
|
شعبية للرؤساء الأمريكيين في مصر |
تقرير ـ محمد عبد الهادي علام
يتجه الرئيس الأمريكي الجمهوري جورج دبليو بوش إلي احتلال موقع متقدم في قائمة الرؤساء الأمريكيين الأقل شعبية الذين يحظون بالامتعاض من جانب الرأي العام العربي والمصري لينضم إلي آخرين في القائمة التي يتصدرها الرئيس الأسبق الديمقراطي ليندون جونسون, لكن بوش الابن يختلف عنهم في عدم احتياجه إلي وقت طويل ليتقدم نحو الصدارة. منذ وصول بوش إلي البيت الأبيض يوم20 كانون ثان( يناير) الماضي شغل الرئيس الأمريكي العالم ودخل في مواجهات ودشن بدء عودة أجواء الحرب الباردة. فقد دخل في سجال مع الاتحاد الأوروبي وشركاء بلاده في حلف الأطلسي( الناتو) بسبب إصراره علي تنفيذ برنامج الردع الصاروخي برغم اعتراض أغلب الدول الأوروبية خصوصا فرنسا وألمانيا وإيطاليا, ودخل في معركة خلافية مع الأوروبيين أيضا بسبب الوضع في البلقان, واشتبك مع روسيا ودشن مجددا انطلاق مسلسل طرد الدبلوماسيين بتهمة التوسط في عمليات تجسس وقرر وقف مفاوضات السلام مع كوريا الشمالية, وتخلي عن حليفة الإستراتيجي في آسيا( باكستان) ثم ما لبث أن اشتبك مع الصين في أزمة طائرة التنصت ووجه ضربة جوية إلي بغداد, واقترح ما اسماه بالعقوبات الذكية وطرح مشروعا غير مقبول( كونفيدرالية) في السودان بدعوي حل مشكلة الجنوب, ورفض انهاء العقوبات علي ليبيا التزاما باتفاق رعاه الأمين العام للأمم المتحدة برغم صدور حكم المحكمة الأسكتلندية في هولندا في قضية لوكيربي. وبالنسبة لمصر رفض استمرار العمل بمبادرة الشراكة الاقتصادية التي كان أبرمها الرئيس حسني مبارك مع نائب الرئيس السابق آل جور عام1994 ودعا إلي البحث عن صيغة جديدة, وفي عملية السلام يرفض الانغماس في المفاوضات مما يتيح الفرصة لرئيس حكومة إسرائيل آرييل شارون لتنفيذ مشروعه الصهيوني في فلسطين ولضرب سوريا في البنان ثم التحرش بمصر, فضلا عن إطلاق أركان إدارته من وقت إلي آخر تصريحات بشأن نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلي القدس المحتلة. ويعد بوش الابن الآن أول رئيس أمريكي يعلن صراحة أن قرارات الشرعية الدولية في ما يتعلق بالحقوق العربية لا تعنيه كما أعلن استمرار الرعاية الأمريكية للبرنامج النووي الإسرائيلي, وحماية الاحتلال ومجرمي الحرب الإسرائيليين بدلا من حماية الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال الإسرائيلي. ولعل بوش الابن أول رئيس أمريكي تتكون ضده مشاعر غضب بهذه السرعة وتجلي ذلك مصريا في الكتابات الانتقادية في الصحف القومية عربيا في حرق طلاب كلية الآداب في الجامعة اللبنانية في صيدا. وقد قاربت صورة بوش في الأوساط الشعبية المصرية صورة كل من جونسون ووزير الخارجية الأسبق فوستر دالاس صاحب القرار الأمريكي عام1956 بعدم تمويل مشروع إنشاء السد العالي وصاحب مقولة من ليس معي فهو ضدي. ويتصدر قائمة الأسوأ الرئيس الأمريكي الأسبق ليندون جونسون بسبب تواطؤه مع إسرائيل في عدوان الخامس من حزيران( يونيو)1967, ومشاركته في حملة الخداع للتحضير للعدوان بقبوله استقبال مبعوث( السيد زكريا محيي الدين) الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في واشنطن في السابع من نفس الشهر بينما كانت إسرائيل ـ بعلم الولايات المتحدة ـ تضع اللمسات الأخيرة علي خطة تنفيذ العدوان وترجم الشارع السياسي في مصر كراهيته لجونسون في المنتديات السياسية وشعارات رفعتها التظاهرات الشعبية والتي وصفته بالعميل لإسرائيل. وشارك الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون جونسون الصدارة لبعض الوقت بسبب مواقفه من دعم وتكريس الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية منذ توليه السلطة في كانون أول( يناير)1969, إلا أن ترتيب نيكسون تراجع بعد أن زار مصر في حزيران( يونيو)1974 وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وتدشين صفحة جديدة في العلاقة بين الرئيس الراحل أنور السادات وأمريكا, فحظي نيكسون بشعبية محدودة بعد أن نظمت أشعار زجليه ضده كانت في استقباله عند زيارته مصر من أشهر عباراتها شرفت يا نيكسون بابا بتاع الودترجيت. لكن الرئيس الأسبق رونالد ريجان شارك جونسون الصدارة منذ توليه السلطة في كانون أول( يناير)1981, ولم يتزحزح عنها حتي الآن منذ انتهاء فترة ولايته الثانية مطلع عام1989, ولا تعود كراهية ريجان بسبب مواقفه من دعم إسرائيل, وتدشين التحالف الإستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة في عهده, وتورطه في لبنان بل لأسباب أخري أيضا, فريجان هو أول رئيس أمريكي يوجه إهانات بالغة للمصريين حكومة وشعبا وسيادة وذلك في العام1985 خلال أزمة الباخرة الإيطالية أكيلي لاورو فهو وصف الحكومة المصرية بالكذب وسفيره في القاهرة نيكولاس فاليوتس وصف المصريين بأنهم أولاد...., وأصدر أوامره بخطف طائرة مصرية من الأجواء الدولية وإجبارها علي الهبوط في قاعدة عسكرية تابعة لحلف الأطلنطي( الناتو) في جزيرة صقلية الإيطالية. وأدت أفعال ريجان إلي أزمة استمرت آثارها حتي رحيله عن البيت الأبيض. وبرغم جهود دبلوماسية بذلها وزير خارجيته جورج شولتز لإزالة الجفوة إلا أن المرارة ظلت موجودة في النفوس. ولم يشفع قرار ريجان في تشرين الثاني( نوفمبر)1988 بإجراء حوار في تونس بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية لأول مرة في تغيير الموقف منه, كل ما هناك أنه تراجع ربما بخطوة فقط وراء جونسون, كون هذا الحوار جاء تحت ضغط الانتفاضة الفلسطينية الأولي(87 ـ1991). أما الرئيس الأسبق جيمي كارتر فيعد الوحيد الذي يتصدر قائمة الرؤساء الأمريكيين الأكثر شعبية في الأوساط المصرية ليس فقط بسبب دوره في إبرام معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام1979, وإنما أيضا لكونه قرر منح مصر مساعدات سنوية ـ ربطها بالمعاهدة ـ تقدر بنحو2.1 مليار دولار سنويا وفتح مجالات أوسع للتعاون في النواحي الاقتصادية والتجارية والثقافية, وقدم هدايا إلي صر من وقت إلي آخر من بينها عدد من الباصات سماها المصريين أوتوبيس كارتر. وعلي العكس من نكسون حظي الرئيس الأسبق جورج بوش( الأب)89 ـ1993 بشعبية لكنها تستمر واستندت شعبيته أولا إلي مواقفه الحاسمة ـ وقتها ـ في التعاطي مع حكومة إسرائيل برئاسة إسحاق شامير, ووقف تزويدها ببعض نوعيات من الأسلحة, وإدانته العنف المتزايد ضد الشعب الفلسطيني ورفضه سياسة الاستيطان والعدول عن منح إسرائيل عشرة مليارات دولار قروضا لتمويل إنشاء مستوطنات جديدة. إلا أن قيادة الولايات المتحدة التحالف الدولي ضد العراق وتقدير المصريين أن عملية تحرير الكويت من الغزو العراقي تحولت إلي عملية لتدمير العراق وإذلال شعبه حولت بدورها الشعبية عنه. وبين كارتر وبوش يحظي رؤساء أمريكيون بتقدير خاص في مصر بعضهم يحظي بذلك في أوساط النخبة مثل إبراهام لينكولن وودرو ويلسون لمواقفهما من احترام حقوق الإنسان وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول, وبعضهم في الأوساط الشعبية مثل دوايت أيزنهاور52 ـ1960 لموقفه ضد العدوان الثلاثي علي مصر عام1956 وروبرت كيندي60 ـ1963 الذي كان لديه خططه لدعم العلاقات مع مصر قبل اغتياله عام.1963 وبرغم عدم ارتياح الشارع السياسي في مصر للرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون بسبب طاقم معاونيه اليهود وتبني مواقف إسرائيل في عملية السلام, وضغوطه علي الفلسطينيين التي بلغت مداها في مفاوضات كامب ديفيد العام الماضي لجهة التخلي عن السيادة علي القدس الشرقية وحق العودة للاجئين إلا أن جهوده في عملية السلام لجهة إبرام اتفاقيات تعاقدية بين إسرائيل والأطراف العربية لاقت استحسانا إلي حد ما, كما أنه الرئيس الأمريكي الوحيد الذي زار مصر أربع مرات خلال فترتي ولايته أعوام94 و95و96و.2000 فضلا عن ذلك اهتم كلينتون بتأطير العلاقة مع مصر فسياسيا وافق علي تأسيس لجنة الحوار الإستراتيجي برئاسة وزيري خارجية البلدين للتشاور السياسي ولحل أي خلافات تبرز في التعاطي مع قضايا إقليمية أو دولية أولا بأول, و,اقتصاديا أبرم نائبه آل جور مع الرئيس حسني مبارك اتفاقية شراكة اقتصادية التي عرفت باسم مبادرة مبارك ـ جور والتي انبثق عنها مجلس رئاسي مصري ـ أمريكي برئاسة الرجلين لدعم التعاون الاقتصادي والذي ألغي جورج دبليو بوش وجودها.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|