏ فالشعب هو الذي يأتي بالرؤساء وهو أيضا الذي يطيح بهم ولكن كيف يفتضح أمر رئيس ما وتثبت إدانته بالتورط في فضائح مالية مثل الحصول علي ملايين الدولارات من ألعاب القمار غير المشروعة مثلما الحال مع استرادا نجد المتعاطفين معه بالملايين ويريدون عودته‏.‏
المظاهرات الحاشدة المطالبة بعودة استرادا إلي الحكم تثير المخاوف بالفعل بين أفراد الجيش والشرطة في مانيلا خاصة مع التهديد والتلويح باستخدام العنف فأعلنت القوات المسلحة حالة التأهب وأعلنت أنها ستستخدم جميع الوسائل لحماية العاصمة مانيلا من بطش مؤيدي الرئيس السابق‏.‏
وتزامنت هذه الأحداث مع تقارير أشارت إلي أن معارضين وبعض ضباط الجيش يخططون للإطاحة بالرئيسة جلوريا وتنصيب حكومة مشتركة بين مدنيين وعسكريين‏.‏
وما يحدث الآن في الفلبين من قلاقل سياسية قد يجعل البعض يتصور أن هذه الشائعات صحيحة كما أن خروج أسترادا من السجن وعودته للحكم ربما كان أمرا متحملا‏!‏